الأحد , 24 يونيو 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 كلمة لكنّ
كلمة لكنّ

كلمة لكنّ

 ( مجلة فتح العدد – 713 )

سأسمح لنفسي في هذا العدد، وبمناسبة يوم المرأة العالمي، أن أتحدث بلغة نون النسوة، وأن أخصهن في هذه الكلمة، ولتسمح لي كل نساء الأرض أن أخص المرأة الفلسطينية، وأن أكون منحازاً لها دون سواها، لأن لها من الحق والخصوصية ما يجعلني أنحني لها على مشوارها الذي قدمت من خلاله روحها وزوجها وابنها وشقيقها فداء للوطن.

فالمرأة الفلسطينية، ليست امرأة عادية تطالب بمساواتها مع الرجل، وحق الأمومة، وحق القيادة، أو غيرها من الحقوق، فهذه القضايا بالنسبة لها ثانوية، لأنها ترى في حقها ما هو أقدس من كل ذلك، ترى حقها في وطنها وحق أبناءها في العيش بكرامة هو المطلب والغاية، لأنها تتماهى مع وطنها وتنكر ذاتها في سبيل ذلك.

لقد رأينا المرأة الفلسطينية التي شاركت بالمظاهرات ضد  الاحتلال البريطاني، ومن ثم الاحتلال الصهيوني، وكانت تقدم الطعام والشراب للمجموعات الفدائية، وفي بعض الأحيان تقاتل إلى جانبهم، ورأيناها الشاعرة والأديبة تُسخِّر قلمها من أجل فلسطين، وتعلم الأجيال على حب فلسطين، ورأيناها في كثير من المجالات، المرأة المخلصة لفلسطين.

كما رأيناها تقف إلى جانب الرجل في نكبة فلسطين، وفي مخيمات اللجوء، وهي تعيش حياة التشرد والمعاناة، وتقاسي ظروف الحياة المرة، ولا تتأفّف أو تتذمّر، وتربي أبنائها على الفضيلة والعلم كي يكونوا صناع المستقبل وبناة الوطن، وكانت حقاً تلك الأم والأخت والزوجة والابنة التي لا تكل ولا تمل للحفاظ على كرامتها وكرامة وطنها.

وشاركت في الثورة الفلسطينية، وحملت البندقية، وخاضت المعارك، وناضلت ضد العدو الصهيوني في خندق واحد مع الرجل، فكانت الشهيدة والجريحة والأسيرة التي ما انكفأت يوماً عن دورها النضالي والوطني، أمثال دلال المغربي، وآيات الأخرس، ولينا النابلسي، وليلى خالد، وعهد التميمي وغيرهن الآلاف من نساء شعبنا.

لكنَّ منا يا نساء فلسطين في يوم عيدكنَّ كل التبجيل والاحترام، ولكنَّ أينما كنتنَّ التحية لدوركنَّ الرائد في تفانيكنَّ لفلسطين، فأنتنَّ لستنَ نصف المجتمع بل المجتمع كله لأنكنَّ تنشئن الأجيال وتصنعن المستقبل.

عن علي محمد

مدير التحرير