الأربعاء , 17 أكتوبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون دولية 10 الصحافة العالمية: الأسلحة النووية الجديدة ليست خدعة .. وبوتين كشف عن الضعف الأمريكي
الصحافة العالمية: الأسلحة النووية الجديدة ليست خدعة .. وبوتين كشف عن الضعف الأمريكي

الصحافة العالمية: الأسلحة النووية الجديدة ليست خدعة .. وبوتين كشف عن الضعف الأمريكي

 ( مجلة فتح العدد 713 )

بالتزامن مع التصعيد الأمريكي ضدّ روسيا في الآونة الأخيرة اختار الرئيس الروسي مناسبة الأول من آذار في روسيا لإطلاق موقف مهم تجاه واشنطن قائلاً إن موسكو استعدّت لتحطيم أسطورة حرب النجوم لكي لا تكون أمريكا الجهة التي توجّه أول ضربة نووية.

بوتين أراد في هذه المناسبة التقليدية الروسية وأمام جمع من المسؤولين الروس أن يذكّر القاصي والداني بقوة الدب الروسي قائلاً إن هذا الدب قد استفاق وهو مستعد للدفاع عن نفسه وعن حلفائه، وقد أشار بوتين في هذا الخطاب إلى أن بلاده باتت تمتلك تقنية صنع جيل جديد من الصواريخ النووية بعيدة المدى والتي تستطيع إصابة أي هدف دون إمكانية رصدها وتدميرها.

وتحدث الرئيس الروسي أيضاً عن قدرات بلاده في صنع غواصات لا يمكن رصدها وهي قادرة على إطلاق طوربيدات نووية، لكن التصريح الأهم لبوتين في هذا المجال ربما جاء أثناء مقابلة مع قناة «ان بي سي نيوز» الأمريكية حيث قال الرئيس الروسي إن الأسلحة الجديدة التي كشفت عنها روسيا هي متطورة إلى حدّ تجعل أموال دافعي الضرائب الأمريكيين والتي صرفت من أجل الدرع الصاروخية «في مهب الريح».

إن وسائل الإعلام الغربية اعتبرت بمعظمها أن تصريحات بوتين حول هذا الصاروخ، دعائية وغير ممكنة لأن المحاولات الأمريكية المماثلة في الخمسينيات والستينيات قد باءت بالفشل، لكن على الرغم من هذا قالت مجلة تايم في شهر فبراير الماضي أن روسيا تعيد بناء قواتها النووية ومنها صواريخ ICBM الجديدة وغواصات تحمل الصواريخ النووية الباليستية وقاذفات قنابل ثقيلة وحديثة وإن هذه الأسلحة الجديدة قادرة على إطلاق الصواريخ من الجو والبحر والأرض، بالإضافة إلى هذا أشار البنتاغون مرتين خلال العام الماضي في تقرير جاء في 100 صفحة إلى الترسانة النووية الروسية التي تكبر باستمرار ومنها طوربيدات بحرية وطائرات من دون طيار.

لكن في الحقيقة فإن سعي روسيا لتطوير الأسلحة الاستراتيجية النووية هو ردّ فعل على سياسة المواجهة التي تتبعها أمريكا بعد انسحابها من معاهدة منع إنتاج الصواريخ المضادة للصواريخ في عام 2002 والتي كانت تعتبر الحجر الأساس لبناء توازن استراتيجي بين القوتين العظمتين وقد وقّعها رؤساء الاتحاد السوفيتي وأمريكا في عام 1972.

إن هذه المعاهدة كانت تمنع الطرفين من ردع هجوم نووي معاكس لكن أمريكا التي كانت تعيش نشوة انهيار الاتحاد السوفيتي خرجت منها في تموز 2002 وهذا ما دفع روسيا نحو تعزيز قدراتها الصاروخية بالتوازي مع ارتفاع الاستثمارات الأمريكية في الدرع الصاروخية وتوسيعها، لكن مع مجيء ترامب واشتداد السياسة الهجومية الأمريكية تجاه روسيا واعتبار هذا البلد «كتهديد» في وثيقة الأمن القومي الأمريكي وإعلان ترامب تحديث الترسانة النووية لضمان التفوق الاستراتيجي على موسكو إلى جانب صنع أسلحة نووية وأكثر عملانية، تولّد لدى موسكو دافع أقوى للرد على هذه الإجراءات الأمريكية ولذلك يمكن القول إن روسيا لجأت إلى تعزيز قدراتها الصاروخية ردّاً على السياسة الهجومية الأمريكية.

روسيا تنهي التراجع وتختار المواجهة

يمكن القول إن كلام بوتين عن جهوزية بلاده الكاملة للدفاع عن نفسها وعن حلفاء موسكو يوجّه رسالة إلى الغربيين مفادها أن روسيا وضعت سياسة التراجع أمام السياسات التوسعية الغربية جانباً وهي تريد الآن المشاركة بفعالية في التنافس مع الغرب وأمريكا في مناطق مختلفة من العالم خاصة الشرق الأوسط وشرقي أوروبا التي كانت منطقة نفوذ لموسكو في العهد السوفيتي.

وتتنافس أمريكا مع روسيا في سوريا وقد اقترب الطرفان من المواجهة العسكرية هناك عدة مرات وخاصة في الجو، وفي ظل هذه الأوضاع تحدثت الإدارة الأمريكية خلال الأسابيع الماضية عن صنع أسلحة نووية صغيرة وأكثر عملانية ضد أعداء أمريكا ومن ضمنهم روسيا (حسب وثيقة الأمن القومي الأمريكي).

ومن جهة أخرى يعتبر المراقبون أن القسم الأهم من كلام بوتين هو الإعلان عن اهتمام روسيا بمصالح حلفائها ووحدة أراضيهم، فموسكو تسعى إلى تعزيز علاقات التعاون مع الدول الصديقة خاصة القريبة منها وصولاً إلى بناء علاقات استراتيجية، إن بلدان آسيا الوسطى وشرق أوروبا والشرق الأوسط في مقدمة البلدان التي تريد موسكو الاحتفاظ بعلاقاتها معها وتوسيع هذه العلاقات أيضاً وقد اعتبرت موسكو التصدي لهواجس هذه الدول الأمنية جزءاً مهماً من مطالب هذه الدول لتعزيز العلاقات.

قال موقع  فورين بوليسي الأمريكي الشهير إن استعراض الرئيس بوتين للوضع النووي في بلاده وكشفه عن سلسلة من أنظمة الأسلحة الجديدة، بما في ذلك أربعة أسلحة نووية جديدة كشف عن هزيمة الدفاعات الأمريكية الصاروخية.

وقال الموقع الشهير إن الصاروخ الباليستي هو صاروخ عابر للقارات يعمل بالوقود السائل ويدعى «سارمات» وأظهر بوتين رسوماً للصاروخ تظهر قوته التي يبدو أنها كافية للوصول فوق القطب الجنوبي وضرب الولايات المتحدة، ما يسمح لهم باختراق أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية.

وفي تطور ملفت للنظر، أوضح بوتين أنه لم يختر بعد اسماً لصاروخ كروز الذي يعمل بالطاقة النووية وتحت الماء، مطالباً الجمهور بتقديم اقتراحات.

وقال بوتين إن روسيا اختبرت بالفعل إصدارها الصاروخي وتقول الاستخبارات الأمريكية في المقابل إن الصاروخ الروسي تحطّم في الاختبار، وربما طوّر الروس المحرك المروحي النووي الجديد الذي يسبب مشكلات أقل من مشكلات الصورايخ الخاصة بالولايات المتحدة.

واشنطن بوست :عرض بوتين للأسلحة النووية الجديدة، ليس خدعة

أما هذه الصحيفة الأمريكية الشهيرة فقد قالت على لسان الكاتب «فلاديمير إيساشنكوف» إن الرئيس الروسي بوتين كشف النقاب عن الكتالوج المذهل لأسلحته النووية الجديدة قائلاً إن روسيا اضطرت إلى بنائها لمواجهة التهديد المحتمل الذي يمثله نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي.

ولم يكن من الممكن على الفور تقييم ما إذا كانت الأسلحة تستطيع أن تفعل ما قاله بوتين أو مدى استعدادها للانتشار إلا أنها ستمثل انفراجاً تكنولوجياً كبيراً يمكن أن يعزز بشكل كبير القدرة العسكرية لروسيا ويعزز مكانتها العالمية ويطلق سباق تسلّح جديد .

وقال البيت الأبيض إن بوتين أكد ما تعرفه الولايات المتحدة بالفعل: من أن روسيا تقوم بتطوير «منظومات أسلحة مزعزعة للاستقرار منذ أكثر من عقد في انتهاكات مباشرة لالتزاماتها».

وقد دأبت واشنطن على القول بأن أنظمة الدفاع الصاروخي في أوروبا ليست موجهة إلى موسكو بل صمّمت للدفاع عن التهديدات من قِبل إيران وكوريا الشمالية والتهديدات المارقة.

وقال إنه يتعين على الولايات المتحدة الآن مراجعة سياستها تجاه روسيا والانخراط في حوار جاد حول الأمن العالمي، وتابع «سيكون علينا أن نقيّم هذا الواقع الجديد وأن نكون مقتنعين بأن ما قلته اليوم ليس خدعة».  وإن صنع الأسلحة الجديدة جعل الدفاع الصاروخي بقيادة الناتو «عديم الجدوى»، ما وضع حدّاً لما وصفه بأنه سنوات من الجهود الغربية لتخريب روسيا وإضعافها.

نيويورك تايمز :بوتين كشف عن الضعف الأمريكي

أما هذه الصحيفة الأمريكية فقد قالت على لسان الكاتب «نيل ماكفركهار» إن الصاروخ الذي كشف بوتين النقاب عنه يهدف إلى إضعاف أمريكا.

حيث قدّم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صورة حقيقية عن الازدهار المستقبلي والقوة العسكرية في خطابه السنوي الذي ألقاه يوم الخميس في موسكو.

وهدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالجيل الجديد من الأسلحة النووية بما في ذلك ما وصفه بأنه صاروخ كروز عابر للقارات «لا يقهر» وطوربيد نووي يمكن أن يفوق كل الدفاعات الأمريكية.

وكان العرض الذي قدّمه بوتين، والذي يتضمّن أشرطة فيديو تصوّر رؤوساً حربية متعددة تستهدف فلوريدا.

وقال إن فريقاً من الأخصائيين الشباب والمتخصصين في التكنولوجيا الفائقة قد عملوا سرّاً وبجهد لتطوير واختبار الأسلحة الجديدة بما في ذلك صاروخ نووي يمكن أن يصل إلى أي مكان ويتجنب أي اعتراض. وقال بوتين “مع إطلاق الصاروخ ومجموعة من الاختبارات الأرضية، يمكننا الآن الشروع في بناء نوع جديد من الأسلحة”. وقد أثارت هذه التهديدات تفجير الحرب الباردة من جديد.

 

عن علي محمد

مدير التحرير