السبت , 16 ديسمبر 2017
مجلة فتح
الرئيسية 10 مقالات 10 اجنبية 10 من الذى يدير .. جنيف 5 .. وقمة عمان ؟!
من الذى يدير .. جنيف 5 .. وقمة عمان ؟!

من الذى يدير .. جنيف 5 .. وقمة عمان ؟!

بقلم : محمد سيد أحمد

تتوالى الأحداث متلاحقة ومتلاطمة كأمواج البحر سواء على المستوى المحلى أو الاقليمى أو العالمى,  وتجدنا مضطرين للتعاطى والتفاعل معها سواء سلبا أو إيجابا, وعندما يقرر الكاتب الاحتشاد للكتابة يجد نفسه فى حيرة من أمره عن أى حدث بالضبط يكتب ويتعاطى ويتفاعل, وما يزيد الأمر ارتباكا ويعظم أسباب الحيرة أن تكون الكتابة بشكل أسبوعى وليست كتابة يومية, حيث تزداد الأحداث والقضايا والموضوعات, لكن دائما ما تحسم اهتمامات وتوجهات وانتماءات وانحيازات الكاتب الأمر برمته, حيث ينتقى ما يرى وفقا لما سبق أنه الأولى بالتناول والتعاطى والتفاعل, ووفقا لذلك فقد فرضت مفاوضات جنيف 5 والقمة العربية المزعومة فى عمان أو كما اصطلح على تسميتها قمة البحر الميت أو قمة النيام نفسها لنتناولها بالمعالجة هذا الأسبوع.

وبالطبع سنبدأ بالحدث الأسبق وهو مفاوضات جنيف لحل الأزمة السورية, وهى المفاوضات التى تدخل فى جولتها الخامسة والتى تضم طرفين أصيلين الأول هو وفد الحكومة العربية السورية الممثل الشرعى للشعب والدولة السورية والذى يخوض هذه المعركة السياسية على هذه الطاولة من المفاوضات مثلما يخوض مثيلتها فى كافة المحافل الدولية, وفى الوقت ذاته يخوض الجيش العربي السورى ومن خلفه الشعب العربي السورى معركة الميدان دفاعا عن التراب الوطنى وحفظ أمن وسلامة ووحدة هذا التراب ومن فوقه النسيج الاجتماعى المتنوع لهذا الشعب. وعلى الطرف الآخر تقف المعارضة المزعومة المتعددة المنصات والمتفرقة والمشتتة والتى لا يجمعها رابط غير العمالة والخيانة وبيع الوطن لصالح من يدفع لهم ثمن اقامتهم فى فنادق الخمس نجوم فى العواصم المختلفة, وهذه المرة تتكون من ثلاث منصات رئيسية هى منصة الرياض والقاهرة وموسكو, بعد اختفاء منصات الدوحة واسطنبول.

وتأتى هذه الجولة الجديدة فى جنيف فى ظل الذكرى السنوية السادسة لبدء المؤامرة الكونية على سورية, وفى ظل تصاعد ميدانى عشوائي كانت أهم ملامحه هو مجموعة من العمليات الانتحارية والإرهابية التى تم اجهاضها بواسطة الجيش العربي السورى مما اضطر العدو الصهيونى الأصيل فى هذه المؤامرة أن يتدخل جويا بنفسه فكانت الصواريخ العربية السورية له بالمرصاد, وجاء الببغاوات فى جنيف ليعيدوا على أسماعنا نفس العبارات الفارغة التى يحفظونها من قبل أسيادهم الذين يدفعون لهم فاتورة الإقامة فى العواصم المختلفة, ومع تكرار نفس المشهد نجد أنفسنا أمام سؤال رئيسي هو من الذى يدير جنيف 5  كما يدير كل المفاوضات السابقة ؟! والإجابة القاطعة تقول أنه السيد الأمريكى البلطجى الأول فى هذا العالم والذى يشعر بالمهانة كلما تمكن الجيش العربي السورى من تحقيق انتصارات مدوية على وكلائه الإرهابيين على الأرض مما يفشل مخططه التآمرى, لذلك لا يريد للأزمة أن تنفرج فيرسل ببغاواته العميلة لتردد نفس الكلمات الفارغة لتضييع الوقت, لكن حتما سيأتى اليوم الذى يهرول فيه هذا السيد البلطجى صاغرا ويجلس بنفسه على طاولة المفاوضات لإنهاء الأزمة, والغريب والعجيب حقا أن هذا السيد يعطى أوامره للمبعوث الأممى ديمستورا ليذهب الى قمة عمان ويترك مهمته الأساسية فى جنيف !!

وإذا ما انتقلنا الى عمان لنلقى نظرة سريعة على المجتمعين هناك على ضفاف البحر الميت تحت مسمي القمة العربية, فإننا لا يمكن أن نجد ما يعبر أو يشير الى العروبة فاللغة المستخدمة من المتحدثين لا ترقى لتمثيل العرب ولا تمت للغة العربية بصلة لا فصحى ولا عامية, وغالبية المتحدثين لا يرقون لمستوى القادة والزعماء لا لغة ولا خطابا ولا موقفا, وهنا بيت القصيد فالمفترض أن هذه القمة تأتى فى وقت حاسم ومرحلة مفصلية من عمر الأمة العربية فالأزمات والمشكلات والإرهاب يحيط بالجميع, وبالتالى كانت الشعوب تنتظر مواقف واضحة وحاسمة على أقل تقدير بالنسبة للأزمات الرئيسية المتصاعدة سواء فى سورية أو فلسطين أو العراق أو ليبيا واليمن.

وفى ظل الانتظار جاءت القمة المزعومة لترسخ المواقف العدائية ضد الدول العربية المأزومة فسورية مقعدها خالى إلا من علمها ذو النجمتين لكن حتى فى غيابها تظل حاضرة تصرخ فى وجوه أشباه الرجال, وفلسطين تتجرع السم على أيدى المجتمعين الذين يطبلون للعدو الصهيونى ويطلبون وده بحل الدولتين, والعراق الذى تمزق ويقاوم الإرهاب يعتبرونه موالى لإيران ويعبر عن مواقف طائفية, وليبيا أصبح القتال فيها حول آبار البترول وأنابيبه بين قوى دولية متصارعة على خيراته التى بباطن الأرض, واليمن يباد شعبها بأيدى عربية دفاعا عن شرعية وهمية. وهنا يفرض السؤال نفسه من الذى يدير هذه القمة العربية المزعومة ؟! والإجابة تأتى هنا أيضا قاطعة إنه السيد الأمريكى فغالبية المجتمعين هم وكلائه وكل ما نطقوا به هو المرسوم لهم فى واشنطن والذى يحقق مصالح تل أبيب.

إذن فالذى يدير جنيف 5 .. وقمة عمان هو السيد الأمريكى صاحب مخطط تقسيم وتفتيت الوطن العربي, فهل يمكن أن ننتظر أن يقوم العدو بالعمل لصالح شعوبنا التى يسعى بالأساس لتدميرها ؟!  لكن تظل الكارثة فى وكلائه المحليين الذين يتلقون تعليماته وأوامره وينفذونها بحذافيرها سواء كانوا معارضة المنصات العميلة والخائنة فى جنيف أو بعض القادة والزعماء الذين شاخوا فوق مقاعدهم فى عمان فهؤلاء هم سبب كل البلاء ولابد من اجتثاثهم, اللهم بلغت اللهم فاشهد.

 

عن علي محمد

مدير التحرير