السبت , 16 ديسمبر 2017
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 نشأة الفكر الإرهابي.. الدعم والتمويل والدور الصهيوني في تأسيسه
نشأة الفكر الإرهابي.. الدعم والتمويل والدور الصهيوني في تأسيسه

نشأة الفكر الإرهابي.. الدعم والتمويل والدور الصهيوني في تأسيسه

بقلم: ياسر المصري

مسؤول الإعلام والدراسات

كثرت في الآونة الأخيرة الاجتماعات والمؤتمرات الداعية لمحاربة الإرهاب، على اعتبار أن الإرهاب لم يعد ظاهرة محلية تخص دولة أو منطقة بعينها، بل تعدى ذلك وأصبح ظاهرة عالمية، كونه إرهاب عابر للقارات، والجميع يبحث عن سبل مكافحة ذلك الإرهاب، وهذا شيء منطقي وطبيعي، ولكن الغير منطقي هو تجاهل الدور الإقليمي والدولي في إنشاء وتغذية الإرهاب، إضافة إلى مسألة تعنينا وهي في غاية الأهمية حول الدور الصهيوني في ذلك وخلفياته وأبعاده الذي يحاول من خلا له خلط الأوراق في المنطقة وإبعاد صفة الإرهاب عن ذاته، من أجل اعتباره شريكاً في مواجهة الإرهاب يحضر المؤتمرات والاجتماعات كشريك طبيعي في ذلك، وهذه هي المهزلة بعينها.

لذلك يعمل الكيان الصهيوني بكل قواه، من أجل اختلاق أشكال ونماذج إرهابية، تشابهه في الأداء والأدوات، ولكن بمسميات أخرى، الهدف الرئيسي منها إشغال العالم العربي بشكل خاص والدولي بشكل عام، بإرهاب جديد يحرف النظر عن الإرهاب الذي قام ويقوم به الكيان الصهيوني منذ نشأته والموسوم به تاريخياً بوثائق وإحصائيات ماثلة إلى يومنا هذا، فكلنا يذكر والعالم معنا مجازر (كفر قاسم ودير ياسين، وبحر البقر، وقانا، وصبرا وشاتيلا) والقائمة تطول في ذلك، لأن رائحة القتل والدم التي تفوح من الكيان الصهيوني وعصاباته ومستوطنيه هي يومية، تشير وبشكل فاضح إلى طبيعة هذا الكيان الإرهابية الإجرامية التي لم ولن يتخلى عنها يوماً لأنها جذراً أساسياً في وجوده ودوره ووظيفته.

نقول ذلك لأن ما يعقد من مؤتمرات في هذه الأيام لمناقشة سبل مكافحة الإرهاب كثيرة، وجميعها لم تقترب من قريب أو بعيد من الإرهاب الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني والعربي الذي يمارسه يومياً، وفي هذه الأيام تقعد قمة عربية في الأردن على البحر الميت، بحضور السيد ديمستورا الموفد الدولي الخاص، ومبعوثين رئاسيين من أميركا وروسيا وفرنسا، لمناقشة النزاعات في سورية واليمن والعراق وليبيا، وعلى هامش ذلك الصراع الفلسطيني الصهيوني، وبحث سبل مكافحة الإرهاب والتطرف ومصادر التمويل، وآليات المواجهة الفكرية لتلك المجموعات (إضافة إلى التدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية)، كما عقد في الأيام الماضية بتاريخ 26/11/2017، اجتماعاً لمجلس وزراء دفاع ما يسمى «التحالف الإسلامي» في الرياض، تحت شعار (متحالفون ضد الإرهاب) وكانت محاوره الأساسية تتمحور حول الجانب الفكري والإعلامي والجانب العسكري، ومحاربة تمويل المجموعات الإرهابية.

هذا وقد استضافت وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن بترايخ 27/3/2017، اجتماعاً حضرته ثمان وستنون دولة أعضاء في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في سورية والعراق، تحدث به وزير الخارجية الأميركي تيرسون قائلاً: «إن هزيمة داعش هي بداية عملية تقود إلى الاستقرار في المنطقة»، كما واستضافت واشنطن في 22/11/2017، مؤتمراً لرؤساء أركان جيوش التحالف الدولي ضد «الدول الإسلامية» بمشاركة الكيان الصهيوني والأردن ومصر والسعودية والإمارات، حيث شارك في ذلك اللقاء من الجانب الصهيوني «رئيس هيئة أركان الاحتلال غادي أيزنكوف»، وترأسه الجنرال جوزيف وانغورد رئيس أركان الولايات المتحدة الأميركية، ومن ناحية أخرى فلقد عقد اجتماع لرؤساء التلفزيون في الدول العربية (مصر والسعودية والإمارات والبحرين) لمكافحة الإرهاب وصياغة خطاب إعلامي موحد لمواجهة الإعلام المناوئ الذي تقوده قطر (قناة الجزيرة).

وبعد كل ما تقدم من لقاءات عقدت أو ستعقد، جميعها تؤكد على ضرورة مكافحة الإرهاب، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه أين الكيان الصهيوني من ذلك الإرهاب؟!، ومن هم رعاة الإرهاب الحقيقيين، ومن الذي دعم ومول وسلح ذلك الإرهاب، هذه الأسئلة وغيرها، الإجابة عليها ضرورة موضوعية من أجل معرفة ما يجري ويدور حولنا، وخاصة أن أكثر المستفيدين من ذلك الكيان الصهيوني الذي يشعر في هذه المرحلة بحالة نشوة غير طبيعية ولأكثر من سبب أهمها خلط الأوراق في المنطقة واختلاق نزاعات وحروب تضعف الأمة العربية والإسلامية، والتطبيع فتحت أبوابه علنياً مع بعض الدول العربية والإسلامية، وأصبحت بعض الدول تعتبره شريكاً طبيعياً في محاربة الإرهاب.

فلقد أصدر مركز «مئير عميت للمعلومات الاستخباراتية» التابع لوزارة الخارجية في الكيان الصهيوني منذ أيام قليلة تقريراً أكد من خلاله على تلاقي مصالح داعش مع الكيان الصهيوني، وبعد أن أكدت العديد من الوثائق والمعلومات على أن العديد من التنظيمات الإرهابية هي صناعة صهيونية أميركية هدفها الأساسي حماية الكيان الصهيوني.

ومن جهة أخرى فإن العدو الصهيوني يحاول من خلال خلط الأوراق في المنطقة تصوير العمليات الفدائية داخل الكيان هي من صنيعة داعش، واعتبارها جزءاً من الإرهاب الذي يضرب المنطقة والعالم من أجل كسب تعاطف الرأي العام الدولي، وأنه مستهدف مثل باقي الدول الأوروبية، وبذلك يستغل الفرصة في زيادة القتل والاعتقال اليومي بحق أبناء شعبنا الفلسطيني، وتصوير النضال الفلسطيني على أنه إرهاباً يجب القضاء عليه، وعلى العالم أن يقف إلى جانبه في ذلك، وهذا ما تم التأكيد عليه في المجلس الوزاري الصهيوني المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) بتاريخ 11/4/2017، بعد عملية الدهس التي نفذها أحد الشباب الفلسطينيين في مدينة القدس والتي أسفرت عن مقتل جنود صهاينة.

وفي هذا الإطار لابد من تسليط الضوء على نقطة أساسية حول الإرهاب الذي يضرب المنطقة بأنه نتيجة لسياسات عربية وإقليمية ودولية أسست لهذا الإرهاب ودعمته وممولته وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية راعية الإرهاب الدولي في العالم والداعم الاستراتيجي للإرهاب الصهيوني والصانع الأساسي لذلك وهذا ما أشارت له وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلنتون في مذكراتها بشكل واضح وصريح عن ذلك الدور الذي لعبته أميركا وتحديداً في سورية والعراق من خلال ما يسمى تنظيم داعش، وما زال ذلك الدور وحتى اللحظة قائماً لم تتخلى عنه، حتى وإن أعلنت ذلك على لسان ساستها أو في بعض وسائلها الإعلامية، إلا أن الوقائع تقول عكس ذلك.

ومن جهة أخرى فإن الدول العربية التي تجتمع اليوم من أجل مكافحة الإرهاب هي الداعم الأساسي في ذلك، من قطر إلى السعودية والإمارات العربية المتحدة ودول غيرها سهلت وساهمت للمجموعات الإرهابية وخاصة في سورية من استباحة الدم السوري وتدمير الدولة السورية، وذلك ليس سراً بل أنه أعلن على لسان العديد من المسؤولين في تلك الدول العربية، وما الدور الذي تضطلع به السعودية كرأس حربة في تحالف الدول الإسلامية الذي يقتل الشعب اليمني بشكل همجي وبربري إلا نموذجاً لذلك الدور التآمري العدواني على شعب عربي شقيق.

ومن نافل القول فإن سورية منذ مدة طويلة طالبت بعقد مؤتمر دولي من أجل تعريف الإرهاب، وكان ذلك مطلباً دائماً للرئيس الراحل حافظ الأسد، ولكن الدول العربية كانت تتجاهل ذلك، حيث استفاد الكيان الصهيوني بشكل كبير مما جرى ويجري في المنطقة علماً بأنه أساس الإرهاب الذي مورس على امتداد العقود والسنوات الماضية بعدوانه الدائم والمتكرر على الشعب الفلسطيني والعربي، فغيب النضال الفلسطيني والقضية الفلسطينية كقضية مركزية للأمة العربية وأصبح التطبيع هو سمة بعض الدول الخليجية مع الكيان الصهيوني يستقبل الوفود ويفتح المكاتب الدبلوماسية ويشارك في الاجتماعات وكأنه أصبح شريكاً طبيعياً في نسيج المنطقة، لكن ذلك المشروع التدميري الذي يضرب المنطقة أصبح في نهايته بفضل صمود محور المقاومة وتماسكه في القضاء على داعش أخواتها من (إيران إلى حزب الله والفصائل الفلسطينية وسورية) لذلك فإن ما جرى خلال السنوات السبع الأخيرة من محاولات عديدة وتحت مسمى «الربيع العربي» باءت بالفشل، وانكشفت المؤامرة وتعرت أطرافها، وأصبحت في الربع ساعة الأخيرة، حيث أن المؤامرة على سورية أصبحت في خواتيمها بفضل النصر الذي يحققه الجيش العربي السوري وقيادته الحكيمة، كما أن المؤامرة التي كانت تحاك في لبنان من أجل زج حزب الله في معارك داخلية فُضحت وأُحبطت، كذلك الأمر في العراق الذي تلاقى مع الجيش السوري في القضاء على الإرهاب، وإيران الدولة الصامدة والداعمة لمحور المقاومة مازالت الدولة القوية والمركزية في المنطقة القادرة على مواجهة كل السياسات التي تحاول النيل من القضية الفلسطينية.

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير

اضف رد