الثلاثاء , 19 يونيو 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 شجون فلسطينية: من محمد الأشمر إلى إبراهيم أبو دية: إلى فلسطين طريق واحد يمر من فوهة بندقية
شجون فلسطينية: من محمد الأشمر إلى إبراهيم أبو دية: إلى فلسطين طريق واحد يمر من فوهة بندقية

شجون فلسطينية: من محمد الأشمر إلى إبراهيم أبو دية: إلى فلسطين طريق واحد يمر من فوهة بندقية

أحمد علي هلال

( مجلة فتح العدد – 712 )

مَشَيا إلى شقائق النعمان التي أحباها، وكانا لحظة التماهي بين الأرض وتاريخها، توحّد جسد الأرض كلها، كانا الشام امتداداً وجغرافيا وثقافة استشهاد، إذ ليس مصادفةً أن يلتقيا على خط الرؤيا وخلاصة الأهداف… بواكير محور سوف يتشكل وتلك كانت إرهاصاته، محور مقاوم مزنر بثقافة المقاومة، شارتا نهوض واستنهاض، علامتان على درب طويلة وهي قد عُبّدت واستئنفا معها كتابة هوية هذه الأرض التي لا تتبدل ولا تتغير.

باسمه المكتنز برائحة الشام، محمد الأشمر، الوطني حدَّ الإشباع والانصهار، كيف لا واسمه قد توهج في المعارك وفي المواجهات الكبيرة مع الفرنسيين، وتشهد له ميسلون وغيرها، وهو الذي وقف بمئة مجاهد في وجه وحدات المستعمر العسكرية المدججة بأحدث الأسلحة، وهو من زار القدس والتقى بالحاج أمين الحسيني قبيل اندلاع الثورة الفلسطينية عام 1936، ليهب نجدة لإخوانه وإلى جانبه القائد سعيد العاص، وكم شهد مثلث نابلس انطلاقته لمعاركه الشهيرة في فلسطين، ومنها معركة بلعا، وجبع، وبيت أمر، هذا المنذور للجهاد ومقارعة المحتل لم يكن بعيداً عمن احتلوا الجزء الجنوبي من بلده، ليكون قائد السوريين المتطوعين في الثورة الفلسطينية الكبرى.

… على مسافة واحدة كان إبراهيم أبو دية ابن قرية صوريف قضاء الخليل، إبان اندلاع الثورة الفلسطينية ضد الاحتلال البريطاني، والانخراط في المعارك الضارية، ليبرز اسمه بين أسماء قادة الثورة وسادن معاركها المشهورة من صوريف لباب الواد واللطرون، ومعركة القسطل التي أُستشهد فيها القائد عبد القادر الحسيني، كان الفتى إبراهيم أبو دية حامل (البيرق) في المواسم التي شهدتها قرية صوريف، لكن يوم السابع عشر من نيسان عام 1930، لم يكن يوماً عادياً لإبراهيم وهو يرى دكاكين بلدته وفلاحيها عابسون وهم يتجهون إلى جامع القرية، قال له أبوه اليوم يا بني يتم إعدام ثلاثة من أبناء الشعب الفلسطيني، تعدمهم حكومة الإنكليز، لأنهم يدافعون عن أرضهم وبلدهم، وتزداد دهشة الفتى حينما يكرر السؤال لأبيه من هم؟.

كان ثلاثتهم الأبطال فؤاد حجازي عطا الزير محمد الجمجوم، وتابع الأب قائلاً لإبراهيم: (الإنكليز يا بني… الإنكليز يحضرون أناس غرباء هم يهود صهاينة يريدون أن يعطوهم أرض فلسطين، والقدس والخليل وحتى المسجد الأقصى)، وأصر الفتى –إبراهيم- على أن يقابل القائد عبد القدر الحسيني، وأصر على المقابلة والانضمام للثورة وعبور الاختبار تلو الاختبار، ويقول لأنداده: أيها الشباب أمامنا جهاد طويل وصعب، وحربنا ضد عدوين … إبراهيم أبودية الذي فاجأ القائد عبد القادر الحسيني بطموحه الكبير وحبه لوطنه، فلم يكن محض راعي غنم أراد أن يمسك البارودة ويقود ثورة، نُظر إليه آنذاك على أن حبه لوطنه يؤهله أن يكون بمركز رئيس أركان جيش… كان يشير إلى شقائق النعمان التي ملأت أرض فلسطين، ويقول إنها تكثر في الأرض عند موت كل شهيد يُستشهد في سبيل وطنه، وأنا أحب أرضي أحب القدس والخليل وصوريف وأحب شقائق النعمان هذه، وقبيل استشهاده إثر إصابته قٌدمت له شقائق النعمان/ الحنون، الذي كان يحبه، مسك إبراهيم شقائق النعمان ووضعها على صدره وأغمض عينيه بهدوء.

سيرتان لمحمد الأشمر وإبراهيم أبو دية، تكتملان بالوقائع المستمرة على الأرض بمقاومة الغزاة من سورية إلى فلسطين، وقد تجدد للسيرة شكلها ومقامها لتحضر بأسماء جديدة، سيرتان ملهمتان في توهج مقاومة لا تعرف الحدود، سيرتان ملهمتان لبوصلة لمّا تزل تشير للقدس وفلسطين، مازالتا تحملان نشيد إبراهيم طوقان الذي أحب أن يسمعه إبراهيم قبيل وفاته: موطني موطني… هل أراك هل أراك… سالماً منعماً وغانماً مكرماً… هل أراك في علاك تبلغ السماك.

ومازال النشيد يلهم المقاومة الآن هنا الآن هناك حتى قيامة الأبجدية لتعلن عن نصر قادم قادم.

عن علي محمد

مدير التحرير