الثلاثاء , 19 يونيو 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 كلمة لكم
كلمة لكم

كلمة لكم

 ( مجلة فتح العدد – 712 )

نطق جون كيري وزير الخارجية الأميركية الأسبق، كما نطق قبله العديد من وزراء الخارجية (كولن باول، كونداليزا رايس، هيلاري كلينتون..) وغيرهم ببعض الحقائق التي تستر عليها النظام الرسمي العربي كثيراً، في دوره المشبوه اتجاه المنطقة بشكل عام والقضية الفلسطينية بشكل خاص، وهذا ليس بالشيء الجديد، لأن ذاك النظام بتبعيته المطلقة للغرب الاستعماري، لم يعد يرى خصماً له سوى إيران، حتى ولو كان على حساب الصراع مع العدو الصهيوني.

ما قاله جون كيري في مؤتمر ميونخ للأمن يعكس بشكل جلي حجم التواطؤ والتآمر الذي يمارسه النظام العربي، وذلك حين أكد في مداخلته بالمؤتمر بأن الملك عبد الله بن سعود، والرئيس المصري محمد حسين مبارك، وكلاهما سابقين (الأول رحل عن الدنيا، والثاني خُلع من منصبه) قد ألحا على الولايات المتحدة الأميركية بشن حرب تدميرية ضد إيران، لأنها حسب زعمهما، تشكل خطراً على المنطقة واستقرارها، وفي حقيقة الأمر فإن إيران لم تشكل أي خطر على أي شعب أو أي دولة عربية، وخطرها الأساسي على الكيان الصهيوني منذ الأيام الأولى لثورتها الإسلامية، فهي التي طردت السفير الصهيوني وأركان سفارته، وأقامت بدلاً من ذلك السفارة الفلسطينية.

الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تعتد على دولة عربية، بل العكس فإن الدول العربية هي التي شنت حربها الظالمة على إيران عبر الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت تسع سنوات بدفع عربي خليجي أميركي من أجل إجهاض الثورة الإسلامية، التي كانت في مهدها، ولم يقو عودها بعد، بينما كان شاه إيران المخلوع المتحالف مع الكيان الصهيوني الصديق الصدوق لمعظم النظام الرسمي العربي في ذلك الحين.

والمفارقة اليوم أن الغرب بمعظمه يحاول بناء أفضل العلاقات مع إيران، وخاصة بعد توقيع الاتفاق النووي، بينما النظام الرسمي العربي يتحالف مع الكيان الصهيوني لا بل يتطابق معه في العداء لإيران، متجاهلاً احتلال الكيان الصهيوني لفلسطين ومقدساتها وللجولان السوري، ومزارع شبعا اللبنانية، ناهيك عن دوره العدواني اتجاه معظم الدول العربية (العراق، السودان، مصر، اليمن… وغيرها).

فأي نظام عربي هذا الذي يتحكم بمقدرات الأمة ومصيرها، ولكن كما يقال «ليس بعد الكفر ذنب».

عن علي محمد

مدير التحرير