الإثنين , 10 ديسمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون عربية 10 في رحاب الوحدة
في رحاب الوحدة

في رحاب الوحدة

موسى مراغة

( مجلة فتح العدد- 712 )

عاشت مصر تحت قيادة الرئيس الخالد جمال عبد الناصر أحداث معارك كبرى، فمن تأميم قناة السويس في 26 يوليو 1956، وفشل العدوان الثلاثي «البريطاني والفرنسي والإسرائيلي» في احتلال القناة،إلى مساهمة مصر الكبرى في إنشاء مجموعة دول عدم الانحياز، وتصديها لحلف بغداد الاستعماري الذي أقيم من أجل حصار مصر وسورية التي وقفت إلى جانب مصر أيام العدوان عليها.

خرج جمال عبد الناصر من تلك الحرب منتصراً سياسياً والأهم شعبياً في مصر والعالم العربي، وكانت خطبه التي تذاع عبر إذاعة «صوت العرب» ملهمة للشعوب العربية في الدعوة للوحدة العربية الشاملة.

فجأة هبطت طائرة سورية في مطار القاهرة في بداية شهر شباط عام 1958، وعلى متنها حوالي 20 من كبار قادة الجيش السوري، وطلبوا مقابلة الرئيس جمال عبد الناصر فوراً، وأنهم لن يغادروا القاهرة بدون تلك المقابلة، وعلى مدى ثلاثة أيام جرت مناقشات معمقة، أكد خلالها عبد الناصر أنه يريد الوحدة ويكافح من أجلها، وأن الاستجابة لطب الضباط لا يكفي، فأرسلت الحكومة السورية وزير الخارجية مكلفاً بنقل موافقة الحكومة على الوحدة، وفي 22 شباط وصل الرئيس السوري شكري القوتلي إلى القاهرة، وتم التوقيع على قيام الوحدة بين القطرين، وإجراء استفتاء في مصر وسورية انتهى بأن يكون جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة، مع استكمال بقية إجراءات الوحدة بين كافة المؤسسات في حكومة واحدة، ومجلس أمة واحد، وتوحيد الجيشين الأول والثاني، وعمت الأفراح مصر وسورية، وفي زيارة  جمال عبد الناصر لدمشق قامت الجماهير السورية برفع سيارته من على الأرض.

وغنت صباح من الموسكي لسوق الحميدية.. أنا عارفة السكة لوحديا، وكذلك المطرب محمد قنديل الذي غنى: وحدة ما يلغبها غلاّب، وحدتنا وحدة أحباب، توصلنا من الباب للباب ولا حاجز ما بين الاثنين.

ثلاث سنوات عاشتها الوحدة، ثلاث سنوات عاشت الجمهورية العربية المتحدة، وتبخرت أحلام دولة الوحدة الفتية التي لتم تعمر كثيراً، وبانقلاب عسكري في سورية جرى في 28 أيلول 1961، إعلن الانفصال فتحطمت الآمال، وتكسرت النصال على النصال.

ومن المفارقات أن يرحل عبد الناصر أيضاً في 28 أيلول، وهو نفس تاريخ يوم الانفصال.

وحدة بين مصر وسورية كانت مقدمة لوحدة عربية كبرى منشودة جرى الإجهاز عليها مبكراً، رغم حسن النوايا التي كانت عند رئيسي البلدين، والمشاعر الشعبية عند أبناء  القطرين.

ليسجل التاريخ تلك الصفحات المشرقة في قيام أولى وحدة عربية في العصر الحديث، قيام الجمهورية العربية المتحدة.

عن علي محمد

مدير التحرير