الثلاثاء , 18 سبتمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 شجون فلسطينية.. دلال المغربي.. القادمة إلى أزمنة التوهج
شجون فلسطينية.. دلال المغربي.. القادمة إلى أزمنة التوهج

شجون فلسطينية.. دلال المغربي.. القادمة إلى أزمنة التوهج

أحمد علي هلال

( مجلة فتح العدد – 713 )

لأيامها أكثر من عيد هي المرأة العربية والفلسطينية وبخصوصيتها المقاومة وفرادتها الاستثنائية، إنها المرأة/ الوطن حينما تكتمل المعادلة الأثيرة، وكيف لا وهي تتجلى للتاريخ والذاكرة وتفيض عنهما، لكأنها ذاكرة آتية من المستقبل وذاهبة إليه بآن معاً، هكذا ينطوي استحضار أيقونة فلسطينية بامتياز ولعله استحضار زمنها المضرج بجسارة الأرواح وأفعال المقاومة التي تتكرر في غير زمان ومكان، فهل كانت أسطورة بذاتها ورفاقها حينما تمكنت من استعادة فلسطين ولو لبعض الوقت.

بلى… هي من أوحت للأساطير بأن تتشكل من حدث ليس عابراً/ حدث استثناء، أعاد للرؤى بوصلتها وتلامحت القدس محررة ترفرف فوق كنائسها ومساجدها أعلام فلسطين الزاهية بألوانها الأبهى، لم تكن محض حادثة إذن لتغير في مسارات الصراع وانعطافاته، ثمة ما كان يُستنبت في الأرض وفي الوعي من ثقافة متجددة، شأن قريناتها المقاومات، اللاتي ملأن أيامنا بأسفار مجيدة هي المشتقة من أسفار الفلسطيني في الزمن الصعب، في الزمن المستحيل، وعلى حدود المأثرة وتخومها القصية، كان الإبداع يتماثل للفكرة بصحوه واستشرافه، كان يتنكب معراجها ليذهب في امتداح المحارب، وأكثر من ذلك امتداح زمن المقاومة، حينما صدح الشعر وتكاثف النثر في احتفاء طويل لتلك المأثرة ومثيلاتها وهو من رأى تاريخاً يتصل ووقائع تستمر، حينما رأى فلسطين كلها تطل من فوهات بنادقهم، تطل على ما أراده المقاومون وما اجترحوه من أساطير تُروى وتُعاش، وتُحمل من زمن إلى زمن، كأجلى الحقائق عن سيرورات الفلسطيني وصيرورة روحه وكيف تتشكل في مقامات وأشكال جديدة، تظل في مرمى أيامنا –هذه- حاملة الإلهام الوطني والمكتنزة بفجريات المقاومة وأقمارها العالية انتصاراً للشهداء/ الشهود، ورسالة العالم بأن ثمة شعب على هذه الأرض يستحق الحياة، فكم إذن تدين له الحياة بأنه ظل نسغها الأخضر ودم برتقالها وزيتونها وعنفوان سنديانها، واكتمال إسراءها إلى العودة/ الحلم والمشتهى، هم عادوا وكتبوا فجر عودة سيصير أجمل من احتمال وأكثر من عودة رمزية لشعب جمع روحه موحدة وفرشها على الطريق الطويل، ولم يعد ذلك الطريق مستحيلاً، هو الطريق الطويل لكنه لن يطول، كانت دلال المغربي ورفاقها، كوكبة سرت ذات فجر إلى وطن الأبجدية، وهم المسكونين به والحالمون به أبداً ، وفي رحلتهم الصغرى، في باصهم المتجه من حيفا إلى تل أبيب يحملون بأيدهم رصاصاً ووعداً، ويقبضون بأصابعهم على تاريخ أدركوا أنهم سيكتبونه من جديد على إيقاع قلوبهم وأرواحهم وأحلامهم الممتدة من بحر بيروت إلى بحر يافا، بحرهم ومتوسط قلوبهم، وفي المسافة ذاتها قارعوا ليلاً لئيماً، ليتفجر وترتقي بضعة أرواح أقماراً لفلسطين، تضيء عتمة المرحلة.

أربع ساعات فحسب، كانت كافية لأن يُستعاد الوطن ويُستعاد الوعي، ويبقى للغزاة الظلال التي تذروها الرياح، وليذهبوا من حيث جاؤوا، يذهبوا بمشيئة مقاومين كانوا نجوم صباحنا الجميل، فمن دلال إلى عهد التميمي وما بينهما قوس مرت من تحته الرياح والعواصف لتشي بربيع مُنتظر، ظل الإبداع في إثر بيانه صادحاً بصوت نزار قباني: (وحين قررت دلال المغربي أن تمارس أمومتها الحقيقية، ذهبت إلى فلسطين، مثلما فعلت مريم بنت عمران، وهناك على الأرض الطيبة التي أنبتت القمح والزيتون والأنبياء، أسندت ظهرها إلى جذع نخل فتساقطت عليها رطباً فأكلت وشربت وقرت عيناً، وحلمت بأن عصافير الجليل الأعلى تحطُّ عليها وهي في لحظة المخاض… ولو بعد خمسمائة عام سيزور الفلسطينيون قبر أمهم الذي تناثرت عليه أزهار البرتقال، وبعد ألف سنة سيقرأ أطفال العرب الحكاية التالية: في اليوم الحادي عشر من شهر آذار 1978، تمكن اثني عشر رجلاً وامرأة  من تأسيس جمهورية لفلسطين في داخل باص، ودامت جمهوريتهم أربع ساعات، لا يهم أبداً كم دامت هذه الجمهورية، المهم أنها تأسست).

 

عن علي محمد

مدير التحرير