السبت , 16 ديسمبر 2017
مجلة فتح
الرئيسية 10 دراسات ووثائق وتقارير 10 فلسطينيو 48.. إقصاء وعنصرية بثوب القانون
فلسطينيو 48.. إقصاء وعنصرية بثوب القانون

فلسطينيو 48.. إقصاء وعنصرية بثوب القانون

فلسطينيو الـ 48، هم السكان الفلسطينيون الذين بقوا في أرضهم ووطنهم بعد نكبة فلسطين عام 1948، رغم قيام الكيان الصهيوني بطرد وتشريد  حوالي 85% من السكان الفلسطينيين، وتدميرها لـ 531 تجمعاً سكنيا واحتلالها  لما يزيد عن 78% من مساحة فلسطين قبل النكبة، وبذلك أصبح أكثر من 155 ألف مواطن تحت سيادة الكيان الكاملة والمباشرة واعتبروا مواطنين «إسرائيليين».

وعلى الرغم من أنهم يمثلون ما يقارب 21% من مجموع السكان في الأراضي المحتلة عام 48، واعتبارهم ظاهريًّا مواطنين متساوين في الحقوق مع المستوطنين الصهاينة، إلا أن فلسطينيي الـ 48 يعانون من اضطهاد عرقي وديني ومن تمييز عنصري على كل المستويات منذ عهد النكبة، كما في قضايا السكن والعمل والمعيشة والتعليم والصحة وغيرها.

العنصرية في الكيان الصهيوني

ليس ثمة مستوى من مستويات الواقع الذي يعيشه فلسطينيو ال48 في الكيان إلا وتفشت فيه مظاهر العنصرية وتجلياتها، ذلك أن هذه العنصرية تبرز بوضوح في جميع المجالات، بدءاً من المنطلقات الدينية والفكرية للحركة الصهيونية، مروراً بالممارسات التي اعتمدت ضد فلسطينيي 48، وانتهاء بالقوانين التي جرى سنها داخل الكنيست، والتي تضمن شرعنة التمييز العنصري ضد فلسطينيي 48.

1- عنصرية على مستوى التمثيل الوظيفي والميزانيات

في تقرير نشره «مركز مساواة لحقوق المواطنين العرب في إسرائيل» تحت عنوان «ميزانية الدولة والمواطنون العرب» أشار إلى أن نسبة الفلسطينيين الموظفين في خدمات الدولة تبلغ 5% من إجمال موظفي الدولة، على الرغم من أنهم يشكلون نحو 20% من مجموع عدد السكان، وعلى الرغم من أن 37% منهم يحملون شهادات جامعية، كما أن مستوى الأجور والدخل في المدن العربية بلغ معدله السنوي نحو 63% من معدل مستوى الأجور في البلدات اليهودية.

2- عنصرية شعبية

حيث إن مظاهر العنصرية ضد العرب من تتجلى أيضاً على المستوى الشعبي في الكيان بمعنى أن ظاهرة العنصرية تتبدى لدى الصهاينة كأفراد وجماعات على حد سواء، وهو ما يمكن ملاحظته من خلال الاعتداءات التي يتعرض لها العديد من الفلسطينيين على خلفية انتمائهم القومي، والشتائم التي يتعرضون لها ورموزهم.

 

بيد أن أصدق تعبير عن العنصرية الجماهيرية من اليهود ضد الفلسطينيين ينعكس في استطلاعات الرأي الكثيرة التي تبين حقيقة موقف الأكثرية اليهودية في الكيان تجاه الأقلية الفلسطينية.

ومن مجمل استطلاعات الرأي يتبين أن أكثرية اليهود تنظر إلى فلسطينيي 48 بعين الريبة والشك، باعتبارهم خطراً على الدولة وطابوراً خامساً، وتؤيد إقصاءهم عن موقع صنع القرار وحتى المشاركة السياسية ونيل الحقوق، كما تؤيد أكثر فأكثر اقتراحات ترحيلهم وفق الصيغ المختلفة.

3- عنصرية قانونية

فقد سن الكنيست الصهيوني مجموعة من القوانين التي تخدم حصراً سيطرة الأغلبية اليهودية وهيمنتها في الكيان على حساب المواطنين الفلسطينيين فيها، وذلك من خلال العمل على «قوننة» التميز ضدهم، وجعلهم في أوضاع قانونية تسمح بجعل التمييز يتم تحت سقف المشروعية الدستورية اللازمة في كل نظام ديموقراطي.

ومن خلال التمعن في طبيعة القوانين التي يظهر فيها التمييز ضد الفلسطينيين في الكيان، يتبين أنه على الرغم من كونها تطال مجالات الحياة كافة، إلا أنها تهدف بشكل رئيس إلى خدمة العنصرين البشري والمادي، وهما العنصران اللذان دأبت الحركة الصهيونية على توفيرهما بشكل متواصل من خلال تشجيع الهجيرة اليهودية ومصادرة أراضي الفلسطينيين وتهويدها.

4- عنصرية الأحكام

ينسحب التمييز العنصري الممارس في القوانين والتشريعات على أحكام القانون الجنائي القضاء الإسرائيلي، حيث يمارس التمييز العنصري في إصدار وتطبيق الأحكام القضائية على الفلسطينيين.

5- عنصرية في التعليم

يظهر التمييز جلياً في نطاق التربية والتعليم ضد فلسطينيي 48 في الممارسات والمناهج، وإذا كان من الصعب أن نجد القوانين التي تكرس بصراحة ووضوح التمييز العنصري، لكن التمييز في القوانين غالباً ما يسن بأساليب ملتوية.

حيث إن المناهج، فقد أصبح الكتاب التعليمي في يد الطالب اليهودي دليلاً لتداخل كل الموضوعات، وحلاً للمسائل التي يعرضها أئمة الحركة الصهيونية، وفي مقدمتها الاحتلال و الاستيطان و الهجرة والترحيل وطرد الفلسطينيين وإخوانهم العرب.

قوانين عنصرية

سن البرلمان الصهيوني عدداً كبيراً من القوانين المتعاقبة بهدف تثبيت وتعزيز التفرقة العنصرية، وترسيخ فكرة يهودية الدولة، اعتماداً على الغالبية اليهودية، عشرات القوانين تلك تهدف كذلك إلى انتزاع الهوية الوطنية لفلسطينيي 48، وإجبارهم على «التعهد بالإخلاص لإسرائيل كدولة يهودية صهيونية ديمقراطية»، وحتى الآن ما يزال الكنيست الصهيوني يستأنف عملية سن القوانين العنصرية الموجهة بالأساس ضد فلسطينيي 48.

ومنها سن ما لا يقل عن 40 قانوناً يجيز للكيان مصادرة الأراضي العربية، إن كانت للمطرودين من وطنهم وتم تسجيلهم «غائبين»، أو لأولئك الذين بقوا في وطنهم ورغم ذلك تم تسجيلهم «غائبين» لكونهم لم يكونوا في منطقة سكناهم أثناء تسجيل السكان، أو المصادرة لغاية المصادرة من مالكين، بزعم «خدمة مشاريع دولة»، وكان من أبرز تلك القوانين التالي:

  • قانون المواطنة

بتاريخ 28 تموز 2008 صادق الكنيست على «قانون المواطنة»، ويُمكّن هذا القانون من نزع المواطنة نتيجة عمل فيه خرق للولاء للدولة. والتعريف للخرق الذي يطرحه لهذا المصطلح واسع جداً، ويتضمن السكن في 9 دول عربيّة وإسلاميّة، حددها القانون، أو في قطاع غزّة. كما يمكّن القانون من نزع المواطنة من دون تثبيت مطلب إدانة سابقة جنائية على «خرق الولاء للدولة». أي لا حاجة أن يتم اتهامك بخرق ولاء الدولة حتى تنزع جنسيتك، وبالإمكان نزع المواطنة استناداً إلى مواد سرية، وبدون إجراءات (عادلة قانوناً).

يمس هذا القانون الفلسطينيين في الداخل، وخاصةً المواطنين الفلسطينيين الذين انتقلوا للسكن في غزّة ليعيشوا مع أزواجهم/ زوجاتهم، الذين يرفض الكيان منحهم أيّة مكانة قانونيّة في أعقاب سن قانون المواطنة، والدخول إلى الكيان في العام 2003، الذي يمنع لمّ شمل العائلات الفلسطينيّة.

  • قانون النكبة

أما عن «قانون النكبة» فهو قانون يمنع التمويل عن مؤسسات عامة يعتقد أنها تتحدى بشكل علني تأسيس الدولة كدولة يهودية أو أي نشاط «ينكر وجود إسرائيل كدول يهودية وديمقراطية»، أي ليس إنكار وجود «إسرائيل» بوجه عام، بل يكفي لتنفيذ القانون على المستهدفين به عدم الاعتراف بها كدولة يهودية كذلك.

ويقول أعضاء الكنيست اليمينيون الذين تقدموا بمشروع القانون، إنه يهدف إلى الدفاع عن «إسرائيل» في مواجهة ما يرونه من هجوم متزايد على شرعيتها بسبب الصراع المستمر مع الفلسطينيين ودول عربية أخرى، فيما يصفه ليبراليون إسرائيليون بأنه غير ديمقراطي.

  • قانون الجنسية «الإسرائيلية»

الذي يخول المحكمة سحب المواطنة من كل من يدان في مخالفة تمس بأمن الدولة، والقسم لمن يحمل الهوية «الإسرائيلية» بيهودية الدولة، بما يهيئ لسحب الهوية ممن لا يقبل ذلك من العرب، وطرده من أرضهم. وقانون خصخصة أراضي اللاجئين الذي يمكن الدولة من نقل مساحات شاسعة من الأراضي المصادرة من الفلسطينيين إلى «إسرائيل».

 

  • قانون مصادرة الأراضي

قبل الإعلان عن قيام دولة «إسرائيل» لم يكن الصهاينة يملكون أكثر من 5.5% من مساحة فلسطين، وعلى أكثر تقدير لم تتجاوز المساحة التي ملكها اليهود ال8%، بيد أنه بفضل مصادرة الأراضي تم تحويل أكثر من 93% من الأراضي إلى ملكية يهودية.

  • قانون التجنيد

قامت عضو الكنيست «تسفي ليفني»، بتقديم مشروع قانون، من شأنه إلزام حاملي الجنسية «الإسرائيلية» من جيل 19 بالخدمة في الجيش، وأضافت: «إن ذلك القانون يستهدف اليهود المتدينين وعرب 48»، وقد شكلت «لجنة بيلسنر » لتتوكل بالملف.  ودعم المشروع رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو ـ وأفيجدور ليبرمان الذي دعا شريكه في الائتلاف نتنياهو لدعم الشروع بتطبيق القانون الذي اقترحه الحزب، والذي يتضمن إلزام الجميع بأداء خدمة عسكرية متساوية كبديل لقانون «تال» الحالي المتعلق بإعفاء الأصوليين اليهود من الخدمة العسكرية.

  • قانون إلغاء اللغة العربية

يشير القانون إلى إلغاء اللغة العربية كلغة رسمية في البلاد، علما بأن اللغة العربية واللغة الإنجليزية هما لغتان رسميتان، منذ الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1917ومن المفارقات، بأن القانون لم يتطرق إلى  اللغة الإنجليزية، وبالتالي اعتبار اللغة العبرية اللغة الرسمية الوحيدة في البلاد.

ونشير إلى أن حكومة الاحتلال قررت  عام 1950 منع تعليم اللغة العربية في المدارس العربية وبشكل قطعي! لقد كانت المسألة «نوعاً من التهويد القسري لفلسطينيي 1948» عبر فرض التعليم باللغة العبرية وحدها. وقتها خرج جميع فلسطينيو 48 في مظاهرات حاشدة لم تنته إلا عند إلغاء هذا القرار.

  • قانون منع الأذان

كذلك، يعتبر مشروع قانون منع الأذان في الأراضي المحتلة استمرارا لسلسة القوانين العنصرية التي تقرها الحكومة الصهيونية اليمينية، والتي يشرعها الكنيست المتطرف، إذ ناقشت اللجنة الوزارية الصهيونية للتشريع مشروع قانون يقضي بـ«حظر استخدام مكبرات الصوت في جميع المساجد»، كما يقضي بـ«تخويل وزير الداخلية الإسرائيلي صلاحية السماح برفع الأذان في المواقع التي يراها مناسبة.

كما أقر خمسة قوانين بالقراءة النهائية، وسيتم إقرار قانون آخر جرى إقراره بالقراءة الأولى قبل فترة، وهذه القوانين هي:

  1. قانون لجان القبول للبلدات اليهودية، لمنع سكن العرب فيها.
  2. قانون المزارع الخاصة، الذي يقضي بتوزيع الأراضي العربية المصادرة في النقب على العائلات اليهودية.
  3. قانون الاستفتاء الشعبي، لأي انسحاب من أراض تحت “سيادة إسرائيل”، والهدف منها مدينة القدس المحتلة وهضبة الجولان السورية المحتلة.
  4. قانون يسمح بتمديد اعتقال أسير فلسطيني دون حضوره للمحكمة لمدة ستة أيام.
  5. القانون الذي يحجب الراتب التقاعدي عن عضو كنيست.

فلسطينيو 48

أوضحت معطيات حديثة أصدرها مركز ركاز التابع لجمعية الجليل داخل الخط الأخضر مدى التمييز الذي لحق بالمجتمع العربي، وذلك من خلال إجراء بحث ميداني شمل نحو 3270 أسرة فلسطينية من الشمال والجنوب في فلسطين المحتلة.

وأظهرت النتائج حول السكن والسكان العرب داخل الخط الأخضر الذين يصل مجموعهم إلى 1.4 مليون فلسطينيا عام 2009، أن 58.4% من الأسر الفلسطينية في الكيان تحتاج لوحدة سكنية على الأقل خلال العشر سنوات القادمة، فيما لن تتمكن 43% من مجمل الأسر الفلسطينية من بناء أي وحدة سكنية إضافية. وثمة 94.5% من الأسر تمتلك البيوت التي تسكنها.

واللافت أن 86% من الأسر الفلسطينية تبعد أماكن سكناها عن أقرب مستشفى مسافة 5 كلم وأكثر. وبالنسبة لاستخدام شبكة الإنترنت أشارت النتائج إلى أن 34% من الأسر العربية تمتلك شبكة إنترنت، في حين تصل النسبة بين اليهود إلى أكثر من النسبة المذكورة بكثير.

وفي السياق نفسه أظهرت نتائج البحث معطيات حول قوة العمل واتجاهات تطورها، ومن تلك المعطيات تدني مشاركة المرأة العربية في العمل، فبينما تعمل 19% من النساء العربيات تصل النسبة إلى 56% عند النساء اليهوديات. أما معدلات البطالة فقد بلغت قوة العمل العربية في الكيان 10%، بينما ترتفع لدى النساء إلى 13.5% مقابل 9% لدى الرجال. وثمة 45% من النساء يعملن في قطاع التعليم.

وتعتبر مؤشرات مستويات المعيشة بين الأقلية العربية من أهم المؤشرات التي أتى عليها البحث، وبهذا الصدد أشارت النتائج إلى أن 32.5% من الأسر العربية تعتمد على المخصصات الحكومية كمصدر دخل رئيسي.

وقد بلغ معدل الصرف الشهري غير الصافي للأسرة العربية 6878 شيكل (الدولار= 3.5 شيكل) مقابل 13245 شيكل للأسرة اليهودية، أي أن معدل صرف الأسرة اليهودية يصل إلى ضعف ما تصرفه الأسرة العربية، وقد يكون ذلك ناتجاً عن اتساع الخيارات المتاحة للعامل والفرد اليهودي في الاقتصاد والحياة العامة مقارنة بضعفها وتدنيها عند الفرد العربي.

 

كما أظهرت النتائج مؤشرات هامة حول الواقع التعليمي بين الأقلية العربية، فقد وصلت نسبة القراءة والكتابة بين الفلسطينيين إلى 95%، في حين بلغ معدل التسرب في المدارس إلى 5.60% بسبب عدم الاهتمام بالدراسة.

وتصل نسبة الذين يقرؤون الصحف 40% في الفئة العمرية فوق عشر سنوات، وبالنسبة لمعدلات استخدام الحاسوب فثمة 50% من الأسر العربية تمتلك الحاسوب، و65% من العرب الفلسطينيين في الكيان يمتلكون الهواتف النقالة.

وفي نفس السياق تشير دراسات مختلفة إلى وجود تمييز في مجالات الأجور والولادات في المشافي والعمل في الجامعات «الإسرائيلية»، حيث لا يعمل في الجامعات «الإسرائيلية» كمدرسين سوى عشرة أكاديميين من الأقلية العربية التي تصل نسبتها نحو 21% من سكان الكيان وتصل الولادات بين اليهوديات إلى ضعف الولادات عند العربيات في مشافي الكيان، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات عند النساء الفلسطينيات بسبب الولادة مقارنة مع اليهوديات.

يبقى الوجود العربي المادي الكثيف وتعزيزه داخل المناطق المحتلة عام 1948 وتحسين الظروف المختلفة هو الأهم في المدى البعيد، وذلك بغية تفويت الفرصة لتحقيق أية أهداف إسرائيلية لطرد الفلسطينيين.

 

عن علي محمد

مدير التحرير