الأربعاء , 20 يونيو 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون حركية 10 الأخ أبو فاخر/ أمين السر المساعد يتحدث في ندوة أقامتها اللجنة الشعبية العربية السورية لدعم الشعب الفلسطيني ومقاومة المشروع الصهيوني تحت عنوان (الفتن وقضايا الوطن العربي وسبل الخروج منها عبر المشروع التحرري)
الأخ أبو فاخر/ أمين السر المساعد يتحدث في ندوة أقامتها اللجنة الشعبية العربية السورية لدعم الشعب الفلسطيني ومقاومة المشروع الصهيوني تحت عنوان (الفتن وقضايا الوطن العربي وسبل الخروج منها عبر المشروع التحرري)

الأخ أبو فاخر/ أمين السر المساعد يتحدث في ندوة أقامتها اللجنة الشعبية العربية السورية لدعم الشعب الفلسطيني ومقاومة المشروع الصهيوني تحت عنوان (الفتن وقضايا الوطن العربي وسبل الخروج منها عبر المشروع التحرري)

 ( مجلة فتح العدد 714 )

أقامت اللجنة الشعبية العربية السورية لدعم الشعب الفلسطيني ومقاومة المشروع الصهيوني ندوة يوم الثلاثاء 20/آذار /2018، تحدث فيها الأخ أبو فاخر، وحضرها عدد من ممثلي الفصائل الفلسطينية وشخصيات سياسية وثقافية وإعلامية في مقدمتهم الرفيق خلف المفتاح عضو الأمانة العامة لمؤسسة القدس، والسيد محافظ القنيطرة، إلى جانب الدكتور محمد مصطفى ميرو رئيس اللجنة.

وقد كان عنوان الندوة يتمحور حول الفتن وقضايا الوطن العربي وسبل الخروج منها، واستعرض الأخ أبو فاخر في حديثه  ستة عناوين في إطار تناول البحث في هذا الموضوع:-

أولاً- بث الفتن وعوامل الفرقة وتأجيج مشاعر الحقد والكراهية بين أبناء الشعب الواحد، أسلوب استعماري لجأت إليه الدول الاستعمارية.

ثانياً- الاستهدافات التي يتعرض لها الوطن العربي.

ثالثاً- مصادر التهديد ضد الوطن العربي.

رابعاً- واقع حركة التحرر العربية –الأحزاب والقوى السياسية العربية، وصعود الإسلام السياسي.

خامساً- صمود سورية ومحور المقاومة.

سادساً- حماية النصر، والعمل الجاد على بلورة المشروع التحرري العربي.

وبين في حديثه أن سياسة فرق تسد، سياسة اتبعتها الدول الاستعمارية من أجل تفكيك الشعوب الرامية لغزوها واحتلالها، وأنها تأتي بعد سياسة (فرق لتغزو)، وهي اليوم تأخذ عنوان (فرق لتقسم وتجزء)، ولتقيم الكيانات والإمارات الطائفية والمذهبية.

وحول أبرز الاستهدافات التي يتعرض لها الوطن العربي راهناً أشار إلى المخططات والمشاريع الإمبريالية التي تتمحور حول:-

* العمل تاريخياً وراهناً وبكل الأشكال السياسية والعسكرية والاقتصادية على إضعاف وتجزئة الوطن العربي وتحويله إلى مجموعة من الدويلات، وتشجيع قيام الكيانات ، وتجزئة الأجزاء إذا أمكن طائفياً ومذهبياً باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان ، فالمستهدف هنا هو الهوية القومية العربية باعتبارها الرابطة الحضارية والثقافية والاجتماعية والسياسة والاقتصادية، ومعلوم أن العرب يشكلون تكتلاً قومياً هاماً يشتمل على الجزء الرئيس من بلدان البحر المتوسط في آسيا وإفريقيا ويحيط بالبحر الأحمر من جميع جهاته ويصل إلى شواطئ الأطلس والمحيط الهندي.

* إلغاء مفهوم الجغرافية الثقافية والحضارية والتاريخية، أي إسقاط الهوية الحضارية العربية الإسلامية الجامعة، وتأسيس قاعدة جديدة للعلاقات تقوم على مبدأ الجغرافيا السياسية – الاقتصادية، شرق أوسطية تحت المظلة الأميركية، وفي هذا الإطار يكون  الكيان الصهيوني ليس شريكاً مقبولاً فحسب بل يحتل موقع مركزي دون عائق ثقافي، وعلى هذا الأساس يتصاعد الحديث عن تعميم الثقافة العلمية التقنية وتبادلها في سياق تنمية المنطقة، والمقصود بهذا أن الثقافة الغربية هي الحضارة العالمية والمرجع  المركزي للتقدم الإنساني.

وحول مصادر التهديد ضد الوطن العربي أبرز دور الكيان الصهيوني الغاصب، وغايات المشاريع الاستعمارية (مشروع شرق الأوسط الكبير)، و التواطؤ من بعض أطراف النظام الرسمي العربي المندمجين بالمشروع الاستعماري الغربي.

وتوقف في حديثه حول واقع حركة التحرر العربية- الأحزاب والقوى السياسية، وصعود الإسلام السياسي قائلاً: أما الواقع الذاتي لقوى حركة التحرر العربية وعلى الرغم ما قامت به من أدوار لكن نضالاتها بدأت كجزر معزولة بعضها عن بعض، ودخولها بأزمة عنيفة عميقة وشاملة على مختلف الصعد الفكرية والسياسية والتنظيمية، برزت بكونها أزمة تشتت ، وأزمة مفاهيم، وأزمة نخبة قيادة ، وهنا مكمن الخلل، الخلل ليس في الجماهير ولا حتى في الشعارات.

وزاد التشرذم داخل كل فصيل من فصائل حركة التحرر العربية وبين الفصائل بعضها ببعض الأمر الذي أدى إلى زيادة حدة الأزمة.

ورغم المحاولات التي جرت ودعت إلى تلاقي المكونات الفكرية لأمتنا فيما بينها، القوى القومية والديمقراطية والإسلامية لتناقش واقع الأزمة وواقع الأمة والتحديات التي تواجهها وسبل الخروج منها، إلا أن كل هذه المحاولات لم تحقق النتائج المرجوة ولم تصل بالعمق إلى استخلاصات واحدة، ومشروع واحد، بل بقي النشاط والعمل المشترك لفترة ليست قصيرة  يقتصر على أنشطة سياسية عامة وبيانات مشتركة، لكن بقيت عاجزة عن التوصل لمشروع نهضوي للأمة يترتب عليه امتلاك القدرة على مواجهة هذه التحديات الخطيرة.

وظهر جلياً أن المشروع النهضوي العربي قد سار في طريق الانهيار وتجلى ذلك في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية.

ومن ميادين هذه المرحلة شهدنا صعود قوى الإسلام السياسي، وأعني بها القوى التي تتستر برداء الدين لأغراض سياسية، ولا يندرج بطبيعة الحال في هذا السياق قوى المقاومة في الأمة التي ارتكزت على رؤية إسلامية جهادية في مقاومتها، إن صعود قوى الإسلام السياسي مثل حالة من انفلات تنظيماته نحو الإرهاب والعنف، والحقيقة أن الإسلام السياسي لم ينطلق من فراغ، فالإسلام كدين متجذر في المجتمعات العربية وهو يشكل حضارتها وثقافتها، وظهر أنه عندما تصاب الأمة بكوارث أو تصاب باليأس والإحباط ترى العودة إلى الدين أملاً وحيداً بالخلاص، يضاف إلى ذلك لجوء بعض الحكام العرب إلى الاستعانة بالمؤسسات الدينية لتدعيم شرعيتهم التي باتت موضع شكوك.

لقد لعب الإعلام دوراً كبيراً في هذا الفكر المدمر، فأكثر من 500 محطة إعلامية دخلت بيوت المسلمين دون استئذان ساهمت في تكوين ذهنية تقوم على زرع العظمة الشخصية عند أتباع الفكر المتطرف، فالله هو الذي اختاره وفضله على العالمين، مما أسس بموقف عنصري من الآخر الغير مسلم، أو من الآخر الذي لا يتبع طريقته ومذهبه، فشكلت المساجد موئلاً مهماً لزرع الفكر التكفيري لدى المسلم، فللمسجد كما هو معروف هيبة كونه بيت الله، والخطيب يتمتع بثقة كونه ينطق بكلام الله ويمثله، وكذلك الوعود التي يطلقها الخطيب عن الجنة المنتظرة والتمتع بالحور العين، ويشكل هذا التنظير الأيديولوجي مادة مهمة تجعل الشاب المسلم يقوم على العمل الإرهابي لأنه الممر إلى النعيم والجنة، فزمننا عند الدواعش هو الجاهلية وزمن الانحطاط الأخلاقي وزمن  الكفر وزمن الارتداد عن الدين، والحل في نظرهم هو إعادة المسلمين وغير المسلمين إلى زمنهم الجميل المتخيل لكي يستقيم أمور الدين والدنيا.

لم يكن الإسلام السياسي بديل متقدم عن المشروع النهضوي العربي الذي أصابته الضربات الموجعة، فهو يشكل أعلى درجات انهيار المشروع النهضوي العربي، وهو مشروع استبداد باسم الدين بلا منازع، وهو مشروع خطير على العقلانية والحداثة، وهو مشروع استعادة الأساطير والخرافات ومشروع حروب أهلية وداخلية وهذا ما تفعله داعش.

استعرض الأخ أبو فاخر في حديثه المؤامرة التي تعرضت لها سورية، والانتصارات المتحققة التي لعب فيها محور المقاومة دوراً هاماً، مؤكداً على أن ولوج المشروع التحرري العربي يتوقف على دور محور المقاومة وعلى جبهة المقاومة المتسعة التي باتت قوة محورية رسخت ثقافة المقاومة، وقدمت نموذجها الملهم، مما يبعث على الأمل بإمكانية النهوض، وأبرز في سياق المهام في إطار المشروع التحرري النقاط التالية:-

* حماية قضية فلسطين من براثن التصفية والتصدي الحازم للمشاريع التصفوية وأبرزها راهناً خطط ترامب وما يطلق عليه  صفقة القرن، الأمر الذي يستدعي دعم نضال وكفاح الشعب الفلسطيني في تصعيد مقاومته للاغتصاب والاحتلال ومشاريع التهويد والاستيطان ويستدعي الانتقال من سياسية الدعم والمساندة إلى نهج المشاركة، فقضية فلسطين تظل القضية المركزية للأمة يتحدد على مصيرها مصير أمتنا جمعاء.

* فضح وتعرية نهج الاستسلام والاتفاقات الموقعة مع العدو، وأن يحتل النضال لإسقاطها وإسقاط مفاعيلها مهمة مركزية أمام القوى الحية في الأمة، فهذه الاتفاقات والمعاهدات تشكل رأس جسر لاختراق وتمدد الكيان الصهيوني على أرض فلسطين.

* اعتبار الوجود الأميركي والغربي الأطلسي في البلدان العربية والبحار العربية احتلالاً ينبغي التصدي له ومقاومته بكل الأشكال.

* بلورة مشروع ثقافي يؤكد على وحدة الأمة، ويرسخ ثقافة الانتماء للوطن، وهي ثقافة السيادة والاستقلال والحرية، ويستلهم نضالات أمتنا في مواجهة الغزاة المستعمرين، ويعيد لذاكرة أجيالنا الراهنة والقادمة رموزاً نضالية وطنية وقومية وفكرية وثقافية لعبت دوراً كبيراً في أوطانهم.

* العمل على بلورة مشروع إعلامي يتصدى لكل محاولات الاختراق والتشويه والتشكيك وضرب الروح المعنوية وكي الوعي.

* إن الوحدة العربية فكراً وممارسة والعمل من أجلها وفي سبيلها تظل هي الهدف الأسمى لجماهير أمتنا ونضال قواه الحية باعتبارها ضرورة حياة ومصير وطوق نجاة من كل الأخطار المحدقة بالأمة، فالتحديات التي تواجه أمتنا تجعل من الصعب الحفاظ حتى على وحدة الكيانات الوطنية القائمة خارج إطار مشروع تحرري عربي معاصر يشدها نحو الانتماء القومي.

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير