الأربعاء , 19 سبتمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 الضفة والقطاع 10 البند السري في الاتفاق.. المصالحة تجبر حماس على تغيير نهجها في الضفة الغربية
البند السري في الاتفاق.. المصالحة تجبر حماس على تغيير نهجها في الضفة الغربية

البند السري في الاتفاق.. المصالحة تجبر حماس على تغيير نهجها في الضفة الغربية

قالت مصادر فلسطينية مطلعة لصحيفة الشرق الأوسط، إن حركتي فتح وحماس توافقتا على «مبدأ الشراكة» فيما يخص القرارات المصيرية، سواء المتعلقة بالمسار السلمي أو مسار المواجهة.

جاءت هذه المعلومات بعد أيام من اتفاق المصالحة الذي وقعته الحركتان في القاهرة، برعاية مصرية، ونص على عودة الحكومة الفلسطينية لتسلم قطاع غزة الخاضع لسيطرة حماس منذ 10 سنوات.

وأكدت المصادر أن ثمة اتفاقاً واضحاً بألا يستأثر أي طرف بقرارات كبيرة مثل اتفاق سلام ينهي الصراع أو بدء مواجهة مع الكيان الصهيوني.

وتابعت: «فيما يخص المواجهة، ثمة تفاهم ضمني بأن ذلك يشمل قطاع غزة والضفة الغربية». ويعني ذلك، بحسب المصادر ذاتها، أن تتوقف «حماس» عن محاولات إشعال مواجهة في الضفة الغربية على غرار ما تفعله في قطاع غزة، في تغيير واضح بسياستها المتعلقة بالمقاومة.

واعتمدت حركة حماس بحسب ما ذكرت صحيفة الشرق الأوسط، خلال الأعوام القليلة الماضية، سياسة الحفاظ على تهدئة في قطاع غزة، والدفع بمواجهة في الضفة الغربية، وهو الأمر الذي كان يُغضب «السلطة الفلسطينية» إلى حد كبير، إذ ترى فيه محاولة لجر الضفة إلى مربع الفوضى.

واعتقلت السلطة كثيراً من ناشطي حماس خلال السنوات الماضية بسبب اتهامات لهم بالعمل ضد المصلحة الفلسطينية.

وأقر مسؤولون في حماس في الضفة الغربية لصحيفة الشرق الأوسط، بنية الحركة تغيير نهجها في الضفة، وإعطاء فرصة كاملة لنجاح اتفاق المصالحة وعدم التخريب عليه.

وقال مصدر في الحركة: «سنراقب ونرى كيف سيسير الأمر. نريد إعطاء فرصة للاتفاق وسنراقب بعد التزام حماس بشراكة حقيقية إذا ما كانت ستتوقف المضايقات والاعتقالات (التي تقوم بها السلطة) وسيُفرج عن معتقلين أم لا».

وهذه القضية واحدة من القضايا الحساسة بالنسبة إلى «السلطة الفلسطينية». وتلاحق السلطة بشكل حثيث حتى اليوم كل شخص في الضفة الغربية يمكن أن «يشكل تهديداً للأمن»، بما يشمل تشكيل خلايا مسلحة أو تقديم دعم لها، أو العمل على غسل الأموال. وتقول السلطة إنها لا تسمح إلا بسلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد. وهذا الشعار رفعه محمود عباس كي تطبقه حكومته في غزة.

 

 

 

لكن الواقع هناك يبدو أكثر تعقيداً. ففي الوقت الذي نجحت فيه السلطة بتفكيك الجماعات المسلحة في الضفة، يوجد في قطاع غزة «جيوش» تابعة للفصائل الفلسطينية مع مئات آلاف البنادق ومئات الصواريخ.

وأكدت مصادر مطلعة لـ “الشرق الأوسط” أن هذا السلاح لم يكن موضع نقاش (بين فتح وحماس)، «لكن حصل توافق ضمني حول أنه (السلاح) سيُستخدم فقط في مواجهة متفق عليها». وربما لا تجد «حماس» مشكلة في ذلك طالما أنه لا توجد نية لدى السلطة للمس بهذا السلاح، ولأنها أصلاً تحتفظ به للمواجهة مع إسرائيل، كما تقول. لكن التغيير الحقيقي فيما يخص نهج المقاومة بالنسبة لحماس سيكون في الضفة الغربية التي طالما أرادت لها الحركة أن تكون مسرحاً للمواجهات.

أما بالنسبة إلى «الإسرائيليين» فقد تكون هذه النقطة هي المسألة الأهم في اتفاق المصالحة بين فتح وحماس الذي قالوا إنهم سيراقبونه جيداً.

وقال الكاتب «الإسرائيلي» جاكي غوجي إن هذا الأمر هو الأهم بالنسبة إلى «إسرائيل».

وكتب غوجي يقول إن التزام حماس بالهدنة في الضفة الغربية كان السبب الأهم كي تسكت «إسرائيل» عن المصالحة، إلى جانب أسباب أخرى من بينها عدم المواجهة مع الولايات المتحدة ومصر. وبحسب غوجي، فإن رئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج الذي كان ضمن وفد فتح للمصالحة، هو الذي اشترط التزام حماس بهدنة تشمل أيضاً الضفة الغربية.

وكان لافتاً بالنسبة إلى «الإسرائيليين»، وكذلك «للسلطة الفلسطينية»، أن الرجل الذي وقّع اتفاق المصالحة عن حماس هو صالح العاروري المتهم من قبل الطرفين بمحاولة نشر الفوضى في الضفة خلال السنوات السابقة. وتصف «إسرائيل» العاروري بأنه مدير عمليات حماس في الضفة الغربية.

وتقول «إسرائيل» إن العاروري خطط لهجمات عدة في الضفة وإحداها أشعلت النار بين الحركة والسلطة الفلسطينية، عندما اختطفت مجموعة من حماس 3 مستوطنين في الضفة في عام 2014، وهي العملية التي يمكن وصفها بشرارة حرب 2014 على غزة، قبل أن تسلّم إسرائيل السلطة وثائق واعترافات معتقلين حول نية العاروري الانقلاب على السلطة في الضفة عبر تنفيذ عمليات لنشر الفوضى.

وانتخب العاروري الأسبوع الماضي نائباً لرئيس المكتب السياسي لحماس بعد هجوم «إسرائيلي» متكرر ضده وإجراءات طويلة بهدف طرده من تركيا وقطر والآن من لبنان. وأعطى توقيع العاروري على المصالحة طمأنينة أكبر للأطراف المختلفة بأنه لن يعمل شخصياً على تخريب الاتفاق الذي وقّعه بيده، وهذه هي إحدى المكاسب غير المعلن عنها في اتفاق المصالحة في القاهرة.

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير