الثلاثاء , 18 ديسمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 الإعلام العبري الناطق بالعربية.. اختراقٌ أم اختراق!
الإعلام العبري الناطق بالعربية.. اختراقٌ أم اختراق!

الإعلام العبري الناطق بالعربية.. اختراقٌ أم اختراق!

آية طعمة

«المسخن هو طبق من أشهر وألذ المأكولات الفلسطينية.. هذا هو طبقي اليوم»، ينشر«المنسق الإسرائيلي» منشوره ثم يبدأ بالاستمتاع بتعليقات العرب والفلسطينيين بشكلٍ خاص، أحدهم يستهزئ والآخر يشتم والبعض يتمنى أن يعم السلام ويأكل الفلسطيني و«الإسرائيلي» يومًا على طبقٍ واحد!

وبعد منشور «المنسق» يأتي المتحدث باسم جيش العدو أفيخاي أدرعي ليكمل مشوارًا يبدو أنه واضح المعالم محدد الأهداف، يتضامن أدرعي مع ضحايا مسجد الروضة في مصر، وسرعان ما يغزو الإعلام العبري الناطق بالعربية صور العلم المصري المرسوم على مبنى بلدية «تل أبيب»!

يشتم بعض المتابعين العرب الصهاينةَ وآخرون يثنون عليهم، وبعضهم ظنّ نفسه أكثر ذكاءً وأنّه يعلم اللعبة جيدًا فيتهم أفخاي بمحاولة شق صف العرب، ثم يتناقل إعلامنا العربي والفلسطيني منشوراته لسببٍ أو لآخر، الواضح من كل هذا أنّ صفحات الإعلام العبري وصلت إلى كل فلسطيني تقريبًا على مواقع التواصل الاجتماعي!

متابعة لسبب

رنا عشبه، صحفية مصرية متابعة لصفحة أفخاي أدرعي تقول إنّ سبب متابعتها لصفحة أفخاي من باب السخرية وقد وصفته ب «الأهبل»، وأيضًا للاطلاع على تعليقات العرب، وأما الشاب إبراهيم مجدي الطالب في كلية الهندسة، يؤكد أنّ متابعته للإعلام العبري ليس حبًا فيهم ولكنه يرى الكثير من أصدقائه يتابعون هذه الصفحات، ويضيف «كنت أرى الصفحات الفلسطينية تنقل منشورات أفخاي أدرعي وتسخر منه خاصة عندما يتحدث عن شهر رمضان المبارك أو أيام الجمعة المباركة ومن هنا تعرفت على صفحته».

اختراق فكري

الكاتب الفلسطيني والمحلل السياسي فايز أبو شمالة، في حديثٍ خاص قال إنه يرى أنّ العدو بصفحاته الناطقة بالعربية يحاول زعزعة إيمان الفلسطيني بحقه وبأرضه؛ لذلك يحرص على اختراق الوجدان قبل اختراق السياج والتحصينات، ولا يتسنى له ذلك إلا من خلال نشر الشائعات والفساد وخلق حالة من الشك والفرقة.

ويشير أبو شمالة إلى أن الإعلام العبري يعرض الأوضاع الداخلية المتماسكة داخل الكيان ويظهر قوته واقتصاده وتطوره؛ والهدف هو خلق حالة من اليأس في صفوف الفلسطينيين.

وعن آلية عمل الإعلام العبري يرى أبو شمالة أنّه –أي إعلام الاحتلال- يعمد إلى السرعة في نقل الخبر وبالتالي يسيطر على الساحة الإعلامية بالخبر الذي يريده قبل الآخرين.

 

استغلال الاحتياجات

«الاحتلال الصهيوني  يحاول اختراق المجتمع الفلسطيني بشتى السبل من خلال العملاء ومن خلال الإدارة المدنية ومن خلال إغراءات كثيرة، وأيضًا من خلال تخصيصه لإعلام يخترق المجتمع الفلسطيني، هو بلا شك خطوة من خطوات زعزعة الثقة بالمجتمع الفلسطيني بينه وبين نفسه وبينه وبين قيادته وبينه وبين الفصائل»، يقول الصحفي في قناة القدس الفضائية سامر خويرة، ويضيف «الاحتلال لعب على وترٍ خطير هو الحاجات للشعب الفلسطيني مثل العلاج والسفر والعمل فهو يعمل من خلال تخصيص صفحات فيسبوك أو رسائل معينة ليؤثر ويلعب على هذا الوتر و ليظهر نفسه كمجتمع رحيم واحتلال محترم».

ويُعزي خويرة تجاوب الفلسطينيين مع الإعلام العبري الناطق بالعربية إلى أسبابٍ عدة؛ منها الجهل حيث يرى أنّ الكثير من الناس يجهلون خطورة التجاوب مع صفحات الاحتلال، وسبب آخر يراه الصحفي الفلسطيني وهو حاجة الناس، «وبحكم أنّ صاحب الحاجة أرعن فهو يضطر للتعامل مع صفحات الاحتلال إما لتوفير تصريح أو علاج أو خدمة ما»، على حد قوله.

وأما عن دور السلطة الفلسطينية، فيصفه خويرة بالسيء والضعيف جدًا حيث تسمح السلطة للإعلام العبري بالدخول والتحرك بحرية تامة ونقل وجهة نظر الاحتلال الصهيوني وإظهار الفلسطينيين أنهم شعب مجرم.

ويأسى خويرة لحالة الحرية التي ينعم بها الصحفي «الإسرائيلي» في الضفة، حيث يمكنه دخول المقاطعة ومقابلة الرئيس والمسؤولين، ويعتقد خويرة أنّه في مقابل الرواية الإسرائيلية الإعلامية يوجد رواية فلسطينية إعلامية ضعيفة جدًا وبالتالي الضعف الشديد في مواجهة رواية الاحتلال.

 

ربيع بركات من شركة «Cystack» للأمن الرقمي، يعارض فكرة أن يعجب الفلسطيني بالصفحات العبرية الناطقة بالعربية التي تحاول أن تخاطب الفلسطيني بلغة السلام والمساعدة، ويؤكد بركات بأن الرد واضح وهو خروج الاحتلال من أرضنا ولا حاجة لنا بمساعدته ونحن نعيش فيها بسلام، وردًا على التساؤلات حول عدم قيام «الحكومة» برقابة على مواقع التواصل الاجتماعي يقول بركات بأن فلسطين لا تتحكم بمداخل ومخارج الإنترنت وإنما تتحكم ب جوال والوطنية وبالتل وليس بالشرائح «الإسرائيلية».

تطبيع

الطالب في كلية الإعلام في جامعة النجاح الوطنية أنس حواري، ينظر إلى التعامل مع الإعلام العبري الناطق بالعربية على أنه شكل من أشكال التطبيع سواء كان بعلم من صاحبه أم بجهالة، إلا أن المحصلة واحدة وهي اختراق الجبهة الداخلية الفلسطينية ونشر رواية «إسرائيلية» منتقاة بعناية مقابل إعلام فلسطيني بلا رؤية ولا برنامج إعلامي وطني واضح.

 

ويضيف حواري «المواطن البسيط قد لا يدرك خطورة ما يقوم به خاصة في ظل غياب التوعية الرسمية والشعبية الفاعلة ولكن الطامة الكبرى تكمن في أنّ إعلاميين ممارسين للمهنة منذ زمن أصبحوا اليوم ينقلون عن الإعلام العبري أخبارًا متوفرة لدى جهات فلسطينية مثل أخبار الطقس التي تفوّق الفلسطينيون بها على الأرصاد «الإسرائيلية»، مثل هذه الأمور تدعو فعلًا للحيرة والتساؤل عن السبب الذي يدفع صحفي فلسطيني لمثل هذا!».

عن علي محمد

مدير التحرير