الأربعاء , 22 أغسطس 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 في يوم المرأة العالمي المرأة الفلسطينية رحلة نضال وعطاء لا ينضب
في يوم المرأة العالمي المرأة الفلسطينية رحلة نضال وعطاء لا ينضب

في يوم المرأة العالمي المرأة الفلسطينية رحلة نضال وعطاء لا ينضب

موسى مراغة

( مجلة فتح العدد – 713 )

أنه الثامن من آذار، والذي خصص عام 1977 كيوم عالمي للمرأة، عندما أصدرت المنظمة الدولية قراراً يدعو دول العالم إلى اعتماد يوم في السنة للاحتفال بالمرأة، فوقع الاختيار على هدا اليوم.

وتحول الثامن من آذار إلى رمز لنضال المرأة، وللمطالبة بحقوقها، والتذكير بالظلم الذي مازالت تعاني منه ملايين النساء في العالم.

واتخذ هدا اليوم كيوم لتكريم المرأة والإشادة بدورها في المجتمع، والمهام الكبيرة التي تضطلع بها

وفي هدا المجال نلقي الضوء على المرأة الفلسطينية والتي شأنها شأن نساء العالم، كان لها الدور الكبير في حياة المجتمع الفلسطيني، وتحملت المهام الصعاب نظراً للظروف القاسية التي يمر بها الشعب الفلسطيني، ولكنها أثبت جدارة فائقة في تحمل المسؤوليات الجسام، فهي أم المناضلين والشهداء، وهي زوجة أو أخت الشهيد هي ابنة الأسير، أو أم الجريح الفلسطيني وهي بنفسها المقاتلة الاستشهادية، أو الجريحة التي تعاني وتتألم، هي المرأة العاملة في البساتين والحقول والأسواق، وهي التي تربي الأجيال، تربي أبناء الشهداء وتزرع فيهم روح الإصرار والثبات والأمل بالانتصار.

ويلاحظ أن دور المرأة الفلسطينية بقي ممتداً في مسيرة النضال والمقاومة مند عهد الانتداب البريطاني، مروراً بالنكبة الفلسطينية وما بعدها من نكسة إلى الانتفاضات والهبات التي شهدتها فلسطين، وقد شَرَعتْ النساء الفلسطينيات قديماً بإنشاء جمعيات خيرية، هدفها تقديم مساعدات لجميع الفئات وبالأخص الفتيات. وفي عهد الانتداب البريطاني تحول عمل الجمعيات من العمل خيري إلى العمل السياسي والاجتماعي، حيث بدأت هده الجمعيات تخوض معترك العمل السياسي وتحض على أشراك المرأة في الشؤون السياسية.

وفي الثلاثينيات، بدأ الوضع السياسي في فلسطين بالتأزم، فوجدت المرأة الفلسطينية نفسها في خضم الأحداث التي بدأت تعصف بالبلاد، فشاركت بعدة مهام نضالية، وكانت سنداً للثوار الدين كانوا يخوضون غمار المعارك مع جنود الانتداب والعصابات الصهيونية، و قامت النساء الفلسطينيات في القرى بتزويد رجال الثورة في الجبال بالأكل والشرب والسلاح، كما أن العديد منهن أنضممن للثورة وتسلحن من أجل الدفاع عن بلادهن.

وعندما بدأت العصابات الصهيونية عام 1948، بمهاجمة القرى والمدن الفلسطينية قامت كل من ناريمان ومهيبة خورشيد في يافا بتأسيس حركة «زهرة الأقحوان» وهي أول حركة نسائية مسلحة تقوم في فلسطين لمواجهة الغزو الصهيوني آنداك، مهيبة وناريمان قامتا بحمل السلاح وبتدريب النساء بأنفسهما على مهاجمة المستوطنات اليهودية في المناطق التي بدأت تنشأ فيها.

وبعد أن حقق الغزو الصهيوني مأربه بتدمير القرى والمدن وتشريد أهلهما وإنشاء الكيان الغاصب، تشتت الشعب الفلسطيني بفعل النكبة، وتشتت معه بطبيعية الحال المرأة الفلسطينية والتجمعات التي أسستها في سبيل خدمة القضية. ولم تسمح سلطات الحكم العسكري الصهيونية في المناطق التي احتلت من فلسطين عام 1948، بإنشاء تجمعات نسائية، ومنعت الأحزاب والتجمعات السياسية في تلك الفترة.

كانت نكسة حزيران 1967، واحتلال ما تبقى من أرض فلسطين التاريخية، سبباً في حدوث تغيير كبير في نضال المرأة الفلسطينية، حيث خرجت المرأة من دائرة المؤسسات والجمعيات الخيرية، إلى دائرة النضال الوطني الذي وصل إلى قمة نشاطه في تلك الفترة، وبدأت المرأة الفلسطينية تشارك في العمل المسلح، والحركات الفدائية في فلسطين، وبرز أسم المناضلة عايدة سعد، والتي قامت بإلقاء قنبلة يدوية على أحدى الآليات الصهيونية الموجودة أمام مركز الشجاعة في قطاع غزة عام 1967، وكذلك المناضلة فاطمة البرناوي، والتي تعتبر أول أسيرة فلسطينية وكانت اعتقلت بعد محاولتها تفجير قنبلة في سينما «صهيون» والمناضلة ليلى خالد التي قامت بالمشاركة في اختطاف إحدى طائرات شركة «العال »الصهيونية، من أجل أطلاق سراح الأسرى من السجون الصهيونية، وكذلك برز أسم المناضلة شادية أبو غزالة والتي استشهدت أثناء أعدادها لمتفجرة في مدينة تل أبيب في عام 1968،

وفي هدا المجال يبرز أسم الشهيدة دلال المغربي، والتي قادت مجموعة فدائية ونزلت على السواحل الفلسطينية، واشتبكت مع الجنود الصهيانية في معركة استشهدت هي وعدد من أفراد المجموعة الفدائية، وصولاً إلى الشهيدة تغريد البطمة بجانب الكثير من المناضلات الفلسطينيات اللاتي ضربن المثل والقدوة في النضال من أجل تحرير الوطن.

وقد لعبت المرأة الفلسطينية دوراً بارزاً في الانتفاضة الأولى عام 1978، فعلى صعيد الدور الاجتماعي قامت بإفشال خطة سلطات المحتل الصهيوني في فرض الحصار الاقتصادي على القرى والمخيمات، حيث كانت تقوم بتهريب كميات كبيرة من المواد الغذائية، من أجل مساعدة الثوار في الاستمرار في النضال الوطني، وعندما قام الاحتلال بمنع وصول الغاز المنزلي إلى المدن والقرى الفلسطينية، قامت المرأة الفلسطينية باستخدام فرن«الطابون » من أجل توفير الطعام بجانب قيامها بالتعليم المنزلي، من أجل تعليم الأطفال، وجعل العلم سلاحاً في وجه الاحتلال، بجانب تقديمها المساعدات الصحية.

وقد خرجت المرأة الفلسطينية للشارع من أجل المشاركة في الاعتصامات والمظاهرات ومقاومتها لقوات الاحتلال الصهيونية، وتقديمها فلذات أكبادها في النضال الفلسطيني اليومي. بجانب دورها في توعية المرأة الفلسطينية بأهمية دورها في المشاركة في الانتفاضة، وخلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى حدثت أكبر عملية اعتقالات بحق النساء الفلسطينيات، وصل العدد إلى حوالي 3000 أسيرة فلسطينية .

وفي انتفاضة الأقصى عام 2000 شهدت بروزاً نوعياً ومشهوداً لمشاركة المرأة الفلسطينية. التي قدمت  عدداً كبيراً من الاستشهاديات، ومن أبرزهن دارين أبو عيشه و آيات الأخرس وهنادي جرادات وسناء قديح وهبه ضراغمه، وكانت الاستشهادية وفاء إدريس أولهن  وفاطمة النجار أكبرهن سناً، إذ تعتبر أكبر امرأة فلسطينية تنفد عملية فدائية عن عمر ناهز 57 عاماً، وقد وصل عدد الشهيدات إلى 460 امرأة، ووصل عدد المعتقلات حوالي 900 امرأة.

وفي الهبة الفلسطينية والتي انطلقت عام 2015، عادت المرأة الفلسطينية إلى المشاركة الفعالة في النضال الوطني، ووقفت من جديد بجوار الرجل وجنباً إلى جنب في مواجهة المحتل الغازي، ونزلت الفتيات إلى ميادين المواجهات وتسلحن بما يتيسر من الحجارة، وامتلأت ساحات المواجهات بالفتيات الملثمات يواجهن الجنود المدججين بدون خوف أو وجل حتى لو كان الثمن حياتهن، ولعل من أشهر الفلسطينيات التي تحولت إلى رمز وقدوه في هده الانتفاضة الطالبة «داليا نصار» التي أصابها جنود الاحتلال برصاصة في صدرها، وكذلك برز أسم الشهيدة أشرقت القطناني 18 عاماً من مدينة نابلس، والتي  استشهدت دهساً، حيث قام الرئيس السابق لمستوطنات شمال الضفة، بدهس الفتاة الفلسطينية، ومن ثم أطلق جنود الاحتلال النار عليها بدم بارد، ولعل القائمة تطول بأسماء الشهيدات اللواتي أرتقين  إلى العلا في هده الانتفاضة المباركة، والتاريخ يسجل بأحرف من نور أسماء الشهيدات هديل هشلمون 18 عاماً دانيا أرشيد 17 عاماً هديل عواد 14 عاماً، والسيدة المسنة ثورة الشعراوي 72 سنة. وأخيراً وليس أخر الشهيدة الطفلة لمى موسى والتي لم تكمل عامها السادس والتي  قضت دهساً في إحدى الشوارع الألتفافيه بالقرب من مدينة بيت لحم.

ويستمر عطاء المرأة الفلسطينية ونضالها الذي لا يفتر، مقدمة المثل الأعلى في التضحية والفداء، إن كان في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو في مخيمات العودة في الدول العربية، أو في دول الشتات البعيد،  والمرأة الفلسطينية التي كابدت الحروب والمعارك، وعاشت المآسي بكت وصبرت وفرحت، ودعت واستقبلت الشهداء، ولا تزال تعد مشاريع الشهداء على درب الثورة المستمرة و الرحلة لم تنهي بعد والطريق معبدة بالتضحيات والمرأة الفلسطينية أثبتت وتثبت أنها ابنة مرحلتها حافظة للعهد أمينة على المبادئ، تشعل الأرض تحت أقدام المعتدين وتزرع حب الوطن وروح التضحية في نفوس الأجيال، لتستمر الثورة ويستمر النضال لتحرير الأرض وعودة الحقوق ولتخفق راية الانتصار

 

عن علي محمد

مدير التحرير