الأربعاء , 19 سبتمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون عربية 10 زمن التحولات؛ الكيان الصهيوني يحتفظ بحق الرد
زمن التحولات؛ الكيان الصهيوني يحتفظ بحق الرد

زمن التحولات؛ الكيان الصهيوني يحتفظ بحق الرد

 ( مجلة فتح العدد – 711 )

صالت طائرات العدو وجالت فوق الأجواء السورية لمدة زمنية ليست بالقصيرة دون أن تتعرض لأي ردع أو هجوم من قبل المضادات الجوية السورية، وأصبح الناس على وشك اليقين بأن الجيش السوري عاجز عن مواجهة الكيان الصهيونيأو على الأقل ردعه، إلى أن جاء يوم السبت (10/2/2018) ليرسم معه خارطة طريق جديدة في الصراع العربي الصهيوني ويقلب المعادلات رأسا على عقب لتدخل المنطقة بعد أن أسقطت دفاعات الجيش السوري طائرة (أف 16) «اسرائيلية» فوق الأراضي المحتلة، مرحلة جديدة لن تكون بردا وسلاما على الكيان الصهيوني.

إسقاط الطائرة (أف 16- فخر الصناعة الأمريكية) بنيران سورية بعد أكثر من سبع سنوات على حرب داخل البلاد، شكل صدمة للكيان الصهيوني الذي كان يروج للجميع بأن سوريا أصبحت دولة هشة لا يمكنها الهجوم أو المباغتة ولا حتى الدفاع عن اراضيها، لذلك كانت طائرات العد تنفذ طلعات على تخوم الحدود مع سوريا وتستهدف مواقع للجيش السوري دون رقيب او حسيب، وخلال الأشهر القليلة الماضية حذرت دمشق الكيان الصهيوني من ان أي اعتداء على سوريا سيتم الرد عليه وبشكل فوري، ولكن الصهيوني على ما يبدو ظن هذا الكلام لا يعدو كونه «تصريحات إعلامية» إلى أن جاء الرد مدويا بإسقاط الطائرة التي وصل صداها إلى أروقة البيت الأبيض .

قبضة الأسد هذه المرة جاءت مُحكمة وموجعة مطبقة الخناق على القيادات السياسية والعسكرية ومراكز القرار في الكيان التي أوعزت للسكان في عدة مستوطنات شمالية بالتوجه إلى الملاجئ وفتح ملاجئ حيفا وتل ابيب، وكان لافتا تصريح المتحدث باسم جيش العدو اليوم أن «إسرائيل لا تسعى للتصعيد في المنطقة»، وان «مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أعطى أوامر لوزراء الحكومة بعدم التعليق على أحداث الشمال».

ولكي يهرب «الاسرائيلي» من الإعتراف بأنه تلقى ضربة قاضية ستغير قواعد الاشتباك في المنطقة لامحالة، لجأ لاعتماد أمرين:

الأول: إطلاق ست صواريخ نحو سوريا بعد اسقاط الطائرة «الاسرائيلية»، كنوع من ردة الفعل ولحفظ ماء الوجه للكيان الذي قد ينهار معنويا في أي لحظة، خاصة أن رُعب نتائج حرب تموز لا زالت تعصف بهم، وفي حال حدوث أي تجربة جديدة مشابهة لحرب تموز قد تُدخل شعب الاحتلال في فوضى عارمة تزلزل كيانه وتدفعه للعودة من حيث أتى دون رجعة.

الثاني: اتهام ايران بأنها السبب وراء هذا الاعتداء وإظهار أنفسهم بأنهم معتدى عليهم ومساكين لا يعتدون على أحد، ولكن على من يكذبون وإلى متى؟!، الكيان الصهيوني كان وما زال المهدد الوحيد لأمن واستقرار المنطقة .

 

أما بالنسبة لإيران فقد اثبتت هذه الدولة الإقليمية والصديقة الوفية لسوريا حرصها على وحدة سوريا ووقوفها إلى جانبها في أصعب الظروف، وما يحاول إيصاله اليوم الكيان للمجتمع الدولي بأن ايران هي السبب في زعزعة أمن المنطقة لن يمر على احد.

وجاء الرد الايراني على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي لوكالة فرانس برس الذي قال «إيران تؤمن ان لسوريا الحق في الدفاع المشروع عن النفس، ومن أجل التغطية على جرائمهم في المنطقة، يلجأ القادة الإسرائيليون إلى أكاذيب ضد الدول الأخرى».

ونفت «غرفة عمليات حلفاء سوريا» التي تضم قياديين من ايران وحزب الله اللبناني وتتولى تنسيق العمليات القتالية في سوريا، ارسال أي طائرة مسيرة فوق أجواء فلسطين فجر السبت، واصفة الاتهامات في هذا الصدد بأنها «افتراء».

وكان لافتا جدا طلب الكيان من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية التحرك بسرعة لاحتواء الموقف ومنع التصعيد على الجبهة مع سوريا، وفي الوقت نفسه تحدث نتنياهو بأن الكيان لا يريد التصعيد وتوسيع العملية، وهذا وإن دل على شيء فهو يدل على تغير جذري في قواعد الاشتباك وسقوط القناع «الاسرائيلي» الذي أوهم العالم أجمع بأنه لا يهزم وبأن سلاح الجو لديه هو أعظم ما يملك، ليشهد العالم اليوم سقوط هذه الهنجعية والبروباغندا الاعلامية بصاوريخ سورية حطمت كبرياء من اعتدى على السيادة السورية لعدة سنوات وبضربة واحدة من الأسد الذي وصفته صحيفة هآرتس الاسرائيلية بأنه انتقل من مرحلة التهديد إلى مرحلة التنفيذ.

سوريا وجهت ا رسالتين للداخل والخارج:

الرسالة الأولى: كانت للجماعات الارهابية والتكفيرية في سوريا، فإسقاط الطائرة أوصل رسالة لجميع هؤلاء الارهابيين بأن زمن دعم الكيان لكم قد ولا إلى غير رجعة، فالكيان حاول دعم هؤلاء على امتداد الأزمة ودربهم وسلحهم وارسلهم لاستهداف مناطق حساسة للجيش السوري.

الرسالة الثانية: بأن اي اعتداء جديد على سوريا سيواجه ردا عنيفا من الطرف السوري وما حدث اليوم هو أول الغيث، وهذه الرسالة فهمها الكيان جيدا لذلك وجدناه يستجدي موسكو وواشنطن لاحتواء الموقف ومنع التصعيد.

ختاماً؛ على كل عربي أن يفخر اليوم بما فعله الجيش السوري الذي حفظ ماء الوجه للعرب وللامة جمعاء من خلال هذا التصدي للكيان الصهيوني وماكيناته القاتلة للحجر والبشر، وما حدث اليوم هو رسالة للمطبعين مع الاحتلال ولمن كانوا يستهزؤون عبر شاشات التلفزة وباللغة العربية من قدرات الجيش السوري في التصدي للاعتداءات الصهيونية.

عن علي محمد

مدير التحرير