الثلاثاء , 19 يونيو 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 آخر الكلام أوله : القدس في المدونات الروائية..
آخر الكلام أوله : القدس في المدونات الروائية..

آخر الكلام أوله : القدس في المدونات الروائية..

 ( مجلة فتح العدد – 712 )

الرواية بوصفها إعادة تأثيث للمكان، بل إعادة إحياء له تجعله خالداً يتجاوز الصمت والنسيان ليصبح ذاكرة أقوى، إذ إن علاقة الرواية مع المكان هي علاقة حياة بكل ديناميتها كي تستعيد معادلها  الواقعي/ الموضوعي، وقد قيل في رواية «عوليس» لـ جيمس جويس أنها استعادة دبلن حتى لو تهدمت، وفي ممكن الاستعادة الروائية ممكن إبداعي يعيد العلاقة مع المكان والذاكرة الإنسانية.

لكننا مع القدس مدينة وذاكرة ووشائج تاريخ وحاضر ومستقبل، بكل رمزيتها، وبكل دلالاتها الزمانية والمكانية، إذا أردنا الوقوف عند كل ما دوِّن وجعل من القدس فضاءً أكثر انفتاحاً في دلالات العلاقة الروائية، بل الإبداعية عموماً، ستكون كل لفظة بمثابة حجر يسهم في إعمارها في الوجدان الجمعي وفي الذاكرة الجمعية الفلسطينية والعربية والكونية، وسيكون المعنى هو النسغ الحارس لأوصال الإبداع، وبهذا المعنى وعلى خط الرؤية ذاتها ستكون ترانيم الغواية للروائية ليلى الأطرش، إضافة إلى ما دوِّن في تاريخ هذه المدينة الحاضرة أبداً في الذاكرة والوجدان رغم المحاولات الحثيثة للصهاينة بإلغاء ذاكرتها، وبالمقابل إنجاز ما سمي بوعد ترامب أي بجعل هذه المدينة عاصمة للكيان الصهيوني، فالمقاومة بالأدب مازالت إحدى اجتراحات الذاكرة وأدواتها ليصبح المكان أكثر حضوراً وتجذراً، بصرف النظر عما يقال عن التوثيق هنا وعلى أهميته الفائقة، إذ إن الأدب في البدء كان مسؤولاً.

 

عن علي محمد

مدير التحرير