السبت , 16 ديسمبر 2017
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون عربية 10 تطبيع مع الكيان 10 مسؤول سعودي لـ«معاريف»: ضد «الإرهاب الإسلامي» في «إسرائيل»
مسؤول سعودي لـ«معاريف»: ضد «الإرهاب الإسلامي» في «إسرائيل»

مسؤول سعودي لـ«معاريف»: ضد «الإرهاب الإسلامي» في «إسرائيل»

يحيى دبوق

تواصل «النخبة» الحاكمة في السعودية سياسة تدجين الرأي العام العربي للتكيّف مع مخطط استكمال صفقة بيع فلسطين. في المقابل، يواصل المسؤولون «الإسرائيليون» الكشف عن مدى التماهي بين الخطابين الوهابي السعودي، والإسرائيلي الصهيوني.

 

فبعدما أقدم عدد من المسؤولين السعوديين، من بينهم أمراء في العائلة الحاكمة، على تظهير العلاقة بين المملكة والكيان الصهيوني بلا مواربة، بما يشمل تظهير الود والانسجام و«الاتحاد في المصالح والأهداف»، جاء دور وزير العدل السعودي السابق ورئيس رابطة العالم الإسلامي، التي تتخذ من مدينة مكة مركزاً لها، الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، ليعلن ويظهر وده وشراكته مع الكيان. أهمية تصريحات العيسى لا تتعلق فقط بذاته وصفته الحالية والسابقة، بل أيضاً بقربه، كما يرد في الإعلام العبري، من ولي العهد محمد بن سلمان.

العيسى، الذي لم يجد حرجاً في التعامل مع الإعلام العبري، أظهر عبر صحيفة «معاريف» السعي للتطبيع مع الكيان، مع ارتقاء عمن سبقه من مسؤولين سعوديين، في رفع مستوى خطابه التطبيعي، إلى الحد الذي أدان فيه المقاومة الفلسطينية للاحتلال.

وجّه العيسى الدعوة للصحافي لزيارة قسم دراسات الإسلام

ومقر الرابطة في مكة

«معاريف»، التي مهدت للمقابلة من على صفحاتها، أشارت إلى ما سمته «الثورة السياسية» التي يقودها ابن سلمان، التي كان لا بد لها من أن تواكب «شرعياً»، مع إضفاء أبعاد إسلامية تبريرية لهذا المسار. من ناحية الصحيفة، اعتبرت أن العيسى ينشر في العالم صورة جديدة لـ«الإسلام السعودي المعتدل الذي ينشد السلام، والمتسامح والمنفتح على العالم والديانات الأخرى». وحاولت «إعادة تنظيف» صورة السعودية، بعدما لطخت طويلاً في إنتاج ودعم إرهاب التكفيريين في المنطقة والعالم، لتشير (معاريف) إلى أن الهدف من مقاربة العيسى لها هو «إزالة صورة الدولة الداعمة للإرهاب والمنظمات الإسلامية المتطرفة، مثل داعش، عن السعودية».

في مقابلة العيسى، ومنعاً للالتباس وحسن الظن في كلامه، طلب مراسل «معاريف»، غدعون كوتس، من المسؤول السعودي أن يعرب بشكل واضح لا لبس فيه، عن رفضه «للإرهاب» ضد الكيان، عبر السؤال الموجه والهادف إن كانت عمليات الفلسطينيين ضد «إسرائيل»، تدخل ضمن التعريف الوارد على لسانه، إذ يسأل: هل يدخل ضمن هذا التعريف، الإرهاب في «إسرائيل»، وضد التجمعات اليهودية في العالم، حتى وإن كان يرتبط منفذوه بالصراع الإسرائيلي ــ الفلسطيني؟ أجاب العيسى بالفم الملآن ما أراد الصحافي سماعه من ممثل المملكة: «أي عمل عنف أو إرهاب يتستّر باسم الإسلام، غير مشروع في أي مكان، حتى في إسرائيل».

ولم ينسَ العيسى أيضاً أن يفتح الطريق أمام أداء ولي أمره (محمد بن سلمان)، بالقول إن «الإسلام غير مرتبط بالسياسة، وهو دين محبة وتفهم واحترام للآخر». وكان لا بد أيضاً، للموقف من أن يكتمل بصورة تعكس حقيقة المشهد، فأضاف أنه ينوي الاجتماع مع الحاخام الأكبر في فرنسا، والتحدث معه بهذا الشأن. كما أشار إلى عقد لقاء مماثل «في الولايات المتحدة بمشاركة قطاعات مختلفة من اليهود، بمن فيهم اليهود الإصلاحيون».

ورداً على تعليق الصحافي «الإسرائيلي» أنه أثناء زيارته الرياض، زار قسم اللغة العبرية في جامعتها، وجّه العيسى الدعوة لكوتس لزيارة قسم دراسات الإسلام، ومقر الرابطة في مكة، خلال زيارته المقبلة للسعودية. وأضاف العيسى أنه تمت عملية «تطهير» في مسجد جنيف في سويسرا، الممول من رابطة العالم الإسلامي والسعودية، وتم استبدال المسؤولين عنه الذين اتهموا بإقامة علاقات مع «الإسلام المتطرف». كما ادعى بأن بلاده انضمت إلى «الحرب على الإرهاب»، وأقامت مؤسسات لهذا الهدف، مثل «المركز الدولي للكشف عن الرسائل الإرهابية، والذي تمكن من الكشف عن 800 وثيقة مختلفة تم نشرها بواسطة الإنترنت». وبحسبه، فإن شخصاً واحداً من بين كل 200 ألف مسلم يتوجه إلى «النشاط الإرهابي».

عن علي محمد

مدير التحرير