الإثنين , 19 فبراير 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 مقبرة طاسو .. الكيان يهود رفات الموتى!
مقبرة طاسو .. الكيان يهود رفات الموتى!

مقبرة طاسو .. الكيان يهود رفات الموتى!

تسود حالة من الغليان مدينة يافا بعد أن عادت شركات صهيونية استثمارية لرفع دعويين قضائيتين تطالبان بمنع المسلمين من دفن موتاهم في مقبرة طاسو بالمدينة، وطالبت بدفع 15 مليون شيكل لاستعمالهم جزءًا من المقبرة لمدة 44 عامًا، التي تزعم هذه الشركات أنها اشترت نصف أرض المقبرة من لجنة معينة من وزارة المالية الصهيونية في العام 1973، علمًا أن الأرض وقف إسلامي لا تباع.

وقال عضو المجلس البلدي السابق أحمد مشهراوي: “نحن فوجئنا بتقديم دعويين من شركة استثمار يهودية ضخمة مكونة من 3 شركاء، تقدم بهما المستثمرون اليهود الأسبوع الماضي إلى المحكمة المركزية في تل أبيب”، مؤكدًا أن أهالي يافا شكلوا لجنة جماهيرية تضم أبناء المدينة العربية للتصدي لأي مس أو انتهاك بحق مقبرة طاسو أو أي عقارات أو أوقاف إسلامية في المدينة”.

ولفت مشهراوي إلى أن اتفاقية بيع 40 دونمًا من أراضي مقبرة طاسو بيافا، والتي تمت على مرحلتين عامي 1973 – 1977 باطلة من لجنة معينة من سلطات الاحتلال.

يشار إلى أن مقبرة طاسو هي المقبرة الوحيدة التي تخدم المسلمين في مدينة يافا، ومساحتها الكاملة 80 دونمًا.

وأوضح المشهراوي إلى أن مدينة يافا تخوض في هذه الأيام نضالات شعبية كبرى للتصدي للمحاولات الصهيونية للمس بمقبرة “طاسو”، كونها المقبرة الإسلامية الوحيدة، وتجريفها تمهيدًا لبناء أبراج تجارية عليها، وكذلك سكان المدينة العرب يتعرضون لمحنة كبيرة باستهداف المقبرة الوحيدة، واستهداف للصيادين في يافا ومينائها القديمة قدم التاريخ، باستهداف الصيادين في مصدر رزقهم الوحيد؛ حيث يتعرضون للعديد من المضايقات في الفترة الأخيرة.

مؤامرة واستهداف

وأكد مشهرواي أن أهالي يافا اليوم يدركون هذه المؤامرة وهذا الاستهداف لوجودهم ولأوقافهم ومقبرتهم الوحيدة، وقال إن المئات من أهالي يافا على استعداد للاستشهاد دفاعًا عن هذه المقبرة ومن فيها من الأموات.

ودعا مشهراوي سلطات الاحتلال إلى ألا تغامر وتجرب المساس بالمقبرة؛ لأن في ذلك مسًّا خطيرًا لكرامة وقدسية آلاف الموتى والأحياء في يافا وخارجها “وأهالي المدينة لن يقفوا مكتوفي الأيدي وهم يرون الجرافات تقتلع وتدوس أمواتهم”.

وأضاف أن الحل معروف، ومن عين لجنة أمناء هي دولة “إسرائيل” والذي “حرر أرض المقبرة من الوقف لتتم صفقة البيع هي دولة “إسرائيل”، وهذه الصفقة تمت بسرية وفي أجواء تعتيم شاملة لتمريرها على أهالي يافا، من شخصيات مرتبطة بهذه الدولة، مؤكداً أن الأهالي لن يقفوا ولن يصمتوا على هذه المؤامرة”.

 

بدوره قال قاضي محكمة الاستئناف السابق البروفيسور أحمد ناطور إن تقديم جهات صهيونية دعوى إلى محاكمهم تطالب بإخلاء مقبرة طاسو من القبور الإسلامية وتسليمها أرضها المقدسة إنما هو مغالاة في السقوط الذي بلغته هذه المؤسسات في الانحدار والتدهور الأخلاقي، مستهجنًا صمت العالم على هذه الانتهاكات الصهيونية.

طرق ملتوية للسيطرة

وبين أن “(إسرائيل) استهدفت منذ البدء هذه المقدسات وسيطرت عليها وقد استخدمت في سبيل ذلك كل السبل الملتوية لتحقيق أهدافها، فحرثت المقابر وهدمت وأغلقت المساجد والعالم ينظر دون أن يرى وينصت دون أن يسمع، وأنا لا أرجو خيرًا من الجهاز القضائي الصهيوني ولدينا تجربة مرة معه، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأراضي والأوقاف العربية مع أنها مقابر مقدسة ووقف إسلامي”.

القاضي البروفيسور أحمد ناطور

وأكد القاضى الناطور أن السبيل الوحيد لقطع الطريق على هذه المخططات الشيطانية إنما هي بالنضال الجماهيري المشروع، وقال إن قضية مقابر يافا ليست محلية تخص أهل المدينة فقط، وإنما تخص العرب والمسلمين عامة والدفاع عن حرمتها هو فرض عين على كل عربي ومسلم مكلف في البلاد وخارجها.

وأضاف أن “مقبرة طاسو كغيرها من مقابر فلسطين بنفس الحرمة والكرامة إلى أن تقوم الساعة، وحرمتها دائمة لا تزول ولا تزال مهما جهدوا في استصدار القرارات والأوامر”.

لجنة دفاع دائمة

ودعا القاضي الناطور إلى إقامة لجنة قطرية دائمة للدفاع عن المقدسات الإسلامية في فلسطين كافة، تكون قادرة على نقل المعاناة، ووقف هذا الظلم الغاشم من قبل كل صاحب ضمير في العالم أجمع وتدافع عن هذه المقبرة في هذا الوقت العصيب.

وأكد القاضي الناطور أن مقبرة طاسو هي المقبرة الوحيدة التي يقبر فيها كل سكان يافا لأن سائر المقابر الأخرى أغلقت، أما التي في القرى المحيطة ليافا فقد تم الاستيلاء عليها منذ عقود من قبل الأجهزة الصهيونية المختلفة.

القاضي الشرعي ليافا محمد زبدة

أما قاضي محكمة يافا الشرعية محمد رشيد زبدة فقال: “إن مقبرة طاسو الإسلامية لم تسلم من مؤمرات البيع ومحاولات الاستيلاء كمثيلتها من المقابر الإسلامية، أمثال مقبرة “عبد النبي” شمال يافا وعلى عظام موتاها أقيم فندق هيلتون وحديقة عامة وموقف سيارات لسفارة بريطانية ومقبرتي اجليل الشرقية واجليل الغربية “مباني وعمارات في هرتسليا” ومقبرة الشيخ مونس “مواقف لسيارات جامعة تل أبيب ومباني حكومية؛ ومقبرتي قرية سلمة “مباني سكنية” وغيرها الكثير من المقابر الإسلامية في شتى أنحاء البلاد”.

 

وأوضح أن الله تعالى كشف للمسلمين أمر هذه المؤامرة فهبوا لمنع تنفيذ هذه الصفقة بكل ما أوتوا من قوة وهمة، على الصعيدين الشعبي والقضائي فتقدموا بالدعاوى القضائية وبنوا الأسوار حول أرض المقبرة وخرجوا بتظاهرات محلية وقطرية وأبوا إلا أن يدفنوا موتاهم في الجزء الذي تعرض للبيع إجهاضًا لصفقة البيع المشؤومة.

عن علي محمد

مدير التحرير