الإثنين , 16 يوليو 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 الضفة والقطاع 10 مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف في ذكراها الرابعة والعشرين وقائع المجزرة… وأهداف العدو الصهيوني من ورائها
مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف في ذكراها الرابعة والعشرين وقائع المجزرة… وأهداف العدو الصهيوني من ورائها

مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف في ذكراها الرابعة والعشرين وقائع المجزرة… وأهداف العدو الصهيوني من ورائها

بقلم: أبو فاخر/ أمين السر المساعد لحركة فتح الانتفاضة

( مجلة فتح العدد – 712 )

* شهداء الحرم الإبراهيمي الشريف، هم شهداء قانا، وبحر البقر، وجامع الإيمان بدمشق، والجامع الأموي في حلب، وشهداء المساجد ومجالس العزاء في اليمن الجريح.

* مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف جريمة لن تسقط بالتقادم، ولن يطالها النسيان، ولن يكون بوسع كل دعاوى السلام الزائف أن تفرض على شعبنا الخضوع لهذا الواقع الأليم في مدينة الخليل كما في القدس وفي عموم مدن وبلدان الضفة الغربية التي يفتك بها غول الاستيطان، وفي أرجاء فلسطين كل فلسطين.

كثيرة وعديدة هي المجازر التي تعرض لها شعبنا الفلسطيني منذ أن وطأت أقدام الغزاة الصهاينة أرض فلسطين، وكثيرة وعديدة هي المجازر والجرائم التي أُرتكبت بحق أمتنا في العديد من أقطارها في حقبة الاستعمار البغيض، وكثيرة وعديدة أيضاً هي المجازر والجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية والتي تطال أبناء أمتنا في العديد من أقطارها، على يد قوى التكفير والإرهاب الأسود، وما جرى في العراق، ويجري في ليبيا واليمن الجريح وسورية نموذجاً.

تعددت أهداف القتلة المجرمون لكن الأدوات واحدة مهما كانت جنسياتهم، صهاينة كانوا أو من قوى الغرب الاستعماري والولايات المتحدة الأميركية أو من قوى الإرهاب الأسود ومن ورائهم في الأعداد والتمويل والتسليح.

فالصهاينة المجرمون ارتكبوا جرائم لا حصر لها بهدف الاقتلاع والتهجير، وكانت مجزرة دير ياسين وقبية ونحالين والطنطورة نموذجاً.

والمستعمرون ارتكبوا جرائم بهدف الإخضاع والاستعباد وفرض الاستسلام على أمتنا، وتاريخهم حافل سواء في الجزائر أو ليبيا أو العراق أو سورية في حقبة الاستعمار البغيض.

والإرهابيون التكفيريون ارتكبوا ولازالوا جرائم بهدف تدمير الدول المركزية وتهديم الجيوش الوطنية، وبث الفرقة والكراهية والفتن بين أبناء الأمة الواحدة لفرض مشروع ومخطط التقسيم والتجزئة والتفتيت.

ومجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف التي نتناولها في ذكراها الرابعة والعشرين هي في سياق هذه الجرائم المرتكبة، فشهداء الحرم الإبراهيمي، هم شهداء قانا وبحر البقر وجامع الإيمان بدمشق والجامع الأموي في حلب والعديد من المساجد ودور العلم، هم شهداء المساجد ومجالس العزاء ومساكن الآمنين في اليمن الجريح النازف على أيدي تحالف يقوده حكام نجد والحجاز مدعي خدمة الحرمين الشريفين.

وتعد مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف واحدة من مجازر عصر السلام الزائف فلقد جاءت بعد عام على توقيع اتفاق أوسلو التفريطي المشؤوم.

ويعد الحرم الإبراهيمي أقدم بناء مقدس في العالم، وجاءت قدسيته لكونه يضم رفات النبي إبراهيم عليه السلام وزوجته سارة وابنيهما إسحق ويعقوب وزوجتيهما ليقا ورفقة، ويعد الرابع من بين أقدس مقدسات الإسلام بعد الكعبة المشرفة والمسجد النبوي والمسجد الأقصى.

ولقد ساهم هذا المكان المقدس بشكل كبير في التواصل الحضاري لمدينة الخليل التي اكتسبت شهرة عالمية.

وفي فترة الحملات الصليبية تحول المسجد إلى كنيسة كاتدرائية وذلك عام 1175 ميلادية، لمدة تسعين عاماً، حتى جاء صلاح الدين الأيوبي وأعاده مسجداً للمسلمين، ووضع فيه منبر يعد أقدم منبر إسلامي حيث صنع في مصر ونقل إلى عسقلان ثم إلى الحرم الإبراهيمي وهو مصنوع من خشب الأبنوس ولا يوجد فيه مسمار واحد، وهو شبيه بالمنبر في المسجد الأقصى التي أتى الحريق عليه عام 1969.

لقد استهدف الصهاينة المحتلون تهويد الحرم الإبراهيمي منذ نكسة حزيران عام 1967، من خلال التدخل التدريجي في شؤونه ومحاولة السيطرة عليه، وحجز مساحات لليهود للصلاة فيه، ومنع المسلمين الدخول أيام الأعياد والاحتفالات اليهودية، وجرى تحويله إلى ثكنة عسكرية حيث يمر المصلي على عدة نقاط تفتيش قبل الدخول للصلاة فيه.

أما وقائع المجزرة فقد تمت في شهر رمضان وتحديداً في الخامس والعشرين من شباط عام 1994، حيث أقدم الإرهابي باروخ غولدشتاين، بمشاركة قوات الاحتلال وجموع مستوطني كريات أربع، بفتح نيران رشاشه بشكل عشوائي على كل المصلين في صلاة الفجر.

أغلق جنود الاحتلال أبواب المسجد لمنع خروج المصلين منه، ومنعوا القادمين من الوصول إلى ساحته لإنقاذ الجرحى، فسقط في تلك المجزرة 29 شهيداً و150 جريحاً، وأثناء تشييع شهداء الحرم سقط العديد من الشهداء حتى وصل العدد إلى 50 شهيداً.

أغلق الاحتلال أبواب البلدة القديمة ستة أشهر، بدعوى التحقيق في الجريمة بعدما شكل من جانب واحد لجنة (شمغار) للتحقيق، وأوصت هذه اللجنة الصهيونية بتقسيم الحرم إلى قسمين، وفرضت واقع احتلالي رهيب وصعب على حياة المواطنين، ومنحت هذه اللجنة الاحتلال السيادة على 60% منه بهدف تهويده والاستيلاء عليه، وعملت على منع إقامة الآذان مرات عديدة، ولقد خصصت اللجنة مقامات وقبور الأنبياء إضافة إلى صحن الحرم وهو المنطقة المكشوفة للمستوطنين الصهاينة.

وضع الجنود والمستوطنين الكاميرات والبوابات الالكترونية وإغلاق الطرق المؤدية إليه بوجه المسلمين باستثناء طريق واحد مشدد الحراسة من الجنود والمستوطنين.

وبعدها تكرست حالة التقسيم والهيمنة والتهويد، وهي حالة تراكمت لسنوات عدة ولا تزال وأخذت بعدها مرحلة السطو الصريح على تراث المدينة منذ أن أعلن نتنياهو عن خطته لإحياء وصيانة ما أطلق عليه «المواقع التراثية اليهودية».

لكن الأشد قسوةً وإيلاماً هو ما طال الحرم الإبراهيمي ومدينة الخليل كلها في بروتوكول الخليل الموقع عام 1997، والذي قسم المدينة، وأعطى للأماكن المقدسة أسماء يهودية، ولم يرد فيه نصاً يشير إلى اسم الحرم الإبراهيمي الشريف، فورد في الأماكن المقدسة طبقاً للبروتوكول اسم (بلاطة إبراهيم- أو ضريح الآباء).

وعلى الرغم من وضع مدينة الخليل التاريخية والحرم الإبراهيمي الشريف على قائمة التراث العالمي/ الأونسكو، فإن هذا لا يغير من واقع الحال، نتيجة الاحتلال والاستيطان، وأن كان يطرح الأمر أمام الرأي العام العالمي ليشكل على الدوام إدانة للصهاينة وفضيحة لهم على ممارساتهم العنصرية البغيضة في مكان مقدس وفي مدينة لها تراث إسلامي عالمي عريق.

مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف جريمة لن تسقط بالتقادم، ولن يطالها النسيان، ولن يكون بوسع كل دعاوى السلام الزائف أن تفرض على شعبنا الرضوخ لهذا الواقع الأليم القائم في مدينة الخليل كما في القدس وفي عموم مدن وبلدان الضفة الغربية التي يفتك بها غول الاستيطان، فلأرواح شهداء الحرم الإبراهيمي الشريف الرحمة، ولكل شهداء الأمة على امتداد الوطن الرحمة والخلود.

 

عن علي محمد

مدير التحرير