الأربعاء , 20 يونيو 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون فلسطينية 10 المفاوضات 10 خطوات ترامب الأولى لتصفية القضية الفلسطينية
خطوات ترامب الأولى لتصفية القضية الفلسطينية

خطوات ترامب الأولى لتصفية القضية الفلسطينية

إعداد علي محمد

( مجلة فتح العدد- 691 )

وأخيراً وجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقتاً، للبدء بخطوات أولى على طريق استكشاف آفاق محاولة تحريك مسار التسوية، ضمن هذا الإطار يندرج الاتصال الهاتفي بينه وبين رئيس السلطة محمود عباس ودعوة للبيت الأبيض وأرسال مستشاره ه جيسون غرينبلات  لإحياء المفاوضات، واللقاء مع نتنياهو وأبي مازن، كلٌ على انفراد لاستطلاع المواقف.

وقد أوضح بيان عن البيت الابيض، في أعقاب الاتصال مع عباس، أنّ «اتفاق السلام يجب أن يكون نتاج مفاوضات مباشرة بين الطرفين، وأن الولايات المتحدة سترافق القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية بشكل وثيق، من أجل تحقيق التقدم نحو هذا الهدف، لكن لا يمكن للولايات المتحدة فرض حل على الطرف الآخر».

وبذلك، يكون ترامب قد أسقط أيّ رهانات أو أوهام لدى رئيس السلطة حول دور أميركي ما يحاول أن يدفع الكيان للتزحزح عن ثوابته.

وخلال لقاء في مقر السلطة في رام الله، ناقش رئيس السلطة وغرينبلات بناء قوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية والدفع بالعملية السلمية، وتحسين الاقتصاد الفلسطيني، والتزم عباس« منع الخطاب الملهب للمشاعر والتحريض» ، كماأكد عباس على أن الفلسطينيين يرون بحل الدولتين «خيارا إستراتيجيا».

ونقلت صحيفة «القدس الفلسطينية» عن مصادر في الكونغرس الأمريكي قولها إن غرينبلات حذر عباس من أن أعضاء الكونغرس يعملون على أن تكون المعونات الأمريكية للفلسطينيين – باستثناء المساعدات الأمنية – مشروطة بوضع حد للتحريض، بما في ذلك المدفوعات لأسر الشهداء الفلسطينيين، وتُعتبر الولايات المتحدة داعما رئيسيا لقوى «الأمن الفلسطينية»،وقد أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن الولايات المتحدة خصصت مبلغ 858,000,000 دولار لمساعدة السلطة الفلسطينية في مجالي الأمن والقضاء.

كما نقلت صحيفة «الحياة» عن مصادر دبلوماسية غربية أن المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط اقترح على رئيس السلطة «إبطاء» البناء في المستوطنات من أجل إعادة إطلاق العملية السياسية متعهداً بمواصلة الدعم الأميركي للاقتصاد الفلسطيني والسلطة الفلسطينية.

وعشية وصول المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ترامب لشؤون الشرق الأوسط «جيسون غرينبلات»، عبر  عدد من وزراء «حكومة اليمين المتطرف» في الكيان عن مواقهم السلبية تجاه أي تحرك سياسي من شانه تحريك عملية التسوية مع السلطة الفلسطينية.

هذا ما عبر عنه صراحة وزير البنية التحتية في حكومة العدو «يوفال شتاينس» حيث قال: «إن إسرائيل لا ترى وجود شريك فلسطيني للتفاوض معه رغم أنها معنية بالتواصل مع السلطة الفلسطينية برام الله».

كما حذر وزير الحرب الصهيوني أفيغدور ليبرمان أثناء اجتماع للجنة الكنيست للشؤون الخارجية والدفاع في القدس(6 -3- 2017)الولايات المتحدة من محاولة التوسط في اتفاق سلام «إسرائيلي-فلسطيني» بالاعتماد على مبدأ الأرض مقابل السلام من دون أن يشمل ذلك تبادل سكاني، وإن الطريقة الوحيدة للتوصل إلى حل مستدام هو «مبادلة الأراضي والسكان كجزء من إتفاق إقليمي شامل»، وأضاف وزير الحرب «من غير المعقول أن يتم تأسيس دولة فلسطينية من دون أي يهودي – 100 في المئة فلسطينية، وفي المقابل أن تكون دولة إسرائيل ثنائية القومية مع 22% فلسطينيين».

وهنا علينا أن نتذكر تصريحات رئيس حكومة العدو نتنياهو، التي أطلقها خلال زيارته للرئيس ترامب في الشهر الماضي حيث قال: «الفلسطينيون لن يحصلوا على أي شيء وعليهم التفاوض المباشر مع اسرائيل»، وقد أكد نتنياهو لغرينبلات بعد لقائه لمدة خمس ساعات« إنه يؤمن بأنه في ظل قيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيكون بالإمكان الدفع نحو سلام بين إسرائيل وكافة جيرانها، بمن فيهم الفلسطينيين» بحسب تعبيره، وإنه يرتقب العمل بصورة وثيقة مع ترامب من أجل تحقيق هذا الهدف. كما بحث نتنياهو وغرينبلات في موضوع الاستيطان  في الضفة الغربية، وشدّد الأخير على أنّ ترامب مهتم كثيراً بتشجيع نمو الاقتصاد الفلسطيني وتحسين حياة الفلسطينيين.

وجاء في بيان مكتب نتنياهو أن المجتمعَيْن أكّدا «التزام إسرائيل والولايات المتحدة المشترك بالدفع نحو سلامٍ حقيقي وقابل للحياة بين إسرائيل والفلسطينيين يعزّز أمن إسرائيل والاستقرار في المنطقة». دون أن يذكر الطرفين أي شيء عن «حل الدولتين».

وكان نتنياهو قد اضطر بضغط من إدارة أوباما السابقة إلى تبني حل الدولتين في خطاب «بار ايلان»، صحيحٌ انه تبنٍ انطوى على الكثير من الغموض والعمومية والاشتراطات، لكنه كان بالنسبة لزعيم حزب «الليكود» تراجعًا اضطراريًا عن أيديولوجية الحزب؛ قد شعر مع قدوم ترامب بقدرته على التحلل من حل الدولتين، مندفعًا إلى ذلك بحميمية العلاقة مع ترامب وطاقمه، وتعيين السفير المتحمس لتأييد الاستيطان ديفيد فريدمان، وأقوال ترامب عن عدم تقديسه لحل الدولتين أو الدولة الواحدة، وما فسره «اليمين الإسرائيلي» عن انه تراجع أمريكي عن فكرة حل الدولتين، بينما العودة للمفاوضات تفرض مجددًا العودة لتبني خطاب حل الدولتين – ولو كضريبة كلامية – فضلًا عن تقييد الاستيطان، وهو المصطلح الذي بات يتم الحديث عنه كبديل لوقف أو تجميد الاستيطان، تقييد الاستيطان مفهوم ينطوي على الكثير من الغموض، غموض يفرض تنسيقًا مسبقًا مع البيت الأبيض في كل نشاط استيطاني، الأمر الذي سيمنح البيت الأبيض حق الفيتو فيما يتعلق بالاستيطان.

في السياق نفسه، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مقرّبين من الإدارة الأميركية أنّها تدرس إمكانية عقد مؤتمر سلام إقليمي في الأردن أو مصر، بمشاركة ترامب. وربطت ذلك بالمحادثة الهاتفية بين الرئيس الأميركي ورئيس السلطة. وبحسب المصادر نفسها، فإن ترامب قال لمستشاريه إنه «في حال نجحت المساعي لعقد مؤتمر كهذا، واتضح أنه لن يكون إعلامياً فقط، بل سيقود إلى نتائج فعلية، فإنه سيكون مستعداً للمجيء إلى الشرق الأوسط والمشاركة فيه». ولفتت «يديعوت» إلى أنّ البيت الابيض سيحاول تجنيد السعودية لدعم انعقاد مؤتمر كهذا، كونه يرى فيها شريكاً مهماً في هذا المسار.

ويهدف من وراء ذلك الى الانتقال إلى مرحلة التطبيع الدبلوماسي العلني بين الكيان ومعسكر «الاعتدال»، انسجاماً مع متطلبات التطورات الاقليمية، وعلى قاعدة المصالح والتهديدات المشتركة، أما عن الثمن الفلسطيني، فسيبقى أسير ضوابط نتنياهو، إن لجهة المفاوضات المباشرة أو الاعتراف بالدولة اليهودية أو الترتيبات الامنية… وكافة معالم السقف المسموح للسلطة، وذكرت الصحيفة نفسها أن مستشاري ترامب يبحثون الاكتفاء بعقد لقاء قمة ثلاثي يجمع الرئيس الأميركي وعباس ورئيس حكومة العدو، وأن يتم خلاله الإعلان عن بدء حوار مباشر بين الكيان والفلسطينيين «بموافقة» أميركية. ويتولى رئيس طاقم البيت الابيض وصهر ترامب، غارد كوشنر، جهود إخراج هذا المسار إلى حيّز التنفيذ، عبر محاولة التوصل إلى تفاهمات مشتركة تسمح بإنجاح خطوة كهذه.

 

عن علي محمد

مدير التحرير