الأربعاء , 17 أكتوبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون دولية 10 في الذكرى التاسعة والثلاثين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران قلعة في وجه الظلم والحصار- وسند لنضال الأحرار
في الذكرى التاسعة والثلاثين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران قلعة في وجه الظلم والحصار- وسند لنضال الأحرار

في الذكرى التاسعة والثلاثين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران قلعة في وجه الظلم والحصار- وسند لنضال الأحرار

موسى مراغة

( مجلة فتح العدد – 711 )

تمر في هذه الأيام الذكرى التاسعة والثلاثين للانتصار الثورة الإسلامية في إيران، في وقت تشتد فيه الهجمة على الجمهورية الإسلامية. وتحاصرها العقوبات الظالمة، وتكاد لها المكائد التي تريد بها شراً، وتهب عليها عواصف دول الاستكبار العالمي ممثلة بالولايات المتحدة الأمريكية راعية الإرهاب ورأس الأفعى التي تطل برأسها في كل المؤامرات والحروب التي تستهدف الشعوب والدول التي لا تسير في ركبها، وتقف صامدة في وجه الغطرسة الامبريالية التي تريد أن تخضع الشعوب والدول وثرواتها لصالح العجلة الصناعية الامبريالية.

لقد كان النظام في إيران في عهد ما قبل الثورة، يرتبط بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب و الكيان الصهيوني، فكانت العلاقات السياسية والاقتصادية تنمو وتتعمق في ظل تعاون أمني كان ظاهراً للعيان مما يخدم مصلحة دولة الشاه، والكيان الاستيطاني الغاصب في فلسطين.

وبانتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، وقيام الجمهورية الإسلامية تغير الوضع القائم في المنطقة جذرياً، وأربك ذلك الانتصار دول الاستكبار العالمي، وغدت الجمهورية الإسلامية في إيران قطباً إقليما كبيراً ولاعباً أساسياً يحسب لها إلف حساب، وأصبحت الكثير من السياسات ترسم على وقع خطوات ومواقف الجمهورية الفتية، وشكلت إيران الإسلامية بعد انتصار الثورة الداعم والمساند لكل الشعوب المظلومة والمسلوبة حقوقها والمحتلة أرضها، وعلى رأس تلك الشعوب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

لقد شكلت الثورة الإسلامية في إيران معلماً بارزاً في القرن العشرين وأسست لتحول استراتيجي هام وجبار قلب موازين القوى السائدة في حينه، وأطلقت طاقات الشعب الإيراني في بناء إيران الحديثة التي تشهد تطوراً وإنجازات علمية واقتصادية وعسكرية هائلة، ولعل المفاعل النووي والذي استطاعت إيران أن تجبر دول العالم الكبرى على الاعتراف بأحقيتها بامتلاكه، شكل أخر انتصارات الثورة في الجمهورية الإسلامية، إلى جانب العدد الهائل من النجاحات في الاختراعات العسكرية وتطويرها لتشكل قوة ردع كبيرة لكل من تسول له نفسه الاعتداء على الجمهورية الإيرانية.

لقد شكلت الثورة الإسلامية في إيران الداعم الرئيس للقضية الفلسطينية، وكان الموقف الأبرز ذو الدلالات الكبيرة ومن أول أيام انتصار الثورة عام 1979، حين تم إنزال العلم الصهيوني عن سفارة دولة الكيان في طهران ورفع العلم الفلسطيني عليها، بعد أن تم إعلانها سفارة لفلسطين، والمواقف المتوالية لسماحة قائد الثورة الإمام الخميني عندما أعلن «أن اليوم إيران، وغداً فلسطين»، وموجهاً عبارته الشهيرة لكل العالم عندما شخّص موقف الثورة لإسلامية من دولة الكيان الغاصب بقوله: «أن إسرائيل غدة سرطانية يجب استئصالها»  وتوجت تلك المواقف للإمام الرحل اتجاه فلسطين والقدس بشكل خاص بعد أشهر معدودة على انتصار الثورة عندما جاء الإعلان بتحديد الجمعة الأخيرة من شهر رمضان من كل عام كيوم عالمي للقدس.

وواصلت الثورة الإسلامية احتضانها للقضية الفلسطينية وتحويلها إلى هتاف يومي على لسان ملايين الإيرانيين من خلال شعار «الموت لإسرائيل، الموت لامريكيا» والذي يتردد في كل يوم وفي كل مناسبة في الجمهورية الإسلامية وفي كل أنحاء العالم، وفي موازاة ذلك زادت الضغوط والتهديدات والعقوبات على إيران الحليف الصادق والثابت لسورية والمقاومة في لبنان وفلسطين، ولهذا عاشت وتعيش منطقتنا مخاطر كبرى، وتوجت بما يسمى «بالفوضى الخلاقه» والتي عبر عنها البعض من العملاء للغرب والولايات المتحدة الأمريكية بأنه «الربيع العربي» والذي يهدف إلى بث الفتنة والحروب وإشاعة الفوضى وتفتيت الدول وإقامة الكيانات الهزيلة وبتعليمات من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها وعملائها أصحاب هذا «الربيع الأسود».

أن ما تشهده فلسطين اليوم وفي قلب منها القدس والمسجد الأقصى من محاولات لكسر إرادة شعبنا ومحو هوية المدينة وتهويدها، والقرار الأخير للرئيس الأمريكي بنقل سفارة دولته إلى القدس، كل تلك ما هي إلا محاولات صهيو_ أمريكية للحد من تنامي الدور النضالي لشعبنا في زمن الربيع الأمريكي، وخطوه على طريق تمرير صفقة القرن التي يعد لها الآن ويجري تنفيذ فصولها.

لا شك أن الدعم الذي وفرته ولازالت توفره الجمهورية الإسلامية للقضية الفلسطينية مادياً وسياسياً وعسكرياً وكل ذلك استناداً إلى قناعاتها المبدئية، والمعبر عن العمق العقائدي الاستراتيجي لمفهوم الصراع مع العدو الصهيوني والدور الواجب لإحياء دور الأمة.

أن ما يجري اليوم على أرض سورية من حرب كونية تقودها أمريكا وإسرائيل عبر مرتزقتها وبالتعاون مع دول عربية رجعية إقليمية تسير في الفلك الأمريكي الاستعماري وذلك في محاولة لضرب جوهر ثقافة المقاومة وتفكيك تحالفاتها بهدف الانقضاض على قضية فلسطين، وبعثرتها على طاولات المفاوضات ودهاليز الاتفاقيات وعبر الصفقات المذلة، كل ذلك يجعلنا نقول أن دور الجمهورية الإسلامية الإيرانية المحوري في التصدي لأطراف المؤامرة والعدوان إلى جانب حزب الله والمقاومين الفلسطينيين الذين يقفون إلى جانب سورية في حربها ضد قوى الإرهاب والتكفيريين، يؤكد على البعد الاستراتيجي الحيوي والمؤثر في معادلة الصراع مع الصهاينة والانتصارات التي تحققت في عام 2000 أو 2006 ، وغيرها لها دلالات كبرى في هذا السياق، والانتصار الكبير الذي بدأ يتحقق في سورية مؤشر هام على المستقبل والحرب الوجودية مع الكيان الصهيوني.

لازالت الجمهورية الإسلامية تتعرض للضغوط والهجمات الظالمة والإساءات الجارحة كدولة وقيادة وشعب وذلك من قبل دول الاستكبار الإمبريالي ومعها دول عربية وإقليمية، والذين يريدون أن يجعلوا من إيران الإسلامية العدو الرئيس، وحرف البوصلة عن العدو الحقيقي إلا وهي دولة الكيان العنصري المغتصب المقاومة على أرض فلسطين المحتلة.

أن هذا يطرح على كل المناضلين والمقاومين في الأمة وفي شعبنا الفلسطيني في المقام الأول، أن يعبروا اليوم وفي كل يوم عن الوفاء للجمهورية الإسلامية الإيرانية قولاً وفعلاً ولابد لنا في الساحة الفلسطينية أن نعطي نضالنا الوطني صورته الأبهى والأجل في تحديد معسكر الأصدقاء والأعداء، وأن نحدد تحالفاتنا ببعدها الاستراتيجي بعيداً عن الرمادية واختلاط الألوان، أن ثورة إسلامية معادية للامبريالية والصهيونية والاستعمار وللظلم، وتقف مع المستضعفين وأصحاب الحقوق، مساندة وداعمة للثوار والمناضلين والأحرار، تستحق كل الوفاء، فهي التي تقف في مواجهة مخططات ومشاريع التفتيت والتجزئة، وتؤكد على الوحدة، وتدعو إلى نبذ الفرقة ورص الصفوف وتقاوم على الأرض مخططات التقسيم، وتدعم المقاومة في لبنان وفلسطين.

أن انتصار الثورة الإسلامية في إيران، لم يكن انتصاراً لإيران وحسب، بل هو انتصار للأمة الإسلامية وللشعب الفلسطيني بشكل خاص، وتلك الثورة تعد إضافة نوعية للقضية الفلسطينية في أطار الصراع مع المشروع الصهيوني، فقد أصبحت فلسطين القضية المركزية للثورة الإسلامية، والقدس وفلسطين ركناً أساسياً في أدبياتها وجزءاً أساسياً في عقيدة الوعي الإيراني.

في هذه الذكرى العظيمة يقف الشعب الفلسطيني وقواه الحية، داخل فلسطين وخارجها رافعين الصوت ضد كل المتخاذلين والمساومين، وفي نفس الوقت متمسكين بالثوابت وقابضين كل جمر المبادئ، ورافعين رايات النضال، على درب الشهادة والشهداء، معاهدين كل أبناء شعبنا وكل الأحرار في العالم المساندين لنضالنا وحقوقنا وعلى رأسهم الجمهورية الإسلامية في إيران وبأننا على العهد باقون واثقين بالنصر القريب.

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير