الخميس , 13 ديسمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 آخر الكلام أوله
آخر الكلام أوله

آخر الكلام أوله

 ( مجلة فتح العدد 713 )

في البدء كانت الكلمة، وكان دمها شاهداً وشهيداً، ودم الفكر أورق في خصيب الأرض، هكذا كانت مأثرة الكاتب الفلسطيني الذي ما انفك ينافح عن عروبته وفلسطينيته وإنسانيته في آن معاً، ينافح عن الأوطان ليكون خط دفاعها الأول، والوطن أكبر من فكرة لأنه الإنسان وما اعتاد المثقف الفلسطيني بحق إلا أن يكون في عين العاصفة وهو المدرك للأثمان الفادحة، لكنه صاحب الأدوار في مسارات التاريخ، وصاحب الأسفار في مدونات الإبداع، كيف له أن ينفصم عن ترابه وعن هويته ولعل تعبير الهوية لا يُختزل بحيز جغرافي، أو بمعنى قطري ضيق، لأن من تعبيراتها وعي ماهية الوطن وجدارة الاستحقاق لكل غزو ولكل اعتداء ولكل انتهاك يصيبه.

والكاتب الفلسطيني الذي  اشتق غير وسيلة للدفاع من الكلمة إلى الرصاصة، وإلى الموقف والرسالة، لم يكن أبداً إلا مشروع شهيد، والأدل سيرهم من عبد الرحيم محمود وغسان كنفاني حنا مقبل إلى ناجي العلي وكمال ناصر وكمال عدوان، وغيرهم الكثير، وهو من أدرك بتأسيسه العضوي وبثقافته العضوية، لماذا استهدفت سورية، وما كان المطلوب منها؟، سورية الدور والموقع، وفلسطين جزئها الجنوبي فكان الرائد الذي لا يكذب أهله، وبكلمته رسم خارطة دمه حينما ظل يردد بالدم نكتب لفلسطين والوطن العربي، وظل هذا الشعار ممارسة واعية ومضادة للتهافت والجهل والظلام، مضاداً لثقافة الاختراق والاستلاب، وهو في الأبعاد المعرفية لما يكتب ويفكر ويعيش ويقاوم، ظل الأنموذج الذي يُحتذى به، ظل إلى جانب سورية وما تواجهه لأن المطلوب منها كان رأس فلسطين، وأبت إلا أن تكون حارسة فلسطين التاريخية، الأمينة على الثوابت ولو كره المتآمرون والتطبيعيون، وأشباههم من عابري الكلام.

عن علي محمد

مدير التحرير