الأحد , 27 مايو 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون العدو 10 اخبار 10 نتنياهو في الهند: صفقات واتفاقات وخيبة بشأن القدس
نتنياهو في الهند: صفقات واتفاقات وخيبة بشأن القدس

نتنياهو في الهند: صفقات واتفاقات وخيبة بشأن القدس

 ( مجلة فتح العدد – 710 )

إذا جاء الاعتراف الليلة، سيكون الاعتراف الأهم بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، هذا ما قاله أول رئيس وزراء «إسرائيلي» ديفيد بن غوريون في العام 1950، قُبيل يوم واحد من اعتراف الهند بدولة الكيان،

لقد اتسمت علاقة الكيان بالهند بالسلبية خلال العقود الأربعة الأولى، وكانت شبه القارة الهندية تميل بشكل واضح لصالح الفلسطينيين في صراعهم، ضد الاحتلال، قبل أن يكون لانهيار الاتحاد السوفيتي، ووقوف العرب بجانب باكستان في صراعها مع الهند، تأثيرات دافعة للهند بفتح علاقات دبلوماسية قوّية مع الكيان الصهيوني، في العام 1992، بفضل الثعلب «الإسرائيلي»، الرئيس الأسبق شمعون بيرس.

هذه العلاقات الدبلوماسية، باتت تشهد قفزات متسارعة خلال السنوات الأخيرة، حيث شهدت زيارات متبادلة على مستوى الرئاسة ورئاسة الوزراء ، والحديث عن بلورة اتفاقات اقتصادية وأمنية، خلال الزيارة الحالية لرئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو للهند، اتفاقات ذات أهمية كبيرة «للبلدين» وتحديداً الطرف «الإسرائيلي».

مكاسب الكيان من علاقته بالهند

أولاً: كسب الشرعية الدولية وتوسيع مساحة القبول الإسرائيلي عالمياً، فوفق «وزارة الخارجية الإسرائيلية»، فإنّ الغالبية من شعوب العالم ترفض شرّعنة الوجود «الإسرائيلي»، وتنظر بعين الكراهية إلى الكيان الصهيوني.

ثانياً: عوائد اقتصادية كبيرة، فحجم التبادل التجاري بين الكيان والهند، قفز من 200 مليون في العام 1992، إلى نحو 2 مليار دولار في العام 2017، دون احتساب تجارة الماس، حيث حصة صادرات الكيان أكثر ب20% من مجموع استيرادها من الهند، واستطاع الكيان تسويق نفسه على أنّه يمتلك تكنولوجيا أمنية متطورة في مكافحة «الإرهاب» والأنفاق، ويجتهد لبيعها للهند، رغم تعطل الصفقة في غير مرة، ويدور الحديث خلال هذه الزيارة، عن بلورة اتفاق منطقة تجارة حرّة بين البلدين.

ثالثاً: تحقيق مكاسب سياسية تتمثل في تقليل التصويت ضد الكيان في الأمم المتحدة ومؤسساتها،

رابعاً: البحث عن «المظلة العظمى»، فالكيان يعي أنّ الهند تتجه لتكون من الدول العظمى عالمياً

خامساً: تسويق رؤيته لحل الصراع، ودفع من تبقى من الدول العربية للتطبيع معه، تحت عنوان بقيتم وحيدون في ساحة المعارضة «الإسرائيلية»، فها هو يخترق ساحات ذات أهمية بالغة، وتتمتع بوزن عالمي، قد يكون لها دور في فرض الحلول أو تسويق اتفاقات جديدة، تستنزف الطاقات الفلسطينية لعقدين آخرين.

تطبيع «إسرائيلي» ــ هندي… عبر السعودية

كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، 16/1، عن نقاش «إسرائيلي» ــ هندي، لتشغيل خط طيران مدني للخطوط الجوية الهندية بين مطارَي بن غوريون ودلهي، على أن يمر في الأجواء السعودية بحسب التقرير، الموضوع كان مدار نقاش خاص بين رئيس الحكومة الهندية ناريندرا مودي، و بنيامين نتنياهو.

وذكرت الصحيفة أن الرحلة الجوية بين الكيان والهند في حال مرورها عبر الأجواء السعودية ستتقلص مدتها إلى ساعتين، ما يعني تخفيضاً في أسعار تذاكر السفر، وإفادة اقتصادية للجانبين، لكن المهم من ناحية الصحيفة أن «هذا المشروع في حال نجاحه، سيعدّ تطبيعاً استثنائياً بين السعودية وإسرائيل».

تنياهو .. خيبة أمل بشأن القدس

أعرب رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، عن خيبة أمله من رفض الهند دعم إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، عدّ بلاده القدس عاصمة للكيان الصهيوني لكنه أكد أنه لن يجعل ذلك يفسد زيارته إلى هذه الدولة الآسيوية.

وأكد نتنياهو لمجموعة «اينديا توداي» الإعلامية في مقابلة نشرت، يوم الاثنين (15-1)، أن لديه «علاقة خاصة» مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

لكن هذه العلاقة شابها تصويت الهند مع أكثر من مائة دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي على قرار يدين الإعلان الأمريكي بشأن القدس.

وقال نتنياهو في المقابلة «بالتأكيد أشعر بخيبة أمل، لكنني أعتقد أن هذه الزيارة تدل في الواقع على أن علاقتنا تسير قدمًا على عدد من الجبهات».

وكانت الهند ألغت قبل الزيارة صفقة بقيمة 500 مليون دولار لشراء صواريخ «سبايك» صهيونية مضادة للدبابات.

يعتبر الكيان الثاني في ترتيب الدول التي تزود الهند بالأسلحة بعد روسيا، حيث بلغ حجم الصادرات «الإسرائيلية للهند 4.16 مليار دولار أميركي، معظمها في مجال السلاح العسكري، ويسعى الكيان إلى توطيد وتعزيز العلاقات الهندية «الإسرائيلية» في مختلف المجالات.

وفي محاولة لتعزيز الجانب التجاري اصطحب نتنياهو معه أكبر طاقم من رجال الأعمال والشركات قدر عددهم بـ 130 شخصية، في محاولة لعقد صفقات تجارية تعزز من العلاقة التجارية مع الهند.

مظاهرات في نيودلهي ضد زيارة نتنياهو

شهدت العاصمة الهندية نيودلهي ومدن أخرى ، منذ الأحد 14/1 ، تظاهرات غاضبة رفضاً لزيارة رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، الذي وصل إلى الهند على رأس وفد يضم أكثر من مائه رجل أعمال في مختلف المجالات في زيارة تستغرق 6 أيام، وذلك بمناسبة مرور 25 عامًا على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما.

وانتقدت عدة شخصيات حزبية وبرلمانية وعلى رأسهم حزب المؤتمر الهندي حفاوة الاستقبال الذي بالغ فيه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مودي، حيث خرج عن الأعراف الدبلوماسية المعتادة خلال زيارة نظرائه من مختلف الدول، ليؤكد مدى العلاقة التي تربطه برئيس حكومة العدو، وكذلك توطيد العلاقات «الإسرائيلية» الهندية منذ سيطرة الحزب اليميني الحاكم (بي جي بي) على مقاليد الحكم في جمهورية الهند.

ورغم حجم وسرعة التقارب «الإسرائيلي» الهندي في ظل الحكومتين اليمينية في الكيان وجمهورية الهند والعلاقة القوية التي تربط الحزبين الحاكمين ورئيسا الوزراء نتنياهو ومودي إلا أن القضية الفلسطينية والتضامن مع الشعب الفلسطيني راسخه في قلوب اغلبية الشعب الهندي الذي وقف مع فلسطين عبر السنوات والعقود الماضية.

و تجدر الإشارة إلى أن زيارة نتنياهو تأتي بعد ثلاثة أسابيع من تصويت الهند في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، إلى جانب 127 دولة أخرى. قيل حينها أن كيان الإحتلال قرر عدم التسبب بأزمة مع الهند نتيجة التصويت، وذلك لاقتراب موعد زيارته لها.

ختاماً: خسارة أيّ ساحة داعمة للفلسطينيين هي انتكاسة كُبرى، ولعلّ خسارة الساحة الهندية عدى عن أنّها فشلٌ ذريع، إلّا أنّها كشفت عن طول النفس «الإسرائيلي» للوصول إلى الهدف، فلم يملّ الكيان لخمسين عاماً، المحاولات لاختراق الساحة الهندية، التي من الواجب العمل لاستعادتها، والحرص على عدم فقدان غيرها.

 

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير