الأربعاء , 17 أكتوبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 الضفة والقطاع 10 الكيان الصهيوني .. المصالحة مقابل سلاح المقاومة
الكيان الصهيوني .. المصالحة مقابل سلاح المقاومة

الكيان الصهيوني .. المصالحة مقابل سلاح المقاومة

إعداد علي محمد

( مجلة فتح العدد – 703 )

لم يخرج الرد الرسمي للكيان الصهيوني على اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس في غزة، عن الإطار المتوقع، ولا عن الثوابت التي يقارب من خلالها الكيان الساحة الفلسطينية. ولم يدم طويلاً صمت الكيان الذي ربما اختار هذه المرة التريّث قليلاً قبل إطلاق مواقف مضبوطة بالثوابت التقليدية «الإسرائيلية»

نتنياهو .. لن نقبل بمصالحات مزيفة

خرج رئيس حكومة العدو بينيامين نتنياهو يوم الثلاثاء (3/10) بقوة ضد جولة محادثات الوحدة الفلسطينية بين «حماس» والسلطة، ففي الوقت الذي عقدت فيه حكومة «السلطة الفلسطينيةۜ» اجتماعا في غزة، للمرة أولى منذ عام 2014، انتهز نتنياهو الفرصة لإزالة أي شكوك حول ما إذا كانت «إسرائيل» تؤيد التطورات الأخيرة.

وقال نتنياهو، متحدثا من مستوطنة معاليه أدوميم، «نتوقع من كل من يتحدث عن العملية السلمية الاعتراف بإسرائيل، وبالطبع الاعتراف بالدولة اليهودية، ولن نقبل بمصالحات مزيفة يتصالح فيها الجانب الفلسطيني على حساب وجودنا».

وأضاف «لدينا موقف واضح جدا تجاه كل من يريد تحقيق هذه المصالحة: الإعتراف بدولة إسرائيل، وتفكيك الجناح العسكري لحماس، وقطع العلاقات مع إيران، التي تدعو إلى دمارنا».

نتنياهو لم يكن على علم – أو تجاهل على الأرجح – بتصريحات أدلى بها رئيس السلطة محمود عباس في مقابلات مع الصحافة المصرية. وإلا فقد كان سيلاحظ أن مطالب عباس لتشكيل حكومة وحدة تتوافق بشكل وثيق مع «إسرائيل».

ليبرمان يهاجم اتفاقية المصالحة بين فتح وحماس

ذكرت القناة العبرية الثانية (3/10)، ان وزير الحرب الصهيوني هاجم اتفاقية المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وقال: «انها مجرد لعبة سياسية ساخرة من الطرفين، لتبادل الاتهامات، وتجنيد الرأي العام الفلسطيني كل لصالحه».

وبحسب القناة الثانية، صرح وزير الحرب: «ان هذه ليست المرة الاولى التي يتفق فيها الطرفين، وانني عندما أراقب تصريحات أبو مازن وقيادات حماس، لا أجد قاسم مشترك بينهم».

وأضاف ليبرمان: «ان إسرائيل تتابع عن كثب المباحثات بين الطرفين، التي لن تصل الي أي اتفاق» .

في ذات السياق، نقلت القناة الثانية، تصريحات لرئيس حكومة العدو، بنيمين نتنياهو، أدلى بها (4/10)، خلال اجتماع لحزب الليكود في احدى مستوطنات الضفة الغربية، قال فيها: «لن نقبل بصلح كاذب بين حماس وفتح على حساب وجودنا، يجب عليهم الاعتراف بإسرائيل أولا وتفكيك سلاح الذراع العسكري لحماس».

ومنن جانبه، قال المحلل «الإسرائيلي» عاموس هرئيل، في مقال له بصحيفة «هآرتس العبرية» (2/10)، «بالنسبة لإسرائيل، فمن المحتمل أن تؤدي المصالحة إلى تحقيق الهدوء على حدود غزة لفترة طويلة موثوق بها، على الرغم من أنه لا تزال هناك العديد من علامات الاستفهام».

 

وأضاف هرئيل «لا يزال الكثير من التفاصيل عن الاتفاق بين الأطراف غير واضح»، مبينًا «واحدة من أهم الأسئلة المطروحة بالنسبة لإسرائيل متعلق بترسانة الأسلحة الكبيرة (أسلحة المقاومة) التي يحتفظ بها الجناح العسكري لحماس (كتائب القسام)».

وبحسبه؛ فمن بين الرسائل التي نقلتها قيادة القسام مؤخرًا، تفيد بأنها «لا تنوي جعل عناصرها المسلحة تخضع للسلطة الفلسطينية، وأن الوحدات الوحيدة التي ستعود إلى سيطرة عباس ستكون نظام الدفاع المدني والشرطة الزرقاء».

وقال إن أحد الأسئلة التي تُؤرق «تل أبيب» هو حول مستقبل المعابر الحدودية، موضحًا «خلال المراحل السابقة من المفاوضات، كان هناك حديث عن السماح بوجود أفراد أمن السلطة الفلسطينية على المعابر بين غزة ومصر وإسرائيل».

نفتالي بينيت : تلبية الشروط «الإسرائيلية»

علق رئيس حزب «البيت اليهودي» ووزير التعليم نفتالي بينيت على جهود المصالحة، وانضمام «السلطة الفلسطينية» مؤخرا إلى منظمة الإنتربول الدولية، «إن على إسرائيل وقف تحويل أموال الضرائب إلى حكومة حماس التي يرأسها عباس بشكل فوري».

وقال بينيت في بيان له «على إسرائيل التوقف عن كونها الصراف الآلي للإرهاب. الأمر لا يتعلق بالمصالحة الفلسطينية ولكن بتحالف عباس مع منظمة إرهابية إجرامية. تحويل الأموال إلى حكومة حماس يرقى إلى تحويل الأموال من إسرائيل إلى داعش – سيتم إطلاق الصواريخ علينا في المقابل».

وأضاف بينيت «أن على إسرائيل الإصرار على تلبية ثلاثة شروط من أجل تحويل الأموال: إعادة رفات الجنديين الإسرائيليين أورون شاؤول وهدار غولدين؛ واعتراف حماس بإسرائيل وإنهاء التحريض؛ وتوقف السلطة الفلسطينية عن دفع رواتب للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية».

من جانبه أعلن جيسون غرينبلات، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، في بيان له إنه في حين أن واشنطن ترحب بجهود إعادة السلطة الفلسطينية إلى غزة، فإن أي حكومة وحدة ناتجة عن هذه الجهود «عليها الالتزام بشكل لا لبس فيه وبصراحة بعدم العنف والاتفاقيات والالتزامات بين الجانبين، والمفاوضات السلمية».

بالإضافة إلى ذلك، أعلنت ما تُسمى باللجنة الرباعية للشرق الأوسط، والتي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، أنها لن تعرض الشرعية على «حماس» قبل أن تعلن الأخيرة نبذها للإرهاب وموافقتها على القبول بالاتفاقيات السابقة بين «إسرائيل» ومنظمة التحرير الفلسطينية.

 

 

يسخاروف: عباس يبعث رسائل للجميع

أكد  افي يسسخاروف، محلل شؤون الشرق الأوسط في (تايمز أوف إسرائيل) ، أن «علينا الانتظار لنرى ما لدى حماس لتقدمه وعندها سنتحدث. لا يوجد هناك غذاء مجاني، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يريد التأكد من أن حماس تدرك ذلك».

وتابع «في حين أن أجهزة الاستخبارات المصرية حاولت ترتيب عرض من الوحدة في غزة، صب عباس الماء البارد على حماس ومصر وحتى على المسؤولين الكبار في فتح الذين سافروا إلى القطاع، ففي لقاء مع شبكة التلفزيون المصرية CBC ليلة الاثنين (2/10) ، بعث عباس برسالة لكل الأطراف المعنية: إن الطريق إلى المصالحة طويلة وتتعلق بنقطة واحدة – سلاح حماس».

وبعد أن تعهدت الحركة من غزة بأنها لن تتخلى عن ترسانتها، جاء عباس وقال بوضوح إنه لن يقبل بنسخة فلسطينية «لمنظمة حزب الله» في لبنان أو بتخزين الأسلحة من قبل أي مجموعة غير السلطة الفلسطينية.

وقال عباس «دولة واحدة، حكومة واحدة، سلاح واحد»، وهو الشعار الذي دفع به دائما.

وأكد عباس «كما قمت بسجن أعضاء من فتح لحملهم السلاح، الأمر نفسه سيكون مع جميع الفصائل».

تصريحات عباس هذه لا تدع مجالا للغموض. لقد أعلم رئيس السلطة الفلسطينية «حماس» ومصر والرأي العام الفلسطيني بأنه لن تكون هناك مصالحة أو وحدة حقيقية إذا أصرت حماس على عدم التخلي عن سلاحها.

مخاوف العدو من حصول حماس على الشرعية الدولية

مع إطلاق الفلسطينيين للمفاوضات، يخشى الكيان الصهيوني من أن تستخدم «حماس»- المنظمة الملتزم بتدميرها-، المصالحة لكسب الشرعية الدولية كجزء من السلطة الفلسطينية، مع الحفاظ على الهدف في تدمير «إسرائيل» والسعي إلى الاحتفاظ بقواتها المسلحة وسلاحها في خدمة هذا الهدف.

مسؤول «إسرائيلي» كبير قال «لتايمز أوف إسرائيل» (الثلاثاء 3/10) إن «حماس تحاول كسب الشرعية الدولية من دون قبول حق إسرائيل في الوجود، ومن دون نزع سلاحها ومن دون قبل مبادئ الرباعية. لا تزال حماس منظمة إرهابية لا ترحم لقتلة سفاحين تسعى إلى دمار إسرائيل».

وتأتي جهود المصالحة الجديدة في الوقت الذي يحاول فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إحياء محادثات «السلام» بين »إسرائيل» والفلسطينيين، وبعد أن التقى بشكل منفصل مع عباس ونتنياهو على هامش الجمعية العام للأمم المتحدة في نيويورك في الشهر الماضي.

 

عن علي محمد

مدير التحرير