السبت , 16 ديسمبر 2017
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 عربية 10 كلمة لكم.. غزة في واد.. وولاتها في واد آخر
كلمة لكم.. غزة في واد.. وولاتها في واد آخر

كلمة لكم.. غزة في واد.. وولاتها في واد آخر

 ( مجلة فتح العدد – 707 )

لم تمض أياماً قليلة على حوار القاهرة، إلا وبدأت العديد من الأصوات ومن أطراف مختلفة بالحديث عن العودة إلى المربع الأول (وكأنك يا أبو زيد ما غزيت)، حيث أن ما سمعناه قبيل وأثناء جلسة الحوار، كان يغلب عليه الطابع الشعاراتي في الحفاظ على الوحدة الوطنية، إضافة إلى عدم غوصنا النوايا التي كانت لهذا الطرف أو ذاك.

البعض يعتقد بأن مجرد اللقاء مسألة في غاية الأهمية، والبعض الآخر يبالغ ويعتقد بأن اللقاء ممكن أن يؤسس لمشروع وحدة وطنية، ويغالي البعض ويعتقد بأن ذلك اللقاء هو الحل السحري لكل أزمة المشروع الوطني الفلسطيني، لكن ما تسرب من ذلك اللقاء يعكس بأنه قد خلا من أدنى مقومات الحوار الوطني، والرغبة كانت فقط في استعادة (السلطة) لصلاحياتها في قطاع غزة دون الحديث عن خلفيات وأسباب ما جرى طيلة العشرة أعوام الماضية.

وأهم مفردة غلبت على كل الأحاديث والمداخلات والتصريحات كانت (تمكين الحكومة)، ويبدو أن هذه المفردة هي جوهر وهدف ذلك الحوار لدى الطرف الداعي، وكل ما يصبو إليه هو ترجمة تلك على أرض الواقع من أجل نزع الشرعية عن الطرف الآخر، وفي نهاية المطاف تجريده سلاحه لتقليم أظافره وإعادته إلى جادة الصواب «حسب زعمهم».

ولكن والحبر لم يجف بعد، سارعت العديد من الأصوات على كيل الاتهامات لبعضها البعض، وكلاً يحاول أن يدير القرص لصالحه، عل اعتبار أنه هو المحق وهو الصح والآخر لا يلتزم بما اتفق عليه، ولكن الحقيقة تقول بأن طرفي الحوار الأساسيين والمعنيين في ذلك اللقاء فقط يدركان ما هو مطلوب من ذلك الحوار.

وما سمعناه مؤخراً على لسان القطبين الأساسيين في «المصالحة» فمنهم من يعتبر غزة بأنها رهينة شبهها بالطائرة المخطوفة ومن الضروري سقوط ضحايا في سبيل تحريرها والقطب الآخر يقول (بأنه قدم كل ما طلب منه من أجل المصالحة)وما بين القطبين قطبة مخفية يعرفها أولي الأمر فقط إضافة إلى رعاة المصالحة والمعنيين بها.

وشعبنا الفلسطيني مازال في قطاع غزة محاصراً، معاقباً، يتيماً، ينتظر الكهرباء من أجل التخلص من العتمة، وينتظر الدواء من أجل الشفاء، ولا أدري كم لقاء وكم حوار عليه أن ينتظر حتى يصل على الحد الأدنى من مقاومة حياته ومن كرامته الإنسانية، أم أن ما يسمون ولاة أمره أو يدعون ذلك في واد وهو في واد آخر.

 

عن علي محمد

مدير التحرير

اضف رد