الجمعة , 20 يوليو 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 استهداف وكالة «الأونروا»
استهداف وكالة «الأونروا»

استهداف وكالة «الأونروا»

عوني فرسخ

( مجلة فتح العدد – 710 )

الرئيس ترامب ونتنياهو التقيا على استهداف وكالة غوث اللاجئين (الأونروا)، متصورين أنهما بذلك يشطبان حق العودة. وهو تصور قائم على تجاهل للمهمة الحقيقية، التي استهدفها أصحاب الدور الأول في صناعة قرار الأمم المتحدة من إقامة «الأونروا» ؛ إذ بالعودة لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (302) الصادر في 1949/‏12/‏8 بإنشاء «وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى «الأونروا» نجده قد حدد أهدافها بالتعاون والتشاور مع حكومات المشرق العربي؛ للقيام بإغاثة اللاجئين المباشرة، وتشغيلهم في المشاريع المتاحة.

وفي إيضاح ذلك، كتب المؤرخ «الإسرائيلي» إيلان بابه، يقول: «لم تكن الأونروا ملتزمة بعودة اللاجئين، وفقاً لما نص عليه قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، وإنما أُنشئت فقط؛ لتوفير عمل ومساعدات لنحو مليون لاجئ فلسطيني انتهى بهم الأمر للإقامة بالمخيمات. كما كُلفت ببناء مخيمات أفضل لهم وإنشاء مدارس ومراكز صحية. وبكلمات أخرى كانت مهمة «الأونروا»، بصورة عامة، الاهتمام بشؤون اللاجئين اليومية».

وكانت وكالة الغوث قد باشرت عملياتها في مايو/‏أيار 1950 مبتدئة بتقديم المعونات وبعض الخدمات، ولم تلبث أن أخذت بالعمل على دمج اللاجئين في أماكن لجوئهم؛ وذلك بإقامة مشاريع إغاثة متمثلة بالتدريب المهني، وإيجاد فرص للعمل، وإنشاء مشاريع أشغال عامة تحت إشراف الحكومات؛ لبناء الطرق والتشجير.

ولقد ركزت «الأونروا» على المشاريع المائية الإقليمية واسعة النطاق. كان أولها مشروع اقترحته «لجنة المسح الاقتصادي» التابعة للأمم المتحدة، برئاسة المهندس الأمريكي جون كلاب، ويقوم على الاستغلال المشترك العربي «الإسرائيلي» لمياه نهر الأردن، وإقامة مشاريع زراعية تستوعب 150 ألف لاجىء. وفي ضوء توصياته تقدم المدير السابق لوكالة «الأونروا» جون بلاندفورد في 12/‏11/‏ 1951 بتقرير للجمعية العامة للأمم المتحدة مقترحاً مشروعاً لما سمّاه «تنمية الموارد المائية»، مضمونه تخزين مياه روافد الأردن بما فيها مياه الحاصباني، في بحيرتي الحولة وطبرية؛ لري مناطق في الأردن وسوريا ولبنان و«إسرائيل». وبحيث تخصص الأمم المتحدة 250 مليون دولار لثلاث سنوات، منها 200 مليون لإقامة مشروعات زراعية وصناعية وغيرها لدمج اللاجئين في دول المنطقة.

وما إن شاع خبر مشروع «بلاند فورد للتوطين» حتى شهد الأردن ولبنان هبة غضب ضد ما بدا محاولة تصفية قضية اللاجئين وحق العودة. وهي غضبة جسدت بداية التغلب على مشاعر اليأس والإحباط، التي شاعت عقب «نكبة 1948»، وتباشير يقظة وطنية وقومية.

 

 

والجدير بالتذكير به، ما أكدته شهادات المؤرخين «الإسرائيليين» الجدد المؤسسة على ما جاء في مذكرات القادة «الإسرائيليين»، وبخاصة بن غوريون، وما تضمنته الأرشيفات، وبالذات أرشيف الجيش «الإسرائيلي»، من أن الشعب العربي الفلسطيني تعرض إبان حرب 1949/‏1948 لعملية تطهير عرقي، استهدفت وجوده في وطنه التاريخي، عملاً باستراتيجية اقتلاعه، المعتمدة من القادة اليهود منذ «المؤتمر الصهيوني الأول» سنة 1897.

وحول التطهير العرقي المتسبب بتهجير الفلسطينيين قسراً، كتب بني موريس يقول: «من إبريل/‏نيسان 1948 وبن غوريون يحث على الترانسفير. ولقد كان بن غوريون على حق ولو لم يفعل ذلك لما قامت الدولة». ويضيف قائلاً: «ينبغي أن تكون المسألة واضحة ومستحيل التهرب منها، فمن دون اقتلاع الفلسطينيين لم تكن لتقوم دولة يهودية».

وما أرخه بني موريس، وإيلان بابه، وتوم سيغف، وغيرهم من المؤرخين «الإسرائيليين» الجدد، شهادات «إسرائيلية» موثقة على أن «إسرائيل» هي المسؤولة تاريخياً وأخلاقياً عن معاناة اللاجئين.

واستناداً لتقرير الوسيط الدولي برنادوت أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 194 في 1948/‏12/‏11 متضمناً النص على حق اللاجئين بالعودة لديارهم. وقد دأبت الجمعية العامة على تأكيده في عدة سنوات تالية؛ بحيث غدا بحكم «القاعدة الآمرة».

والمفارقة في دعوة ترامب ونتنياهو لشطب حق عودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم التي هجروا منها قسراً، تجاهلهما، «قانون العودة الإسرائيلي» الصادر سنة 1950، الذي يعطي حق العودة للأرض المحتلة سنة 1948، والإقامة فيها كمواطن لكل يهودي في العالم، . وتلاحظ الكاتبة «الإسرائيلية» سوزان نايتن، أن «قانون العودة»، الذي يشجع هجرة اليهود إلى «إسرائيل»، يحظر على الفلسطينيين العودة، ولا يسمح لهم بالمطالبة باستعادة منازلهم التي سلبت منهم في عام 1948.

عن علي محمد

مدير التحرير