الجمعة , 20 يوليو 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 الضفة والقطاع 10 تقوع .. كيف أحرجت جنود العدو بكمائنها؟
تقوع .. كيف أحرجت جنود العدو بكمائنها؟

تقوع .. كيف أحرجت جنود العدو بكمائنها؟

لم يكتفِ الاحتلالُ بسلب أراضي بلدة تقوع الواقعة إلى الجنوب الشرقي من مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة لصالح المستوطنات المقامة على أراضيها، بل امتد في اعتداءاته إلى مواطني البلدة البالغ تعدادهم 14 ألف نسمة.

تقوع التي تمتد أراضيها لمشارف البحر الميت، بمساحة إجمالية تزيد عن 190 ألف دونم، لم يتبقَ منها اليوم سوى 25 ألف دونم، وسُمح مؤخراً للبلدية أن تُعطي مخططاً هيكلياً على مساحة خمسة آلاف دونم فقط، ومعظم أراضيها مصنفة “ب”و “ج” حسب اتفاق أوسلو، أو أنها محميات طبيعية، يُمنع على أحد من المواطنين استخدامها أو حتى تغيير معالمها، حسب رئيس البلدية حاتم صباح.

خمسُ مستوطنات

هذه المساحات والتقسيمات جعلت من السهل على الاحتلال سلب أراضي القرية لصالح المستوطنات الخمس المقامة على أراضيها، فثلاث بؤر استيطانية عزلت تقوع البلدة عن أراضيها الممتدة إلى البحر الميت من الجهة الشرقية، وأسمتها محمية طبيعية.

كما أن أكبر مستوطنتين بالمساحة وعدد المستوطنين وهما: «تقواع» و«نيكوديم» مقامتان على أراضي البلدة من الجهة الشمالية، يعني محاصرتها بالاستيطان من جهتين، إضافة الى شارع التفافي يمتد من الشمال إلى الغرب، يخنقها ويعزلها عن محيطها.

يسكن إحدى المستوطنتين الكبيرتين وزير جيش العدو المتطرف افيغدور ليبرمان، وهذا له معناه في الحالة الأمنية التي يجب أن يبقيها جيش الاحتلال في المنطقة، إضافة الى  مبرراته الدائمة في توسيع المساحات حول المستوطنات بالدواعي الأمنية، التي تكن الحجة الدائمة لسرقة الأرض والتوسع الاستيطاني.

مواجهات مستمرة

إذا مررت ببلدة تقوع على شارعها الرئيس من الجهة الشمالية والذي يبدأ مع منطقة تعرف بخربة الدير، وصولاً إلى منطقة المدرستين الأساسيتين: الجُرمق والخنساء، وحتى المدخل الغربي للبلدة، والمعروفة بمساحاتها المزروعة بأشجار الزيتون والأراضي الزراعية، تجد جنود الاحتلال يتمترسون على طول الطريق، مشاة ودوريات.

يضاف إلى ذلك برج المراقبة العسكري الذي وضعه الاحتلال عند مدخل البلدة الغربي، والقريب من مبنى البلدية، والذي يعدّ المدخل الرئيس لتقوع.

يقول الناشط في البلدة فؤاد سليمان، إن تواجد الجنود على طول هذه الطريق يتستفز الشبان والفتية وطلبة المدارس للمواجهة معهم، ويجعل الطالب المار من الطريق تحت ضغط نفسي وخوف مستمر، كما أن مداهمات الجيش شبه اليومية للمنازل والتفتيشات والتحقيقات الميدانية، وتعطيل حياة الناس لصالح مرور مستوطن، يؤدي إلى الاحتكاك الدائم والمواجهات العنيفة.

 

سُجّل في بلدة تقوع أكثر من 16 شهيداً، ومئات الجرحى، وأحد الشهداء، استشهد بعد دهسه من مستوطن يمر الشارع الرئيس في البلدة، وهو أسعد سليمان عام 1995، طالبٌ في المرحلة الأساسية، كما استشهد ثلاثة شبان عام 2017 فقط، أحدهم اتهمه الاحتلال بمحاولة طعن مجندة، وآخر اتُهم بمحاولة تنفيذ عملية دهس للجنود، وثالث أثناء المواجهات العنيفة التي تندلع في البلدة.

كمائن تُحرج الجنود

لا تستطيع اليوم أن تتحدث عن تقوع دون الإشارة الى الكمائن التي ينصبها الشبان والفتية لجنود الاحتلال المقتحمين للبلدة.

فدفع مجموعة من الجنود المدججين بأكثر الأسلحة تطورا، لمطاردة شاب أعزل هو أمر سهل، ولكن ما أن يدخل الجنود منطقة معينة حتى يفاجؤوا بوجود كمين يتم فيه رشقهم وآلياتهم بالحجارة والزجاجات الحارقة، ثم يتبع ذلك تصوير للواقعة ونشرها على صفحات التواصل الاجتماعي.

مثل هذه الأحداث دفعت قادة جيش الاحتلال لصب جام غضبهم على البلدة وأهلها، وجعل القصة في البلدة لا تنتهي.

ويحاول الاحتلال ردع أفعال المقاومة، بالاعتقالات اليومية التي تطال الفتية والأطفال في كثير من الأحيان، والذين لا تتجاوز أعمارهم 17 عاماً، فخمسون معتقلا في تقوع خلال أقل من شهر واحد، والاعتقالات تتم بعد التخريب والتهديد والوعيد، وتصل الأحكام بعد الاعتقال إلى أشهر وسنوات، وغرامات مالية بآلاف الشواكل.

 

عن علي محمد

مدير التحرير