الإثنين , 15 أكتوبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون عربية 10 «دفاع مرِن وهجمات مرتدة»: تعرف على خطة قطر للالتفاف على الحصار الخليجي
«دفاع مرِن وهجمات مرتدة»: تعرف على خطة قطر للالتفاف على الحصار الخليجي

«دفاع مرِن وهجمات مرتدة»: تعرف على خطة قطر للالتفاف على الحصار الخليجي

«الدفاع المرن والهجمات المرتدة»، يبدو أن قطر قد اتبعت تلك الخطة في مواجهة أزمة حصارها إبان الأيام المنصرمة؛ تلك الخطة التي لم تبد اعتباطية، وظهر في نظر الكثيرين أنها كانت مدروسة ومصنوعة منذ وقت بعيد. على الصعيد السياسي والاقتصادي والإعلامي والحقوقي، سيحاول هذا التقرير أن يقدم لك كل ما قد تريد معرفته عن خطة قطر المتبعة منذ بداية الحصار وحتى الآن للالتفاف عليه.

سياسيًا: سباق البحث عن الداعمين

منذ اللحظة الأولى للأزمة، تسابق كلا الطرفين للحصول على الدعم الدبلوماسي والسياسي لموقفه، طار وزراء خارجية الدول المحاصِرة إلى العواصم العالمية في محاولة لتسويق الحصار وأسبابه، كما عمدت كل من الرياض وأبو ظبي إلى تجييش كل قدراتها الدبلوماسية والمالية لدفع الدول «الصديقة» إلى اتخاذ مواقف عدائية تجاه الدوحة، وهو ما تماهت معه بعض الدول، كجزر المالديف والأردن وموريتانيا وجيبوتي واليمن التي إما قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، أو أنها قد خفضت التمثيل الدبلوماسي معها.

في المقابل، كانت الدبلوماسية القطرية تخوض السباق بالحماسة ذاتها، وإن بلهجة بدت أكثر هدوءًا، تتابعت زيارات وزير الخارجية القطري إلى العواصم ذات التأثير، برلين فموسكو فبروكسل، ثم لندن فباريس فواشنطن، ويبدو أن تلك الزيارات قد آتت بعض أكلها، إذ أعربت كل تلك الدول – صراحة أو ضمنًا – عن رفضها للتصعيد الخليجي، ودعت إلى التهدئة وحل الأزمة سريعًا، كما رفضت الاتهامات الموجهة لقطر بدعم الإرهاب.

كما رفضت العديد من الدول العربية مطالب المحاصرين، ولم تستجب للضغوط السعودية-الإماراتية بهذا الخصوص، بل إن بعضها – مثل المغرب – أرسل إشارات رمزية تدلل على رفضها للحصار الخليجي وتؤكد وقوفها إلى جانب قطر في أزمتها.

وفي حين بدا أن الدول المحاصِرة قد أحرزت هدفًا ثمينًا في الشباك القطرية، حين تتابعت تغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهاجم القطريين، وتبارك خطوات الرياض- أبو ظبي، الأمر الذي كاد ينذر بحسم الجولة ونهاية المباراة، لكن سرعان ما عادلت الدوحة النتيجة حين تأكد رسوخ علاقتها بالمؤسسات الأمريكية، فخرجت مواقف الخارجية الأمريكية ومسؤولي البنتاغون بلهجة مغايرة للهجة ترامب، تؤكد أن قطر شريك أساسي في مكافحة «الإرهاب»، وتدعو إلى سرعة حل الأزمة والحفاظ على وحدة «مجلس التعاون الخليجي».

عسكريًا: خيارات قطر لمواجهة التهديد بالسلاح

بسقف مرتفع للغاية اختار المحاصِرون أن يبدؤوا المعركة، صحيح أن خيارات مثل التدخل العسكري أو تدبير «انقلاب قصر» قد تبدو للوهلة الأولى خيارات غير معقولة بل وجنونية – في نظر البعض – في منطقة كالخليج العربي، إلا أن السياق «غير المعقول» الذي قاد  للوصول بالأزمة إلى نقطة تصعيد متقدمة تصل إلى درجة الحصار ذاته، فتحت أبوابًا للتفكير في عديد الأشياء التي كانت ضربًا من الخيال في الماضي.

 

هذا السياق كان يوحي بأن الخيارات الجنونية اليوم قد تغدو بعد ساعات واقعًا فعليًا، لا سيما بعد أن فتح التفكير فيها بالتلميجات والإشارات من صحافيين ومقربين من قصور الحكم في الرياض وأبو ظبي، وبعد أن وصل الأمر إلى استضافة ولي ولي العهد السعودي – صار بعد أيام وليًا للعهد – شيوخًا من قبيلة آل مرة، وهم المعروفون بأنهم كانوا أندادًا لآل ثان، ولهم في محاولات الانقلاب على حكام الدوحة سوابق ليست بالبعيدة، وهي الاستضافة التي كانت تعني بكل الأحوال أن كل الخطوط الحمراء الخليجية صارت مستباحة وأن كل الاحتمالات مطروحة على الطاولة.

بحسابات الجغرافيا والأرقام، فإن قطر دولة صغيرة، محدودة المساحة وقليلة السكان، لا تقوى على أن تجابه وحدها تحالفًا عسكريًا من دول تفوقها – حرفيًا – أضعاف المرات من حيث القوة العسكرية، غير أنه – ولأن السياسة ليست دومًا بهذا الاختزال – فقد عمد القطريون إلى تفعيل تحالفاتهم الراسخة، واللعب على أكثر من حبل، وهو ما أدى بالنهاية إلى تضاؤل الحديث عن احتمالية العمل العسكري.

تعد الدوحة حليفًا عسكريًا واستراتيجيًا للولايات المتحدة، وتستضيف قطر قاعدة العديد الجوية، وهي أكبر معقل ومخزن استراتيجي للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط بأسره، تحتضن أكثر من 100 طائرة، وتستضيف أكثر من 11 ألف عسكري أمريكي، وهي تمثل القيادة المركزية للقوات الجوية الأمريكية ومركز العمليات الجو- فضائية.

تمثل قاعدة العديد إذًا ما يمكن وصفه بـ«صمام أمان» يحمي الدوحة من غزو عسكري محتمل، إذ من المستبعد – وبغض النظر عن تغريدات ترامب مثلًا – أن يغامر قادة البنتاجون بسمعة القوات الأمريكية لدى حلفائها فيتركون حليفًا بوزن قطر فريسة للخصوم، وإلا كان ذلك طعنًا في موثوقية الولايات المتحدة وجديتها أمام حلفائها جميعًا، ولعل ذلك ما أكدت عليه وزير القوات الجوية الأمريكية هزير ويلسون، في جلسة استماع للكونغرس قبل أسابيع، حين أعلنت أن القاعدة تواصل عملها بشكل اعتيادي، وأنه من غير المحتمل إغلاقها، الأمر الذي ألمح إلى رفض ضمني لدعوات الدول المحاصرة إلى قادة واشنطن بنقل القاعدة من قطر.

غير أن القاعدة لم تكن كل شيء بالنسبة لقطر، فقد تتابعت الإشارات على استمرار التعاون العسكري الأمريكي- القطري؛ بعد الأزمة، طار وزير الدفاع القطري خالد العطية إلى واشنطن، لإتمام صفقة طائرات قيمتها مليارات الدولارات، وأجرت القوات البحرية الأمريكية والقطرية مناورات مشتركة في المياه الإقليمية القطرية، وفي حين أن تلك التدريبات كانت مرتبة سلفًا، ضمن إطار من التعاون العسكري الواسع بين البلدين، فإن وسائل الإعلام القطرية قد احتفت بها، وكأن لسان حالها يقول: إذا كانت قطر تدعم الإرهاب كما تقول الدول المحاصِرة، فكيف للأمريكيين والأوروبيين أن يدعموها عسكريًا بهذه الطريقة وهذا الزخم؟

 

 

 

وبالإضافة للأمريكيين، فإن وزارة الدفاع القطرية قد أعلنت عن مناورات مشتركة بين البحرية الفرنسية ونظيرتها القطرية، في المياه الإقليمية شمال قطر، ضمن إطار للتعاون العسكري بين البلدين.

أما التطور العسكري الأبرز في الأزمة، فكان إعلان الجانب التركي عن تسريع الموافقة البرلمانية على مشروع قانون يقضي بنشر مزيد من القوات التركية على الأراضي القطرية، وكانت أنقرة والدوحة قد وقعتا في عام 2014 اتفاقية للتعاون العسكري بين الجانبين، تتضمن إنشاء قاعدة عسكرية تركية على الأراضي القطرية، وقد جاء تعجيل موافقة البرلمان التركي على الاتفاق كإشارة تركية على طبيعة التحالفات، وكنوع من الضغط التركي على الأطراف المحاصرة، لاحتواء الأزمة دبلوماسيًا، بدلًا من أن تذهب في طريق تصعيد قد لا تحمد عقباه.

اقتصاديًا: كيف تفادت قطر خطر «المجاعة»؟

«تسونامي المجاعة يضرب قطر»، بهذا وصف الإعلاميون المصريون الحال في قطر منذ اليوم الأول للحصار، والذي أريد له ابتداء أن يكون خانقًا، فيحرمها من التواصل مع العالم، لاعبًا بذلك على وتر الجغرافيا الذي لم يكن في صالح القطريين، إذ ليس للبلاد أي حدود برية باستثناء مساحات محدودة مع السعودية، ومعبر بري وحيد كانت تعبر منه السلع الغذائية، وقد قررت الرياض غلقه، كما قررت الدول المحاصرة فرض حصار بحري وجوي أملًا في توجيه ضربة قاصمة تدفع الدوحة إلى التنازل والخضوع.

لكن يبدو أن الرياح قد جرت بما لم تشته أنفس المحاصِرين، فلم تكد تمر 12 ساعة فقط على بدء الحصار، حتى بدأت مراكز البضائع التركية تغزو مراكز التسوق القطرية، بديلًا عن تلك التي منعتها الدول المحاصرة، وبحسب التقارير فقد ارتفع حجم الصادرات التركية إلى قطر نحو ثلاثة أضعاف بعد الأزمة، كما تعهدت تركيا بسد كل حاجات السوق القطرية خلال الحصار.

وفي حين أن تركيا كانت أكبر الداعمين الاقتصاديين للدوحة، بمعدل نحو 100 طائرة شحن وسفن تحمل مئات الأطنان من البضائع، فإن أنقرة لم تكن القوة الوحيدة التي تطلعت إلى استثمار الأزمة لدخول السوق القطرية، فقد أعلنت إيران أيضًا أنها أرسلت طائرات وسفن شحن محملة بمئات الأطنان من المواد الغذائية إلى قطر، وأنها مستعدة لإرسال المزيد متى طلبت الدوحة ذلك، كما كانت روسيا أحد من عرضوا إمداد الدوحة باحتياجاتها من المواد الغذائية، حال طلبت الأخيرة ذلك.

كما تحدثت تقارير عن نية رجال أعمال قطريين، في شحن نحو 4 آلاف قطعة من الماشية، تم شراؤها من أستراليا والولايات المتحدة، إلى قطر، وذلك لسد احتياجات البلاد من الحليب الطازج.

 

ويبدو أن التحرك القطري السريع لإيجاد بدائل لم يكن وليد تفكير اللحظة، بل هو محدد سلفًا وفق مخطط مرتب ومدروس، بحسب ما صرح بذلك وزير الخارجية القطري في لقائه مع فضائية «الجزيرة» في اليوم الأول من الأزمة، والذي تحدث فيه عن «برنامج استراتيجي» تم وضعه منذ سنوات، بعد أن تعرضت قطر لتهديدات مشابهة بالحصار في أزمات خليجية سابقة – آخرها أزمة سحب السفراء في 2014 – ويهدف هذا البرنامج بحسبه إلى ضمان استمرار الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين، وضمان استمرار المشاريع في البلاد دون تغيير أو تبديل.

وفي إطار محاولتها لاحتواء آثار الأزمة وإيجاد بدائل اقتصادية، أعلنت قطر تدشين خطوط ملاحية جديدة، بينها خطان ملاحيان مع سلطنة عمان،  بين ميناء حمد في قطر، ومينائي «صحار» و«صلالة» في سلطنة عمان، بمعدل ثلاث رحلات أسبوعيًا من كل ميناء، هذا فضلًا عن خط ملاحي جديد يربط بين ميناء حمد، وميناء «ماندرا» وميناء «نافا شيفا» في الهند.

ما ساعد الإمارة الصغيرة على امتصاص الصدمة، والالتفاف على الحصار، هو أنها ببساطة دولة غنية، قليلة السكان، تمتلك مقدرات اقتصادية ضخمة مع وفرة مالية تمكنها من تحمل الأعباء وإيجاد البدائل، إذ تبلغ قيمة الأصول في صندوق الثروة السيادي القطري نحو 335 مليار دولار، إضافة إلى احتياطي نقدي يبلغ 44 مليار دولار، وهي أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، ما يحقق لها فائضًا تجاريًا يقدر بمليارات الدولارات شهريًا.

إعلاميًا: كيف أدارت قطر معركتها الدعائية؟

كانت قضية الإعلام في صلب الأزمة الخليجية منذ بدايتها، فقد بدأت بتصعيد إعلامي، وكان الإعلام في ذاته سببًا لها، إذ كان إغلاق قناة الجزيرة وغيرها من المنافذ الإعلامية القطرية طلبًا أساسيًا للمحاصرين وداعميهم، كما كان الإعلام دومًا نافذة يمكن التعرف بها على المواقف الحقيقية للدول إذا ما خشيت أن تبوح بها ألسنتها الرسمية تفاديًا لحساسيات الدبلوماسية واعتبارات السياسة.

في هذا السياق، وفي إطار محاولتها لقراءة التعامل القطري مع الأزمة، حاول «ساسة بوست» رصد التعامل الإعلامي لقناة الجزيرة، وغيرها من وسائل الإعلام القطرية مع مسألة الحصار وتبعاتها، لتستخلص عدة استراتيجيات ونقاط اتبعتها القناة في تغطيتها.

فأما ما يتعلق بخلفيات الحصار، فإن الجزيرة – وهي التي تطرح نفسها كمدافع عن حقوق الشعوب – قد وجدت في هذا الحصار فرصة سانحة للاستثمار في هذا الخطاب، فكان التكتيك الإعلامي الرئيس يقوم على أساس اعتبار أن حصار قطر ومعاداة إعلامها ليس إلا لأنها تدعم حق الشعوب في الحياة والديمقراطية والمعرفة، ولأنها تقف إلى جانب المقاومة التي يعتبرها غيرها إرهابًا بحسبها.

 

 

وقد استغلت الجزيرة التقارير الإعلامية الإسرائيلية التي باركت خطوة الحصار، والتي عبرت عن تصريحات عدائية تجاه قطر وقناتها، فأبرزت تلك التقارير، معتبرة إياها تأكيدًا على «نقاء» الراية القطرية، فيما رايات حلفائها «مدنسة» بالتحالف مع الإسرائيليين، بحسب القناة، وأن حصار قطر ليس إلا امتدادًا لحصار المقاومة في غزة، وفق ما حاولت التقارير الإعلامية للجزيرة توضيحه.

أما فيما يتعلق بالحصار نفسه ونتائجه، فقد اعتمدت التغطية الإعلامية على خطاب مزدوج، يهون من آثاره الاقتصادية إلى حد السخرية أحيانًا، معتبرًا أن حصارًا كهذا ليس إلا كالعدم في دولة ثرية كقطر، مؤكدًا على مكامن قوتها الاقتصادية التي تتيح لها الصمود «إلى الأبد»، كما يبرز الرفض الدولي الواسع لتلك الخطوات ودعوات قادة العالم إلى حل الأزمة وفك الحصار عن قطر.

لكنه في الوقت ذاته يبرز الآثار الإنسانية السلبية للحصار لا سيما على العائلات المختلطة، أو على المواطنين القطريين الذين طُردوا من البلدان المقاطعة، ولم يحظوا حتى بمعاملة كريمة أثناء رحلة العودة، بحسب تقارير القناة.

وقد حاولت وسائل الإعلام القطرية التركيز الإعلامي علي بعض الحملات الشعبية التي انطلقت دعمًا للدوحة ورفضًا لحصارها، لا سيما في دول كعمان والكويت وتركيا وحتى موريتانيا، أو حتى في دول الحصار نفسها، قبل أن تقوم الأخيرة بتجريم التعاطف مع قطر بعقوبات مغلظة.

وفيما يتعلق بالموقف من الدول المقاطعة، فقد لاحظت «ساسة بوست» تباينًا في درجة تصعيد الوسائل الإعلامية ضدها، فجاء الهجوم علي السعودية محدودًا وعلى استحياء، فيما يشي بأن الدوحة لا ترغب في قطع «شعرة معاوية» مع الرياض بعد.

فيما استحوذت الإمارات على نصيب الأسد من الهجوم القطري، وحفلت شاشات الجزيرة بالتقارير التليفزيونية والمكتوبة التي تتحدث عن انتهاكات الإمارات لحقوق الإنسان في الداخل والخارج، وأصابعها الخفية في ليبيا واليمن وسوريا وغيرها، وإن ظل التركيز على السياسات دون الانجرار إلى الهجوم على شخوص الأمراء، ودون توسع في استضافة المعارضين من الدول المقاطعة، الأمر الذي قد يشير إلى أن الدوحة لم تتخذ قرارًا نهائيًا بالتصعيد إلى ما لا نهاية.

 

 

 

 

 

أما باقي دول المقاطعة، فلا تكاد وسائل الإعلام القطرية تلقي لها بالًا في تغطيتها، ويمكن هنا ملاحظة التجاهل المقصود للموقف المصري تحديدًا، أو ذكره على الهامش باعتباره ليس إلا تابعًا للموقف السعودي- الإماراتي، وبالنظر إلى أن البيان الأول للخارجية القطرية قد أسقط عمدًا ذكر مصر من الدول التي تأسف الدوحة لاتخاذها قرار المقاطعة، يمكن فهم ذلك التجاهل الإعلامي والسياسي باعتباره فصلًا آخر من المكايدة السياسية بين الدوحة والقاهرة، وهي حلقة في مسلسل من الخلافات مستمر منذ أربع سنوات منذ الإطاحة بالرئيس المصري المعزول محمد مرسي.

فيما يلاحظ الاحتفاء الإعلامي والسياسي القطري بأمير الكويت الشيخ «صباح الأحمد الجابر الصباح»، وتثمين وساطته الساعية لحل الأزمة.

المسار الحقوقي: على المتضرر اللجوء للقضاء

أحد المسارات التي سلكتها الدوحة في سبيلها لمقاومة الحصار هو المسار الحقوقي، إذ عمدت الدوحة إلى اتخاذ عدة إجراءات تهدف إلى مقاضاة المؤسسات الإماراتية أو السعودية أمام المحافل الدولية، أو للدفاع عن نفسها ضد التهم التي تُكال إليها من قبل الدول المقاطعة.

فقد أعلن مكتب المحاماة الخاص بوزير العدل الأمريكي الأسبق جون أشكروفت أن الحكومة القطرية قد «استعانت بمكتبه ليقدم المشورة القانونية بشأن القوانين الدولية الخاصة بمكافحة الإرهاب» وأنه سيتقاضى – مبدئيًا – لقاء ذلك مبلغ 2.5 مليون دولار خلال مدة 90 يومًا.

كما أشارت تقارير إلى قيام «وكالة الأنباء القطرية – قنا» برفع دعاوى قضائية في بريطانيا ضد كل من فضائية (العربية) السعودية و«سكاي نيوز» الإماراتية، تتهمهما فيها بترويج أخبار كاذبة على لسان الوكالة، في إشارة إلى استمرار القناتين في ترويج تصريحات منسوبة لأمير قطر نفت الوكالة مسؤوليتها عنها مؤكدة أن موقعها الإلكتروني قد تعرض للاختراق.

حاولت قطر كذلك مواجهة إجراءات الحصار قانونيًا، فأعلنت عزمها مقاضاة دول الحصار أمام الهيئات العالمية بتهمة انتهاك قوانين التجارة الدولية، كما تقدمت الخطوط الجوية القطرية بشكوى إلى الهيئة الدولية للطيران المدني «إيكاو» للمطالبة بإعادة فتح المجال الجوي الخليجي أمام الطائرات القطرية.

وعلى جانب آخر، أعلن رئيس اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان «علي بن صميخ المري» عزم بلاده توكيل مكتب محاماة دولي لمقاضاة دول المقاطعة الثلاث والمطالبة بتعويضات عن الأضرار التي أصابت مواطني قطر والمقيمين بها جراء الحصار الذي وصفه بأنه «أقسى من جدار برلين».

عن علي محمد

مدير التحرير