الخميس , 18 يناير 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 الشتات 10 69 عاماً على النكبة… والمشروع الصهيوني لم يستكمل أهدافه ( مجلة فتح العدد – 695 )
69 عاماً على النكبة…  والمشروع الصهيوني لم  يستكمل أهدافه ( مجلة فتح العدد – 695 )

69 عاماً على النكبة… والمشروع الصهيوني لم يستكمل أهدافه ( مجلة فتح العدد – 695 )

لاشك بأن المشروع الصهيوني كان نتاجاً لسياسات استعمارية غربية استهدفت قلب الوطن العربي (فلسطين) وهو مشروع استند في قيامه إلى الرغبة الاستعمارية في السيطرة على الأمة العربية ومقدراتها وثرواتها وً تفتيتها وصولاً إلى السيطرة عليها والتحكم بمصيرها.

وكما هو معروف بأن المشروع الصهيوني يعود إلى ما قبل  مؤتمر بازل الصهيوني عام 1897 الذي كانت وظيفته تصميم المشروع من وجهة النظر السياسية والجغرافية بما يلبي طموحات الدول الاستعمارية ويحقق أهدافها وفقاً لمجموعة من الأسس والعوامل التالية:

  • بدء السعي الحثيث لتنظيم اليهود في العالم وقيادة حملة تجييش اليهود حول الهدف الأساسي وهو قيام دولة الكيان الغاصب وتوجيه تفكيرهم وحياتهم نحو ربطهم بالحركة الصهيونية العالمية.
  • توجيه كل الإمكانيات والوسائل المتاحة لإقناع اليهود وتشجيعهم على الهجرة إلى أرض فلسطين العربية أرض الميعاد حسب معتقداتهم.
  • إقامة المنظمة الصهيونية العالمية وأداتها التنفيذية “الوكالة اليهودية” التي عملت على شراء الأراضي الفلسطينية وجمع الأموال من يهود العالم الأثرياء للإنفاق على البنى التحتية للاستيطان.
  • لعمل على كل المستويات لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين وكسب تأييد الشرعية الدولية لإقامة هذا الكيان في فلسطين وبناء المستوطنات اليهودية.

تطور المشروع الصهيوني ما بين عامي (1920-1948م )

لقد كان للفترة ما بين عامي 1920م، وحتى عام 1939، الدور الأكبر لتمكين اليهود من فلسطين سياسياً واقتصاديا وعسكرياً واجتماعيا وكذلك ديمغرافياً، مما ادى إلى ازدياد نفوذ اليهود، ونحن بحاجة لعرض مثل هذه المكاسب للحركة الصهيونية في هذه الفترة خاصة؛ لأنها فترة الثورات الفلسطينية الخمس، وذلك حتى نتعرف كيف تطور المشروع الصهيوني، وعلى وجه السرعة خلال هذه الفترة؛ ولكي نأخذ العبرة والعظة من هذه الأحداث في عدم تكرار الوقوع فيها، ويجب أن نكون واعين تماماً لكل ما يحدث في الميدان من تآمرات الأطراف المعادية والحليفة، حتى لا نسقط في مثل هذه المؤامرات مرة أخرى؛ بسبب غفلتنا عما كان يحدث حولنا وانشغالنا بثوراتنا في حين أن الصهاينة كانوا يعملون على تمكين أنفسهم عسكرياً وسياسياً بدعم من الاحتلال البريطاني مستغلين بذلك انشغال العرب بثوراتهم. حيث سخر الصهاينة هذه الثورات لتمكين أنفسهم، وتطوير مشروعهم الصهيوني.

ومن الأمور التي تطور فيه المشروع الصهيوني خلال هذه الفترة:

أولاً: الجانب السياسي: فكان ذلك من خلال تركيز نفوذهم السياسي والإداري من فلسطين، وزيادة عدد الموظفين اليهود في المؤسسات الإدارية، والعمل على إنشاء العديد من المؤسسات الصهيونية، مثل الوكالة اليهودية.

ثانياً: من خلال الإشراف على إنشاء الوحدات العسكرية اليهودية مثل الهاغاناة، والتي كانت نواة جيش الدفاع الاسرائيلي فيما بعد، وكذلك العمل على تهريب الأسلحة، وتدريب أفراد تلك العصابات.

ثالثاً: في النواحي الصناعية والزراعية، حيث كانت بريطانيا تمكنهم من الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة، كما كانت تصدر العديد من التصاريح لليهود بإنشاء المصانع المختلفة، مما أسهم ذلك في تمكينهم من اقتصاد البلاد.

رابعاً: عملت الحركة الصهيونية خلال تلك الفترة على تكثيف موجات الهجرة الصهيونية إلى فلسطين، مما أدى إلى زيادة النسبة الديمغرافية لليهود في فلسطين، حيث ارتفعت نسبة اليهود في فلسطين في فترة الاحتلال البريطاني من 8.3% عام 1919 إلى 31.5%في 15 أيار عام 1948.

أهداف المشروع الصهيوني :

هذه العوامل الآنفة الذكر مثًلت أهدافاً استراتيجية للمشروع الصهيوني، ولم يكن المشروع محدداً بحدود أو معرًفاً بتعابير سياسية مكتوبة وقطعية ملزمة للحركة الصهيونية، بل كان منفتحاً على كل التطورات والاحتمالات بحكم أنه مشروع كان وما زال يتجاوز فلسطين والشعب الفلسطيني إلى أن يشمل الأمة العربية وجغرافيتها، والدليل على ذلك أنه لا يوجد في دولة الكيان الصهيوني حتى الآن دستور كما كل دول العالم ولا حدود محددة وواضحة، وإنما ترك هذا الأمر بشكل متعمد عرضة لتبدل موازين القوى التي تسمح لها بالتوسع والتأقلم مع تطورات الواقع الذي يخدم أهدافها ومصالحها، فالمشروع الصهيوني هو استعماري ممتد ومتواصل حتى إن أهدافه متغيرة ويحمل في أفكاره قدراً كبيراً من البراغماتية التي تترصد الفرص للتوسع وتحقيق الأهداف من خلال ما تسمح به الظروف والمعطيات والتطورات العالمية.

أنجز المشروع الصهيوني أهدافاً كبرى في الوطن العربي، وسبَب هزات كبيرة في طبيعة تطور ومسارات الدول العربية، ومؤكَد بأن المشروع الصهيوني تمكَن من استيطان أرض فلسطين وتهجير أغلب سكانها واغتصاب أراضي دول عربية أخرى وإلحاق هزائم عسكرية بالقوات العسكرية العربية وما زال تهديد الكيان لدول المنطقة العربية وغير العربية قائماً وما تشهده الدول العربية اليوم من أحداث دامية تكبح أية محاولات للتطوير والتنمية الاقتصادية والسياسية والبشرية.

وهذا يقودنا إلى استنتاج مفاده بأن المشروع الصهيوني العنصري لم يتوقف عند حدود معينة بل واكب التحولات العالمية والاقتصادية والسياسية ليتحول إلى مشروع إمبريالي عالمي بصبغة الدول الاستعمارية والصهيونية ويختلف عنه في الأساليب غير أن الأهداف الكبيرة ما زالت هي ذاتها، وكل عقد من السنين أو أقل يتعمد الكيان الصهيوني أن يعيد انتاج الذكرى سواء بالعدوان أو الاحتلال المباشر ولنتأمل الحروب التي شنت طيلة هذه السنوات علي بلادنا العربية: (1948 ـ 1956 ـ 1967 ـ 1973 ـ 1982 ـ 1996 ـ 2000 ـ 2006 ـ 2009- 2014) في كل هذه الحروب كان الكيان هو البادئ بالعدوان تحت حجج وذرائع مختلفة، وكان دائماً في كل ما يفعله يحاول أن يذكرنا خاصة أولئك  المسكونون بداء الهزيمة النفسية أمامه و اؤلئك المهووسون  بوهم التطبيع والسلام معه، أنه أبداً لم يكن ولن يكون «دولة» سلام، وأنه سيظل عدواً مهما زينوا، وادعوا، وأن الحرب مع العرب، والعدوان عليهم وتأديبهم هو منهج ثابت، بل هو جزء من بنية الكيان ووظيفته التي أنشئ من أجلها، بهذا المعنى ورغم لحظات الفرح القليلة (حرب 1973 علي الجبهة المصرية السورية ـ وحربي 2000 و2006 علي الجبهة اللبنانية)، والانتفاضات الفلسطينية الصامدة علي الرغم من ذلك فإن مجمل أداء المشروع الصهيوني في مواجهتنا، لا يزال ينتصر، وبالمقابل لايزال العرب(الرسميون) يهزمون!.

الأزمات الحادة التي يعاني منها المشروع الصهيوني منها:

  1. خوفه من استمرار الصراع العربي- الصهيوني بأوجه مختلفة وما يؤكد ذلك بأن دولة الكيان لم تتمكن من تحقيق نصر يشعرها بالأمن رغم ترسانتها العسكرية النووية.
  2. تجدد الصراع بشكل دائم يؤدي إلى تعميق الأزمات في الكيان و يؤدي أيضاً إلى تجدد أشكال الخوف والرعب والشعور بعدم الاستقرار وهذا نتيجة طبيعية لتجدد أشكال المقاومة.
  3. أزمة هوية تدل على تناقضات كبيرة داخلية في المجتمع الصهيوني فكما هو معروف بأن تركيبة المجتمع الصهيوني، فالكيان لا يمكنه تشكيل شعب واحد متجانس يؤدي إلى هوية يهودية واحدة، فاليهود أتوا من أصقاع الأرض قاطبة فمنهم (الصابرا) الذين ولدوا في فلسطين وهناك (الفلاشا) القادمين من إفريقيا و(الاشكناز) من أوروبا و(السفارديم) و كل منهم يملك ثقافة خاصة به، هي ثقافة الشعوب والمجتمعات التي أتوا منها.

4-أزمة الهجرة اليهودية المعاكسة التي تستنزف أحد عوامل تشكل الدول وهو (الشعب).

5- أزمة القنبلة الديمغرافية وخطر الرّحم الفلسطيني الولاَد حيث تنشر بعض الآراء الإسرائيلية بأنه يوجد خوف كبير لدى أصحاب القرار الإسرائيلي من أن يصبح الفلسطينيون الأغلبية السكانية في فلسطين مما يجعل اليهود أقلية وهذا ما تنبأت به مراكز إحصائية إسرائيلية وهذا لن يطول كثيراً حيث سيشهد عام 2020 أغلبية فلسطينية بنسبة 58% واليهود 42%.

يتضح من ذلك أن الأزمات التي يعاني منها الكيان الصهيوني أزمات حقيقية موضوعية وليس لها حل وهي التي تساهم في تعميق الشعور بأن هذا الكيان زائل، ولكن يتوجب على العرب أن يعملوا الكثير والكثير جداً، ويمكن القول بأن من يطيل عمر دولة الكيان هو الحالة المستعصية للأمة العربية بسبب الاتفاقيات التي أبرمتها بعض الدول العربية مع عدوها أعطى قوة دفع إضافية إنقاذية أخرجت إسرائيل مؤقتاً من أزماتها الوجودية، إن النهج الذي اتخذته بعض الدول العربية- نهج الاستسلام والتسويات- أفرز حالة جديدة على صعيد الصراع العربي- الإسرائيلي.

«قانون القومية» .. جديد المشروع الصهيوني بحق الفلسطينيين

صادقت اللجنة الوزارية للتشريع في الكيان الصهيوني(7/5/2017) ، على النص الجديد لـ«قانون القومية» بمبادرة النائب آفي ديختر (الليكود)، وهذا ما يعتبره فلسطينيو الداخل إعلان حرب عليهم.

وسيعرض القانون قريباً على الكنيست للتصويت عليه، بالقراءة التمهيدية وسيحول ثانية للجنة الوزارية لمناقشته.

وينص اقتراح القانون الجديد على أن «إسرائيل، هي البيت القومي للشعب اليهودي»، وأن «حق تقرير المصير في دولة إسرائيل يقتصر على الشعب اليهودي».

كما ينص اقتراح القانون على أن «لغة الدولة هي العبرية»، وتغيير مكانة اللغة العربية من لغة رسمية إلى «لغة لها مكانة خاصة في الدولة، وللمتحدثين بها الحق في نيل خدمات الدولة اللغوية».

وينص بند آخر في اقتراح القانون على «النشيد الوطني والعلم والرمز الرسمي»، وعلى أن «كل مواطن في إسرائيل، ومن دون تمييز في الدين أو القومية، من حقه أن يعمل على الحفاظ على ثقافته وتراثه ولغته وهويته»، وأن «الدولة لها الحق بأن تتيح لمجموعة، بما في ذلك أبناء مجموعة دينية واحدة أو أبناء قومية واحدة، إقامة بلدة جماهيرية خاصة».

من المؤكد أن القانون إعلان حرب على المواطنين الفلسطينيين ، و أنه يعطي مظلة واسعة للتمييز العنصري في جميع مجالات الحياة ويمنح شرعية قانونية لنوعين من المواطنة واحدة لليهود وأخرى للعرب الفلسطينيين أصحاب البلاد الأصليين، وهذه نسخة عن قوانين الفصل العنصري في جنوب افريقيا، وهو قانون ابرتهايد ودليل دامغ على طبيعة المشروع الصهيوني، الذي وإن اختلف في بعض جوانبه عن نظام الأبرتهايد البائد، فهو بالتأكيد من العائلة نفسها.

 

 

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير