الأربعاء , 19 ديسمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون حركية 10 بيانات 10 حديث الوطن.. المشهد الإقليمي والدولي وآثاره الراهنة على القضية الفلسطينية
حديث الوطن.. المشهد الإقليمي والدولي وآثاره الراهنة على القضية الفلسطينية

حديث الوطن.. المشهد الإقليمي والدولي وآثاره الراهنة على القضية الفلسطينية

بقلم: أبو عمر المصري

           عضو اللجنة المركزية

تعيش المنطقة العربية في هذه الآونة على صفيح ساخن، لجهة حجم المتغيرات الإقليمية والدولية، التي تتسارع بشكل ملحوظ، وتترك آثاراً واضحة على الواقع الراهن بشكل عام من تحالفات واصطفافات وفرز في المواقف السياسية والإستراتيجية على صعيد المنطقة، ومن جهة أخرى فان ذلك سيكون له انعكاسات راهنة ومستقبلية على صعيد القضية الفلسطينية، والتي هي في الأساس جوهر الصراعات التي تجري من أجل تمرير الصفقات والمشاريع المشبوهة، لتصفية القضية الفلسطينية، خدمة للمشروع الصهيوني ليصبح المركز القيادي في ما يسمى «الشرق الأوسط الكبير» لحماية المصالح الأميركية، وفي مقدمتها الثروة النفطية والموقع الجيو استراتيجي الذي تمتاز بها المنطقة، وتلك الهيمنة لا يمكن أن تتحقق إلا إذا تم القضاء على محور المقاومة، الذي تتشكل أضلاعه من إيران وسورية وحزب الله والفصائل الفلسطينية المقاومة، لأنه يمثل العقبة الكأداء أمام تنفيذ ذلك المخطط، ويستنزف المشروع الصهيوني، ويقف عائقاً أساسياً أمام المشروع الأميركي، كما أنه وفي هذا الإطار لا يمكن إغفال الدور الروسي، الذي عاد بقوة إلى الساحة الدولية وأصبح يشكل نداً مهماً في مواجهة النفوذ الأميركي، ويحسب لها حساباً في التوازنات الدولية.

وإذا كان المشهد السياسي الراهن يشي بتحولات إستراتيجية على صعيد المنطقة، في القادم من الأيام، فذلك يعود إلى ملامح عامة بدأت تتشكل وفق رؤى بعيدة كل البعد عن سياقات الفترة الماضية، والتي كانت تنفرد بها أميركا كقطباً وحيداً، يتصرف بالسياسات العالمية وفق مشيئته، وبذيلية سياسية واضحة من المعسكر الغربي (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا)، وعلى صعيد المنطقة فإن الكيان الصهيوني، الذي كان يعتبر نفسه هو القوة الرئيسية في المنطقة أصبح يفكر كثيراً قبل الإقدام على تنفيذ وظيفته العدوانية  التي أُنشئ من أجلها المتمحورة بشكل أساسي حول الدول والقوى المناوئة للسياسات الأميركية والصهيونية، والدليل على ذلك فشله في المؤامرة على سورية ومحاولات تقسيمها، وخشيته من حزب الله الذي تنامت قوته وأصبح يحسب له حساباً كبيراً في أي مواجهة قادمة، وفشله في ثلاث حروب على غزة لإنهاء المقاومة الفلسطينية، كما وفشل مشروعه في تقسيم العراق وانفصال كردستان، وفي اليمن لم يتمكن من تحقيق رغبته بالوصول إلى باب المندب في البحر الأحمر.

وقد يكون من المبكر الحديث حول انتهاء الحرب في سورية، إلا أن الواقع الميداني العسكري والسياسي، يشير إلى أن الأمور اقتربت من خواتيمها، والجيش السوري حقق تفوقاً مهماً في استعادة المناطق التي كان يسيطر عليها الإرهابيون، وأحدث تحولاً نوعياً في إسقاط الطائرة الصهيونية، وانعكس ذلك على أكثر من صعيد، كان من أهمها حالة الهلع والارتباك الذي أصاب الكيان الصهيوني، إضافة إلى استنفار محور المقاومة على أكثر من جبهة، واعتبار أن أي اعتداء على أي طرف هو اعتداء ستتصدى له كافة المحاور الأخرى، ووفق ذلك تغيرت قواعد الاشتباك من رد الفعل إلى الفعل، وأصبح الكيان الصهيوني في حالة رد الفعل، بعد أن كان هدف العدو الصهيوني من الغارة شيئاً واضحاً عبر عنه الصهيوني رون بن يشاي قائلاً: (ن الهجوم الإسرائيلي اليوم أوصل رسائل لواشنطن وموسكو تحذرهم فيها من إجراء أي ترتيبات سياسية مستقبلية في سورية، لا تأخذ المصالح الإسرائيلية بعين الاعتبار)، ولكن يمكن القول بأن المصالح الصهيونية وقعت في شباك الصواريخ السورية، وأحدثت صدمة للعدو الصهيوني، وتعزز صمود ودور محور المقاومة في تصديه لأي هجوم صهيوني.

وفي هذا السياق لابد من الإشارة إلى إطلالات إعلامية ثلاث، كانت في غاية الأهمية خلال الأيام الماضية فقد أطل الأمين العام لحزب الله، سماحة السيد حسن نصر الله وأكد على جهوزية حزب الله في النصر على الكيان الصهيوني، وأن كل الساحات في محور المقاومة ستكون مفتوحة على الحرب مع العدو الصهيوني، والإطلالة الأخرى للسيد الرئيس بشار الأسد الذي أكد على أن الحرب على الإرهاب ستبقى مستمرة، وفي ذلك تأكيد على صمود سورية وقدرتها على تحقيق الانتصار، وخطاب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أطلق فيه تصريحات إستراتيجية أعادت للأذهان سنوات الحرب الباردة مع أميركا، وإعلانه جهوزية الجيش الروسي لأي مواجهة نووية، إذا فرضت على روسيا، أو إذا قامت واشنطن باستهداف أي من حلفاء روسيا بسلاح نووي تكتيكي، أو بصورايخ بالستية، وأن لدى روسيا صواريخ جديدة لا يمكن إسقاطها، ولديها القدرة على حمل رؤوس نووية صغيرة.

والسؤال الذي يطرح نفسه في ظل هذا المشهد الإقليمي والدولي، أين أصبحت القضية الفلسطينية، وما هو مصيرها؟

مما لا شك فيه أن القضية الفلسطينية هي في جوهر معظم الأحداث التي تجري في المنطقة، وقد تكاد تكون هي السبب الرئيس في كل ذلك، وخاصة أن كل الحروب التي تشن، والمؤامرات التي يعمل على تحقيقها هي في الأصل لخدمة المشاريع الأميركية والصهيونية، بغض النظر عن الشعارات المزيفة التي تطرح هنا أو هناك، لأن الاستهداف الرئيس هو محور المقاومة الذي يقف اليوم داعماً للمقاومة الفلسطينية، ومقاوماً لكل المشاريع الصهيونية في تهويد فلسطين، ورافضاً لما يسمى الحل الإقليمي أو «صفقة العصر» ويغرد خارج سرب محور الاعتدال العربي الذي يتآمر على فلسطين، ويحاول تمرير ذلك من خلال الصمت على نقل السفارة الأميركية، وفتح أبواب التطبيع على مصراعيه أمام الكيان الصهيوني، ويعمل على اختلاق صراع وهمي مع  الثورة الإسلامية الإيرانية لحرف بوصلة الصراع مع العدو الصهيوني، كما أنه يعمل مع العدو الصهيوني من أجل شيطنة حزب الله وتشويه صورته المقاومة، ويجند كل قدراته من أجل تدمير سورية الصامدة في وجه المخططات الصهيونية.

وفي ظل تلك اللوحة السياسية للمنطقة وللنظام الرسمي  العربي، تتضح المواقف بشكل جلي من القضية الفلسطينية، وهذا يتطلب من الساحة الفلسطينية إدراك الخطورة التي تواجهها القضية، والذي يحتم عليها الاستفادة من انجازات محور المقاومة في رسم خارطة طريق تقوم على المقاومة والكفاح المسلح والتمسك بالثوابت الوطنية وإفشال كل الصفقات والمشاريع المشبوهة، وترتيب البيت الفلسطيني بما يحقق ذلك، بعد نبذ كل أوهام التسوية من إسقاط اتفاق أوسلو، وإلغاء رسائل الاعتراف بالكيان الصهيوني، والعودة إلى الميثاق الوطني وبرنامج المقاومة.

إضافة لكل ذلك لابد من إعادة النظر في التحالفات التي شكلت في السابق عوامل ضغط على القضية الفلسطينية من أجل القبول بالحلول الاستسلامية والتي كان عرابها بعض النظم الرسمية العربية التي تواطأت مع المشروع الصهيو-أميركي لشرعنته على الأرض الفلسطينية، كما أنه لا بد راهناً من الانخراط الكامل في محور المقاومة وتوظيف الطاقات الفلسطينية في ذلك بما يحقق الهدف الرئيس في بناء مشروع التحرير والعودة.

 

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير