الأربعاء , 22 أغسطس 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون عربية 10 نيسانٌ آخر ساخن في انتظار الأردن
نيسانٌ آخر ساخن في انتظار الأردن

نيسانٌ آخر ساخن في انتظار الأردن

موفق محادين

( مجلة فتح العدد- 713 )

في غياب الشروط التاريخية لتشكّل الدول الحديثة، كنتاج للثورات البرجوازية الصناعية وتعبيراتها القومية، وإلى ما قبل معاهدة وادي عربة 1994، ظلّ الأردن أسير الجغرافيا السياسية، التي جعلته حالة أخرى من حالات ما يُعرف بدول “البافر ستيت”، شأن بلجيكا في أوروبا وأفغانستان في آسيا الوسطى.

مخاوف سياسية تتقاطع فيها حسابات الفقراء مع مخاوف أوساط من البيروقراط الأردني أيضاً فيما تتسع حركة الاحتجاجات

لقد استدعت مناخات تمزيق سوريا الطبيعية (سوريا الحالية وفلسطين ولبنان والأردن) وتقاسمها وفق اتفاقية سايكس-بيكو وسان ريمو، ووعد بلفور، إعادة رسم الخرائط والهويّات في الشرق العربي، ومنها إعادة إنتاج العلاقات (بين الضفّتين) من علاقات أفقية إلى ترتيبات عمودية، كانت الدولة الأردنية من أبرز تداعياتها.

بيد أن تداعيات الانهيار السوفياتي والانفراد الأميركي المؤقّت بالعالم، وتوظيف الكيان الصهيوني لذلك في أوسلو ووادي عربة، لم يمنع قوى إقليمية جديدة من التقدّم في مشهد الشرق الأوسط، مثل إيران وتركيا، ما ضاعف من حاجة العدو الصهيوني لتجديد دوره العدواني على مستوى الإقليم، فراح يعيد حساباته وتصوّراته للمحيط الأردني – الفلسطيني كمجالٍ حيوي لا كشريك في دوائر النفوذ الغربية.

وقد تركّزت كل مقارباته وحساباته إزاء الأردن، من زاوية تؤدِّي إلى تصفية القضية الفلسطينية في الأردن وتصفية الأردن نفسه، كدولة وتحويله من حالة البافرستيت العمودية الفاصلة، إلى مناطق واصلة بالتشابُك الأفقي مع ما تبقّى من جغرافيا الضفة الغربية لسلطة أوسلو.

وكما يُلاحَظ من ذلك، فإن الكونفدرالية المُقترحة في سيناريوهات هرتزليا، ليست كونفدرالية بين دولة أردنية وسلطة فلسطينية، بل كونفدرالية لسلطتين منزوعتيّ السيادة، تتكفّل الآليات والأدوات الاقتصادية والمالية والتشريعية بتوفير شروطها، تباعاً، وبالتقاطع مع السياسات الأميركية–الصهيونية التي تقوم على تفكيك الدول وتفتيت المجتمعات وتحويلها إلى “رُقع” جغرافية لأسواق ومناطق حرّة مفتوحة لا تربطها أية روابط داخلية.

إن التدقيق في المشاريع والتصوّرات المتتالية التي طرحها العدو على مدار السنوات الماضية، تنطلق جميعها من اعتبار الأرض الواقعة بين البحر المتوسّط والصحراء (الحدود العراقية الأردنية) أرضاً (إسرائيلية) تعيش عليها أو (تقطن فيها) مجاميع عربية، بإمكانها إدارة نفسها وشؤونها، كسكان على جغرافيا، وليس كمواطنين في وطن، ويشمل ذلك تحويل الجغرافيا الأردنية إلى رقعة للتوطين السكاني لموجات اللاجئين الفلسطينيين المُهجَّرة بالقوة تباعاً.

وليس بلا معنى أن تدعو المادة (8) من معاهدة وادي عربة إلى مساعدة اللاجئين على التوطين وليس على العودة..

فتصوّرات شمعون بيريز حول الشرق الأوسط الجديد والبينلوكس الثلاثي (مركز إسرائيلي ومحيط أردني فلسطيني) وصناديق الاستثمار الإقليمية، ومنها صندوق أقرَّه البرلمان الأردني، واللامركزية السياسية، كما التصوّرات المُتتالية لمؤتمرات هرتزليا منذ عام 2000 وحتى اليوم، تنطلق من استراتيجية التجديد الصهيونية، في مواجهة أية قوى إقليمية مُنافِسة، سواء كانت عدواً، مثل إيران، أو شريكاً في الإستراتيجية العدوانية للأطلسي الجنوبي، مثل تركيا..

وبالتالي لا تحتمل أي شكل آخر من العلاقة مع شركاء وادي عربة وأوسلو، سوى علاقة التبعية والإخضاع الكاملة، وضمان ذلك ليس بالمواثيق وبروتوكولات التعاون، وحسب، بل عبر إعادة تشكيل بُنية الدولة والسلطة برمّتها، ونزع كل مظاهر ووزارات ومؤسسات السيادة المُتعارَف عليها، ومنها السياسة الخارجية والأمن والمالية والتعليم والقضاء… الخ.

صحيح أن سياسات إنهاء دولة الرعاية الاجتماعية ووضع الخطط الخُماسية والثلاثية للتنمية، واستبدال المركزية باللامركزية جرت في مناطق عديدة بإسم تصفية الدولة الشمولية ورواسب البيروقراطيات السوفياتية، إلا أنها في بلدان مثل الأردن، ليست بعيدة عن الاستحقاقات الإقليمية لتصفية القضية الفلسطينية وفق المصالح والرؤية الصهيونية.

وإذا كان من جديد هنا (في العقل الإسرائيلي)، فهو توسيع المجال الحيوي (الأردني–الفلسطيني) جنوباً، أي البحر الأحمر ودوله، بعد التعثّر المتواصِل شمالاً وسقوط (المشروع الإسرائيلي) الذي تم تسويقه تحت عنوان (الأردن الكبير) ليشمل جزءاً من الأنبار العراقية وحوران وحوض اليرموك السوري، وتحويلها كما الأردن نفسه، إلى أقاليم وبرلمانات وحكومات محلية.

وفي الحقيقة، فإن اهتمام العدو بالبحر الأحمر ليس جديداً منذ تكريسه كبُحيرة عربية وفق إتفاقية القسطنطينية، ومحاولاته الدؤوبة لفرض نفسه كطرفٍ في هذا البحر، ابتداء بالسطو على أمّ الرشراش (إيلات) التي انتقلت إلى إمارة شرق الأردن 1925، مروراً بمحاولاته حرمان مصر من حق السيادة على مضائق تيران، وانتهاء بما بات يُعرَف بـ صفقة القرن، التي ربطت لأول مرة بين تصفية القضية الفلسطينية، وبين مدّ الأطماع الصهيونية إلى البحر الأحمر.

إن مشروعاً مثل (نيوم) وتفكيك دول البحر الأحمر إلى موانيء كوزموبوليتية، والحديث عن حيفا كميناء دولي بديل عن موانىء الساحل السوري – اللبناني، هو في صميم صفقة القرن، التي تلازم الإعلان عنها مع التهويد الكامل للقدس ومع تفعيل ما يُعرَف بوادي السلام، الذي يغطي مساحة واسعة من الأردن الأوسط الجنوبي والنقب الفلسطيني المحتل.

وبالعودة إلى التفاصيل الخاصة بهذا الوادي وبضمن ذلك البحر الميت وقناة البحرين، يتّضح لنا معنى تقسيم هذه المنطقة إلى مناطق حرّة بقوانين خاصة، ومنها العقبة والبتراء، وثمة ما يُقال عن مشاريع إقليمية (إسرائيلية – نفطية) للسيلكون والطاقة المُتجدّدة فضلاً عن السياحة وحوض الديسي المائي وغيرها…

إلى ذلك، لا يمكن النظر إلى السياسات الحكومية الأخيرة وما نجم وينجم عنها من التطاول على الحد الأدنى من مُتطلّبات واحتياجات المواطنين، وتحميل الفقراء مسؤولية الفساد والديون الضخمة، وتصفية الطبقة الوسطى، آخر معاقل الدولة الريعيّة السابقة، كنتاجٍ لأوامر البنك الدولي وحسب، فثمة علاقة وثيقة بين هذه السياسات وبين السيناريوهات السياسية المذكورة.

ويُلاحَظ في حركات الاحتجاج الشعبية التي تتّسع يوماً بعد يوم وخاصة في المحافظات والأحياء الشعبية، مخاوف سياسية تتقاطع فيها حسابات الفقراء مع مخاوف أوساط من البيروقراط الأردني أيضاً، وهو ما سبق أن شهده الأردن في انتفاضة نيسان 1989، التي أسقطت حكومة زيد الرفاعي وأوقفت المناخات المُبكِرة لتصفية القضية الفلسطينية عبر ما عُرِف آنذاك بالتقاسُم الوظيفي الذي يسمح للأردن بشكل من العودة السياسية للضفة الغربية.

ولنا أن نقول في ضوء ما سبق، إن نيسان هذا العام قد لا يكون مجرّد ذكرى كما جرت العادة في السنوات السابقة، وقد يتحوّل إلى محطة فاصِلة في تاريخ ومستقبل الأردن.

لماذا غابت الأحزاب السياسية عن الحراك الشعبي في الأردن؟

بواسطة: العدسة| الإثنين – 26 فبراير 2018 – 9:25 م

أين المعارضة الأردنية من حالة الغضب الشعبي الذي يشهده الشارع الأردني؟ لماذا غابت المعارضة عن الاحتجاجات التي ضربت مناطق متفرقة بالأردن بعد إقرار موجة الغلاء الأخيرة في البلاد؟ ولماذا فشلت المعارضة الأردنية في حجب الثقة عن الحكومة؟ وهل أدت كتلة الإصلاح المحسوبة على الإخوان المسلمين، دورها تجاه من انتخبوها؟

تساؤلات واسعة ومتعددة تطرح على الساحة السياسية الأردنية خلال هذه الأيام، خصوصا وأن الشارع الأردني كان قد انتفض في موجة غضب تجاه القرارات الاقتصادية الصعبة التي اتخذتها الحكومة في حين أنه لم يشهد أي تحرك منظمة للقوى السياسية الأردنية.

وكانت مظاهرات الغضب قد عمت الشارع الأردني مطلع  شهر شباط ضد قرارات الغلاء التي اتخذتها الحكومة حيث طالب المتظاهرون برحيل حكومة رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي، وإسقاط مجلس النواب بوصفه “شريكا” في تمرير القرارات الاقتصادية.

المظاهرات جاءت بعد أن فرضت الحكومة الأردنية الضرائب والرسوم على قائمة طويلة من سلع وخدمات، شملت مواد غذائية أساسية؛ بغية توفير إيرادات لخزينة الدولة بما يقارب مليار دينار أردني، موزعة على 540 مليون دينار، من ضريبة مبيعات و376 مليون دينار، ضرائب ورسوم أخرى، إلى جانب رفع الدعم عن الخبز، البالغ 170 مليون دينار.

 

 

 

 

خريطة الأحزاب والنواب

يتخطى عدد الأحزاب السياسية في الأردن الـ 40 حزبا، بعضها ممثل داخل البرلمان الأردني، وكثير منها غير ممثل، إلا أن أغلب الأحزاب السياسية المعارضة في الأردن تعاني من عزوف الشباب عن المشاركة فيها، والتفاعل معها بشكل كبير، وتنقسم الأحزاب السياسية في الأردن إلى 5 أقسام هي:

أولا: أحزاب القومية وأبرزها ( حزب البعث العربي الاشتراكي الأردني، وحزب البعث العربي التقدمي، والعربي الديمقراطي الأردني، وجبهة العمل القومي).

ثانيا: أحزاب إسلامية وأبرزها ( حزب جبهة  العمل الإسلامي، حزب الوسط الإسلامي ، والحركة العربية الإسلامية (دعاء).

ثالثا: أحزاب يسارية وأبرزها (الحزب  الشيوعي الأردني، والديمقراطي الاشتراكي الأردني، والشعب الديمقراطي الأردني (حشد)، والوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني، وحزب الحرية).

رابعا: أحزاب ليبرالية، وأبرزها (العهد الأردني – التقدم والعدالة – التجمع الوطني الأردني – الوطن – اليقظة – الوحدوي العربي الديمقراطي (وعد) – المستقبل – الوحدة الشعبية (الوحدويون) – الجماهير العربية الأردني – الجبهة الأردنية العربية الدستورية).

ويتكون مجلس الأمة الأردنية من 130 عضوا منتخبا، و65 عضوا من مجلس الشيوخ يتم تعيينهم من قبل الملك، منهم تسعة مقاعد محفوظة للمسيحيين، وثلاثة للأقليات الشركسية والشيشانية، وخمسة عشر للنساء.

وتتمثل المعارضة في البرلمان الأردني كالآتي:  جبهة العمل الإسلامي (10)  زمزم (5) حزب الوسط الإسلامي الأردني (5)  التيار الوطني (4) حزب العدالة والإصلاح (2)  الحزب البعث العربي الاشتراكي (1)  الحزب الشيوعي (1) الاتحاد الوطني (1)  العون (1)  المستقلة (100)

 

 

 

الأحزاب المدنية ديكورية

يرى مراقبون أن أغلب الأحزاب السياسية غير “الإسلامية” في الأردن ليست سوى أحزاب ديكورية، لا تقدم ولا تؤخر، وهي الأحزاب التي تطلق على نفسها أحزبا مدنية.

 

وعلى الرغم من الفترة الزمنية الطويلة التي وجدت فيها الأحزاب السياسية في الأردن فإنه يمكن الاستنتاج أن تأثيرها في الحياة السياسية بقي محدودا، ويعتقد البعض أن تأثيرها حين كانت ممنوعة من العمل السياسي العلني كان أكثر من تأثيرها في ظل الانفراج الديمقراطي بعد عام 1989، وأن العمل العلني قد أدى إلى وضع الأحزاب في مواجهة السلطة والدولة والشعب في الوقت نفسه، وأن هذه المواجهة قد كشفت إلى حد بعيد عجز هذه الأحزاب عن تأدية الدور المطلوب والمتوقع منها، وبقيت في أغلب الأحيان حبيسة أفكارها ووسائلها وتوجهاتها التي حكمتها لفترة زمنية طويلة، وهو ما أسهم في استمرارية اختلال الميزان بين النظام السياسي والمعارضة.

ومنذ عام 1993 تحولت هذه الأحزاب لمجرد ديكور، ومجرد موجودات شكلية لاستكمال الصورة الخارجية للديمقراطية دون جوهرها، الأمر الذي كان لا بد أن يطبع بصماته على الحياة السياسية كلها. لا سيما بعد أن بدت الأحزاب بطيئة في قراءة التغيرات والتطورات التي اجتاحت المنطقة والعالم، وعاجزة عن التكيف أو التعاطي الناجع معها، بعد أن أخفقت في التحول من النطاق النخبوي إلى آخر جماهيري واسع، وهي حالة انسحبت على كل الأحزاب السياسية العربية.

وخلال الاحتجاجات الأخيرة التي شهدها الأردن، والتي دعت إلى تنظيمها وقادتها قوى شعبية غير منتمية لأي من الوسائط السياسية التقليدية، ارتضت القوى السياسية والأحزاب او منظمات المجتمع المدني لنفسها العزوف عن المشاركة فيها، واختارت الغياب عن المشهد لحين اتضاح الرؤية.

الأحزاب الإسلامية متخبطة

في المقابل فإن الأحزاب الإسلامية المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية بالأردن، متخبطة ومنقسمة وتعاني هاجس الخوف من القمع، لذلك فهي تمارس دورها السياسي في الإطار المرسوم لها دون أن تلجأ للشارع خوفا من أن تنالها موجة قمع جديدة.

فجماعة الاخوان التي انتفضت في الشارع ضد اعتراف الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة للكيان ونقل سفارة بلاده إلى القدس، في حين غيابها عن مشهد الاحتجاجات الشعبية المطالبة برحيل حكومة هاني الملقي، شكل علامة استفهام كبيرة لدى الاردنيين .

‘الحركة الاسلامية ، لم تشارك أو تدعو إلى مسيرة تطالب الحكومة بالتراجع عن قرار رفع الدعم عن الخبز، ما دعا الاردنيين الى التساؤل والغضب في آن واحدة، عن سر هذا الغياب.

وفي هذا الإطار يرى المراقبون أن “كتلة الإصلاح” الممثلة لجماعة الإخوان في مجلس الأمة الأردني، قد قامت بدورها الدستوري تجاه تلك القرارات الصعبة، حيث ساندت الشعب الأردني، بتقديم استجواب لسحب الثقة من الحكومة الأردنية بالتعاون مع مجموعة من النواب المعارضين

ويرى المراقبون أن هذا الدور عزز دور حركة الاحتجاج في الشارع، إلا أنه في نهاية الأمر بالفشل، حيث فشل مجلس النواب في سحب الثقة من الحكومة، إلا أنه إجراء أحرج الحكومة بشكل كبير وأفقدها رصيدها شعبيا ونيابيا.

الى ذلك وبنفس الاطار يرد القيادي بالجماعة زكي بني ارشيد ‘إن ردود الفعل على رفع الأسعار لا زالت في بداياتها، وربما كانت هذه هي الجولة الأولى’ .

ويبرر بني ارشيد ‘غياب الجماعة’ بسهولة استهداف الحراك الشعبي في الشارع تحت ذريعة استهداف الجماعة – غير المرخصة- حسب الموقف الرسمي، ما يعني نقل ميدان المدافعة من الاعتراض على رفع الأسعار إلى مسألة شرعية الحراك الشعبي الذي سيتهم بالاجندات الخارجية والأنانية الحزبية وركوب الموج وسوء تقدير مصالح الوطن إلى آخر تلك المعزوفات المملة .

 

عن علي محمد

مدير التحرير