الإثنين , 19 فبراير 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون العدو 10 الكيان الصهيوني: عباس حافظ على قواعد اللعبة، و كلامه لن يؤدي إلى أي شيء ملموس
الكيان الصهيوني: عباس حافظ على قواعد اللعبة، و كلامه لن يؤدي إلى أي شيء ملموس

الكيان الصهيوني: عباس حافظ على قواعد اللعبة، و كلامه لن يؤدي إلى أي شيء ملموس

إعداد علي محمد

( مجلة فتح العدد – 710 )

رغم كل الأصوات الصادرة عن الكيان الصهيوني، التي هاجمت عباس ومواقفه الكلامية الأخيرة، فإن الموقف الفعلي لدى الأجهزة الأمنية «الإسرائيلية» يثمن موقف السلطة ورئيسها. أما الأصوات «الإسرائيلية» الرافضة، كبرت أو صغرت، فهي تخدم الأجندات السياسية الداخلية لدى الكيان أكثر من كونها تعبر عن موقف من الفلسطينيين.

الخبير «الإسرائيلي » «بن كاسبيت» قال: إنه «على الرغم من عاصفة الهجوم التي وجتها القاعدة السياسية في إسرائيل لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على خطابه الأخير أمام المجلس المركزي الفلسطيني، إلا أن المستوى الأمني بقي صامتها ومن تحدث منهم اختلف حديثه عن حديث الساسة، حيث أكدوا على أن ما أعلنه عباس أعلنه مرارا، وكما في كل مرة لا يتحدث بجد عن المساس بالتنسيق الأمني.

وأكد «كسبيت» على أنه في كل مرة كان يتحدث فيها عن نيته وقف التنسيق الأمني تكون الحقيقة عكس ذلك تماما، وفي هذه المرة أوكل مهمة الإعلان لمركزية منظمة التحرير، ليعطي المشهد جدية أكثر بصدق نيته، إلا أنه في الحقيقة، كل شيء في موضوع الأمن على ما يرام،

فالتنسيق الأمني بين أجهزة الأمن التابعة لعباس وبين المخابرات الإسرائيلية يجري كالمعتاد».

وأوضح أن أكثر ما يهم الجيش والمخابرات الإسرائيليين ليس حديث عباس الملتوي حول الصهيونية والاستعمار، إنما ما يهمهما هو «هل عباس لا زال مستمرا في حربه مع إسرائيل على الإرهاب، الجواب هو: نعم، وأعلنها وأكد عليها في خطابه، هذا هو المهم بالنسبة للمستوى الأمني الإسرائيلي».

وذكر «كاسبيت» أن أجهزة الأمن الإسرائيلية تؤمن بأن «عباس لن ينتهج نهج سلفه الراحل ياسر عرفات، في آخر لفة له في الملعب، ويلجأ إلى إعطاء الضوء الأحمر لمسلحي حركة فتح لرفع السلاح في وجه الإسرائيليين، فهو لن يلجأ لتخريب هذا الإرث الذي اتسم به طيلة سنوات عمره».

في هذا السياق، ذكرت صحيفة «معاريف»( 15/1 ) أنه في موازاة «عاصفة خطاب أبو مازن»، وحملة الإدانة من جميع المسؤولين السياسيين في «إسرائيل»، كان واضحاً أن المؤسسة الأمنية لم تتأثر كثيراً من خطابه، لافتة إلى أن «موقف المؤسسة الأمنية مختلف عن رأي الأغلبية السياسية التي تسابقت لتوجيه الضربات عبر إدانة خطابه».

التقدير الاستخباري الإسرائيلي، كما تكشف الصحيفة، يرى أن «عباس لا يملك أي نية لتغيير مواقفه لمصلحة الكفاح المسلح»، وأن «الأمر الوحيد الذي يمنع عشرات الآلاف من حاملي السلاح من حركة فتح من توجيه سلاحهم إلى إسرائيل هو الإدارة الواضحة في المقاطعة» في رام الله.

فيما قالت صحيفة «يديعوت احرونوت» إن خطاب أبو مازن سيء وخطاب اليائس، لكنه لن يحرق الجسور، وسيحافظ على التنسيق الأمني.

وقد أوضح «مركز القدس للدراسات»، جملة ملاحظات مهمة في تحليل الخطاب الصهيوني؛ لفهم نظرة الاحتلال لمجريات الأحداث في الأرض الفلسطينية، ومنها، أن الاحتلال يعتبر الخطاب المرتفع للسلطة الفلسطينية غير قابل للتطبيق في شقيه الاقتصادي والمهني كون السلطة ترتبط عضويًا وتعتمد في وجودها المالي على العلاقة مع الكيان.

كما أن الكيان يعتبر الاختراقات في الساحة العربية والعلاقات المتطورة، ستجعل السلطة تعود إلى الواقعية السياسية وتهدئة موجة الغضب من الموقف الأمريكي، إضافة إلى أن أمن الاحتلال في تقديراته لسلوك السلطة يتحدث عن ضعف السلطة في ظل الانقسام وخشية فتح من انقساماتها الداخلية.

وبحسب المركز، فان هناك إجماع في الكيان على أن الرئيس لن يذهب إلى تغيير نهجه السلمي في الحراك ضد الكيان كما لن يسمح بتحول الضفة إلى ساحة مواجهة مسلحة معه،كما أن الاحتلال يعتبر أن الواقع العام الفلسطيني وحالة الاحباط العام، قد تدفع باتجاه تصعيد على جبهة غزة وموجات من المواجهة والعمليات الفردية في الضفة، خاصة بعد الخطاب التوتري بحسب الاحتلال الذي شوهد في المركزي.

واعتبر مركز القدس بأن الاحتلال الصهوني عبر مؤسسة حكمه، سيمضي في الإجراءات التهويدية على الأرض في ظل قناعة لديه تتلخص بعجز السلطة عن اتخاذ خطوات مهمة، كوقف التنسيق الأمني، والتخلي عن أعباء الحكم الأمر الذي سيجعل الواقع مرتبكًا في الجانب الفلسطيني، وأن أكثر الملفات التي تضغط الاحتلال المصالحة، كونها المؤشر الوحيد الذي يشير إلى تعافي الحالة الفلسطينية وتخلصها من الإملاءات الخارجية.

ووفقًا للمركز، فان هذه المتغيرات ستكون محكومة بمعيقات منها السقف العربي الرسمي، ومصالحهم الذاتية، مما سيجعل السلطة أمام خيارات صعبة، قبول بصفقة القرن، معارضة ستجلب لها توترا في العلاقات مع العرب، أو تغيرًا في وجهة السياسة الحالية عبر رفع وتيرة التحدي والمواجهة مع المشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية.

رئيس حكومة العدو بنيامين  نتياهو، قال إنه من دون تغيير أبو مازن لمواقفه فلن يكون هناك «عملية سلام»، فأبو مازن كشف أسس الصراع التي نتحدث عنها دائماً، وهو خائف من مبادرة سلام أمريكية، أما افيغدور ليبرمان، فقال إن أبو مازن لا يريد سلام ويريد الهرب من استحقاقاته، مستغلاً قرار ترامب.

و ترجح صحافة العدو، استمرار الجمود السياسي خلال العام 2018 مع الفلسطينيين دون إمكانية ظهور وسيط غير الولايات المتحدة، حيث يعتبر الحالة السياسية القائمة فلسطينيًا وعربيًا، مريحة لسلوكه باتجاه إقرار سلسلة من الوقائع على الأرض خاصة في مساحة القدس والضفة دون صخب عالمي رافضًا للسلوك الصهيوني.

وتساءلت صحيفة «هآرتس الإسرائيلية»، هل لدى السلطة الجرأة في اتخاذ قرار مخالف للتوجه الأمريكي، وهل سيكون لديهم الجرأة في اعلان انتهاء حل الدولتين والمطالبة بحل تحت إطار الشرعية الدولية.

القناة العاشرة الإسرائيلية كذلك، قالت إن قرارات المركزي الفلسطيني لن يتم تطبيقها، فهي مرتفعة السقف وغير قابلة للتطبيق على أرض الواقع، فيما قالت القناة الثانية، إن خطاب أبو مازن عبّر عن حالة الكراهية الموجودة في الشارع الفلسطيني لترامب، وأمريكا و«إسرائيل».

أسباب خطاب « يخرب بيتك »

كشفت القناة 13 الإسرائيلية عن معلومات خطيرة حصل عليها مبعوث خاص لرئيس السلطة الفلسطينية للمملكة العربية السعودية حول الخطة الأمريكية للتسوية مع الاحتلال الإسرائيلي دفعت أبو مازن لإلقاء خطابه الأخير بصيغته التي كانت عليه أمام المجلس المركزي الفلسطيني في رام الله، والذي قال فيه لترمب «يخرب بيتك».

وفقا لما تم تقديمه، ستكون «الدولة الفلسطينية المستقبلية» التي صاغتها الإدارة الأمريكية وفقا لعدة شروط وضعها الرئيس ترمب لا تفي حتى بالحد الأدنى مما تتطرحه السلطة الفلسطينية.

وتقوم الخطة التي كشف عنها للقناة مبعوث أبو مازن الخاص على خمسة محاور هي: أولا، الموافقة على قيام دولة فلسطينية مصغرة، وثانيا، تبقى السيطرة الأمنية في هذه الدولة لجيش العدو الصهيوني، وثالثا، يستمر الانتشار «» على الحدود مع الأردن كما هو عليه الآن، ورابعا، الموافقة على تبادل أراضي ولكن ليس على أساس حدود الـ67، وخامسا، يتم تحديد الوضع النهائي للقدس باتفاق جميع الأطراف.

وأشارت القناة إلى أن مبعوث عباس حاول إجراء تعديلات على الشروط، لكن السعوديين ردوا بأنه لا مجال لتغير شيء، ما دفع مبعوث عباس للعودة على وجه السرعة وإطلاع الرئيس عباس على ما تحاول السعودية الضغط على السلطة الفلسطينية للموافقة عليه.

عباس لن يعود للكفاح المسلح

إذا كان السؤال الأهم لدى الأجهزة الأمنية يتعلق بما يمكن أبو مازن أن يقدم عليه في الجولة الأخيرة من حياته السياسية، نظراً إلى تجاوزه الثمانين من عمره، فإن الإجابة أوضحت وجرى التعبير عنها في خطابه أول من أمس: هو لن يعود إلى الكفاح المسلح». وهذا الموقف، وفق المؤسسة الأمنية «هو المهم، مع خط عريض جداً من تحته».

باختصارمن ناحية الكيان يأتي الخطاب كنوع من «إفراغ شحنة إحباط متراكمة» بعد الطريق المسدود في «عملية السلام» وإدراك أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، هو «فعلاً محب لإسرائيل»، مع التشديد على أن «شحنة الإحباط كانت مضبوطة، فعباس لم يكسر الأواني، وحافظ على قواعد اللعبة، وفي نهاية الأمر لم يؤدِّ كلامه إلى أي شيء ملموس».

عن علي محمد

مدير التحرير