السبت , 16 ديسمبر 2017
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون دولية 10 أودري أزولاي على رأس منظّمة «اليونسكو»
أودري أزولاي على رأس منظّمة «اليونسكو»

أودري أزولاي على رأس منظّمة «اليونسكو»

وانتهى السباق بخسارة المرشحين العربيين اللذين استماتا خلال الأسابيع الماضية في خطب ودّ الكيان الصهيوني. فازت الفرنسية أودري أزولاي بمنصب مدير منظمة التربية والعلوم والثقافة «اليونسكو»، ليعيّد الكيان بهذا الانتصار. ابنة أندريه أزولاي ذي الأصول المغربية اليهودية، والذي يعمل مستشاراً خاصّاً للملك محمد السادس، شغلت منصب وزارة الثقافة في عهد فرنسوا هولاند.

أودري أزولاي (1972) ابنة أندريه أزولاي ذي الأصول المغربية اليهودية، والذي يعمل مستشاراً خاصاً للملك محمد السادس، ومن قبله للملك الحسن الثاني، كانت قد شغلت منصب وزارة الثقافة في عهد فرنسوا هولاندن زارت الكيان العام الماضي ضمن وفد فرنسي، مبشّرةً بأنّ 2018 سيكون عام احتفال فرنسا بـ70 عاماً على تأسيس كيان الاحتلال!. وها هي تستعدّ للجلوس على كرسي إدارة اليونسكو في بداية تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، بعدما كانت هناك توقعات بحصول مرشح عربي على هذا المنصب للمرة الأولى بعد ما يقارب الـ ٧٠ عاماً على إنشاء المنظمة. لكن الراهن المخزي الذي تعيشه الأنظمة العربية الذي انعكس بشكل بشع على جولات الانتخابات حال بالتأكيد دون ذلك. المرشحان العربيان اللذان وصلا إلى الجولتين الأخيرتين، جاءا من دولتين بتاريخ قاتم في ما يتعلق بالحريات والعمل الثقافي وحقوق الإنسان. في مصر، علت أصوات العديد من المثقفين الشرفاء ضد مرشحة بلادهم؛ وخرج بيان من مجموعة مؤسسات أهلية يعترض على المرشحة ويدين ممارساتها وصمتها تجاه الخروقات التي ارتكبتها الحكومة المصرية أثناء شغلها مناصب عدة فيها. خطاب ذات الحادي والسبعين عاماً، إن لم تساعد بلدها فكيف كان لها أن تساعد العالم!؟ أما قطر، فقد لعبت على ورقة الأزمة المالية التي تعصف بالمنظمة وراهنت عليها، وهي التي ليس لديها غير المال تقدمه من خلال مرشحها الكواري ذي السبعين عاماً. ويا للصدف، المرشحان العربيان يقتربان من السن نفسها أيضاً، وهذا طبيعي في أنظمة لا يعرف مسؤولوها سن التقاعد. شهدنا أسبوعاً حافلاً بالمسرحيات الإعلامية الرخيصة التي انقسمت في مشهد مبتذل، وأسبوعاً حافلاً بالمعارك الدامية بين المرشحين اللذين استماتا في محاولات الفوز، إلى درجة دفعت كليهما إلى مخاطبة ودّ دولة الاحتلال، ليخسرا أخيراً في نهاية انتخابات ستبقى شاهدة على انحطاط الراهن العربي.

قد تكون المنظمة مقبلة على مرحلة جديدة في تاريخها المثير للجدل، وقد يعيد هذا التاريخ نفسه، وسنرى إن كانت أزولاي ستقدم أي تنازلات لمراضاة أميركا ثانية. والأهم من ذلك كله، سنرى ماذا ستقدم للمنظمة التي تواجه أزمة مالية هي من الأعنف في تاريخها، وإن كانت ستطغى «التوازنات السياسية» على ثقافة الشعوب وحقوقها. وسيخطر في بالنا الكثير من الأسئلة المتعلقة ببرامج المنظمة وسياساتها في الفترة المقبلة.. سنؤجل تلك الأسئلة التي لا نملك أجوبة أكيدة عليها. ولكن الأكيد أن دولة الاحتلال احتفت بفوز «المرأة اليهودية الأولى» على رأس المنظمة التي لطالما شكلت لها كابوساً، تلك المرأة التي زارت الإسرائيليين عندما كانت وزيرة للثقافة ضمن وفد مانويل فالس عام 2016، الوفد الذي قدم وقتها هدية ثمينة بأن يكون 2018 عاماً لاحتفال فرنسا بـ70 عاماً على تأسيس كيان الاحتلال!

عن علي محمد

مدير التحرير