الأحد , 21 يناير 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 الضفة والقطاع 10 ساريةُ علمٍ تهزَّ أركان الكيان الصهيوني !
ساريةُ علمٍ تهزَّ أركان الكيان الصهيوني !

ساريةُ علمٍ تهزَّ أركان الكيان الصهيوني !

دعاء عازم

ظنَّ أولئك الفتيان بأنَّ يومهم سيمُرُّ بشكل اعتيادِ بعد أن رفعوا العلم الفلسطيني على أعلى قمة من مدينتهم الأثرية (سبسطية) والواقعة شمال غرب مدينة نابلس، وأن أمثالهم في السّن سيٌغدقونهم مديحا وثناء، فتلك المنطقة وبحسب التقسيمات السياسية هي منطقة (سي \ ج) أي أنها تابعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي ويُحظر على الفلسطيني أن يُحرك ساكنا هناك، فالاحتلال يعتبر أن أي تغيير ملموس في المكان يُعتبر تدميرا للبقايا الأثرية على أيدي الفلسطينيين.

ولسوء الحظ كان يوسي داغان رئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات شمال الضفة الغربية في زيارة للمدينة، مما أثار غضبه وسُخطه على أهالي البلدة، مُعتبرا أن ما يحدث تدميرا للآثار اليهودية الوطنية، وأن الفلسطيني هناك يسعى لطمس أي مؤشر له دلالة على الإرث اليهودي على هذه الأرض “فقامت قوات الاحتلال بتفجير السارية وإزالة العلم الفلسطيني”.

من هنا كانت بداية الحكاية، وربما حكاية البداية، فسبسطية والتي يشهد لها القاسي والداني بتنوع تضاريسها وجمال إطلالتها، والذي أقيم على أرضها العديد من الفعاليات التي تتغنى بالتراث الفلسطيني العريق، أخرجت مِن صُلبها فتيان اتَّخذوا من العِناد سبيلا لدفاع عن إرثهم المسلوب، فكانت لهم صولات وجولات، ولم يستسلموا لتهديدات جيش الاحتلال، فأخذوا على عاتقهم بأن يبقى العلم مرفوعا، فتحولت الأحداث إلى ما يُشبه لعبة “القط و الفأر” فما إن يقوم الشَّبان بتثبيت العلم الفلسطيني فوق السارية والتي أخذت منهم الوقت والجهد الكبيرين لضمان تمكين السارية ومنع إزالتها بسهولة حتى تأتي قوات الاحتلال لإزالته، فيقوم النشطاء بإعادة تثبيته، ليقوم الاحتلال بإزالته مجددا وهكذا.

لكلّ شيء تبعات، ولكلّ مقاومة طريقة يبتكرها المٌحتل لإخماد الحماس لدى الشاب الشَّغوف والذي يطمح للحفاظ على بلده آمنا مطمئنا بعيدا عن التَّدنيس في ظلّ الاعتداءات المتواصلة هنا وهناك، والتي لم تنجو منها حتى البلدة وأهلها، فسماع صوت رصاصات مُتقطعة في ليلِ ساكن كَفيل بأن يَدق مضاجعهم، وأن يسلب النوم من أعينهم ولا أنكر أن الأمر بات مُزعج للكثيرين ولكن فكرة أن ينسب الاحتلال إرثا تاريخيا عُرفت بقاع المعمورة بنسبته للفلسطينيين لهو أمر جلل! وإن كان الأمر عند من باع أرضه وعرضه وشرف أمته لمُحتله وأثر على نفسه لأن يكون عبدا مملوكا لِمغتصبه فهو أمر آخر، والذي لم يرتضيه من ذاق الأمرين منهم بسبب اعتقال نغَّص عليه حياته أو جُرح غائر ترك إعاقة حركية عقب إطلاق النار عليه.

وما يخشاه أهالي البلدة في الوضع الراهن أن يكون هنالكَ ثمنا تدفعه المدينة الأثرية إثر عنادها المُتواصل فالاحتلال الإسرائيلي يبحث عن ذريعة لأن يفرض سيطرته على أي بقعة لها شأن تاريخي وحضاري، وربما أن تُقام نقطة عسكرية تفصل البلدة القديمة عن البلدة الجديدة لهو أمر وارد في أجندة سلطات الإسرائيلية وهذا ما يُريدون التَّوصل إليه.

عن علي محمد

مدير التحرير