الإثنين , 10 ديسمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 حنظلة الفلسطيني.. ومازال الوهم سيد الموقف
حنظلة الفلسطيني.. ومازال الوهم سيد الموقف

حنظلة الفلسطيني.. ومازال الوهم سيد الموقف

( مجلة فتح العدد- 712 )

الكلمة التي ألقاها ما يسمى رئيس السلطة الفلسطينية في جلسة مجلس الأمن الدولي، لا تثير الاستنكار وحسب، بل تثير السخرية أيضاً، لأنها تتناقض كلياً مع ما تم الاتفاق عليه في اجتماع المجلس المركزي  الأخير، وتعبّر عن مدى المأزق التي تعاني منه تلك السلطة، إضافة إلى وضوح الدجل السياسي الذي يمارس في المؤسسات بينما في المحافل واللقاءات الدولية يقال شيئاً آخر.

نقول ذلك بعد الذي سمعناه من خطاب «عرمرمي» في أروقة مجلس الأمن الدولي، لم يعبّر من قريب أو بعيد، عن حقيقة موقف الشعب الفلسطيني، ولا حتى عن ما صدر من اجتماعات مؤسسات منظمة التحرير التي عقدت مؤخراً للرد على قرار ترامب، بل إنه جاء متساوقاً مع الخط التسووي الذي تتبناه «السلطة الفلسطينية»، دون أي تعديل أو تغيير.

فلم نسمع كلمة غضب، أو إنذار أو تهديد، أو حتى لوم وعتب، فكل ما سمعناه هو التمسك بعملية السلام، واتفاق أوسلو، ومؤتمر السلام، ومبادرة السلام العربية، وتبادل الاعتراف مع الكيان الصهيوني على حدود عام 1967، ودعوة متجددة للمفاوضات، والتمني بوقف نقل السفارة الأميركية، ووقف الاستيطان الصهيوني.

أي خطاب ذاك الذي سمعناه، وما هي التسمية المناسبة له، فهل بعد كل ما جرى صهيونياً وأميركياً مازال البعض لديه أوهام؟ وما ذاك الانفصام السياسي في الحديث داخل الأروقة الفلسطينية بشيء وخارجها بشيء آخر؟ فما يسمى رئيس السلطة هو نفسه من يقول بأنه «موظف لدى الاحتلال»، وبأن السلطة بلا سلطة، وأن الاحتلال أصبح احتلالاً بلا كلفة.

ويعود ويؤكد بأنه ضد العنف، ويرفض كل أشكال المقاومة، ويستجدي الحل من خلال التفاوض، ولكن بعيداً عن أحادية أميركا في المرجعية التفاوضية، والسؤال الذي يطرح نفسه أين كل ما تم الاتفاق عليه في اجتماع المجلس المركزي، وأين الموقف الشعبي الذي عبّر عنه في المظاهرات والاعتصامات والإضرابات داخل الوطن المحتل وخارجه.

أسئلة كثيرة برسمنا جميعاً تبحث عن إجابة من أصحاب المشروع الوطني الذين يحلمون بالوصول إليه والعمل به، بعيداً عن كل الترهات والأوهام.

عن علي محمد

مدير التحرير