الأربعاء , 22 أغسطس 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون دولية 10 مؤتمر ميونخ الامني.. العالم بات على حافة الهاوية، وأمريكا تكشف عن بعض كبار عملائها!!
مؤتمر ميونخ الامني.. العالم بات على حافة الهاوية، وأمريكا تكشف عن بعض كبار عملائها!!

مؤتمر ميونخ الامني.. العالم بات على حافة الهاوية، وأمريكا تكشف عن بعض كبار عملائها!!

 ( مجلة فتح العدد- 712 )

كان العُنوان الأبرز للتّقرير السنوي لمُؤتمر ميونخ الأمني (من 16 الى 18 شباط 2018 ) يؤكّد أن العالم باتَ على حافّة الهاوية، وأن الصِّراع الأمريكي مع كوريا الشماليّة والتوتّر الإيراني السعودي والحَرب في سورية كُلها عناصِر تَفجير لحُروبٍ عُظمى وَشيكة وفي أسرعِ وَقتٍ مُمكن.

الأوروبيون بَدأوا يُدرِكون خُطورة هذهِ الأزمات، ويَستعدّون لاحتمال انْعكاساتِها المُباشِرة على أمنهم، من خِلال تحديد المسؤوليّة، والاستعداد لتبنّي استقلاليّة استراتيجيّة دِفاعيّة، وتَشكيل قوّات تدخّل سَريع مُشتركة، دون انتظار الولايات المتحدة الأمريكيّة.

وزير الخارجيّة الألماني زيغمار جابريل كان شُجاعًا في تَوجيه انتقاداتٍ غير مَسبوقةٍ إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتَحميله مَسؤوليّة تصاعد حِدّة التوتّر في العالم بسياساتِه الاستفزازيّة في أكثر من مَكان في العالم، وحالة الارتباك التي تَعيشها القُوّة العُظمى الأمريكيّة، ولَخّص كل ذلك بِقَوله «لا يُوجد ثِقة في الحُكومة الأمريكيّة تحت قِيادة ترامب، وبِتنا لا نَعرِف كيف نُقيّم مَواقِفها، هل بالأقوال أم الأفعال أم بالتَّغريدات؟».

هذهِ النّزعة الاستقلاليّة الأُوروبيّة التي تَجلّت بصُورةٍ أكثر وضوحًا في مُؤتمر ميونخ تَقودها سيّدتان، الأولى هي فلورنس بارلي، وزيرة الجُيوش الفرنسيّة، (الدِّفاع)، وارسولا فون، وزيرة دِفاع ألمانيا، وكانتا دون مُبالغة أكثر «رُجولة» من الكَثير من الرِّجال الذين شاركوا في هذا المُؤتمر ومن بينهم 21 زعيم دولة ورئيس وزراء، وعدد كبير من وزراء الخارجيّة (500 مُشارك)، فقد أكّدتا في كلمتيهما أمام المُؤتمر على ضَرورة أن تكون أوروبا قادِرة على ضَمانِ أمنها بِنَفسها، وأن تُصبح أُوروبيّة أكثر استقلاليّة عن أمريكا وحِلف الناتو، وقَبلهما قالت المُستشارة الألمانيّة أنجيلا ميركل «إن الأيّام التي كُنّا نَعتمِد على الآخرين ولّت إلى غَير رَجعة».

كوريا الشماليٍة تعتمد على نَفسها وتُطوّر قوّة رَدع نوويّة وباليستيّة في مُواجهة أي تهديداتٍ أمريكيّة، أمّا إيران فاتّبعت النَّهج نفسه وصَنّعت تَرسانةً صاروخيّةً مُتقدّمة عزّزتها من خِلال تَمدّد إقليمي استراتيجي في المِنطقة من خِلال سِياسةٍ مَدروسةٍ ومَدعومةٍ بأذرعةٍ عَسكريّةٍ ضارِبة، بينما نحن العَرب ما زلنا نَعتمد على الآخرين لحِماية أنفسنا، ووَصل التهوّر لدى البَعض مِنّا إلى درجة الرِّهان على دَولة الاحتلال «الإسرائيلي» كحامٍ وحَليف استراتيجي.

الولايات المتحدة الأمريكيّة التي باتت مَكروهةً حتى في أوروبا حليفها التقليدي، لأن سياساتِها في الشرق الأوسط خُصوصًا القَريب من القارّة الأوروبيّة جُغرافِيًّا، باتت مَصدر استفزاز وعَدم استقرار للعالم بأسْرِه، فها هي على وَشك إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، وتعترف بالقُدس المُحتلّة كعاصمةٍ أبديّةٍ للكيان الصهيوني وتُخطّط لإبقاء قوّاتها بِشكلٍ دائِم في سورية، وإقامة كيانٍ كُرديٍّ ليكون حاضِنةً لقواعِد عَسكريّة في المِنطقة.

أمر مُؤسِف أن لا يكون للعَرب أي دور فاعِل في مُؤتمر ميونخ الأمني، وإذا كان هُناك دور فهو سَلبي على الإطلاق، أي نقل الخلافات العربيّة، والخليجيّة بالذات إلى مِنبره، وتَحويله، أي المُؤتمر، إلى حائِط مَبكى للشَّكوى من بَعضِنا البعض، وعَقد اللقاءات السريّة، وربّما العَلنيّة مع بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة العدو الذي يَتحرّك مثل الطَّاووس في القاعةِ والممرّات.

كوريا الشماليّة لا تُشكّل خَطرًا حقيقيًّا على الولايات المتحدة التي تَبعُد عنها أكثر من خمسة آلاف ميل، وإنّما على حُلفائها مِثل اليابان، وكوريا الجنوبيّة، والأهم منهما الكيان الصهيوني.

التّصعيد الأمريكي ضد بيونغ يانغ سببه الأبرز هو تعاونهما مع بَعض الدول العربيّة، وسورية على وَجه التحديد، وإيران أيضًا، في مَجالاتٍ عَسكريّةٍ، مثل الصناعة الصاروخيٍة، وتَبادُل الخُبرات العلميّة والتقنية النوويّة، وهُناك أنباء شِبه مُؤكّدة أن الطَّائرة «الإسرائيليّة» «إف 16» أُسقطت بصاروخ روسي قديم جَرى تحديثه بِخُبرات كوريّة شماليّة.

أمريكا تكشف عن بعض كبار عملائها!!

حمل مؤتمر ميونيخ للأمن اعترافات جديدة، زادت في تقوية ما سبقها من كلام كبار المسؤولين الصهاينة، بما عبروا به عن ارتياحهم من تطور علاقات مع دول عربية بعينها، ففضلا عن الاتفاقين (كامب ديفيد) ( ووادي عربة)، الذين تمخضا عن اقامة علاقات دبلوماسية، على مستوى سفارات بين كل من مصر والاردن والكيان الصهيوني، شهدت دول أخرى تطورا كبيرا، في العلاقات بلغت مستويات لم يعرفها النظام الرسمي العربي، منذ بدأت أولى مساعي العمالة من أنظمته في اتجاه الكيان الصهيوني، بترغيب وترهيب من الدول الغربية الثلاثة ( امريكا بريطانيا فرنسا).

هذا التقارب مع الكيان الصهيوني، ودخول انظمة عربية مرحلة التطبيع الرسمي معه، أخذ بعدا في التعامل غير مسبوق، حيث تتهافت شخصيات دبلوماسية وثقافية وفنية وتعليمية، على حيازة مكانها تحت مذلّة التطبيع، فتدفع به في ظل «الربيع العربي»، ليكون واقعا مقبولا، بتنامي حركته وكثرة عملائه، فلا نستغرب في هذه الحال، إذا ما قام تحالف معلن بين الكيان الصهيوني وعدد من الدول العربية، من أجل ضرب محور مقاومة العدو الصهيوني، وفي مقدمته ايران الاسلامية.

جون كيري وزير الخارجية الامريكي الاسبق، نطق بما لم يعد يهمّ الشخصيات التي ذكرها، فالملك عبد الله ال سعود، قد طوى الموت صفحته من الدنيا، والرئيس المصري حسن مبارك انتهى الى حيث قرر الغرب محرك ثورة الربيع العربي المصطنعة أن يكون، فلم يعد لشخصه ولا وجوده وزن ولا اعتبار في مصر.

جون كيري قال خلال جلسة يوم الاحد 18/02/2018 في مؤتمر الأمن بمدينة ميونخ الألمانية، إن الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز، طلب منه بشكل شخصي في أيلول 2013، قصف الولايات المتحدة لإيران، بعد تزايد قلق دول المنطقة تجاه البرنامج الإيراني النووي.

وذكّر كيري في مداخلته، أن الرئيس المصري المخلوع، حسني مبارك بدوره، طالبه بضرب إيران، حين كانت الأخيرة على بُعد شهرين، من استكمال دورة الوقود النووي، وبين كيري خلال ندوة نقاش في واشنطن، في (29 تشرين الثاني 2017)، أنه عندما كان رئيسا للجنة العلاقات الخارجية، بمجلس الشيوخ الأميركي بين 2009 و2013، اجتمع مع كل من الملك السعودي عبد الله بن عبدالعزيز، والرئيس المصري حسنى مبارك، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وجميعهم ضغطوا، وخاصة نتنياهو على واشنطن، من أجل القيام بعمل عسكري ضد إيران، وأضاف، أن كل واحد منهم قال لي: إنه عليكم قصف إيران، إن ذلك الشيء الوحيد الذي يفهمونه في طهران.

لذلك قابلت ادارة الرئيس الاسبق باراك أوباما طلب هؤلاء بالرفض، فلم تسقط في شراك رغابتهم الحاقدة، وقرأتها على أنها فخ لتوريط أمريكا، وانتقادها فيما بعد، تمويها وخداعا وتغطية، من طرف المحرضين، على أنه لا علاقة لهم بما حصل من عدوان.

عن علي محمد

مدير التحرير