السبت , 20 أكتوبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون دولية 10 أميركا تربح الأزمة الخليجية
أميركا تربح الأزمة الخليجية

أميركا تربح الأزمة الخليجية

كريشناديف كالامور

تحرير : رامي حيدر

(عن عرب 48 )

لم يكن يوم الثلاثاء (30/1) يومًا جيدًا للدول العربية التي فرضت الحصار على قطر الصيف الماضي. فقد قضت السعودية والإمارات ودول أخرى الأشهر الثمانية الماضية تقريبًا وهي تحاول إقناع العالم بخيانة قطر وزعمهم دعمها للجماعات الإرهابية وتدخلها في شؤونهم الداخلية. لكن بدلًا من ذلك، وجدوا المسؤولين القطريين الكبار في حوار استراتيجي في وزارة الخارجية الأميركية مع وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين.

خلال الأشهر الثمانية، اعتمدت قطر تحديدًا على ذات الدبلوماسية التي تكرهها جارتها، حيث تقربت أكثر من إيران وتركيا، وعمقت علاقاتها الاقتصادية والعسكرية مع روسيا، وشرعت بحملة دبلوماسية علنية قوية مع إدارة ترامب. أرسلت الولايات المتحدة إشارات مختلطة حول الجهة التي تدعمها في الأزمة الخليجية، فحتى مع حث كل من وزير الخارجية، ريكس تيلرسون، ووزير الدفاع، جيمس ماتيس، لجميع الأطراف للعمل بشكل مشترك وتجاوز الاختلافات، كان ترامب يطلق تغريدات حول دعم قطر للإرهاب.

يقول رئيس برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن، سايمون هندرسون، أن الذي غير موقف الولايات المتحدة بالمقارنة مع بداية الأزمة هو أن «البيت الأبيض أصبح صامتًا اتجاهها». فقد توقف ترامب عن اتهام قطر بدعم الإرهاب، «وكانت رؤية وزارة الخارجية والبنتاغون»، أن قطر هي شريكة قوية في مكافحة الإرهاب وأن الأزمة ينبغي أن تُحَل عبر المفاوضات، «قد انتشرت».

 

وأضاف: «إن المؤشر الفعلي الوحيد لوجود تغير في موقف البيت الأبيض أتى قبل بضعة أسابيع عندما تحدث ترامب هاتفيًا مع أمير قطر، تميم بن حمد، وكان التصريح الصادر عن البيت الأبيض تصريحًا ودودًا».

وأشار تسجيل المحادثة إلى أن ترامب شكر الأمير «على التحركات القطرية في مكافحة الإرهاب والتطرف في كافة أشكاله». وفي النهاية، خرجت قطر أقوى، يوم الثلاثاء، بعد الحوار الاستراتيجي. ومن بين الاتفاقيات التي وقعوها «عبَّرت الولايات المتحدة عن استعدادها للعمل المشترك مع قطر لردع ومكافحة التهديد الخارجي لنزاهة الإمارة القطرية التي لا تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة».

إن جيران قطر العرب، خاصة أبو ظبي، الإمارة التي يُعتقد أنها الأكثر ممانعة لإنهاء المأزق مع الدوحة، سوف يلتفتون لما يحدث بلا شك.

يقول هندرسون: «إذا تأكد هذا التقارب الواضح للعلاقات الأميركية القطرية بعد عقد هذا الحوار الاستراتيجي ضمن هذا المستوى الرفيع (…) إذا لم يهز ذلك أبو ظبي لتغيير موقفها فإني لا أعرف بصراحة ما الذي يمكن أن يغيره».

ما الذي ستتلقاه الولايات المتحدة مقابل هذا الالتزام؟ هناك الكثير.

منذ تموز/ يوليو 2017، تعهدت قطر بمكافحة تمويل الإرهاب، موافِقةً على مشاركة معلومات حول أولئك الذين يمولون الإرهاب، وعقدت حوارًا حول مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة (وافقت قطر على تدابير مشابهة في مكافحة الإرهاب مع جيرانها في عام 2014، وحاجج هؤلاء بأنه لم تتبع ما تم الاتفاق عليه). وبالإضافة إلى ذلك، زادت قطر من تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة وأعلنت أنها كانت توسع قاعدة العديد، كي يتمكن الـ10000 عسكري من جلب عائلاتهم. كما أنفقت 12 مليار دولار لشراء طائرة مقاتلة من نوع 36 F-15QA. ويوم الثلاثاء، وافقت قطر على كشف المعلومات المالية حول الخطوط القطرية الجوية التابعة للدولة، وهو مطلب قديم من خطوط طيران الولايات المتحدة التي اشتكت من الخطوط الجوية الشرق أوسطية لتلقيها معونات كبيرة غير عادلة من الدولة، وقطر هي الدولة الوحيدة التي فعلت ذلك.

أخبرني أندرو بوين، الباحث الزائر في معهد المشروع الأميركي، أنه بعد النقد الأولي الذي وجهه الرئيس لقطر، أدركت الإمارة أنه يتوجب عليها تقوية علاقاتها مع الولايات المتحدة.

وقال: «أعتقد أن هذا ما قيل من وجهة نظر قطر: نحتاج أن نتأكد فعلًا من أن علاقاتنا مع الولايات المتحدة على ما يرام، وأننا نحتاج تشخيص المساحات التي رفعتها الولايات المتحدة، وأن نحاول إعادة بناء الثقة مع الرئيس».

وأضاف أن توجهات إدارة ترامب المتناقضة نحو قطر منذ بداية الأزمة قد تكون قد أجبرت الدوحة على إعادة التفكير بكيفية التعامل مع الولايات المتحدة.

 

وقال: «لا أعتقد أن هذه الإدارة تمتلك النية حقًا لاستخدام طبيعة فوضوية لاستجاباتهم كفرصة لدفع الدوحة لقيام بالمزيد من الأشياء”. وأضاف: “إنه لأمر عرضي أن الوكالات المتناقضة بشكل كامل قد خلقت بيئة تكون فيها الدوحة في موقعٍ يتوجب عليها اتخاذ خطوات استباقية لتشخيص عناصر التنافس المتعددة حول الكيفية التي ينظر بها الفاعلون المختلفون في الحكومة الأميركية لقطر».

ويبدو أن هذا الجهد قد نجح.

وقال تيليرسون يوم الثلاثاء (30/1 )إن «قطر هي شريك قوي وصديق قديم للولايات المتحدة». وأضاف أن الولايات المتحدة بقيت قلقة حيال الأزمة الخليجية.

وقال: «إنه لأمر حرج أن جميع الأطراف قد خفضت من حدة خطابها، ومارست ضبط النفس لتجنب المزيد من التصعيد، وعملت نحو التوصل لحل». وأضاف: «إن وجود مجلس تعاون خليجي موحد يدعِّم كفاءتنا على العديد من الجبهات، خاصة في مكافحة الإرهاب وهزيمة تنظيم الدول ومجابهة انتشار التأثير الإيراني المضر».

ووصف ماتيس العلاقات العسكرية بـ«الممتازة، حتى في وسط التحديات الحالية التي تشهدها قطر».

لكن في النهاية، وبينما تتحسن علاقات قطر مع الولايات المتحدة، ثمة القليل من الإشارات الواضحة التي تدل على أن خلافها مع جاراتها قد اقترب من الحل. تمنت أبو ظبي والسعودية أن تُحدث في قطر ضررًا اقتصاديًا وعزلةً دبلوماسية تجبرها على تقديم تنازلات. لكن لم يحدث ذلك، ولا يبدو أن هذه البلاد تمتلك خطة أخرى. يقول هندرسون أن هناك مخرجًا وحيدًا من ذلك، وهو إذا عقد ترامب قمة في مجلس التعاون الخليجي وضغط على جميع الأطراف. «وهنا يمكن الوصول إلى اتفاقية ما».

خلال حديثه في مؤسسة الإرث، كان يمتلك وزير الدفاع القطري، خالد بن محمد العطية، حلًا أبسط، إذ قال: «أعتقد أن الشخص الوحيد القادر على حل أزمة مجلس التعاون الخليجي هو الرئيس ترامب»، وأضاف: «وأعتقد أنه يستطيع حلها بمحادثة هاتفية».

عن علي محمد

مدير التحرير