الخميس , 24 مايو 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 خطاب نتنياهو .. صلف وغرور ووقاحة
خطاب نتنياهو .. صلف وغرور ووقاحة

خطاب نتنياهو .. صلف وغرور ووقاحة

د. فايز رشيد

( مجلة فتح العدد 713 )

زيارة نتنياهو إلى واشنطن في هذه الفترة هي محاولة لتجنب السقوط السياسي. حيث تلتف تهم فساد كثيرة حول رقبته, إلى الحد أن صديقه والناطق باسمه, وكاتم أسراره ونير حيفيتز تحول إلى شاهد ملك ضده. يحاول نتنياهو إفهام «الإسرائيليين», أنه رئيس الوزراء الأوحد الذي تحقق في زمنه اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة «لإسرائيل», وأنه وترامب سيحضران حفل نقل السفارة الأميركية إلى القدس في 15 مايو/أيار القادم, الذي يصادف الذكرى السبعين لإقامة الكيان الصهيوني. يحاول نتنياهو تجنب الاستقالة أو الإقالة أو حتى اللجوء إلى انتخابات مبكرة, حيث تنافسه وجوه ليكودية كثيرة على زعامة الحزب, كما أن كافة الإحصائيات التي أجريت في الكيان تشير إلى تراجع شعبيته إلى الحضيض من جهة, وإلى تراجع عدد المقاعد التي سيحققها الليكود في حالة إجراء لانتخابات في المرحلة الحالية.

أراد نتنياهو من رحلته إلى واشنطن, الاستعانة باللوبي الصهيوني فيها من أجل بقائه في منصبه, أيضا أراد وضع النقاط الأخيرة مع الرئيس ترامب على ما يسمى بـ «صفقة القرن» الأميركية المؤيدة للكيان بشكل كامل, والهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية تصفية شاملة, لذلك أفهم ترامب بأن الكيان سيصادر مخصصات عائلات الشهداء والأسرى الفلسطينيين, ولم يكن صدفة وأثناء إلقاء نتنياهو خطابه في الإيباك, أن يتم إقرار الهيئة العامة للكنيست بالقراءة الأولى, مشروع قانون يقضي بأن تخصم حكومة الاحتلال من أموال الضرائب الفلسطينية قرابة 340 مليون دولار سنويا, هي قيمة المخصصات التي تدفعها سلطة رام الله ومنظمة التحرير لعائلات الشهداء والأسرى. وقد حظي القانون بشبه اجماع صهيوني. في حين شهدت القدس اقتحامات شديدة لعصابات المستوطنين للمسجد الاقصى المبارك. وشهدت الضفة سلسلة اعتداءات على الأرض والمواطنين.

وكان الكنيست قد أقر مشروع هذا القانون من حيث المبدأ, في منتصف حزيران (يونيو) العام الماضي2017, بمبادرة من قطيع أعضاء كنيست من أحزاب الائتلاف والمعارضة, وبدعم حكومة الاحتلال, إلا أنه في حين قيل في الحكومة إن تطبيق القانون يواجه تعقيدات. ولكن قبل أكثر من شهر, اعلنت وزارة الحرب بزعامة أفيغدور ليبرمان, نيتها طرح قانون في هذا المجال, وينص على أن يتم تحويل الأموال المحتجزة, لصندوق يتم من خلال دفع تعويضات لمن اصيبوا في عمليات فلسطينية. إن هذا سرقة نهب للأموال الفلسطينية على يد الاحتلال, ويعد انتهاكا صارخا لكافة الاتفاقيات الدولية, وهي سرقة واضحة. هذا القانون يناقض بوضوح التزامات الكيان السابقة بهذه الاتفاقيات الدولية, إذ إن الحديث يجري عن أموال الضرائب التي قام الكيان بجبايتها نيابة عن سلطة رام الله, وهي أموال من حق الشعب الفلسطيني، وليست تبرعا من الاحتلال.

 

 

أما خطاب رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو امام مؤتمر اللوبي الصهيوني «ايباك» فقد كان متغطرسا ووقحا وصوّرله غروره حد الادعاء بأنه يقود العالم. لقد نشر أكاذيب ومارس تضليلا صهيونيا قبيحا. لقد هاجم مقاطعة الكيان ومقاطعيه بألفاظ سوقية. لقد كرر في خطابه تهديداته لإيران قائلا: «يجب علينا إيقاف إيران… وسنوقفها». وأعرب عن شكره للرئيس الأميركي دونالد ترامب على قراره بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة «لإسرائيل» وبدء إجراءات نقل السفارة إلى المدينة المحتلة. وأشاد بجهود السفير الأميركي في «إسرائيل» ديفيد فريدمان, والسفير «الإسرائيلي» في واشنطن رون ديرمر, في إنجاز ذلك. واستعرض نتنياهو ما اعتبره إنجازاته والعلاقات التي شكلها مع الدول العربية بالسر والعلن, وزعم نتنياهو أن «إسرائيل لم تتمتع قط بهذا القدر من القوة العسكرية كما هي عليه الآن », وأشار إلى الإسهامات الاستخباراتية والتكنولوجية للعالم.

وعن الوضع السياسي للكيان, ادعى نتنياهو مخاطبًا الحضور: «تذكرون الحديث عن عزل إسرائيل دوليًّا؟ قريبا,ستكون البلدان التي ليس لديها علاقات معنا هي المعزولة, وهناك من يتحدث عن مقاطعة إسرائيل, نحن من سيقاطعهم».. وادعى نتنياهو أنه «ملتزم بالسلام», وأضاف أنه لتحقيق السلام «على الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن يتوقف عن دعم الإرهاب», على حد تعبيره. وفي مشهد استعراضي, توجه نتنياهو للحضور وطالب كل من يعتقد أن على عباس التوقف عن دفع الأموال لمن اعتبرهم «إرهابيين الذين يقتلون اليهود», في إشارة إلى مستحقات الأسرى الفلسطينيين في سجون العدو الصهيوني. وتابع أن «عباس يدفع 350 مليون دولار سنويا للإرهابيين وأسرهم». وختم نتنياهو بأن زعم أن «القوة الكامنة وراء ما هو شرير هي القوة الاستبدادية في طهران», وذكر نتنياهو مستشهدا بـ «العهد القديم» عن ,«تورط إيران في سوريا ولبنان»، وأضاف: «كتاب إستير يحكي قصة محاولة الفرس إبادة اليهود».

«فشلوا في ذلك الحين وسيفشلون الآن, لن نمكن إيران من تطوير أسلحة نووية, ليس الآن, وليس خلال عشر سنوات», هل تجدون أكثر من هكذا صلفا وغرورا ووقاحة؟ أجيبوني بالله عليكم.

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير