الثلاثاء , 18 سبتمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون دولية 10 الموقف الاوروبي .. معارضة قرار ترامب ليس دفاعا عن الشعب الفلسطيني ولكن لأنه يقوض «حل الدولتين»
الموقف الاوروبي .. معارضة قرار ترامب ليس دفاعا عن الشعب الفلسطيني ولكن لأنه يقوض «حل الدولتين»

الموقف الاوروبي .. معارضة قرار ترامب ليس دفاعا عن الشعب الفلسطيني ولكن لأنه يقوض «حل الدولتين»

( مجلة فتح العدد – 708 )

طالب رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو مجلس العلاقات الخارجية الأوروبية، في لقاء جمعه بهم، أن يحذوا حذو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قضية القدس.

ومرة أخرى أثار نتنياهو في اللقاء نقاطا حول ما أسماه “معاداة السامية”، أو “معاداة اليهودية”، في أوروبا. ومن جهتها اعتبرت فيدريكا موغريني أنها الزيارة الأولى من نوعها لمسؤول من الكيان الإسرائيلي إلى مقر الاتحاد الأوروبي خلال الـ22 عاما الأخيرة، واصفة إياه باللقاء التاريخي، لكنها في الوقت نفسه أكدت أن الإتحاد الأوروبي بخصوص القدس، يتبع الاتفاقات الدولية.

وتأتي مخالفة مواقف المسؤولين الأوروبيين أثناء اللقاء مع نتنياهو، لفكرة ترامب بناء على التداعيات التي خلفتها وستؤدي إليها في المنطقة، فهي برأيهم تلغي نظرية « السلام» في الشرق الأوسط، حسب تعبيرهم، وتنهي حلّ الدولتين.

لذلك يجب عدم الإغترار بمصطلحات الأوروبيين، كالدفاع عن الشعب الفلسطيني، أو اعتبار القدس ملكا للفلسطينيين والمسلمين فقط، ولابد من مراقبة الموقف الأوروبي بحذر حيال هذه القضيّة.

فنوع المعارضة الأوروبية وعيارها، يختلفان تماما عن الموقف الفلسطيني الرافض، خصوصا فصائل المقاومة، فتحليل بسيط من كلام موغريني كفيل بإثبات أن موقف الاتحاد الأوروبي يرجع فقط لرغبة منه في إحقاق حلّ الدولتين. ويرون في موقف ترامب معرقلا لملف التسوية.

ومن الواضح أن السلطات الأوروبية لم يعد لديها القدرة على إقناع مواطنيها بـدعم الكيان وبات نتنياهو اليوم، ومعه قادة الكيان مجرمين بأعين المنطقة، بل الشعب الأوروبي أيضا.

لذلك، فإن أي لعبة أوروبية واحدة على أرض الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ستغضب الرأي العام، وستحمل معها تكاليف سياسية واجتماعية لزعماء القارة الخضراء. وعلى الرغم من المعارضة الأوروبية للاستيطان في السنوات الأخيرة، والمخالفة اليوم لقرار ترامب، إلا أن ذلك ليس كافيا لإقناع الرّأي العام الأوروبي.

لا شكّ أن المسرحيّة الأوروبية في الشأن الفلسطيني قد انتهت، فالازدواجية لم تعد تنفع، وأي ليونة في هذا الملفّ، أو أي انصياع للرأي الأمريكي، ستكون بمثابة انتحار للسياسة الخارجية الأوروبية. فهل سيفهم القادة الأوروبيون خطأهم الكبير تجاه الملف الفلسطيني خلال السنوات الأخيرة؟ وهل سيحسنون نهجهم تجاه قضية فلسطين؟ أسئلة يجيب عنها الزمن في القريب العاجل.

عن علي محمد

مدير التحرير