الأربعاء , 17 أكتوبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون العدو 10 تقديرات «إسرائيلية»: المسيرات الفلسطينية تهدف لإضعاف الكيان الصهيوني واستنزافه
تقديرات «إسرائيلية»: المسيرات الفلسطينية تهدف لإضعاف الكيان الصهيوني واستنزافه

تقديرات «إسرائيلية»: المسيرات الفلسطينية تهدف لإضعاف الكيان الصهيوني واستنزافه

تحدثت وسائل إعلام العدوعن نتائج الجمعة الثانية من مسيرات العودة الفلسطينية، وكيفية التعامل «الإسرائيلي» معها، والتحضير لأيام الجمعة القادمة.

فقد نقل المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت ماتان تسوري عن وزير الأمن أفيغدور ليبرمان زعمه أن المظاهرات التي ينظمها الفلسطينيون قرب السياج الفاصل هي أعمال تخريبية، يعد لها عناصر التنظيمات الفلسطينية المسلحة، لكنهم يتنكرون بين المدنيين، على حد زعمه.

أما الناطق العسكري «الإسرائيلي» فقال إن الجيش يتعامل مع أحداث يحاول من خلالها الفلسطينيون تحويل منطقة الحدود مع غزة إلى ساحة قتال تعرض حياة «الإسرائيليين» على بعد مئات الأمتار للخطر، ولذلك يتصرف الجنود وفقا لتعليمات عسكرية عليا للتعامل مع كل حدث بعينه، والجيش ملزم بمنع حدوث أي حالة تسلل وتهديدات ضد القوات و«الإسرائيليين».

المحلل السياسي بالقناة «الإسرائيلية» الثانية إيهود حامو قال إن الجمعة الثانية من مسيرات العودة الفلسطينية على حدود غزة شكلت انتصارا معنويا للفلسطينيين، في ظل التفاعل الدولي مع أحداث غزة، ووفاة أحد الصحفيين فيها، والحديث عن الأزمة الإنسانية المتصاعدة هناك، وكل ذلك تم تسجيله على أنه مؤشر انتصار في القطاع الذي يستعد لجولة جديدة من المسيرات في أيام الجمعة القادمة.

وأضاف في مقال تحليلي أنه في الوقت الذي كان فيه الفلسطينيون في غزة يستعدون لتلقي عقوبات جديدة من السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية، فقد أجروا استدارة كلية في فعالياتهم، واندفعوا في ما أسموه كفاحا شعبيا، دون الذهاب لحمل السلاح، لأنهم يريدون استكمال هذه المسيرات خلال الشهر القادم، وصولا لذروتها في منتصف أيار.

وأكد أن الفلسطينيين نجحوا بتحقيق جملة إنجازات مبكرة لمسيراتهم المستمرة للأسبوع الثاني على التوالي: الأول أن غزة عادت لتصدر الاهتمام العربي والدولي، بدليل إصدار بيانات من الاتحاد الأوروبي وعدد من المنظمات العالمية، كما استطاعت هذه المسيرات إرجاء العقوبات التي كان سيفرضها عباس على غزة، وقد حولته هذه المسيرات إلى إنسان غير ذي صلة بالأحداث الدائرة.

تال ليف-رام الخبير العسكري بصحيفة معاريف قال إن المسارعة «الإسرائيلية» للحديث عن إخفاق الفلسطينيين بتحقيق أهدافهم من هذه المسيرات خاطئة وغير صحيحة، لأن أعداد المتظاهرين الفلسطينيين آخذة بالازدياد، رغم أن استخلاص الدروس والعبر جعلت الجيش يقلص عدد الخسائر البشرية الفلسطينية.

وأضاف في تقرير أن أعداد المتظاهرين الفلسطينيين الجمعة (6/4) تراجعت عن الجمعة الأولى، لكن يحظر النظر على أنها الصورة المستقبلية لهذه المظاهرات، محذرا من الاعتماد على هذه الأرقام في الإثبات أن المسيرات فشلت ضد «إسرائيل»، لأن هذا ليس أمرا محوريا، فأعداد المتظاهرين الفلسطينيين قد ترتفع فجأة وتنخفض نظرا للتطورات الميدانية، ومن خلال استحضار الأيام والمناسبات الوطنية المختلفة المتوقعة في الأسابيع القادمة.

وأكد أن هدف «الجيش الإسرائيلي» هو القضاء على المظاهرات التي تقترب من الجدار الحدودي، وعدم تحويلها إلى مسيرات يومية تشكل خطرا على الجيش، وفي ظل وجود مخاوف من إمكانية تدهور الوضع الأمني في جبهتي الشمال والجنوب، فإن الجيش مطالب بالعمل انطلاقا من تقديرات ذاتية مبادر إليها من تلقاء نفسه، وليس اعتمادا على ما يراها إخفاقات للفلسطينيين.

وزعم أن الجيش يراقب عن كثب محاولات فلسطينية لإيقاع «إسرائيل» في «شرك الدماء»، ما جعله يتعمد التقليل من حجم الخسائر البشرية الفلسطينية دون أن يكون ذلك على حساب عدم المس بالحدود، في ظل ظهور أصوات «إسرائيلية» ترى عدم وجود وجاهة لسقوط هذا العدد الكبير من الفلسطينيين في المظاهرات الأخيرة ممن لا يشكلون خطرا على حياة الجنود.

وختم بالقول: «إسرائيل تجاور قطاع غزة الذي تسيطر عليه جهة معادية،  تخوض عمليات قتالية بصورة دورية، وتعلم تماما أن هذه المسيرات تهدف في النهاية لتحقيق هدف استراتيجي مركزي يتمثل في إضعاف واستنزاف الجيش الإسرائيلي، وإسرائيل ذاتها».

عاموس هارئيل المحلل العسكري بصحيفة هآرتس قال إنه في حال مواصلة المسيرات الفلسطينية فإن «الجيش الإسرائيلي» قد يهاجم في غزة من الجو أهدافا خلال اندلاع هذه المظاهرات، خشية من نجاح المتظاهرين من اجتياح خط الهدنة.

وأضاف أن ما يشكل قلقا لدى «إسرائيل» هو إمكانية تحقق ذلك السيناريو في الأسابيع القادمة المتمثلة باجتياز الحدود، وهو ما يدفع إلى حالة من استنزاف الجيش، خشية مس المتظاهرين بالمعدات العسكرية الخاصة بمشروع القضاء على الأنفاق، من خلال تحشيد أكبر عدد ممكن منهم.

ويذهب الخبير«الإسرائيلي» في شؤون الإعلام والأمن، يوني بن مناحيم، إلى أن هناك سبعة أهداف يسعى الفلسطينيون إلى تحقيقها من خلال مسيرات العودة على الحدود في قطاع غزة.

وأقرّ أن الفلسطينيين «يبتكرون طرقا جديدة وحيوية لانتفاضة من نوع آخر، واستراتيجية تهدف إلى تسخين الحدود؛ لإلغاء (صفقة القرن)، والتعكير على سياسة التقارب بين الدول العربية والكيان الصهيوني».

وبدأت مسيرات العودة الكبرى، في ذكرى يوم الأرض 30 آذار الماضي، في خمس تظاهرات كبرى (شرق رفح، وخزاعة بخانيونسن، والبريج في الوسطى، والشجاعية بغزة، وجباليا شمال القطاع) تحولت إلى مخيمات واعتصامات مفتوحة على مقربة من السياج الحدودي الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة منذ عام 1948.

وقال الخبير الصهيوني في مقال له نشر (5/4)  في «إسرائيل اليوم» « إن الفلسطينيين حققوا نجاحات متراكمة خلال مسيرات يوم الأرض في الثلاثين من آذار الماضي ستمنحهم دفعة للأمام نحو توسيع وتضخيم هذا النجاح وتعميمه في ذكرى إحياء النكبة في أواسط أيار القادم.

 

وأضاف «الفلسطينيون اليوم يدرسون فيما بينهم الشكل المتوقع لهذه الاحتجاجات بعد يوم النكبة، لكن الأمر المجمع عليه بينهم أن هذه الاستراتيجية نجحت».

وأشار بن مناحيم أن حدود غزة التي كانت هادئة نسبيا منذ انتهاء حرب غزة الأخيرة عام 2014، تحولت في الآونة الأخيرة إلى مصدر احتكاك دائم مع الجيش «الإسرائيلي».

وقال: «لذلك ربما تعد هذه المسيرات وجها جديدا من استراتيجية المقاومة الفلسطينية، بعد انتفاضات الحجارة والسكاكين والسلاح الناري، وقد أتى الدور اليوم على انتفاضة الجماهير المحتشدة ، ومن خلال مظاهرات ذات طابع سلمي، وبذلك ارتدت الفصائل الفلسطينية زيًّا جديدًا من الثورة الشعبية».

ضغوط الحصار على قطاع غزة من «إسرائيل» والسلطة وبعض الدول العربية ستدفع سكان القطاع وفصائله -وفق تقديرات الخبير الصهيوني- إلى المزيد مما وصفها «الفعاليات المزعجة»لـ«إسرائي» على الحدود.

 

وخلص بن مناحيم، إلى أن الفلسطينيين سيحققون عبر المسيرات الاحتجاجية السلمية سبعة أهداف تتمحور في الجوانب التالية:

1- عودة القضية الفلسطينية وحق العودة للفلسطينيين إلى أجندة السياسة الإقليمية والدولية.

2- التسبب بإحراج «إسرائيل» في الساحة الدولية؛ لأن الفلسطينيين نجحوا بتصوير جيشها يطلق النار ليقتل ويصيب 1400 فلسطيني في يوم واحد، وبشكل فعلي قتلت قوات الاحتلال في أسبوع واحد 22 مواطنا، وجرحت نحو 1500 في جرائم وصفت بأنها مفرطة للقوة.

3- إعادة طرح موضوع حصار غزة والأزمة الإنسانية فيها من جديد على صدارة الاهتمام العالمي.

4- وضع المزيد من العقبات أمام صفقة القرن للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

5- تحويل حدود غزة الشرقية والجنوبية والشمالية لمراكز احتكاك جديدة بين الفلسطينيين والجيش «الإسرائيلي».

6- استعادة الطابع الشعبي للصراع الذي يخوضه الفلسطينيون.

7- الحيلولة دون اتخاذ السلطة الفلسطينية مزيدًا من العقوبات على القطاع.

وختم بن مناحيم حديثه بالقول: تمكن الفلسطينيون في قطاع غزة من إيصال رسالتهم لمجلس الأمن والجامعة العربية والضغط لعقد جلسات طارئة، مقدرًا أن ذلك سيعكر العلاقة التطبيعية بين «إسرائيل» والدول العربية، وينقل القضية الفلسطينية من الواقع الإقليمي إلى الواقع الدولي.

عن علي محمد

مدير التحرير