الإثنين , 19 نوفمبر 2018
مجلة فتح
الرئيسية 10 شؤون حركية 10 (1) المؤتمر الدولي السادس لدعم الانتفاضة الفلسطينية 21-22 شباط/ 2017 في طهران تجسيداً لإستراتيجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية من أجل تحرير فلسطين وزوال الكيان الصهيوني (2) عين الحلوة محنة مخيم فلسطيني شجاع
(1) المؤتمر الدولي السادس لدعم الانتفاضة الفلسطينية  21-22 شباط/ 2017 في طهران  تجسيداً لإستراتيجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية  من أجل تحرير فلسطين وزوال الكيان الصهيوني (2) عين الحلوة محنة مخيم فلسطيني شجاع

(1) المؤتمر الدولي السادس لدعم الانتفاضة الفلسطينية 21-22 شباط/ 2017 في طهران تجسيداً لإستراتيجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية من أجل تحرير فلسطين وزوال الكيان الصهيوني (2) عين الحلوة محنة مخيم فلسطيني شجاع

حديث الوطن

بقلم: أبو فاخر

أمين السر المساعد للحركة

( مجلة فتح العدد- 690 )

*سماحة آية الله العظمى الإمام الخامنئي في كلمته الافتتاحية:-

إن مشاريع  الاستسلام تحت طائلة الزعم الباطل الذي يدعو إلى الموضوعية وضرورة قبول الحد الأدنى من الحقوق، ثبت عدم صحتها، وتترك آثاراً ضارة وخسائر جسيمة، وهو أمر طالما نبهت الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى عدم جدواه.

*إبراز القضية الفلسطينية في المنطقة والعالم وإعطائها الأولوية والإجماع حول محورية فلسطين كعنصر وحدوي بين المسلمين في طليعة أهداف المؤتمر.

*تدعيم البنى التحتية للمقاومة وتوفير الأدوات اللازمة من أجل استمرارها واستمرارية المواجهات التي يخوضها الشعب الفلسطيني هدف مركزي للمؤتمر.

*التأكيد على عدم جدوى مسار التسوية، وعلى أساس المقاومة كحل وحيد مجدٍ في مواجهة الصهاينة، سياسة ثابتة راسخة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤكد عليها في جهودها وفي كل موقف يصدر عنها.

تحت شعار معاً لدعم فلسطين انعقد المؤتمر الدولي السادس لدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني في طهران يومي 21-22 شباط/ 2017، ويكتسب هذا المؤتمر أهمية استثنائية وخاصة في هذه الظروف التي تمر بها قضية فلسطين على نحو خاص، وتمر بها أمتنا العربية جمعاء بشكل عام.

فلقد شهدت السنوات الخمس الماضية غياب قضية فلسطين عن دائرة الاهتمام والحضور، نتيجة الأوضاع الرسمية العربية، وحالة التداعي والانهيار التي يعيشها النظام الرسمي العربي، إلى جانب انشغال القوى السياسية في البلدان العربية المختلفة بالهموم الداخلية التي تعصف ببلدانها، وزاد من المخاطر التي تشهدها قضية فلسطين اشتداد حملة التهويد والاستيطان من جانب الكيان الصهيوني مستغلاً جملة الأوضاع العربية والإقليمية والدولية، في محاولة ومسعى لفرض برنامج السيطرة وبسط الهيمنة والنفوذ على ما تبقى من الضفة الغربية وبالتالي إخضاع جماهير شعبنا وتطويعه وفرض السيطرة عليه في إطار تكريس (حكم إداري ذاتي للسكان)، خاضع لشروط الاحتلال.

وتأتي هذه الإجراءات الصهيونية في ظل تزايد سعار التطبيع من جانب بعض الحكام العرب مع الكيان الصهيوني، وتوسيع دائرة العلاقات معه، وبناء تحالفات سياسية وأمنية وعسكرية، تخدم مشروع التجزئة والتفتيت والتقسيم، وتوجه العداء نحو معسكر الصمود والمقاومة في الأمة بشكل عام، ونحو الجمهورية الإسلامية الإيرانية على وجه الخصوص.

في ظل هذه الأوضاع والمخاطر كانت الدعوة للمؤتمر الدولي لدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني، بتحضير وإعداد من قبل مجلس الشورى الإسلامي ورئيسه الدكتور علي لاريجاني، حيث شارك في هذا المؤتمر ممثلون عن ثمانين دولة عربية وإسلامية وصديقة يمثلون برلمانات العديد من الدول، إضافة إلى قوى سياسية وأحزاب وعدد واسع من فصائل المقاومة الفلسطينية تحت شعار (معاً لدعم فلسطين).

لقد حرصت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على تحديد جملة من الأهداف، وجعلها محور الاهتمام والنقاش، وهي في مجملها انعكاس وتجسيد لإستراتيجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية من أجل تحرير فلسطين وزوال الكيان الصهيوني.

ويأتي في طليعة هذه الأهداف العمل على إبراز القضية الفلسطينية في المنطقة والعالم وإعطائها الأولوية، والإجماع على محورية قضية فلسطين كعنصر وحدوي بين المسلمين، إلى جانب العمل الجاد على تدعيم البنى التحتية للمقاومة وتوفير الأدوات اللازمة من أجل استمرارها.

وإذ تضمنت أهداف المؤتمر التأكيد على عدم جدوى مسار التسوية، وعلى أساس المقاومة كحل وحيد ومجد في مواجهة الصهاينة، فلقد أكد سماحة آية الله العظمى الإمام الخامنئي قائد ومرشد الثورة الإسلامية في كلمته الافتتاحية على أن مشاريع الاستسلام تحت طائلة الزعم الباطل الذي يدعو إلى الموضوعية وإلى ضرورة قبول الحد الأدنى من الحقوق ثبت عدم صحتها وتركت آثاراً ضارة وخسائر جسيمة وهو أمر طالما نبهت الجمهورية الإسلامية على عدم جدواه.

وعليه فإنه يمكن القول أن انعقاد هذا المؤتمر وما انطوى عليه من أهداف يؤكد على الجدية والمصداقية التي طالما اتسمت بها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويؤكد على عمق الرؤية وعمق الإدراك للتحديات الخطيرة التي تحدق بالأمة كلها بشكل عام وبقضية فلسطين على نحو خاص.

وهو إذ تتطابق مع إستراتيجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية من أجل تحرير فلسطين، فإنها نشكل من وجهة نظرنا برنامج عمل لكل القوى الحية في أمتنا العربية والإسلامية، وتشكل في مجموعها أساساً لمشروع نهضوي يؤكد على وحدة الأمة، وعزمها الارتقاء بأوضاعها، ورص الصفوف لمواجهة التحديات والمخاطر والسير قدماً على تحرير فلسطين.

وبالتأكيد فإنه لابد من الإشارة إلى أن هذا المؤتمر جاء في ظل مرحلة نشهد فيها صمود وثبات وقدرة محور الصمود والمقاومة في الأمة، ونشهد فيها بشائر وعلائم انتصار هذا المحور، وعلائم خذلان وتقهقر معسكر الأعداء من إمبرياليين وصهاينة ورجعيين وأدواتهم من قوى  الإرهاب الأسود، وكل المراهنين على أوهام التسويات المذلة، الأمر الذي يحدونا لدعوة كل القوى الحية في أمتنا المؤمنين بخط ونهج المقاومة أن يواصلوا نضالهم استناداً على أرضية صمود وثبات وانتصار خط معسكر الصمود والمقاومة، وعلى كل المراهنين على أوهام التسويات المذلة أن يدركوا أنهم يراهنون على معسكر مأزوم ومهزوم وخاسر، وهي دعوة لكل الساعين لحجز مقعد لهم في قطار التسوية أن يدركوا أنه قطار التهلكة، ولن يحققوا سوى المزيد من التمزق والعبث بجسد الأمة وروحها وحضارتها وهويتها وفي ذلك خسران لفلسطين ولأماني الأمة وتطلعاتها.

ويبقى الأمر في ملعب فصائل المقاومة الفلسطينية المؤمنين بخط ونهج المقاومة، الرافضين لمسار المفاوضات والحلول والتسويات، أن يعملوا جهدهم للارتقاء بأوضاعهم والتوصل لبرنامج عمل مقاوم مشترك من خلال جبهة وطنية متحدة للمقاومة تعزز من نضالات شعبنا وتعمل على تصعيد المقاومة، فالدور الفلسطيني هو الأساس، وليس بوسع أحد حتى ولو كان صديقاً وحليفاً أن يقوم بدوره نيابة عن الشعب الفلسطيني وقواه المناضلة .

فالشعب الفلسطيني هو رأس الجسر في معركة التحرير، وكلما تصاعد نضاله يحظى بدعم ومساندة ومشاركة فعالة من قبل الأصدقاء والحلفاء.

لقد قالت الجمهورية الإسلامية كلمتها، بأن الشعب الفلسطيني لن يكون وحيداً في معركة التحرير، فلنواصل نضالنا وكفاحنا مستندين لإرادة شعبنا، وهو الشرط اللازم لأن نحظى بالدعم المطلوب على كل الأصعدة ولنترجم ونجسد شعار (معاً لدعم فلسطين) لأن يكون هو نداء شعب فلسطين المقاومة لأحرار وشرفاء الأمة ولكل المقاومين الصادقين، وبهذا تعود قضية فلسطين إلى دائرة الاهتمام والحضور، ولن يكون بوسع أحد طمسها أو تغييبها أو فرض الحلول والمشاريع التصفوية عليها.

لقد أكدت الحركة في الكلمة التي ألقاها الأخ أبو حازم/ أمين سر اللجنة المركزية في المؤتمر على أن الطريق السليم لإعادة الاعتبار لقضيتنا هو استمرار الثورة وإدامة الاشتباك مع العدو الصهيوني، وإطلاق حوار سياسي شامل يضم كافة قطاعات الشعب الفلسطيني للوصول إلى وحدة صحيحة وسليمة وفق برنامج سياسي واضح وشامل على أساس المقاومة، مع التأكيد على الموقف الراسخ بالوفاء للجمهورية الإسلامية الإيرانية والوقوف إلى جانبها في وجه كل محاولات التشويه والتشكيك والاتهامات الظالمة، وفرض الحصار والعقوبات بذرائع واهية للتمويه على حقيقة الموقف المعادي لإيران ودورها البنّاء والريادي في التصدي لمشاريع ومخططات الأعداء ودعمها الصادق والجاد والمخلص للمقاومة في فلسطين، مثمناً انعقاد المؤتمر وأهدافه بوصفه خير رسالة إلى شعبنا الفلسطيني الصامد والمرابط بأن كل الأحرار والشرفاء معه وإلى جانبه حتى تحرير فلسطين كل فلسطين.

(2)

عين الحلوة

محنة مخيم فلسطيني شجاع

من أجل أن يظل المخيم عصياً على الإخضاع، خزان الثورة ورافدها وموئل شهدائها، حارس الهوية الوطنية، الشاهد على الجريمة، وعنوان أنبل وأقدس حقوق شعبنا الوطنية «حق العودة».

*إن من أسوأ وأخطر ما تعرض له مخيم عين الحلوة لا ينحصر في إطلاق الرصاص والقذائف الصاروخية على بشاعتها ودمويتها وما تخلفه من ضحايا، بل أن يتحول المخيم من خزان للثورة ورافدها وموئل شهدائها إلى ملا ذ للمطلوبين والفارين من وجه العدالة على الجرائم التي ارتكبوها، وأن يكون ملعباً لأجندات عربية وإقليمية ودولية.

*جولات عنف دموية واغتيالات مدانة ومستنكرة، وحالة من الفوضى والتفلت، سببها غياب المرجعية الوطنية الواحدة والمشروع الوطني الجامع.

*حماية المخيمات الفلسطينية من العبث والتخريب والفوضى، مهمة وطنية كبيرة، وإفشال مساعي ومؤامرات التدمير و التهديم مسوؤلية تقع على جميع الفصائل الفلسطينية.

*الاستفادة من دروس المخيمات الفلسطينية في سورية وما تعرضت له من استهدافات، وما حل بمخيم اليرموك من احتلال وتهجير، والتشخيص الدقيق لطبيعة الأهداف التي تعرضت له مخيمات شعبنا في سورية يكتسب أهمية كبيرة، لاستخلاص الدروس ومن أجل حماية وصون مخيمات شعبنا في لبنان بوجه عام، وعين الحلوة على نحو خاص.

هدأت العاصفة التي عصفت في مخيم عين الحلوة مؤقتاً، ويقيناً أن الاجتماعات الفلسطينية وما يصدر عنها من بيانات، وتشكيل اللجان الأمنية مرات ومرات، لم ترتقِ لتشخيص دقيق للاستهدافات الحقيقية لمخيمات شعبنا في لبنان بشكل عام، وفي مخيم عين الحلوة على نحو خاص، فوقف إطلاق النار دون معالجة الأسباب الكامنة وراء جولات العنف والاشتباكات المتكررة لا يجدي نفعاً ولا يحل المشكلة، ولا يمنع انفجار قادم.

وغني عن القول أن جولة العنف الدموي الذي شهدها المخيم مؤخراً، لم تكن بسبب زيارة رئيس السلطة إلى لبنان، وتصريحاته البائسة، ولا بسبب زيارة ونشاط «المحسنة الكبيرة!» جليلة دحلان وما تحمله من أموال الإمارات لشراء الذمم والضمائر، ربما تكون هذه المستجدات عامل تسريع لما شهده المخيم من عنف واشتباكات لكن هذا الأمر أبعد من ذلك بكثير، الأمر الذي يفرض، التشخيص الدقيق للاستهدافات التي لا تتوقف لمخيمات شعبنا في ساحات اللجوء وتحديداً في سورية ولبنان، وعكس ذلك فسوف تظل الثغرة الخطيرة التي ينفذ منها كل من أراد استباحة المخيمات، وجعلها منصة وملعباً لأجندات خارجية عربية وإقليمية ودولية.

إن أي نظرة وتشخيص لما حل بمخيم عين الحلوة وهو أكبر مخيمات لبنان ويطلق عليه «عاصمة الشتات»، بعيداً عن قراءة عميقة وواعية للاستهدافات التي تعرضت لها المخيمات الفلسطينية في سورية وتحديداً في مخيم اليرموك، وما نتج عنه من احتلال وتهجير، لا يشكل حماية له، ولن يحفظ له خصوصيته ورمزيته الوطنية.

ولابد قبلاً من الإشارة لواقع الفصائل الفلسطينية، وواقع الاتحادات والمنظمات الشعبية، وواقع جملة هيئات المجتمع المدني السائد منذ سنوات طويلة، والذي جاءت فيه محنة المخيمات الفلسطينية في سورية قبل أربعة سنوات هو نفسه الذي تعيشه مخيمات شعبنا في لبنان، وهو واقع اتسم بالكثير من الأزمات، والتقصير والعجز، وافتقد العمل الجماعي المؤسسي، وباختصار افتقد المرجعية الوطنية الفلسطينية الواحدة، ونعني هنا بالمرجعية العمل الفلسطيني الواحد الموحد، القائم على برامج وتوجهات عمل، تنخرط فيه كل قوى وفصائل ومؤسسات شعبنا الوطنية، فلم تقم منظمة التحرير بالدور القيادي المرجعي من خلال برامج عمل، ولم يقم تحالف القوى الفلسطينية بهذا الدور، ولسنا هنا لنتحدث عن الأسباب، بل هو توصيف لواقع فلسطيني قائم، فيه تنافس وحساسيات وتفكك وصراعات وخلافات وتباينات، كان من شأنها أن تخلق هوة ما بين جموع الناس والقوى والفصائل الوطنية.

افتقاد المرجعية الوطنية الفلسطينية الفاعلة ترك فراغاً كبيراً سمح لكل من أراد التربص بمخيمات شعبنا شراً أن يستغله وأن يستفيد منه لتحقيق أهدافه وغاياته.

ويضاف إلى هذا الغياب غياب الموقف الفلسطيني الموحد تجاه الأحداث والأزمات بل والمؤامرات التي يتعرض لها الوطن العربي في مشرقه ومغربه وما تتعرض له أمتنا العربية جمعاء، فالتباينات والاختلافات في تقييم وتشخيص طبيعة هذه الأحداث الذي شهدناه في أوساط مكونات الأمة الفكرية، القومية، الديمقراطية، الإسلامية، كان موجوداً بشكل أو بآخر في ساحتنا الفلسطينية، وهو أمر بالغ الخطورة بآثاره ونتائجه، وإذا كان هنا غموض في الرؤية أو عدم إدراك حقيقي لطبيعة ما يسمى زوراً «الربيع العربي» عند بداية الأحداث، فاستمرار الغموض والتجاهل بعد اتضاح حقيقة الاستهدافات، أو التذرع بالنأي بالنفس أو الانحياز لاتجاهات فكرية بعينها، لعبت دوراً في المخطط المعادي، هو إسهام في الفوضى، بل والعبث الدموي بواقع شعبنا، وهو بحد ذاته أرضية خصبة يتكأ من أراد تنفيذ برنامجه، أو أن يخدم أجندات خارجية عربية ودولية وإقليمية، ولا يهمه بقاء المخيم، ولا يعرف معنى الهوية الوطنية، ورمزية وخصوصية المخيم، ولا ما يمثله من مكانة ودور في الحركة الوطنية الفلسطينية، وفي النضال الوطني الفلسطيني المعاصر عموماً.

إن كل من يعبث بمخيمات شعبنا ينفذ عملياً رغبة العدو الصهيوني الذي يقلقه كثيراً مواقع المخيمات الفلسطينية على مقربة من الأرض الفلسطينية المحتلة، وما تمثله المخيمات من رمزية لقضية وطنية تأسس عليها حركة تحرر وطني، وزاد من قلقه ورعبه الاجتياح الرمزي للحدود يومي ذكرى النكبة والنكسة عام 2011، حيث رأى العدو الصهيوني في هذا مستجداً مرعباً إذا ما توسع في سورية ولبنان ليتلاقى مع جموع الشعب في الأرض المحتلة.

إن ما يترتب على استهداف مخيمات شعبنا هو تفاقم موجات الهجرة وهي غير مسبوقة، وأول من له مصلحة في هذا هو العدو الصهيوني الذي حلم طويلاً بجيل ينسى فلسطين بعدما يموت الكبار، ولم يكن حلمه يتسع لرؤية جيل يهاجر من أرض ودنيا العرب على يد العصابات المسلحة التي اجتاحت مخيمات سورية وعبثت بها، إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم.

إن المساس بمخيمات شعبنا وعدم حمايتها ليشكل حاضنة لجموع شعبنا في الشتات من شأنه أن يسهل تمرير خطط التوطين وإسدال الستار على حق العودة.

وعلى الفصائل أن تعالج أمراً في غاية الأهمية، هو ردم الهوة ما بينها وبين جموع الشعب، فلا زالت الجماهير الفلسطينية تتطلع إلى الفصائل لتكون حاميتها ولتحافظ على وجودها ومخيماتها، وعلى تعزيز دورها في النضال في سبيل العودة، وعكس ذلك ستدفع الأخطار المتزايدة جماهير شعبنا لأن تجد ملاذاً لها وحماية لها في انتماءات أخرى حيث تتعدد الولاءات، وبديهياً القول أن غياب دور الفصائل الحازم والحاسم هو غياب الحواضن الوطنية، والخطر الحقيقي هنا لا ينحصر في افتقاد المرجعية الوطنية، أي التمثيل الفلسطيني الواحد، بل في افتقاد الحواضن الوطنية، وعلينا التوقف عند الانتماءات المتعددة لتشكيلات لا هوية فلسطينية لها ولا برامج فلسطينية لها، إنها ظاهرة تشي بالتفكك والانهيار، إنها مسألة نحتاج للوقوف عندها، وجرس إنذار حقيقي نطرقه اليوم لنقول لبعضنا تعالوا لنقرأ معاً المخاطر الماثلة أمامنا وسبل مواجهتها.

وأخيراً لا بد من الإشارة والقول أن مخيم عين الحلوة يقع في قلب مدينة صيدا المناضلة، وهو بوابة الجنوب المقاوم فلنحذر من أن تكون مخيماتنا الجرح النازف في جسد المقاومة في لبنان، أو يجري توظيفها عداءً واستهدافاً لمقاومة إسلامية بقيادة حزب الله، وقد بقيت قضية فلسطين كلها قضية مركزية في نضالها وجهادها، وقدمت على مذبح القضية خيرة رجالها ومجاهديها.

إنها مسؤولية وطنية كبيرة، فلنعمل جميعاً على القيام بدورنا الوطني في التلاحم مع المقاومة الإسلامية وما تمثل من منعة وقوة ليس للبنان فحسب بل لفلسطين وللأمة كلها.

وبعد..

جاء في الأخبار أن بعض الجهات الفلسطينية أجرت نوعاً من جس النبض للأجهزة الأمنية اللبنانية لمعرفة مدى استجابتها للتجاوب مع طرح أحد المطلوبين المتواجدين في مخيم عين الحلوة (شادي المولوي) بالخروج الآمن لسورية أسوة بالجماعات المسلحة من مناطق سيطرة الدولة إلى حيث تتواجد الجماعات المعارضة المسلحة، وإذا صحت هذه الأخبار فإنه أمر مؤسف أن يكون في صفوف شعبنا من يتواطئ أو يتعاطف أو يجد حلاً لعصابات مسلحة عاثت فساداً وتخريباً في مخيمات شعبنا، وأي ذرائع يروج أصحابها أن هذا الطرح من أجل إزالة عوامل الاحتقان والانفجار في المخيم هي ذرائع واهية، وتكشف عن انغماس هذه الجهات أكثر وأكثر ببرنامج لا يمت بفلسطين بصلة.

فلتكن المهمة الوطنية المركزية لعموم الفصائل، في أن يظل المخيم عصياً على الإخضاع، خزان الثورة ورافدها وموئل شهدائها، حارس الهوية الوطنية، الشاهد على الجريمة، وعنوان أنبل وأقدس حقوق شعبنا الوطنية «حق العودة».

وفي ذلك يتخلص المخيم من محنته وتنعم المخيمات الفلسطينية في لبنان بالأمن والاستقرار، لتلعب دورها الوطني، وتكون جزءاً لا يتجزأ من النضال الوطني في سبيل التحرير والعودة.

 

 

عن علي محمد

مدير التحرير