الجمعة , 20 يوليو 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون حركية 10 حديث الوطن .. الذكرى الحادية والأربعون ليوم الأرض المجيد ذكرى يوم مجيد في تاريخ الشعب الفلسطيني المرابط على الأرض الفلسطينية المغتصبة منذ عام 1948
حديث الوطن .. الذكرى الحادية والأربعون ليوم الأرض المجيد ذكرى يوم مجيد في تاريخ الشعب الفلسطيني المرابط على الأرض الفلسطينية المغتصبة منذ عام 1948

حديث الوطن .. الذكرى الحادية والأربعون ليوم الأرض المجيد ذكرى يوم مجيد في تاريخ الشعب الفلسطيني المرابط على الأرض الفلسطينية المغتصبة منذ عام 1948

 

بقلم: أبو فاخر

أمين السر المساعدة لحركة فتح الانتفاضة

( مجلة فتح العدد- 692 )

*يوم الأرض فرض نفسه على التقويم الفلسطيني ليتكرس كمفهوم وطني دفاعاً عن الأرض، وتكريساً لحق الشعب الفلسطيني في وطنه، والنضال في سبيل تحريره والعودة إليه.

*في هذا اليوم المجيد أكد شعبنا المناضل أن تاريخهم لم يبدأ مع قيام الكيان الصهيوني، وينتهي بالمطالبة بالمساواة فيه، بل بدأ منذ فجر التاريخ إلى آخر التاريخ، موحداً مع كل أبناء الشعب من لاجئين ومهجرين ونازحين وثابتين مرابطين على أرض الوطن، مقاومين لهذا الاستعمار البغيض، مؤكدين بمشاركتهم المشهودة في انتفاضة شعبنا على أن دماء الشهداء يضيؤن مسار هذا الشعب ومستقبله، المسار الحقيقي الذي يطالب الجميع بدعمه وهو مسار الوحدة الكفاحية الشاملة.

يوم الأرض الذي يستذكره شعبنا الفلسطيني في الثلاثين من آذار في كل عام, هو أشبه بالعيد الوطني للشعب الفلسطيني, لما يحمله من ذكريات لهذا اليوم المجيد, الذي هب به شعبنا الفلسطيني في داخل الوطن المحتل عام 1948م, في وجه محتليه, ليقول لهم:- «إنا ها هنا باقون في هذه الأرض مغروسين كشجرة السنديان, لأننا جزءاً من هذه الأرض وهي جزء منا, على امتداد تاريخ وجودنا فيها منذ آلاف السنين».

وللحديث عن يوم الأرض في الثلاثين من آذار عام 1976م, نكهة وطنية خاصة, حيث هب شعبنا الفلسطيني في القرى والمدن الفلسطينية الرازحة تحت الاحتلال منذ عام 1948م, (عرابة وسخنين ودير حنا والمثلث والنقب) كرجل واحد ليتحدى الاحتلال الصهيوني وقراراته التي اتخذها من اجل مصادرة الأراضي وتهويدها في تلك المناطق, وجرت عدة مظاهرات وإضرابات ومصادمات مع جيش الاحتلال, وحيث استشهد في ذلك اليوم الأول والثاني كلاً من الشهداء:- خير ياسين, من قرية عرابة, ورجا أبو ريا من قرية سخنين, ومحسن طه من كفر كنا, ورأفت الزهيري من عين شمس وخديجة الشواهنة من سخنين.

لقد شكلت الأرض ولا تزال جوهر الصراع مع الاحتلال الصهيوني, لأنها في مفهومنا الوطني هي العزة والكرامة, لذلك فإن شعبنا الفلسطيني, منذ بدايات القرن التاسع عشر, استشعر بالخطر على الوطن, فقاوم الانتداب البريطاني الذي حاول الاستيلاء على هذه الأرض متواطئاً مع الوكالة اليهودية للهجرة, وعندما اغتصبت أرض فلسطين في عام 1948م, بقي جزءاً من شعبنا صامداً في أرضه متشبثاً ها برغم كل محاولات الكيان الصهيوني ومخططاته في اقتلاع شعبنا, وفي هذا المجال نتحدث عن وثيقة كيننغ التي أعدها حاكم لواء المنطقة الشمالية الصهيوني (يسرائيل كينغ) والتي سميت باسمه, واستهدفت إفراغ الجليل من أهله الفلسطينيين, والاستيلاء على أرضهم وتهوديها, وقُدمت كوثيقة وتوصيات (للحكومة الصهيونية) تحت عنوان:- «مشروع مذكرة معاملة عرب إسرائيل», والتي حذر فيها من تزايد الشعب الفلسطيني في اللواء الشمالي, والذي أصبح مساوٍ في تعداد السكان اليهود, في حينه, وتخوفه من أن يصبح السكان الفلسطينيين أكثرية سكانية في تلك المناطق, الأمر الذي يشكل خطراً حقيقياً على الطابع اليهودي للكيان الصهيوني, وكانت أهم بنود تلك الوثيقة:-

1-     تكثيف الاستيطان الصهيوني في الشمال ( الجليل ).

2-     التضييق الاقتصادي على الفلسطينيين عبر تكبيلهم بالضرائب وإعطاء الأولوية للصهاينة في فرص العمل.

3-     تسهيل هجرة الشباب العربي إلى خارج البلاد ومنع عودتهم إليها.

ورغم مرور واحد وأربعين عاماً على ذلك اليوم المجيد, فإن شعبنا الفلسطيني في داخل الوطن وخارجه يقوم بإحياء هذا اليوم, لأنه يعتبر من أبرز أيام النضال الوطني, ورمزاً للمقاومة والصمود التي يتحلى بها شعبنا الفلسطيني في مواجهة الاستيطان الصهيوني, هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن شعبنا الفلسطيني في أراضي عام 1948م, وصل تعداده إلى ما يزيد عن المليون ونصف, ويزداد في كل يوم صلابةً وتمسكاً بأرضه وهويته العربية, والتي حاول الكيان عبر الكثير من المؤامرات لانتزاع تلك الأرض بكافة الأساليب, وطمس معالم هويته وانتمائه إلى وطنه العربي, ولكنه فشل في تحقيق ذلك.

ومن هنا فإننا نقول بان هذا الشعب الفلسطيني المتواجد في بطن الحوت الصهيوني, هو مدرك تماماً لدوره الوطني في الحفاظ على انتماءه وعلى هويته الوطنية, ولكن ذلك يتطلب بالمقابل من شعبنا الفلسطيني وقواه الوطنية في الخارج ومن الشعب العربي أيضاَ توفير ما يؤهلهم من الاستمرار في الصمود والتشبث بهذه الأرض عبر دعمه ومساندته واستحضاره في كافة المناسبات والمنابر, لكي تبقى قضيته وحقوقه كجزءً من القضية الفلسطينية.

وإذا كان اتفاق أوسلو المشؤوم, قد حاول ضرب وتفتيت وحدة شعبنا الفلسطيني, فإن ذلك سيبقى في عقل من كتبه ووقع عليه فقط, لأنه لدى شعبنا الفلسطيني خيار أخر وهم وطني مشترك لدى كافة أبناءه وهو توحيد طاقات شعبنا في كافة أماكن تواجده من أجل الاستمرار في النضال والصراع مع هذا العدو الصهيوني إلى أن يتم تحقيق أهدافه الوطنية في تحرير كامل التراب الوطني وعودة شعبه إلى وطنه.

وفي ذات السياق فإننا ندرك معاناة أهلنا في داخل الوطن المحتل, والذي يضطر أحياناً إلى انتعال الهوية ” الإسرائيلية ” المفروضة عليه, من أجل الحفاظ على وجوده وبقاءه في وطنه, ولكن ذلك لا يجيز لأحد بأن يسمي شعبنا في الداخل بـ ” عرب إسرائيل ” لأن هذه التسمية في مضمونها تسمح بتقسيم شعبنا والتسليم بأن هذا الجزء من شعبنا أصبح خارج القضية الوطنية دون إدراك وضعهم المعقد تحت الاحتلال الصهيوني.

ومن هنا فإننا نستخلص في يوم الأرض وفي هذه المرحلة الصعبة والخطيرة التي تمر بها امتنا العربية، وما يحدق بها من مؤامرات التفتيت والتجزئة، وفي ظل   انتفاضة القدس المتواصلة ومشاركة شعبنا في هذا الجزء الغالي والعزيز من وطننا المغتصب منذ عام 1948، وهي مشاركة متصاعدة معمدة بالدم لابد من التوقف عند الأمور التالية:-

1-     إن الشعب الفلسطيني في داخل الوطن المحتل عام 1948م, هو شعب عربي فلسطيني لا يفصله عن محيطه الشعبي والوطني القوانين الصهيونية مهما تعددت ومهما طال الزمن.

2-     إن وحدة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده هي وحدة مطلقة لا يجزئها أي شخص أو أي اتفاق, لأن وحدة الهدف والمصير للشعب الفلسطيني هما البوصلة التي يتوجه من خلالها أبناءه المخلصين.

3-     إن مخططات العدو بتصفية شعبنا عبر أشكال مختلفة منها الترانسفير أو الاستيطان أو القمع, هي محاولات دؤوبة يلجأ لها عدونا لتخلص من تلك العقبة الكأداء التي لم يتمكن من تذليلها وإنهائها.

4-     الشعب الفلسطيني الموجود اليوم تحت الاحتلال الصهيوني هو قنبلة ديمغرافية يخشاها العدو الصهيوني كثيراً ويعمل على إبطالها, ولكن شعبنا مدرك لذلك ويعمل بجهد دائم من أجل انتزاع حقه بالبقاء في وطنه.

5-     إن صمود شعبنا الفلسطيني في الداخل يتطلب من القوى الفلسطينية التنسيق معهم في كافة الرؤى الوطنية واعتبارهم جزءاً شريكاً في معركة التحرير، وفي صلب المشروع الوطني الفلسطيني، فهم الذين يؤكدون أن تاريخهم لم يبدأ مع قيام الكيان الصهيوني، وينتهي بالمطالبة بالمساواة فيه، بل بدأ منذ فجر التاريخ إلى آخر التاريخ، موحداً مع كل أبناء الشعب من لاجئين ومهجرين ونازحين وثابتين مرابطين على أرض الوطن، مقاومين لهذا الاستعمار البغيض، مؤكدين بمشاركتهم المشهودة في انتفاضة شعبنا على أن دماء الشهداء يضيؤن مسار هذا الشعب ومستقبله، المسار الحقيقي الذي يطالب الجميع بدعمه وهو مسار الوحدة الكفاحية الشاملة.

6-     لقد أثبت شعبنا الفلسطيني المرابط على ارضه في فلسطين المحتلة عام 1948م, بأنه جزء من الشعب الفلسطيني وتجلى ذلك بشكل واضح في انتفاضة الأقصى عام 2000م, عندما هبت معظم المدن والقرى الفلسطينية للمشاركة بتلك الانتفاضة، وفي المشاركة المشهودة والمتصاعدة في انتفاضة القدس راهناً.

7-     إن شعبنا الفلسطيني يخوض صراعاً شديداً ومستميتاً ضد شعار يهودية الدولة التي يعمل الكيان الصهيوني على تنفذيها وفق مشاريع مختلفة لأنه يحتوي في طياته على تهجير أبناء شعبنا الفلسطيني من أراضي عام 1948م, وإنهاء حق العودة لشعبنا الفلسطيني.

8-     يؤكد شعبنا الفلسطيني على رفضه مبدأ تبادل الأراضي التي يحاول البعض تسويقها, لأنها في النتيجة تعني تهجيراً من نوع جديد لشعبنا الفلسطيني.

إن معركة الأرض لم تنته في الثلاثين من آذار, بل هي مستمرة حتى يومنا هذا, يواصلها شعبنا في الضفة الغربية نضالاً وهبات وانتفاضات في مواجهة جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين، ويواصلها شعبنا في ساحات اللجوء تجسيداً لحقه الكامل في وطنه، وحقه في النضال لاستعادة وطنه السليب والعودة إليه.

لقد بات يوم الأرض مفهوماً وطنياً يتجلى في مواصلة النضال، نضال شعب واحد وموحد، في مواجهة المشروع الصهيوني واستهدافاته، وفي سبيل تحرير الوطن السليب والعودة إليه.

ستظل الأرض (الوطن)، جوهر الصراع، وجوهر وجودنا، ورمز نضالنا الوطني الذي قدم شعبنا الفلسطيني من أجله الكثير من دماء الشهداء للحفاظ عليه وصونه وتحريره من كل دخيل وغاز.

 

عن علي محمد

مدير التحرير