السبت , 16 ديسمبر 2017
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 «موقع بلومبرغ» ثلاث مشاكل في خطة «سلام ترامب»
«موقع  بلومبرغ»  ثلاث مشاكل في خطة «سلام ترامب»

«موقع بلومبرغ» ثلاث مشاكل في خطة «سلام ترامب»

 ( مجلة فتح العدد – 707)

نشر موقع بلومبرغ (27/11) تحليلا اعده ثلاثة من الخبراء «الإسرائيليين» هم عامي أيالون، جلعاد شير، وأورني بيتروشكا، حول  المشاكل التي على ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، التعاطي معها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وفيما يلي نص المقترح مترجما:

حل الدولتين

وبما أننا كإسرائيليين خدمنا في طليعة مشاريع الأمن والدبلوماسية والاقتصاد في بلادنا، نريد أن تنجح إدارة ترامب في هذا الجهد. إن عدم وجود اتفاق «إسرائيلي – فلسطيني»، أو على الأقل تقدم حقيقي واحد، يعرض أمن «إسرائيل» ومكانتها كدولة ديمقراطية للدولة اليهودية للخطر.

وعلاوة على ذلك، فإن تحالف الدول العربية المعتدلة و«إسرائيل»، التي ستكون أكثر الوسائل الإقليمية فعالية لمواجهة إيران، هو ببساطة غير ممكن دون التقدم على المسار «الإسرائيلي الفلسطيني».

ولتحقيق ذلك، يحتاج البيت الأبيض إلى فهم إخفاقات الماضي والخطوات العكسية التي اتخذها حتى الآن. وتبرز هنا ثلاثة أمور:

أولا، رفض ترامب الإعلان عن دعم إدارته لحل الدولتين – بدءا من تعليقه الفاشل في شباط قائلا «إنني أتطلع إلى دولتين ودولة واحدة، وأنا أحب ما يفعله الطرفان» – له نتائج عكسية. يحتاج إلى تصحيح.

ونحن لا يمكن أن نقبل «كإسرائيليين» مستقبل دولة واحدة. إن هذا «الحل»، الذي يعيش فيه جميع سكان الأرض الواقعة بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن معا في كيان سياسي واحد، لا يمكن أن يؤدي إلا إلى حرب أهلية،  كما في نسخة الشرق الأوسط من الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. فإما أن النتيجة ستكون نهاية «إسرائيل كدولة يهودية ديموقراطية» وتكثيف «العنف الإسلامي اليهودي»، الذي سينتقل إلى ما وراء الساحة «الإسرائيلية» الفلسطينية، ليصبح أزمة أخرى سيتعين على إدارة ترامب مواجهتها.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن غالبية «الكنيست الإسرائيلي» و«الاسرائيليين» والفلسطينيين يفضلون مستقبل الدولتين، على الرغم من أن واشنطن تركز على الرفض في تحالف رئيس الوزراء «الإسرائيلي» نتنياهو.

وثانيا، فشلت المحاولات السابقة للتوصل إلى اتفاق في المقام الأول بسبب اعتمادها الحصري تقريبا على المفاوضات الثنائية. وأصبح الهدف على نحو ما هو مجرد وصول الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

 

وبدلا من ذلك، يجب على فريق ترامب أن يعترف بأن التوصل إلى اتفاق سلام شامل غير ممكن في المستقبل القريب، وأن يستخدم نهجا تدريجييا: نقل الأطراف نحو واقع دولتين لشعبين، دون أن يغلق الباب أمام المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق . وهذا يستدعي الضغط على «الإسرائيليين» والفلسطينيين لاتخاذ خطوات بناءة بشكل مستقل للحفاظ على شروط الحل القائم على وجود دولتين، وإحداث واقع قائم على دولتين تدريجيا، وإلقاء القبض على الانزلاق نحو دولة واحدة.

فعلى سبيل المثال، يجب على «إسرائيل» أن تعلن أنها ليست لديها مطالبات بالسيادة على المناطق الواقعة شرق الجدار الأمني الذي بنته في الضفة الغربية، على الرغم من أنها تتطلب وجودا أمنيا، مثل نهر الأردن. ويجب على الفلسطينيين أن يفعلوا المزيد من أجل مكافحة «الإرهاب والتحريض ضد الإسرائيليين» وإنهاء حملتهم من أجل مقاطعة عالمية «لإسرائيل».

ثالثا، خلافا لتأكيدات نتنياهو، تشكل المستوطنات عقبة رئيسية أمام التقدم. يجب على ترامب أن يتعلم من أحد أسلافه كيفية التغلب على هذه العقبة: تحديد الكتل الاستيطانية الرئيسية المتاخمة لخطوط الهدنة لعام 1949 (ما يسمى بالخط الأخضر) والأحياء اليهودية في القدس الشرقية، حيث يعيش نحو 80٪ من المستوطنين، ومن ثم التفريق بين هذه المناطق والمستوطنات المعزولة. وقد أدلى الرئيس جورج دبليو بوش بهذا التمييز فى رسالته التى وجهها الى رئيس الوزراء ارييل شارون عام 2004.

ومما يؤسف له أن «الحكومة الإسرائيلية» الحالية تحاول محو هذا التمايز. يجب على إدارة ترامب أن تقاوم هذه المحاولة وأن تتأكد من أن «إسرائيل» سترسم حدودها المستقبلية على أساس خطوط 4 حزيران 1967، جنبا إلى جنب مع المبادلات الإقليمية، مع إبقاء الكتل الاستيطانية الرئيسية في ظل سيادة «إسرائيل»؛ ووقف جميع اعمال بناء المستوطنات في المناطق الواقعة شرق السياج الأمني في الضفة الغربية؛ وتوفير حقوق متساوية كاملة لجميع المقيمين داخل هذه الحدود، وإتاحة مساحة كافية لإنشاء دولة لملايين الفلسطينيين خارج حدودها.

وسيتطلب هذا النهج نقل حوالي 000 100 مستوطن في نهاية المطاف إلى مناطق داخل الحدود المقبلة. وهذا أمر لا يمكن التغلب عليه، كما يدعي مؤيدو المستوطنات. وبدلا من ذلك، وجد مسح شامل للمستوطنين بتكليف من المنظمة غير الحزبية التي أسسناها، بلو وايت فيوتشر، 2014، أنه إذا تم تعويض ما يقرب من 30 في المئة من هؤلاء المستوطنين سينتقلون بشكل طوعي حتى بدون اتفاق سلام، وسيلحق بهم آخرون اثر التوقيع على واحد. وبالإضافة الى ذلك، فان اقتراح الادارة يجب ان يسمح «لاسرائيل بابقاء قواتها العسكرية فى الاراضى الفلسطينية حتى يتم التوصل الى اتفاق.

وأخيرا، فإن الولايات المتحدة سوف تحتاج إلى حشد الدعم الإقليمي لهذه الخطة. وكما يرى كل رئيس أمريكي منذ ريتشارد نيكسون، فإن عملية السلام هذه مهمة صعبة. لكن ترامب وفريقه يجب أن يعترفوا أيضا بأن الوضع «الإسرائيلي» الفلسطيني القائم لا يمكن الدفاع عنه. ويحتاج إلى أن يضع رؤيته على هدف واضح ومعلن – دولتان لشعبين – ويهدف إلى تقريب الجانبين إلى هذا الواقع. هذا النهج هو أفضل فرصة لتحقيق بعض الاستقرار في الشرق الأوسط، مما يمكن من تحالف إقليمي قوي لإحباط إيران، وضمان مستقبل «إسرائيل» كدولة آمنة ويهودية وديمقراطية مع دولة فلسطينية منزوعة السلاح إلى جانبها. قد لا يكون ذلك «صفقة نهائية» لترامب، ولكنه سيشكل إنجازا تاريخيا.

 

عن علي محمد

مدير التحرير

اضف رد