السبت , 16 ديسمبر 2017
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 اجنبية 10 فيسك: تصريحات تيريزا ماي عن بلفور مثيرة للسخرية و«إسرائيل» ستقضي على نفسه
فيسك: تصريحات تيريزا ماي عن بلفور مثيرة للسخرية و«إسرائيل» ستقضي على نفسه

فيسك: تصريحات تيريزا ماي عن بلفور مثيرة للسخرية و«إسرائيل» ستقضي على نفسه

 مجلة فتح العدد – 705 ))

قالت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية (3/11) على لسان الكاتب الشهير روبرت فيسك، الآن حان الوقت لأن نتابع جميعا اقتراح تيريزا ماي بأن نشعر «بالفخر» بوعد بلفور البغيض بمناسبة الذكرى السنوية المئة.

وقال فيسك إن «الإسرائيليين» سيحتفلون لأنه يضع ختم بريطانيا على «الدولة الإسرائيلية» المستقبلية في فلسطين. ولعل «إسرائيل» لم تكن قد أنشئت بدونه. لكن معاناة ومأساة اللاجئين الفلسطينيين التي كانت ستتبع في السنوات المقبلة تشير إلى أن خطاب بلفور – من خلال صياغته – كان من المؤكد أن يخلق مخالفة فظيعة، والعديد من البريطانيين قد يشعرون بالعار أو يفضلون الصمت عندما يتأملون هذه الحلقة من التاريخ – فتصريحات مارك ريجيف هذا الأسبوع بأن مواطني المملكة المتحدة، هم متطرفون «إذا كانوا يعارضون إعلان بلفور» تثير الاشمئزاز

وهكذا، فإن الرجل الذي يخلق الذرائع في غزة كان متحدثا باسم «الحكومة الإسرائيلية» قال: «أولئك الذين يعارضون إعلان بلفور هم متطرفون إذا كانت معارضتهم تعارض منزلا وطنيا يهوديا، فهذا يعني أنك تعتقد أنه يجب تدمير إسرائيل. ودعونا نكون واضحين: هذا هو موقف الحكومة الإيرانية. هذا موقف الجماعات الارهابية مثل حزب الله وحماس».

فبدلا من عزل السفير «الإسرائيلي» لهذه اللغة غير الرسمية تجاه المواطنين البريطانيين فضلت ماي أن تبقى على الصمت الجبان، بينما قال لنا السفير «الإسرائيلي» إننا جميعا متطرفون، إرهابيون، ومن ثم معادون للسامية، عنصريون، نازيون.

فهل لا يدرك ريجيف أن إعلان بلفور ربما يكون، بحد ذاته، معاديا للسامية؟ فبعد سنوات قليلة فقط سنت بريطانيا قوانين أدخلت خصيصا لمنع المزيد من الهجرة اليهودية إلى المملكة المتحدة من روسيا وأوروبا الشرقية.

ومع ذلك دعونا نشير إلى شيء على الفور. «إسرائيل» – سواء أكان بلفور راعيا أجنبيا أصليا أم لا – وسوف تختفي فقط إذا كانت تدمر نفسها (التي قد تستمر بسياسة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في التمسك بالمزيد من الأراضي العربية للمستعمرين الإسرائيليين).

وكما أشار بحق أحد المؤرخين في «إسرائيل»، وهو الآن باحث في أكسفورد، بأن وجود «إسرائيل» كان غير عادل على نحو جسيم لمئات الآلاف من الفلسطينيين الذين فقدوا ديارهم – وهم الآن في الشتات بتعداد يصل إلى أكثر من ستة ملايين لاجئ -.

هذا، ومع ذلك، لا يعذر تيريزا ماي بأن تشعر بـ «الفخر». وفي الواقع، كان من المفيد أن نلاحظ أنه في تصريحاتها، وضعت العلاقات التجارية لبريطانيا في غياهب الظلم المرعب لأنها تهتم أكثر بنتائج الخروج من الاتحاد الأوروبي ولأنها لا تهتم بالملايين من اللاجئين.

 

لذا دعونا نتذكر ما قالته هذه الوثيقة «وعد بلفور» في الواقع في عام 1917: “ترى حكومة صاحب الجلالة أن المؤسسة الفلسطينية في فلسطين هي الشعب الفلسطيني، وستبذل قصارى جهدها لتسهيل تحقيق هذا الهدف، لا يجوز القيام بأي شيء قد يضر بالحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية القائمة في فلسطين، أو الحقوق والمركز السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر».

ولا نستطيع أن ننسى أن بلفور وأصحابه اعترفوا في غضون أشهر بأنهم لم يعتزموا إعطاء العرب أي اهتمام. في غضون ما يزيد على 30 عاما، أنشئت «إسرائيل» نفسها وبدأت المأساة الفلسطينية. بالرغم من هذا، فإن تيريزا تشعر بـ «الفخر».

على أي حال، لشهر مايو، هناك «المزيد من العمل الذي يتعين القيام به» فهذه مأساة، بطبيعة الحال، بالنسبة «للإسرائيليين» و الفلسطينيين. إن إنجاز «إسرائيل» مع دعم واسع النطاق وإعانات من الولايات المتحدة – بالتأكيد أي إنه يجب إنهاء الاستعمار اليهودي لأراضي الآخرين، فـ «إسرائيل» ستكون دائما في حالة حرب، وتعيش دائما في خوف ورعب.

عن علي محمد

مدير التحرير