الأربعاء , 21 نوفمبر 2018
مجلة فتح
حديث الوطن

حديث الوطن

بقلم: أبو فاخر/ أمين السر المساعد لحركة فتح الانتفاضة

( مجلة فتح العدد 607 )

(1)

قضية فلسطين قضية مركزية ومحورية

لفلسطين أصدقائها وداعميها ومسانديها

ولفصائل المقاومة الفلسطينية حلفاؤها

* حتى لا ينساق أحد وراء التعمية والتجهيل، ولوضع النقاط على الحروف، فإن محور الصمود والمقاومة، هم الحلفاء في معركة المصير التي يخوض غمارها الشعب الفلسطيني ضد الغزاة الصهاينة.

يحلو للبعض في ساحتنا الفلسطينية أن يردد ويروج لمقولة أنه يرفض اعتبار فصيله في محور المقاومة، وأنه ينأى بنفسه عن سياسة المحاور، وكأن أحداً طالبه أو اشترط عليه الالتحاق بهذا المحور، فأن يكون الفصيل الوطني في موقع المقاومة وخندقها ومحورها حسب التعبير الدارج اليوم، ليس استجابة لدعوة أو طلب، وليس شرطاً يترتب على أساس القبول به وجود علاقة عضوية لمكونات محور الصمود والمقاومة في الأمة.

ولابد قبلاً الإشارة إلى أن الساحة الفلسطينية عموماً ومنذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة تجنبت سياسة المحاور في عملها السياسي وعلاقاتها السياسية، وجاء هذا الموقف على قاعدة مقولة راجت في ساحتنا الفلسطينية طويلاً وهي أن قضية فلسطين تحتاج إلى تأييد ومساندة وتعاطف ودعم الجميع، والجميع هنا مقصود به الدول العربية على وجه الخصوص.

وإذا كان هذا التوجه وهذا الموقف صحيحاً وصائباً في مرحلة مضت، ومضى عليها زمن طويل، فإن التمسك به والحرص على ترديده بمناسبة أو دون مناسبة يحتاج إلى إعادة النظر به، لأن الواقع المتشكل اليوم يفرض المراجعة وإعادة النظر،ـ والسؤال الكبير هو أين هو الجمع؟، وأين هم الجميع؟ فهناك دول خرجت من ذات الصراع وتنصلت من قضية فلسطين، وكل ما تعبر عنه مجرد مواقف خجولة، فقد اعترفت بكيان العدو، وأقامت العلاقات معه ووقعت اتفاقيات ومعاهدات (صلح وسلام)، وهناك دول أخرى قطعت شوطاً كبيراً في عملية التطبيع لدرجة الاندماج بالمشروع الغربي الاستعماري، وبالمشروع الصهيوني، ولم تعد ترَ في الكيان الصهيوني عدواً ولا حتى خصماً، بل صديقاً وحليفاً محتملاً، وترتبط معه بعلاقات سياسية وأمنية، وباتت ترى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية العدو الرئيسي، فحرفت البوصلة، وألحقت الأذى والمخاطر بقضية فلسطين بل بالأمة جمعاء، وهناك دول تعيش أوضاعاً صعبة باتت أسيرة مساعدات وضغوطات، ولم تعد قادرة على أن تعبر عن موقف وطني وقومي، وفي سبيل التاج والمصالح الضيقة تبلع ألسنتها وتساير المواقف، وهي في مرحلة انحناء.

إن هذا التوصيف لواقع العديد من أطراف النظام الرسمي العربي لا يعني القول بقطع العلاقات مع هذه الدول، ففي كل الأحوال يظل هناك ضرورة لهذه العلاقات، فشعبنا الفلسطيني موزع ومتواجد في العديد من البلدان العربية، ثم أن الحرص على التفاعل والتواصل مع أبناء أمتنا في مشرق الوطن العربي ومغربه يظل محوراً أساسياً من محاور عملنا السياسي ونضالنا الوطني، وكيف لا؟، وقناعتنا الراسخة أن قضية فلسطين ستظل القضية المركزية للأمة، وأن الكيان الصهيوني هو عدو الأمة جمعاء، وأن معركة تحرير فلسطين في الجوهر هي معركة الأمة كلها.

لكن الإبقاء على العلاقات مع هذه الدول لا يجوز أن يرتقي لدرجة بث الوهم أنها دول مساندة وداعمة ومؤيدة لنضالنا الوطني، وخاصة أن العديد منها بات يصف المقاومة الفلسطينية إرهاباً.

إن هذا كله يدفعنا للتأكيد على أننا أصحاب قضية وطنية بامتياز، قضية صراعية مع المشروع الصهيوني، وتجسيده الكيان الصهيوني الجاثم على أرض فلسطين.

وواجب فصائل المقاومة أن تجوب الأرض شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً للبحث عن الأصدقاء الداعمين والحلفاء، وإذا أردنا وضع النقاط على الحروف فإن الواقع المتشكل في ساحة التحالفات بات واضحاً ومحصوراً بكل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وسورية العربية الشقيقة، والمقاومة الباسلة في لبنان بقيادة حزب الله، وكل الأحرار والشرفاء في أمتنا المناهضين للتطبيع، المتمسكين  بوحدة الأمة ورفض التجزئة والتفتيت والتقسيم، والمتمسكين بفلسطين وطناً عربياً لا حق للصهاينة به.

علاقات التحالف هذه ليست علاقات محورية، ومن يصفها بالمحورية يسعى للتشويه والتشكيك والافتراء.

المحور بالتعبير الدارج عند وصفه قوى الصمود والمقاومة، بمحور المقاومة، هم حلفاؤنا، ونحن حلفاؤهم، والتحالف لا يعني الذوبان في برنامج آخر غير برنامج التحرير، والتحالف لا ينتقص من كون الشعب الفلسطيني شعب ذو شخصية مستقلة، أو أن للحركة الوطنية الفلسطينية مكانتها الكفاحية، أو من الثورة الفلسطينية المعاصرة ومكانتها التاريخية والريادية.

بهذا المعنى فإن للقوى الوطنية الفلسطينية المقاومة قضية قائمة بذاتها، والقضية بحد ذاتها مركز استقطاب، وموضع اهتمام، وبهذه الحالة تكون العلا قات قائمة على احترام الحقوق وعلى دعم ومساندة الثورة الفلسطينية في نضالها المشروع.

من يردد يومياً أننا لسنا جزءاً من محور المقاومة لأننا نحتاج الجميع، يرفض بالجوهر بناء التحالفات الصائبة على طريق تحرير فلسطين، ويتطلع لعلاقات مع أطراف أخرى تؤمن له مصالح وامتيازات، أو تشكل له مدخلاً لعلاقات أوسع في إطار رؤية حلول ومشاريع وتسويات، وليس في إطار رؤية صراعية مع العدو الصهيوني الغاصب لفلسطين.

وأخيراً علاقات التحالف مع محور الصمود والمقاومة، لا تحول دون أن تخوض فصائل المقاومة مع حلفاؤها معارك ضد عدو واحد، أو تخوض نضالاً مشتركاً من أجل تحصين أمتنا من مشاريع التفتيت والتجزئة (مشروع الشرق الأوسط الكبير)، وأن تخوض نضالاً مشتركاً في مواجهة كل من يتربص بأمتنا شراً، والإرهاب التكفيري الأسود نموذجاً.

وخوض المعركة في هذا الميدان يصب في مصلحة فلسطين أولاً وقبل كل شيء ويعزز برنامج التحرير والعودة، وهو هدف وطني سامٍ بامتياز وفي سبيله تهون التضحيات.

 

 

 

(2)

التحرير الثاني

28 آب/ 2017

* التحرير حلم وهدف، يتحقق بالبذل والفداء والعطاء، وهو هدف سام، فيه الكرامة والعنفوان، وفيه القيم، وفي سبيله تهون التضحيات.

* توصيف تحرير جرود عرسال وجرود القاع ورأس بعلبك والقلمون من قوى التكفير والإرهاب بالتحرير الثاني، دقة في التشخيص من قبل قائد مجاهد ومكافح في ميدان الصراع، وفي مسار صراعي وكفاحي طويل لا ينتهي إلا بهزيمة المشروع الاستعماري الغربي-الصهيوني.

إن وصف سماحة السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله تحرير جرود عرسال، وجرود القاع ورأس بعلبك بالتحرير الثاني، لم يكن جزافاً، أو مجرد زهو بنصر يتحقق على قوى التكفير الإرهاب الأسود الذي عاث في لبنان فساداً وقتلاً وتدميراً، بقدر ما هو ربط محكم وواع بين قوى الإرهاب واستهدافاتهم وغاياتهم كأدوات في مشروع استعماري تدميري يستهدف ليس لبنان فحسب بل الأمة كلها.

لم تكن جرود عرسال وجرود القاع ورأس بعلبك وكل المناطق المحيطة هي المعركة الأولى مع هذه القوى الإرهابية، بل كانت المعركة النهائية التي سبقها معارك خاضتها المقاومة في لبنان بقيادة حزب الله طيلة سنوات مضت.

ومثلما كان تحرير لبنان من الاحتلال الصهيوني الذي وقع عام 1982، وتوج في أيار عام 2000، على مراحل، كان الانتصار على الإرهابيين في لبنان على مراحل.

وكما كان للمقاومة في لبنان دورها الرئيسي والمركزي والمشهود في عملية التحرير آنذاك، فإن للمقاومة في لبنان دورها الرئيسي والمحوري في عملية التحرير الثاني، كما كان للجيش اللبناني دوره الفاعل والكبير والمشهود في هذه المعركة.

لقد كانت معركة تحرير لبنان عام 2000، معركة وطنية بامتياز، التفت خلالها قطاعات واسعة من الشعب اللبناني الشقيق حول المقاومة، ودعمتها وناصرتها، وكانت معركة هزيمة الإرهابيين في لبنان معركة وطنية بامتياز هي الأخرى رغم بعض الأصوات المعادية التي لم تخلو منها الساحة اللبنانية بأهدافها المعروفة، فلقد حظيت بالتفاف شعبي وبتأييد واسع من غالبية اللبنانيين بكل أطيافهم.

ومثلما كانت المقاومة في لنبان تخوض صراعاً مع المحتل الصهيوني المدعوم من معسكر واسع على رأسه قوى الغرب الاستعماري وبعض أبناء جلدتنا من حكام بعض الأقطار العربية، فالمقاومة خاضت صراعاً مع قوى إرهابية مدعومة ومسنودة مؤيدة وممولة من قبل معسكر واسع أميركي-صهيوني، وأدوات عربية مندمجة بهذا المعسكر ومشروعه.

كان الاحتلال الصهيوني للبنان عام 1982، غزواً استعمارياً، وقوى الإرهاب التكفيري الأسود هي قوى تدمير وتفتيت وفتنة وتجزئة وغزاة، وفدوا من كل أنحاء الأرض وتوزعوا في عدة أقطار للقتل والتدمير التهديم وتقويض الدول المركزية وتهديم الجيوش الوطنية.

وبعد..

توصيف هزيمة الإرهابيين في لبنان بالتحرير الثاني له أهمية لما ينطوي عليه من دقة في التشخيص، لكن توصيف التحرير الذي وقع عام 2000، بالتحرير الأول له أهمية أكبر واستثنائية، إنه يعني فيما يعني أن تحرير لبنان عام 2000، لم يكن نهاية المطاف، وليس نهاية الصراع مع المشروع الاستيطاني وتجسيده الكيان الصهيوني.

إنه إنجاز كفاحي كبير في إطار صراع تتحقق فيه إنجازات متتالية، وفي تحرير على مراحل، لن يتوقف إلا بالتحرير الأكبر، وهو اجتثاث الكيان الصهيوني من على أرض فلسطين وهو يوم آت لا ريب فيه.

 

 

 

(3)

دير الزور… ديار النصر

انتصار جديد يتلوه انتصارات قادمة تقضي على الإرهاب والإرهابيين في كافة أنحاء سورية

* الانتصارات على الإرهاب تحققت بفعل إرادة الشعب العربي السوري الشقيق والتفافه حول جيشه الباسل صانع الانتصارات المجيدة، وحول قائد مسيرته المظفرة الرئيس بشار الأسد.

* الانتصارات في سورية تفتح الباب واسعاً لتحولات استراتيجية تكتسب أهمية كبرى، وهي برسم كل القوى الحية في أمتنا لتستنهض قواها وترص صفوفها وتواصل كفاحها المجيد.

* حركة فتح الانتفاضة تهنئ الشعب العربي السوري، والجيش العربي السوري، وقائد مسيرة سورية المظفرة سيادة الرئيس بشار الأسد على الانتصارات والانجازات الميدانية والإستراتيجية.

(سيذكر التاريخ أن من رفاقكم من ضحى بنفسه واستشهد في سبيل الوطن، ومنهم من جرح وتعالى على جراحه، فضمد جراحه بأساليب بدائية، وتابع المعركة، فأثمرت هذه الدماء الطاهرة نصراً مدوناً على الفكر التكفيري الإرهابي المدعوم إقليمياً ودولياً) (الرئيس الدكتور بشار الأسد في رسالة له للجيش العربي السوري لحظة فك الحصار عن دير الزور).

يليق بدير الزور أن تكون ديار النصر، فما كابدته طيلة سنتان وثمانية أشهر من حصار ظالم وجائر، ومن قتل وتدمير من قوى الإرهاب الأسود المدعوم إقليمياً ودولياً بقيت خلالها عصية على التطويع والإخضاع، وبقي خلالها الجيش العربي السوري صامداً في مواقعه الموجودة في المدينة، فأفشل في هذا الصمود مخططات السيطرة على الشرق السوري، مخطط التقسيم،يعد بحد ذاته نصراً مؤزراً تعمد بالدماء الطاهرة من شهداء أبرار، ومن جرحى ضمدوا جراحهم بأساليب بدائية وواصلوا المعركة ببسالة كما وصفهم الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية، القائد العام للجيش والقوات المسلحة السورية.

لم يكن الانتصار في دير الزور أمراً سهلاً، وإن كان أمراً محتماً، ولم تكن مجرد معركة في منطقة جغرافية محددة، فالشرق السوري كله كان يخوض حرباً إقليمياً ودولياً استخدمت جيوشاً من الإرهابيين ورعتهم ومولتهم وسلحتهم ورفدتهم على الدوام بكل عوامل القوة.

فالانتصار في دير الزور يعد بمثابة انتصار في حرب، وليس مجرد معركة، وما سبق ذلك من انتصار في حلب وفي تدمر والبادية وجنوب سورية والغوطة وأرياف حمص وحماة، كان بمثابة مقدمة لتكون سورية كلها على موعد مع النصر الأكيد.

في الانتصار بدير الزور تحطمت وفشلت أهداف مشاريع التقسيم، المرتبطة بتحقيق هدف تقويض الدولة المركزية وتهديم الجيش الوطني، فالجيش العربي السوري اليوم يلاحق الإرهاب والإرهابيين ويستعيد الشريط الحدود مع العراق المقابل لدير الزور.

لقد أحدثت الانتصار في دير الزور دويه على الصعيد العالمي، فلقد كان بحق تحولاً إستراتيجياً في سياق المعركة (الحرب، )، مما دفع العديد من البلدان المتورطة في الحرب على سورية لإعادة النظر في العديد من مواقفها إدراكاً منها أنها فشلت وأخفقت، وأما الكيان الصهيوني فهو يتحسر اليوم على فرص ضائعة خلال سنوات الحرب على سورية، حسرة وخيبات تقود مسؤولين لمواقف وتصريحات تتحدث عن التهديد الماثل أمامهم، وتجعلهم يتخبطون، ومن هنا جاء العدوان الغادر على مصياف تعبيراً عن اليأس والإحباط والعجز، وجاءت المناورات الصهيونية على الجدود الشمالية تعبيراً عن حجم القلق الذي ينتابه، مما دفعه لاستعراض العضلات وهو أمر لا يجديه نفعاً ولا يحقق له أمناً ولا استقراراً.

ويقودنا الحديث عن دير الزور والانتصارات الميدانية التي تحقق كل يوم للوقوف عند هذه التحولات ذات الطبيعة الإستراتيجية الهامة التي تجعل من سورية في موقع الريادة التاريخية من جديد رغم كل ما يعتريها من جراح وتدمير وما سيشغلها من جهد وإمكانات لإعادة الإعمار وما تهدم من البنية التحتية، في كافة الجوانب.

إن إدراكنا لموقع الريادة التاريخية لسورية ينطلق \من أن سورية لن تنكفئ عن دورها القومي ولا دورها التاريخي، ولا عن اهتمامها بقضايا الأمة ووحدتها وإفشال مشاريع التجزئة والتقسيم التي تتربص بها، ولأن قضية فلسطين كانت وستظل قضيتها المركزية وانشغالها الدائم وإعدادها واستعدادها لمواجهة المشروع الصهيوني في فلسطين وفي أنحاء الأمة جمعاء.

إن مثل هذه التحولات هي برسم كل القوى الحية في أمتنا، لتستنهض قواها وترص صفوفها وتواصل نضالها مستندة إلى قلعة حصينة، وهي برسم كل فصائل المقاومة الفلسطينية لتلتقط هذه اللحظة التاريخية وعلائمها انتصار معسكر المقاومة والصمود في الأمة.

وهي دعوة مفتوحة لكل المراهنين على التصفيات والحلول والمفاوضات أن يعيدوا النظر في مواقفهم وأن يدركوا أنهم يستندون في نهجهم وتوجهاتهم إلى تحالفات ومحاور مأزومة ومهزومة وخاسرة.

 

عن علي محمد

مدير التحرير