الأحد , 15 ديسمبر 2019
مجلة فتح
الرئيسية 10 ثقافة وفنون 10 آخر الكلام أوله .. في المشهد الفلسطيني.. أية ثقافة نريد؟
آخر الكلام أوله .. في المشهد الفلسطيني.. أية ثقافة نريد؟

آخر الكلام أوله .. في المشهد الفلسطيني.. أية ثقافة نريد؟

 ( مجلة فتح – العدد 702)

لن ننطلق –بطبيعة الحال- من التنظير مع من ذهب إلى الانفكاك في علاقة الثقافة والسياسة، لكننا نذهب إلى الأدوار الحقيقية المنشودة التي تنبني عليها ثقافة من شأنها أن تقود السياسي وأن تكون له بوصلته في الاستقراء والقياس والاستنتاج، لا سيما في القضايا الوطنية، وإن ذهب السياسي أبعد فلا يجب أن يكون المثقف هو من يذهب بعيداً أيضاً خارج هموم شعبه واستحقاقات قضيته الفلسطينية، أي بالترويج لما سمي زيفاً بثقافة السلام، سلام الوهم والتطبيع مع العدو الصهيوني، تلك النماذج من –المثقفين- هم فائض وخفة لا تُحتمل مع استحقاق قضيتنا المركزية القومية والوطنية بامتياز.

أن يلعب المثقف ذلك الدور التبريري الساذج، أو المنافق الفارغ من القيم فذلك شأن يستحق التأمل لا التخفف منه أو التطير منه، تحت غير مسمى وغير سبب، لأنه وكما يبدو أن الاستهداف الثقافي وبعيداً عن كثافة الشعارات التي صاحبت هذا التعبير، هو حقيقة ناجزة وليس محض كلام إنشائي نملأ به الأوراق، ما يستدعي أولاً وثانياً الحديث مجدداً عن استراتيجيات الثقافة الفلسطينية في سياق دورها التاريخي والذي لا تعطله رغبات البعض، ليكون انفصاماً في السلوك وتعالياً على الواقع لأن المثقف الفلسطيني الشهيد والشاهد مازال هو البوصلة في القضايا المصيرية، ومنها استحقاق الوجود الفلسطيني برمته ، إن العودة إلى أدوار الثقافة الفلسطينية الغائبة والمغيبة بآن معاً، هي عودة إلى خندق نضالي دشنه مثقفون حقيقيون، كانوا ولم يزالوا في معادلة الكلمة الرصاصة، والكلمة الموقف، والحبر/ الدم لأنهم كانوا صوت وجدان شعبهم الجمعي، ومنهم ظلّ الإبداع بوصفه حارس القيمة والوجود وعلامته الباذخة أن ما استنبته أولئك المبدعون الحقيقيون هو ما يعني ثقافة المقاومة كي تكون النقيض للاحتلال الصهيوني ومشروعه وأدواته ورموزه، هكذا هي حقائق التاريخ والجغرافيا قبل حقائق الإبداع والثقافة.

 

عن علي محمد

مدير التحرير