الأربعاء , 17 أكتوبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون عربية 10 تطبيع مع الكيان 10 مشروع «نيوم» .. أبعاده وأخطاره على القضية الفلسطينية
مشروع «نيوم» .. أبعاده وأخطاره على القضية الفلسطينية

مشروع «نيوم» .. أبعاده وأخطاره على القضية الفلسطينية

( مجلة فتح العدد – 713 )

جاء الاتفاق السعودي المصري لتطوير أكثر من ألف كيلومتر مربع من الأراضي المطلة على البحر الأحمر من الجانب المصري، ضمن مشروع «نيوم»، كأول خطوة عملية في بدء تنفيذ المشروع الضخم، الذي أطلقته السعودية.

في تشرين الأول 2017، أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عن إطلاق مشروع استثماري ضخم بمسمى «نيوم»، يقام على أراضٍ من السعودية والأردن ومصر، باستثمارات في قطاعات بينها الطاقة والنقل والإعلام تقدر بـ500 مليار دولار.

ومشروع «نيوم» (new mamlaka ) هو منطقة خاصة، سيتم بناؤها لتصبح وجهة حيوية جديدة، وتقع بين المملكة ومصر والأردن.

خلال زيارة ولي العهد السعودي للقاهرة (4/3) ، التي استمرت 3 أيام، وقَّع اتفاقية مع مصر لتطوير أكثر من ألف كيلومتر مربع من الأراضي جنوب سيناء، لتكون ضمن مشروع «نيوم».

وتقع نيوم شمال غربي المملكة، على مساحة 26.5 ألف كيلومتر مربع، وتطل من الشمال والغرب على البحر الأحمر وخليج العقبة الأردني بطول 468 كيلومتراً، ويحيط بها من الشرق جبال بارتفاع 2500 متر.

والقطاعات التي يتألف منها مشروع نيوم، هي: مستقبل الطاقة والمياه، ومستقبل التنقل، ومستقبل التقنيات الحيوية، ومستقبل الغذاء، ومستقبل العلوم التقنية والرقمية، ومستقبل التصنيع المتطور، ومستقبل الإعلام والإنتاج الإعلامي، ومستقبل الترفيه، ومستقبل المعيشة.

دور الكيان الصهيوني

لم تتأخر الشركات «الإسرائيلية» في إبداء رغبتها بموطئ قدم في مشروع المدينة الذكية السعودية «نيوم»، وذلك بعد أيام قليلة من الإعلان عنها.

صحيفة «جيروزاليم بوست الإسرائيلية» الناطقة بالإنكليزية، قالت العام الماضي، إنها علمت من شركات عاملة في السوق المحلية، عن محادثات بينها وبين صندوق الاستثمارات العامة السعودية، للدخول في المشروع.

 

لكن جغرافية المكان الذي ستقام عليه المدينة الذكية التي تتجاوز مساحتها 26 ألف كم مربع، تعد نقطة حيوية تجارية للدول العربية الثلاث (السعودية ومصر والأردن)، وللكيان.

وأوردت «جيروزاليم بوست» على لسان «إيريل مارغليت» وهو رجل أعمال إسرائيلي بارز، وجود فرص عمل للشركات «الإسرائيلية» في المشروع.

وأضاف مارغليت الذي زار دولاً خليجية مؤخراً: «ما لا يفهمه القادة السياسيون أن الأمور لن تحدث (تطبيع العلاقات)، ما لم تكن هناك فرص عمل اقتصادية مشتركة».

«حقيقة، إن الأمير محمد بن سلمان جاء بمشروع للتعاون الإقليمي.. إنه يعطي دعوة للإسرائيليين للتحدث باسم التعاون الاقتصادي الإقليمي من خلال مفهوم الابتكار» يقول مارغليت.

هل يترجم مشروع «نيوم» بنود صفقة القرن؟

يرى مراقبون كثر أن المشروع هو البذرة الأولى لصفقة القرن التي يتم الحديث عنها دون الكشف عن بنودها، كاشفين عن دور الكيان المنتظر كمسؤول تقني للمشروع، فضلا عما ينتظر الفلسطينيين من مآلاته كالتوطين في سيناء وغيره

ووفقا لموقع «هاف بوست عربي»، فإن دبلوماسي غربي مطلع على الملف  أكد أن هذا المشروع بعيداً عن الجانب الاقتصادي، رغم أهميته، إلا أن الشق السياسي له لا يقل أهمية.

وأضاف إن زيارة صهر الرئيس الأميركي ترامب ومستشاره جاريد كوشنر، السرية للمملكة العربية السعودية في تشرين الأول 2017، والتي كشفت عنها قناة CNN، لم تكن في حقيقة الأمر إلا لوضع اللمسات النهائية لهذا المشروع الاقتصادي – السياسي، مع كل من ولي العهد السعودي بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وأوضح أن الفكرة باختصار هي أن «نيوم» ستكون نهاية الأزمة الإقليمية التاريخية بين العرب و«إسرائيل»، إذ سيبدأ المشروع من جنوب سيناء في مصر أولاً، ليمتد شمالاً لتشمل شبة جزيرة سيناء كاملة، وبذلك يكون ذلك المثلث العملاق الممتد في مصر والأردن والسعودية بمثابة «منطقة اقتصادية حرة».

 

وقال «سيسمح هذا بهدوء وبساطة للفلسطينيين بالتحرك والعمل، بل والعيش في الجزء المصري. وقد اتفق على أن يتولى إسرائيل مسؤولية الشق العلمي والتقني في المشروع».

الدبلوماسي وصف هذا المشروع بأنه «صفقة رابحة للجميع»، من جانب الكيان سينهى عزلته ويصبح معترفاً بها إقليمياً من جيرانها، وأزمة الفلسطينيين ستحل وسيوفر لهم فرص عمل جديدة بالمشروع. «نفس الشيء للجانب المصري والأردني: آمال وفيرة وفرص عمل جيدة. حقيقة أراه مشروعاً رابحاً».

وقال «حتى الآن الجميع متناغم، وقد نفذت مصر الشق الأول فعلياً بتسليمها جزيرتي تيران وصنافير للمملكة لتكون في قلب المشروع، وحالياً يقوم الجيش المصري بتطهير سيناء من الإرهاب تمهيداً للبدء في المشروع، ومن جانبها بدأت المملكة في توفير السيولة الواجبة للمشروع بإنشاء صندوق مشترك قيمته 10 مليارات دولار مع مصر تدخل فيه السعودية بالمال ومصر بحصتها في الأرض».

وأضاف أن المشروع سيمثل بالطبع مجداً غير مسبوق لترامب، إذا نجح في تصفية القضية الفلسطينية بسلاسة .

حتى الآن لا يمكن الجزم بنوايا بن سلمان والسيسي حيال الفلسطينيين، وهل فعلاً ستتوسع نيوم لتبلع سيناء كلها وتجعل منها منطقة دولية تتسع لأهل غزة، وترى ماذا سيكون رد فعل الشارع المصري حينها؟

معضلة أردنية

وتطرق الدبلوماسي الغربي إلى أن الأردن قد تكون مشكلة المشروع ، لافتا إلى وجود أزمتين بين عمان والرياض، الأولى سياسية بالأساس، وهي إشكالية السيادة. وفقاً للمقترح سيكون لهذا المشروع وضعية خاصة خارج القوانين المعتادة، «متجاوزة ما هو شرعي أو قانوني»، على حد تعبيره.

لكن على الجانب الآخر هذا يعني أن حكومتي القاهرة وعمان لن يكون لهما فعلياً سيطرة على تلك الأرض، فالمتحكم والمسيطر سيكون الشركة المالكة وقوانينها الجديدة. «وهو ما تقبلته القاهرة بسهولة ورفضته عمان»، على حد تعبير المصدر الدبلوماسي.

فالملك عبدالله لا يريد أن تمر البلاد تحت حكمه بـ«أيلول أسود جديد»، وتجرى الآن تفاهمات مع الجانب الأردني للوصول لنقطة وسط.

 

 

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير