الإثنين , 23 أبريل 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون عربية 10 تطبيع مع الكيان 10 اتفاق غاز مصري ــ «إسرائيلي» , الصفقة الأخطر منذ كامب دايفيد
اتفاق غاز مصري ــ «إسرائيلي» , الصفقة الأخطر منذ كامب دايفيد

اتفاق غاز مصري ــ «إسرائيلي» , الصفقة الأخطر منذ كامب دايفيد

 ( مجلة فتح العدد- 712 )

رغم التوقعات المصرية الأخيرة بتحقيق الاكتفاء الذاتي في الغاز الطبيعي، فإنّ صفقات تصدير «الغاز الإسرائيلي» إلى مصر شقّت طريقها مجدداً، في خطوة سارعت تل أبيب إلى الترحيب بها، واصفة اليوم بأنّه «عيد». وفي وقت حاولت فيه القاهرة تبرير الصفقة تحت عنوان «الشركات الخاصة»، فإنّ ما حصل قد يُعدُّ الأخطر منذ «سلام كامب دايفيد»، خاصة أنّ الصفقة تأتي في الوقت الذي يدور فيه صراع على الحدود البحرية بين مختلف الدول الإقليمية

في ظل الدفء المتجدّد في العلاقات الثنائية بين القاهرة والكيان، ورغم أجواء التوتر الإقليمية، أُعلن رسمياً، (19/2)، إبرام اتفاقات جديدة بين شركة مصرية خاصة، هي «دولفينوس هولدينغ»، وشركتي «نوبل» الأميركية و«ديلك» «الإسرائيلية»، لتصدير «الغاز الطبيعي من إسرائيل» إلى مصر. وصحيح أنّ الخطوة تأخرت أكثر من عامين على خلفية الأحكام التي حصل عليها الجانب «الإسرائيلي» بـ«أحقيّته» في تعويضات مالية من الحكومة المصرية بسبب «إخلالها بالشروط المنصوص عليها في اتفاقية تصدير الغاز» المُوقعة إبان حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، فإنّ هذا الإعلان يخرج في ظلّ تغطية سياسية من العاصمتين المعنيتين.

في السياق، بدت لافتة مسارعة رئيس حكومة العدوبنيامين نتنياهو، إلى الترحيب بما وصفها «الصفقة التاريخية»، مشيراً إلى أنها «ستدخل إلى خزينة الدولة مليارات الدولارات، ما سيسهم في تعزيز الأمن والاقتصاد والعلاقات الإقليمية». ووصف نتنياهو يوم التوقيع على الصفقة بأنه «يوم عيد»، مشدداً على أن الاتفاق «سيعزز العلاقات الاقليمية» ومكانة «إسرائيل» في المنطقة. وفي هذا الصدد، رأى وزير الطاقة والمياه يوفال شتاينتس، أن توقيع صفقة الغاز يجعل «إسرائيل» «لاعباً مركزياً في مرافق الطاقة الإقليمية»، مؤكداً أنها أكثر الصفقات التصديرية أهمية مع مصر منذ أن وقع البلدان «معاهدة السلام» في عام 1979.

وفي حديث إلى «فايننشل تايمز» البريطانية، رأى الباحث المتخصص جاك كينيدي، أنّ «من البديهي أنّ ثمة حساسيات سياسية تحوم حول اتفاقات كهذا»، ولكنه أضاف أنّه «في إطار التعاون الأمني المتزايد الذي نشهده في الأعوام الأخيرة بين «إسرائيل»، مصر، والسعودية، فإنني لا أُفاجأ حيال اتفاقات إضافية كهذا في الأعوام المقبلة». في السياق نفسه، علّقت شبكة «بلومبرغ» الأميركية على الصفقة «الهائلة»، قائلة إنّها تجعل العلاقات بين النظامين السياسيين «أكثر من مجرد تعاون أمني». وجدير بالذكر أنّ الأردن بدوره، وقّع في شهر أيلول 2016، اتفاقاً لشراء 300 مليون قدم مكعب من «الغاز الإسرائيلي» يومياً على مدى 15 عاماً، في صفقة قُدِّرت قيمتها بعشرة مليارات دولار (وفق ما ذكّر تقرير لشبكة بي بي سي).

وبرغم أنّ الموقف المصري الأولي على الصفقة، جاء على لسان المتحدث الرسمي باسم وزارة البترول المصرية حمدي عبد العزيز، وقد بدا تبريرياً، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر قالت إنّه في الحكومة المصرية، أنّ الصفقة لا تعني أن «مصر نفسها ستستورد أي كميات من الغاز من الخارج»، مضيفاً أنّ «شركات خاصة دولية ستستورد الغاز من الخارج في إطار احتياجاتها، بالإضافة إلى تسييل الغاز وإعادة تصديره مرة أخرى».

إلا أنّ المفارقة هي أنّ هذه الاتفاقات الجديدة التي تصل قيمتها إلى نحو 15 مليار دولار، وتمتد لعشرة أعوام، ويُتوقع أن يُباع من خلالها 64 مليار متر مكعب من «الغاز الطبيعي الإسرائيلي» لمصر، تأتي بعد أسابيع قليلة على إعلان وزارة البترول المصرية التوجه إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي من حقل «ظهر» الذي دخل إنتاجه الخدمة أخيراً، بعد اكتشافه في البحر المتوسط، وهو ما يعني أنّ «الكمية التي ستُستَورَد سيُعاد تصديرها مجدداً».

 

عن علي محمد

مدير التحرير