الأربعاء , 20 يونيو 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 آخر الكلام أوله
آخر الكلام أوله

آخر الكلام أوله

( مجلة فتح العدد – 715)

أنا راجع..

لعل ما تركه الشهيد الشاب محمد نعيم أبو عمرو، محفوراً على رمال شاطئ بحر غزة، يشي بما انطوت عليه حياته ، إذ يعود شهيداً في مواجهات يوم الأرض الخالد، ليلتحق بتلك الكوكبة من شهداء يوم الأرض، هو الفنان الشهيد الناحت للكلمات والعبارات على الرمل، مواكباً الأحداث ومخلداً الشهداء والأبطال من أمثال الطفلة عهد التميمي، ولعلنا نقرأ له ما كتبه وما يشي بموهبته الكبيرة: (كن إنساناً.. متفائلاً وقم بوضع هدف وخطة لحياتك واجعل شخصيتك منفتحة على الآخرين تعش سعيداً).

فابن حي الشجاعية الذي مارس هوايته مبكراً وكان يطمح للتخطيط على الجدران والوسائل التعليمية، اجترح أسلوباً فريداً في المقاومة جعلت منه مآثرة جديدة تضاف إلى مآثر شعبنا الفلسطيني في مواجهته الضارية للاحتلال الصهيوني، فهو من جهر بفلسفة وفكر حملهما في وعيه على الدوام، فلسان حاله كان يقول: (لنا في الخيال حياة… نستطيع أن نحقق في أحلامنا يقظتنا، وما عجزنا عن تحقيقه بالواقع.. وتعويض حرماننا، نصور أحلامنا لتصبح لنا كأنها حقيقة متجسدة، وبالخيال نتجاوز بعض مصاعبنا وصراعاتنا النفسية.. مهما كانت أقدرانا مؤلمة يبقى الأمل.. لنا في حلم جميل بأن الغد هو الأجمل حتماً سيكون غداً ما دامت الحياة).

هي ملحمته في البقاء والعودة، وفكره  وإيمانه ويقينه بأنه من أجل فلسطين تتنوع أساليب المقاومة، فهو الفنان إذن الذي شق بأسلوبية متفردة طريقه إلى ثقافة الحياة.

عن علي محمد

مدير التحرير