الثلاثاء , 19 يونيو 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون العدو 10 اخبار 10 الموقف «الإسرائيلي» ابتهاج بقرار ترامب واختلاف حول ردرد الفعل
الموقف «الإسرائيلي» ابتهاج بقرار ترامب واختلاف حول ردرد الفعل

الموقف «الإسرائيلي» ابتهاج بقرار ترامب واختلاف حول ردرد الفعل

إعداد علي محمد

( مجلة فتح العدد – 708 )

تتباين التقديرات والتحليلات «الإسرائيلية» في تقييمها لردة الفعل الفلسطينية ومفاعيلها العربية والإسلامية على قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الإعلان عن القدس عاصمة للكيان الصهيوني، وفي حين يرى البعض في الهبة الحالية حالة عابرة يمكن التعامل معها واحتوائها، يحذر آخرون من تداعيات أكثر خطورة قد تصل إلى اندلاع انتفاضة شاملة.

المحلل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أليكس فيشمان، نبه من الوقوع في ما وصفه بأسلوب إحصاء المتظاهرين في نقاط الاحتكاك كوسيلة لقياس ردة الفعل والغضب الفلسطيني على إعلان ترامب، وقال فيشمان، إن إحصاء عدد المتظاهرين في نقاط الاحتكاك في الشارع الفلسطيني هو وهم بصري، من الخطأ الاعتماد عليه لاستخلاص نتيجة مفادها أنه جرى «احتواء الأحداث»، لافتا إلى ساحة أخرى تشهد سخونة متناهية، هي شبكات التواصل الاجتماعي التي يخرج منها «الانتحاريون»، المنفذون الأفراد للعمليات و«الخلايا»، وتظهر عبرها الإخطارات حول العمليات المنتظرة التي تجري ملاحقتها في هذه الساعات عبثا من قبل الأذرع الأمنية بشكل أكثر من المعتاد، على حد تعبيره.

ويرى فيشمان، أن تزايد «العمليات الفردية» ونجاحها في إيقاع الخسائر البشرية في الطرف «الإسرائيلي»، سيؤثر طردا على اشتعال المواجهات الميدانية واتساع نطاقها، وأن ذلك سيؤدي إلى إطلاق أيدي الجنود «الإسرائيليين»، التي كانت متشددة في الأيام الأخيرة في أوامر إطلاق النار، الأمر الذي سيفضي إلى المزيد من الضحايا في الطرف الفلسطيني، كما أن الجهود البسيطة التي ما زالت «الشرطة الفلسطينية» تبذلها في منع خروج المظاهرات من المدن الفلسطينية ستنتهي عند بدء انطلاق الجنازات.

تخشى أوساط العدو من انتقال ردود الفعل من الحالة العفوية إلى الفعل المنظم، ما يجعل إمكانية تلاشيها السريع غير واردة، خاصة وأنها تدرك أن الفصائل الفلسطينية جميعها موحدة حول موضوع رفض القرار الأميركي، كما أن السلطة ذاتها معنية بهذا التصعيد بحدود معينة لما شكله القرار الأميركي من صفعة لمجمل النهج التفاوضي

وكان العدو قد اتبع ما يمكن اعتباره «سياسة ضبط النفس» في المستويين السياسي والأمني، حيث طلب رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، من وزرائه، عدم الإدلاء بتصريحات مثيرة للرأي العام في التعامل مع القرار الأميركي، كما صدرت توجيهات لجيش العدو، على ما يبدو، اتباع سياسة عدم إيقاع ضحايا في صفوف المتظاهرين الفلسطينيين لمنع المزيد من التصعيد وصب الزيت على النار، وذلك في محاولة لاحتواء الأحداث وحصرها في النطاق الزمني والمكاني الراهن.

وحذر المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، من أن تاريخ القدس سبق له وقدم «المادة المتفجرة» التي أشعلت المنطقة في أكثر من مناسبة بينها أحداث الحرم عام 1990، وأحداث النفق عام 1996، والانتفاضة الثانية في 2000، إثر زيارة أريئيل شارون للمسجد الأقصى، وموجة عمليات خريف 2014، وهو من شأنه أن يشعلها هذه المرة أيضا إذا لم تتعامل القيادتين السياسية والعسكرية «الإسرائيلية» مع الموضوع باتزان ومسؤولية.

« اليسار الإسرائيلي »

لا اختلاف بين اليسار واليمين، فكلاهما يرى أن اليهودي وحده يملك حق المواطنة، وما يحرك وجهات النظر المختلفة في حقيقة الأمر هو الخوف من ردة فعلٍ عنيفة؛

ويمكن تفسير معارضة أغلب اليسار «الإسرائيلي» للإعلان الأمريكي، بأنه نتيجة الخوف من «العنف» وشن الهجمات المسلحة، لكنهم على الرغم من ذلك يعترفون صراحةً بأن القدس هي العاصمة المُقدرة للكيان الصهيوني منذ أكثر من 2000 عام، ففي تقرير لصحيفة «هآرتس الإسرائيلية» عن قرار «ترامب» – والتي تُعد من صحف اليسار المحافظ – أُشير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقوم بخدعة سياسية ستدفع «إسرائيل» ثمنها، إذ ترى الكاتبة «إيميلي مواتي» أن السفارة الأمريكية لن يتم نقلها في حقيقة الأمر إلى القدس، مُشيرة إلى أن ترامب سيطلب ثمنًا استراتيجيًا مقابل قراره، وأن هذا القرار الغرض منه تشتيت الرأي العام، مُضيفةً أن «القيادة الإسرائيلية اليمينية» لا تأخذ في الاعتبار أن التكلفة قد تكون إخلاء المستوطنات من أجل تنفيذ خطة ترامب للسلام، والتي تهدف إلى حلَّ الدولتين.

رد فعل آني

كتبت صحيفة «إسرائيل هيومالإسرائيلية» في افتتاحيتها 10/12بالقول: إنه «على الرغم من المواجهات الواسعة من أقصى شمال الضفة الغربية حتى أقصى جنوب قطاع غزة إلا أن هذه المواجهات لم ترتق إلى درجة الانتفاضة ».

وأضافت الصحيفة «لليوم الرابع على الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، لم يتجاوز الرد الفلسطيني على القرار مجال ردة الفعل الآنية»، زاعمة أن الشارع الفلسطيني ادرك ما كان يخفيه «المتطرفون» من قادته أن الاعتراف هو رمزيا أساسا ولا يغير شيئا على أرض الواقع، وأن السفارة الأمريكية لا تزال في تل أبيب، والقدس الشرقية لم يتم تحديد مصيرها.

وعن موقف السلطة أكدت الصحيفة على أن «السلطة الفلسطينية لا تزال تتبنى الموقف المتجنب للمواجهة، واقتصار الموقف على اعتبار الولايات المتحدة طرف غير نزيه، وإنه لن يكون بمقدورها أن تكون وسيط في عملية السلام، وأعلنت عن رفضها استقبال نائب الرئيس الأمريكي في زيارته القادمة للمنطقة».

كما زعم موقع «والا» الإخباري أن الهالة الإعلامية التي انطلقت عقب إعلان ترمب القدس عاصمة «لإسرائيل» لم تستطع أن ترتقي بالأحداث إلى أحداث الانتفاضة الأولى في العام 1987، ولا بأحداث الانتفاضة الثانية في العام 2000.

واستدرك الموقع أن أية عملية يقدم على تنفيذها الفلسطينيون سيكون نقلة نوعية تكسر هذا الروتين القائم على الأحداث في الرد على قرار ترمب.

وحذر الموقع من شرارة قد تشعل المواجهة من جديد مع قطاع غزة، في ظل تراجع جهود حركة حماس لمنع تلك المواجهة مع الاحتلال «الإسرائيلي».

في تقريرٍ عن التعارض بين وجهتي النظر اليمينية واليسارية حول قرار ترامب تم نشره في موقع «Inside The Nation»، أشار اليميني الإسرائيلي «آموس يادلين» إلى أن التحذيرات بشأن ردود الفعل العنيفة، تجاه القرار من الدول الإسلامية هو أمر مفرط في الحيطة؛ إذ يقول إن الشعوب العربية لن تخرج إلى الشوارع من أجل تلك الخطوة، لأن لديها ما يشغلها، ويضيف: «لن أتفاجأ إن جاءت ردود الأفعال أقل بكثير من التحذيرات الأكثر خطورة».

واختتم آموس التقرير بأن هناك بعض اليسار غير المحافظين مثل «آرييل دايفيدسون» ممن يوافقون اليمين وجهة النظر ذاتها؛ إذ ترى «دايفيدسون» أن الشكوى من قرار الرئيس الأمريكي ترامب هو بمثابة اعتذار للإرهاب الإسلامي المتطرف، بحسبها.

كلمة المقاومة

إذا كان العديد من المحللين السياسيين والخبراء العسكريين «الإسرائيليين» قد أجمعوا على أن رد المقاومين الفلسطينيين في هبة أيام الغضب من أجل القدس ردا على قرار ترمب باعتبار القدس عاصمة للكيان لن يعدو كونه ردة فعل سرعان ما تخبو نارها وتنطفئ، وأن الشارع الفلسطيني لا يستطيع احتمال أكثر من انتفاضة واحدة كل عقد من الزمن، فجاءها الرد من حيث لم تحتسب.

ففي غضون عشرة أيام من المواجهات وعمليات الكر والفر بين قوات الاحتلال والمتظاهرين الذي خرجوا من شتى مدن الضفة الغربية ومن القدس المحتلة وقطاع غزة وأراضي الـ48 تمكن المقاومون من تحطيم توقعات الاحتلال التي ما هي إلا تعبير عما يختلجهم من خوف الطعن ورعب رصاص المقاومين.

وهذه التحليلات سرعان ما تلاشت، خصوصا بعد أن استل الفدائي ياسين أبو قرعة من نابلس سكينه من قميصه وطعن بها أحد ضباط شرطة العدو وسط مدينة القدس، معلنا عن كسر الجمود في العمليات الفاعلة في المدينة المحتلة.

عملية أبو قرعة سبقها 4 عمليات إطلاق نار وأعقبها عملية إطلاق نار واحدة، حيث باتت هذا العمليات تخرج من دائرة التخمين لدى أجهزة الاحتلال الأمنية إلى دائرة الهوس والخوف مما هو آتي، على يد المقاومين الفلسطينيين الذين أشعلوا هذه الانتفاضة بعقد النية على تصعيدها والمضي قدما في مواجهة الاحتلال بكافة الإمكانيات المتاحة.

كما أن عمليات إطلاق النار التي لم تغب عن المشهد، بالتأكيد سوف تضع حدا للتوقعات «الإسرائيلية» بعدم تصاعد العمليات الفدائية للرد على قرار ترمب، في الانتفاضة التي أشعلها الشارع الفلسطيني.

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير