السبت , 16 ديسمبر 2017
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 29 تشرين الثاني بين قرار التقسيم ويوم للتضامن مع الشعب الفلسطيني
29 تشرين الثاني بين قرار التقسيم ويوم للتضامن مع الشعب الفلسطيني

29 تشرين الثاني بين قرار التقسيم ويوم للتضامن مع الشعب الفلسطيني

موسى مراغة

كتب الشهيد ناجي العلي في إحدى رسوماته التي اشتهر بها وبمناسبة يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني أن هناك 365 يوماً في السنة، ينقص منها يوماً واحداً هو يوم التضامن مع شعب فلسطين فيبقى هناك 364يومياً هي للتأمر على الشعب الفلسطيني.

أن هذا التعبير والإيجاز والموقف للفنان الشهيد ناجي العلي بمناسبة هذا اليوم والذي أطلق عليه يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني له التعبير الأصدق والمطابق للواقع.

ففي عام 1977، أصدرت الأمم المتحدة عبر الجمعية العامة قرارها باعتبار يوم التاسع والعشرون من تشرين الثاني يوماً للتضامن مع الشعب الفلسطيني وتم أختيار هذا اليوم بالتحديد لأنه يصادف اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العام للأمم المتحدة في العام 1947، قرارها الدولي رقم 181 والذي عرف بقرار التقسيم، والذي تم بموجبه تقسيم فلسطين. إلى دولتين، واحدة عربية وبنسبة 88,42 بالمائة من مساحة فلسطين، وأخرى يهودية بنسبة 47,55 بالمائة، وأن تبقى مدينتين القدس وبيت لحم تحت الوصاية الدولية، بنسبة 56, بالمائة من المساحة.

لقد جاء تحديد يوم للتضامن مع الشعب الفلسطيني المنكوب والمظلوم، جراء القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة وعلى رأسها القرار 181 بمثابة ذر الرماد في العيون، وكتكفير عن الظلم والإجحاف الذي أصاب الشعب الفلسطيني جراء قرار التقسيم السيئ الذكر، والذي أعطى قراراً جائراً بتقسيم فلسطين أنشاء دولة كيان عنصري مصطنع على أرضه والذي أدى إلى تشريد شعب بأكمله، وضياع أرضه، إضافة إلى ما رافق قيام هذه الدولة المسخ من قتل للأبرياء، وحدوث نكبة فعلية أصابت شعب فلسطين في الصميم.

لقد جاء القرار (181) تتويجاً لسلسلة نكبات، كانت بداية مع مؤامرة سايكس_ بيكو، التي مزقت وحدة البلاد الشام إلى دول وأقطار، ومن بعدها جاء الضربة القاسمة التالية بوعد بلفور المشؤوم والذي شرعن قيام دولة يهودية على أرض فلسطين وأعطى بموجبها المستعمر البريطاني الذي لا يملك، للغازي الصهيوني، الذي لا يستحق.

أن مجمل القرارات والمؤامرات والوعود الاستعمارية أسست لسلسلة من النكبات، بدأت في 15 أيار 1948، بإقامة الكيان للاستعماري الغاصب فوق 78 بالمائة من الأرض الفلسطينية، وتأصلت بارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني، وبتهجير الأغلبية الساحقة إلى البلدان العربية المجاورة ولاحقاً بنكسة حزيران عام 1967، والتي انتهت باحتلال ما تبقى من أرض فلسطين، إضافة إلى احتلال أراض عربية أخرى.

ومنذ ذلك التاريخ بات التاسع والعشرون من تشرين الثاني من كل عام مناسبة يحييها الفلسطينيون، ليجددوا رفضهم لقرار التقسيم الجائر والظالم والمنافي للحقائق والحقوق الإنسانية والتاريخية، وظل الشعب الفلسطيني يحيي ذكرى التقسيم من كل عام، بالإضرابات والمسيرات الشعبية ورفع الرايات السود، إدانة واستنكار وشجباً للقرار 181 ولكل القرارات الدولية المعادية للحق الفلسطيني، والمناصرة للكيان الغاصب، إلى أن ابتدع أصحاب القرار في الأمم المتحدة يوماً للتضامن مع الشعب الفلسطيني واعتبروا فيه تاريخ صدور قرار التقسيم 29/11/1947، يوماً للتضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، تحييه الأمم المتحدة ابتداء من العام 1978، ورغم هذا القرار الذي أصدرته الأمم المتحدة عن طريق جمعيتها العمومية، فإن ذلك لم يكن بوازي الجريمة التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني، ولم يكن ذلك القرار ليغير من طبيعة الأشياء، فدولة الكيان  الكيان العنصري لم تكن تأبه بقرارات الأمم المتحدة، ولا تقيم لها وزناً، وكانت ترفض تطبيق مجمل القرارات التي تصدر عن الجمعية العمومية، مدعومة بالفيتو الأمريكي ومحصنة بدول الاستكبار العالمي، فهناك العديد من القرارات الصادرة رغم أنه كان فيها انتقاص من الحقوق العربية والفلسطينية إلا دولة الكيان لم تكن تعطي لها بالاً، بل تزيدها تعنتاً وشراسة في التعامل مع الحق الإنساني والقانوني المشروع للشعب الفلسطيني. وعلى سبيل المثال فقد صدر عن مجلس الأمن القرار 242 في تشرين ثاني عام 1967، الذي يدعو(إسرائيل) إلى الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في حزيران من نفس العام، إلا أن ذلك القرار ذهب إدراج الرياح. وحتى عندما صدر القرار الدولي بمساواة الصهيونية وبالعنصرية وبعد أن لاقى هذا القرار الدعم والتأييد من دول العالم الحر بعد أن زادت دولة الكيان الصهيوني بجرائمها وتنكيلها بالشعب الفلسطيني، وزادت اعتداءاتها على الدول العربية المتاخمة لفلسطين. إلا أن ذلك القرار عاد والغي وذلك جرّاء الضغوط التي مورست من قبل دول الاستكبار العالمي على الأمم المتحدة، وشكل ذلك الأ لغاء سابقة خطيرة، وهذا أن دل على شيء فإنما يدل على وقوع هذه المنظمة الدولية بين أيدي دول الاستعمار والتسلط والهيمنة التي تتحكم بالقرارات الدولية وتسعى جاهدة لتعطيل أي قرار دولي من شأنه أدانه دولة الكيان العنصرية وتجريمها والضغط عليها و إلزامها بتطبيق قرارات الشرعية الدولية.

أن الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة والمدعوم من الشرفاء والأحرار في العالم  مدعو اليوم لتجديد العهد والوعد على مواصلة الجهاد والنضال وإسقاط قرار التقسيم في ميادين المواجهة، وعن طريق مواصلة الكفاح المسلح وحرب الشعب الطويلة الأمد، واعتبار كل الأيام كأيام للنضال ومواصلة الكفاح، وحتى لا يكون ذكرى التقسيم وذكرى التضامن مع الشعب الفلسطيني يوم فلكلوري تدبج فيه الخطب والكلمات، وتطلق فيه الشعارات، وتنحصر فيه المهرجانات بالإدانة والشجب والاستنكار وفي النهاية تنفض فيه تلك والفعاليات وتنهي إلى اللا شيء.

المطلوب منا كشعب فلسطيني مقاوم لا زال يقبض على مجر المبادئ، ويمارس حقه في النضال

أن يواصل هذا الطريق، وأن يجسد بنضاله أمال الشعب الذي لم يبخل بالعطاء، والذي قدام آلاف الشهداء والجرحى والأسرى ليعود الحق إلى صحابه ولتعود الأرض لأهلها، وتعود فلسطين حرة عربية.

عن علي محمد

مدير التحرير

اضف رد